رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
أبوبكر أبو المجد
أبوبكر أبو المجد

سطور من أوراق العلاقات المصرية الكازاخية

الخميس 08/مارس/2018 - 07:57 م
طباعة
مضى ما يربو عن عامين على زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى جمهورية كازخستان التي يؤسفني القول أنها لم تحظ بما تستحق من تحليل وتغطية أثناء وبعد الزيارة بما يمكّن للقارئ المصري والمتابع العربي إدراك أبعاد الرؤية السياسية الجديدة لهذه الدولة المحورية الكبيرة في آسيا.
فلم يتناولوها بالتفصيل ولا بالتحليل الواصف الكاشف لما يمكن أن تجنيه مصر الجديدة من هذه العلاقة القديمة الحديثة.
فـ"كازخستان" أرض الفرص وبلد المغامرين والتنوع العرقي. لديها ثاني أكبر احتياطي من اليورانيوم والكروم والرصاص والزنك، وثالث أكبر احتياطي من المنجنيز، وخامس أكبر احتياطي نحاس، وتصنف ضمن المراكز العشرة الأولى في تصدير الفحم، والحديد، والذهب، وتصدر كذلك الماس، وتحتضن أرضها 99 عنصرًا من العناصر الكيميائية الـ110 التي اكتشفها العالم الروسي مينديف.
كازخستان أيضًا أحد أكبر الدول المصدرة للنفط وأهم الدول المشاركة في منظمة أوبك ويعد حقل "تنغيز" النفطي من أكبر و أهم الحقول في العالم، وأحد أبرز وأكبر الاكتشافات في التاريخ الحديث، كما تعتبر من أكبر دول العالم امتلاكا للغاز الطبيعي والذي يقدر بحوالي 27% من نسبة الاحتياطي العالمي.
كازاخستان أيضًا من أهم دول العالم المنتجة والمصدرة للقمح، وتقوم بالتصدير لأكثر من 70 دولة، في أوروبا وأفريقيا وآسيا.
كازاخستان هي أول جمهورية سوفييتية سابقة تسدد كل ديونها لصندوق النقد الدولي في عام 2000، ولديها مركز "مدرج بايكونور" لإطلاق الصواريخ الذي يعود تاريخه إلى الحقبة السوفيتية، ويعتبر أحد أقدم وأكبر المنشآت المتخصصة في هذا المجال، حيث أطلَقت هذه المُنشأة أول قمر صناعي في تاريخ البشرية عام 1957، وتمتلك خبرات نووية كبيرة منذ العهد السوفيتي.
كازاخستان هي أكبر دولة متلقية للاستثمارات الأجنبية المباشرة من بين دول الاتحاد السوفيتي السابق باستثمارات تتخطى الـ250 مليار دولار منذ عام 1991 وحتى اليوم.
سردنا في هذه السطور أهم ما تمتلكه كازخستان ويمكن أن تستفيد منه مصر في هذه المرحلة العصيبة، ويمكن للإعلام الواعي أن يكون جسرًا حقيقيًا بين بلدين تاريخهما المشترك يعود إلى قرون خلت، لتتحقق هذه المكاسب للدولة المصرية.
فيربط بين مصر وكازاخستان علاقات ضاربة في عمق الزمان تعود إلى القائد الإسلامي الكازاخي المظفر الظاهر بيبرس، سلطان مصر والشام، ولا يزال المسجد الذي يحمل اسمه في قلب القاهرة إلى جانب «حي الظاهر» شاهدين على خصوصية هذه العلاقة حتى اليوم.
وتعد مصر من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال كازاخستان عن الاتحاد السوفيتي في ديسمبر 1991، ثم تأسست العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 6 مارس 1992، حيث تم افتتاح السفارة المصرية في كازاخستان في أغسطس 1992، كما افتتحت كازاخستان سفارتها بالقاهرة في إبريل 1993، ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن تطورت العلاقات بين البلدين لكن ليست على مستوى هذه العلاقة التاريخية المميزة بينهما.
المكاسب
مكاسب متعددة تنتظر البلدين من غير شك، ولكننا هنا بصدد الحديث عن مكاسب الدولة المصرية حال قويت العلاقة بين البلدين بما يليق بتاريخهما المشترك وموقعهما وقدراتهما الجغرافية والاقتصادية والسياسية.
فاقتصاديا مصر دولة مستوردة للنفط والقمح والغاز وجميعها متوفر بأسعار تنافسية في كازخستان، كما تعد كازخستان بوابة هامة لمستثمري مصر نحو الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي يضم روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا وقيرغيزستان والذي يبلغ إجمالي الناتج القومي لاقتصادياتها أكثر من 2.2 تريليون دولار وسوق يبلغ عددها 180 مليون نسمة، وابتداء الدواء المصري يحظى بثقة السوق الأوزبكي ويمكن أن يكون الاستثمار فيه قاعدة انطلاق هامة للاستثمار في دول الاتحاد الأوراسي.
كما تحاول كازخستان الاستفادة من مصر في ملف تجارة الترانزيت، من خلال التكامل بين مشروع «الطريق المضيء» الذي أطلقه الرئيس الكازاخي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبين مشروع التنمية في منطقة قناة السويس وذلك في إطار الحزام الاقتصادي لطريق الحرير الجديد الذي يدعمه البلدان ويساهمان فيه.
كما تهتم كازخستان بمصر كمقصد سياحي كبير، نظراً لما تتمتع به من حضارة عظيمة ومناخ معتدل، وتراث أثري عظيم، فتحتل المرتبة الثانية من حيث عدد السائحين الوافدين إلى منتجع شرم الشيخ بعد أوكرانيا ويبلغ عدد الرحلات السياحية إلى مصر 15 رحلة أسبوعيًا ويزداد هذا العدد خلال أشهر إبريل ومايو ويونيو مع بدء رحلات شارتر إلى مدينتى الغردقة وأسوان، مؤكدا أن هذه الزيادة تأتي في إطار الجهود الترويجية من بينها المشاركة في عدد من الفعاليات الثقافية فى كل من القاهرة واستانا مثل معرض آثار السلطان بيبرس والمتحف الفرعوني فى أستانا في إطار المعرض الدولي أكسبو أستانا 2017.
وسياسيًا كازاخستان لها تجربة رائدة في التعايش السلمي ومحاربة العنف والتطرف الديني، في ظل وجود 136 قومية مختلفة على أراضيها، والآلاف من المساجد والكنائس والمعابد تصطف جنبا إلى جنب، بفضل اتجاه الدولة لنشر فكرة المصلحة العامة، واحترام الخصوصيات، وبفضل هذه الإجراءات لم يعد للإرهاب وجود أو يكاد في هذه الدولة، ومصر في ظل حربها الكبيرة على التطرف والإرهاب بحاجة إلى تجربة رائدة كتجربة كازخستان.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟