رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
ads
ads
أيمن السعدنى
أيمن السعدنى

القـوة قبـل الحق

الخميس 08/مارس/2018 - 08:53 م
طباعة
ads
كان المبدأ السائد فى العصور القديمة هو أن (القوة تُنشئ الحق وتحميه)؛ فصاحب القوة هو صاحب الحق بغض النظر عن كونه ظالمًا أو مظلومًا، والتساؤل الذى يثور فى هذا الخصوص: هل تغيّر هذا المبدأ فى عصرنا الحالي؟ هل أصبح الحق بديلًا للقوة، أم أن القوة قبل الحق؟!
فى الحقيقة، إن واقع المجتمع الدولى الآن ـ وقبل الآن ـ يشهد لهذا المبدأ البدائى ويكرّس له، ويؤكد على أن القوة قبل الحق، بل إنها فوق الحق، وإذا أردنا الدقة أكثر قلنا: إن القوة هى الحق، فمن يملك القوة يملك الحق، ومن لا يملكها لا يملك شيئًا حتى وإن كان الحق معه!!
ودعونا نتساءل: ما الفرق بين ما يسود الآن وبين ما كان سائدًا فى العصور القديمة؟ ففى العصور القديمة كان الفرد يستأثر ببعض الأشياء دون غيره ظلمًا وعدوانًا، وكان هذا الأمر يؤدى إلى التنافس والصراع بين الأفراد، وحيث إنه لم يكن يوجد قانون يحكم هذا التنافس، فإنه كان يتم الاحتكام إلى القتال، ومن ينتصر يكون هو صاحب الحق!!
وهذا المبدأ تم إقراره فى الإمبراطورية الرومانية القديمة من خلال ما عُرف باسم (نظام المبارزة)، ومضمون هذا النظام اللجوء إلى استعمال القوة الجسمانية بين الخصمين المتنازعين، ويُحكم بالحق لمن كان حليفه النصر، فهل الأمر يختلف عن ذلك بين الدول؟ إن المتأمل يجد أن هذا هو ذاته ما يسود بين الدول؛ فالنظام الدولى تحكمه المبارزة، والدولة التى تنتصر تكون هى صاحبة الحق!!
أليست الدول التى تمتلك القوة العسكرية تتسلط على الدول الأضعف وتتحكم فى مصالحها الاقتصادية ومصائر شعوبها؟! أليست تتبع معها المبدأ الذى يتبناه البلطجية وقطاع الطرق (شخلل عشان تعدي)؟! وتضطر الدول الضعيفة إلى الشخللة، حتى وإن كان الحق معها كى يُسمح لها بالوجود، وتستمر البلطجة والشخللة حتى تُستنفد موارد تلك الدول، وحينها تنقض عليها الدول صاحبة القوة بحجة حمايتها ورعاية مصالحها!!
ولعل أهم أثر من آثار مبدأ القوة تُنشئ الحق وتحميه، ما كان مسموحًا به حتى وقت قريب من حق الدول التى تمتلك القوة فى الغزو وضم أقاليم الدول الأضعف إليها، وليست حقبة الاستعمار عنا ببعيدة؛ حيث تسلطت الدول القوية على الضعيفة وأخضعتها لوصايتها ونهبت مواردها وثرواتها، ولكن هل زال الاستعمار ونحن الآن فى الألفية الثالثة؟ هل زال الاستعمار فى ظل وجود المنظمات والمواثيق الدولية؟ أبدًا لم يزُل، وإن اتخذ صورًا وأشكالًا جديدة، كما أن الغزو العسكرى لم ينتهِ، فما زالت الدول الضعيفة لقمة سائغة لأصحاب المطامع، وليست الدول الضعيفة فحسب، بل كذلك تلك الدول التى تفكر فى التمرد والخروج عن طوع الدول الكبرى وهيمنتها!!
وليس هذا معناه أن القوة العسكرية وحدها هى المعيار الأوحد للقوة، بل هناك القوة الاقتصادية والفكرية والاجتماعية... إلخ، ولكن كل هذه القوى قد تصبح عديمة الجدوى إن لم يكن هناك غطاء من القوة العسكرية يحميها ويدافع عنها، فنحن فى عالم لا يعترف إلا بالأقوياء، ولا يخشى إلا صوت القنابل والمدافع والطائرات، وكما قِيل: تعدو الذئاب على من لا أُسود له... وتتقى صولة المستأسد الحامي.
هذا للأسف هو عالمنا.. عالم يعلو فيه صوتُ القوة صوتَ الحق.. عالم لا يكفى فيه أن تكون صاحب حق، ويكفى فيه أن تكون صاحب قوة.. وعلينا أن نتسلح بالقوة، ليس من أجل العدوان، ولكن كى لا تعدو الذئاب على حقنا.. كل هذا على أمل أن يأتى اليوم الذى ينتصر فيه العالم للحق متجردًا من شهوة القوة.

الكلمات المفتاحية

"
هل تتوقع نجاح الحكومة في ضبط المتلاعبين بالأسعار بعد غلاء الوقود؟

هل تتوقع نجاح الحكومة في ضبط المتلاعبين بالأسعار بعد غلاء الوقود؟