رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
ads
ads

الصالونات الثقافية.. مجالس نخبة معزولة في العاصمة

الأربعاء 07/مارس/2018 - 09:16 م
البوابة نيوز
كتب - محمود عبدالله تهامى وبهاء الميرى
طباعة
ads
عاشت مصر فى مطلع القرن التاسع عشر، رواجًا ثقافيًا وفكريًا حين شهدت ولادة جيلا كاملا من المفكرين والمبدعين الذين حملوا عبء التنوير، وظلت معاركهم الثقافية منبعا لكثير من القضايا، ولمواجهة الكثير من المشكلات الثقافية التى يشهدها عصرنا الحالى، أقاموا المجلات مثل «الرسالة» للكاتب أحمد حسن الزيات و«الكاتب المصرى» لعميد الأدب العربى طه حسين، و«المجلة الجديدة» للمبدع سلامة موسى، وأيضًا نظموا الصالونات الثقافية التى استقطبت المثقفين فى العالم العربى أجمع، وباتت القاهرة محط أنظار الجميع.
وتواجه الصالونات الثقافية حاليًا مشكلات كثيرة تخص الأزمة التى تعيشها المجتمعات بسبب التطرف والتعصب، إلى جانب انتشار مواقع التواصل الاجتماعى وسهولة التعامل معها، ما يعنى اختصارا للوقت والجهد الذى يبذله الشخص لحضور صالونا معينا، ومع اتساع الخريطة والنمو السكانى المتزايد تظل الصالونات حبيسة المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية.
الشاعر أحمد عبدالمعطى
الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى
عبدالمعطى حجازى: تواجه مشكلات فى تراجع اللغة والنقد والإعلام
لم تعد فكرة الصالونات الثقافية المنتظمة مرة كل شهر، تخص الشخصيات الثقافية الكبيرة، وترتكز على حضورهم الجماهيرى وارتباط الناس بأسماءهم، أمثال الفيلسوف الكبير مراد وهبة برفقة دائمة للفنان محمود حميدة، ويتم تنظيمه بالمجلس الأعلى للثقافة، والشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى والشاعرة المترجمة فاطمة ناعوت، والناقد الأدبى محمد عبدالمطلب، والناقد الأدبى محمد حسن عبدالله، وغيرهم كثير، بل أصبحت المؤسسات الثقافية الكبيرة تشارك بتنظيم تلك الصالونات مثل الجامعات، ودار الأوبرا، التى تعقد صالونا فكريا دائما، ودور النشر، وأيضا تنظم بعض الصحف صالونات شهرية.
وظهر التطوير الكبير فى بنية الصالون وتنظيمه فى العصر الحالى واضحة، فقديما كانت تعتمد على الجلسة الدائرية للحضور فقط، وطرح موضوع للنقاش، أو تبادل قراءات الشعر، والآن أصبحت تتنوع فى قضاياهم التى يتناولونها مع إدخال التعرف على المواهب الشابة وتخصيص فقرات خاصة بهم مع تنظيم فقرة موسيقية وغنائية لأحد المواهب مما يضفى حالة من المرح والبهجة لا الثقل والإرهاق.
قال الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى، إنه راض عن صالونه الثقافى لنجاحه، وأنه يدعو أسماء كبيرة للمشاركة فى نشاط الصالون من الشعراء والنقاد، لذلك يقبل عليه الجمهور، وقيمته فى غالب الأحوال جيدة ومرضية، وعبر عن أمله فى المستقبل نجاحا أكبر لرأب الصدع الثقافى.
وأضاف «حجازي»، أن المشكلات التى تواجه الصالون هى نفسها المشكلات التى تواجه فن الشعر بشكل عام، مثل مشكلة النقد والإعلام وتراجع اللغة الفصحى قائلا: إن أهم المشكلات هى تراجع اللغة فلا حياة للشعر الفصيح بدون لغة حية وفصيحة، واللغة السليمة تحتاج لتعليم جيد يضمن معرفتها وتذوقها تذوقا جيدا.
وتراجع معرفة اللغة عند الجمهور يؤثر بالضرورة على تلقى الشعر واستقباله، فجمهور الشعر محدود لا لتراجع الشعر، ولكن لتراجع تعليم اللغة للجمهور. ثانيا: نقد الشعر، فالنقد نشاط ضرورى فهو الذى يقدم الشعر للقارئ، ويفتح لهم الأبواب المغلقة فى القصيدة والديوان، والنقد الآن ليس له وجود، لأن النقاد يستسهلون ويتناولون الموضوعات التى لا تكلفهم الكثير. ثالثا: مشكلة الإعلام لا يؤدى واجبه كما يجب وكما نتمنى، الندوات والأمسيات والنشاط الذى يقدمه بيت الشعر لا يجد من يتناوله ويظهره للناس.
وعن مشكلة اقتصار الصالونات بالمدن الكبرى فضلا عن وجودها بالأقاليم، قال «حجازي»، إن من واجبات شعراء ومثقفى الأقاليم أن يقوموا بذلك مدعومين من المؤسسات الثقافى الرسمية مثل قصور الثقافة.
وأضاف: «الأقاليم مصدر أساسى من مصادر الشعر، بسبب تربية شعراء الأقاليم اللغوية المضمونة عن طريق حفظ القرآن وإقامة الشعائر الدينية هناك باستمرار، وعن طريق استمرار القراءة لأن الكتاب يظل يحتفظ بمكانه فى الأقاليم، هذا ما عرفته فى صباى وشبابى عن الأقاليم وأظنه مستمرا حتى الآن، ولقد زرت قريتى ووجدت اهتماما كبيرا باللغة والشعر من المتعلمين، وأتوقع ذلك ضمانا لشعراء الأقاليم الذين يتمتعون بأشياء لا تتوفر لشعراء العواصم مثل قربهم من الطبيعة والعلاقات الإنسانية الحميمة الموجودة فى الأقاليم، وبذلك تظل الأقاليم مصدرا لفن الشعر والشعراء.

قضايا الإرهاب وحرية المرأة تسيطر على نقاشات الصالونات
تأتى الصالونات الأدبية التى ينظمها بعض المثقفين والأدباء لمناقشة القضايا التى تمس المجتمع والأمة، والبحث فى هذه القضايا، بل إن الأساس الذى تقوم عليه الصالونات الأدبية، هو أن يجتمع الشعراء أو المفكرون أو الأدباء أسبوعيا أو شهريا فى مكان ما، ويعرض كل منهم ما لديه من جديد، والاستماع إلى الآخرين وفى الفترة الأخيرة فرض الواقع موضوعات بعينها على أن تطرحها الصالونات الأدبية فنجد موضوعات كقضية الإرهاب والتطرف وقضية المرأة والحريات والأصوليات الدينية والحضارة والتاريخ ومشاركة الشباب، فالمثقف دائما مهموما بقضايا المجتمع الذى يعيش فيه ومعبر عن آماله وطموحاته سواء كان ذلك من خلال كتابته الإبداعية التى تحمل عصارة فكره وتجاربه أو من خلال الأنشطة الثقافية التى يقوم بها أملا منه فى أن ينتقل المجتمع إلى ما هو أفضل وأحسن.

مسجد الروضة
مسجد الروضة
الإرهاب والتطرف
ازدادت فى الفترة الأخيرة العمليات الإرهابية التى تفشت بشكل كبير فى جميع أنحاء الجمهورية، حتى بات الجميع يتوقع حدوث العمليات الإرهابية فى أى وقت وفى أى مكان ولا يغفل الشعب المصرى أن تلك الهجمات وصلت إلى الحد الأقصى لها، وآخرها ما حدث فى مسجد الروضة، والذى أودى بحياة الكثير من المصلين خلال صلاة الجمعة، ومن هنا جاء دور الصالونات الأدبية لتتحدث عن هذه القضية وكيفية مواجهتها فكريا وكذلك دور الشعب فى دعم الجيش والشرطة ومساندتهما فى القضاء على هذه الظاهرة ومن أكثر الصالونات التى اهتمت بذلك صالون فاطمة ناعوت، والتى خصصت فى إحدى ندواتها ندوة بعنوان «دعم الجيش المصرى».
مراد وهبة أستاذ الفلسفة
مراد وهبة أستاذ الفلسفة
الأصوليات الدينية وأفول العقل العربي
وعلى الجانب الآخر، نجد صالون «منتدى ابن رشد» للدكتور مراد وهبة أستاذ الفلسفة، والذى ينعقد شهريا فى المجلس الأعلى للثقافة، والذى جاء لطرح قضايا التنوير التى تهدف فى المقام الأول إلى إزالة الصراع بين العالمين الإسلامى والغربى، وطرح فكرة المؤامرة، كما يستهدف الصالون طرح الآليات المساعدة فى تكوين تيار رشدية عربية جديد، واجتثاث جذور التطرف، وكيف يمكن للحضارة الإسلامية أن تؤدى دورها فى دفع الحضارة الإنسانية نحو غايتها المنشودة.
الصالونات الثقافية..
قضايا المرأة والحريات
كما أن الكاتبة نوال السعداوى، اهتمت فى صالونها والذى يعقد عادة بالمكتبة العامة بمصر الجديدة بقضايا المرأة وقضايا التحرر وأهمية الثورة الفكرية فى مواجهة الأفكار التقليدية.
وكيف أن التعليم الخاطئ يربى الشعوب بينما التعليم الجيد يكون حلقة وصل بين بين جميع الأشياء كما تناقش قضية الحريات وأن الحرية ثمنها غال، وتستحق التضحية والفناء من أجلها وتدعو من خلال صالونها إلى عدم الخوف، وذلك لأن الخوف يقتل العملية الإبداعية عند الكاتب وسلطت الضوء من خلال صالونها إلى قضايا الطلاق والتىانتشرت إلى حد كبير فى المجتمع المصرى بل والمجتمع العربى عامة ومناقشة قوانين تنظيم الأسرة وهل ظلمت المرأة أكثر من الرجل ليمارس الرجل سلطلته على المرأة بشكل كبير؟ ودور الدين فى حفظ حقوق المرأة وإنصافها وحفظ حقوقها التى يستهين بها بعض الرجال.
الصالونات الثقافية..
قضايا الحضارة والتاريخ
واهتم المفكر وسيم السيسى، بمناقشة المؤامرات التى تحاك بالدولة المصرية فى الداخل والخارج، ومحاولة تفتيت الشرق الأوسط وإعادة تقسيمه، كما يناقش «السيسى» من خلال صالونه ثورات الربيع العربى وهل جاءت بالإيجاب على المجتمع العربى عامة وعلى المجتمع المصرى خاصة؟ واهتم أيضا بالحديث عن الحضارة المصرية، وكيف كانت تدافع عن مصالحها؟ ولماذا فشلت دول أخرى شقيقة مواجهة التقسيم؟ بينما نجحت مصر فى مواجهة هذا التقسيم بسبب ما لديها من المخزون الحضارى وما تملكه من جيش وطنيا إضافة الى أن لديها شعبا متماسكا وموحدا برغم المحاولات التى تهدف إلى تفكيك الشعب المصري، كما طرح السيسى قضية هامة تشاع فى الفترة الأخيرة من خلال صالونها وهى كيف يروج المصريون الذين لا يعرفون شيئا عن تاريخهم للأكاذيب المضللة من الصهيونية العالمية والتى تدعو إلى أن نحتقر تاريخنا وحضارتنا، وكيف وضع المصريون القدماء قانونا للأخلاق؟.
الصالونات الثقافية..
الرواية والشعر والقصة
أما صالون محمد حسن عبدالله، فقد اهتم بمناقشة الروايات والكتب لكبار الأدباء والمفكرين والاحتفال بهم وتكريمهم على ما قدموه للثقافة، وما أثروا به الساحة الأدبية خلال مسيرتهم، وأن يسرد الكتاب تجاربهم الأدبية ويهدف هذا الصالون إلى استعادة الحياة الثقافية، كما ناقش الصالون قضايا النقد الأدبى والأزمات التى تواجه النقد والإبداع كما طرح خلال الفترة الأخيرة دور الصالونات وفعالياتها فى الوعى العام ودور الإعلام فى تقديم ثقافة فعلية، وهل الإعلام الذى نعيشه فى الفترة الحالية يؤثر سلبا أو إيجابا على الثقافة المصرية؟ وما الذى يحتاجه المثقف للعودة إلى إثراء العملية الأدبية وإحياء حركة النقد الأدبى؟ خاصة وأن العالم كله أصبح قرية واحدة ويستطيع الفرد أن يتجول فيها بكل سهولة والتعرف على ما فيها، ومن خلال ثقافته يستطيع أن يؤثر فيمن هو أمامه أو يتأثر به وكذلك من خلال الثقافة ينتقى الفرد ما يجلب له الفائدة سواء من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية، أو فى أى مجال من المجالات الأخرى التى تشكل شخصية الفرد وعاداته وتقاليده.

محمد حسن عبدالله: أرفض صالون النجم الواحد
قال الدكتور محمد حسن عبدالله، الناقد الأدبى وصاحب الصالون المعروف الذى يحمل اسمه وينظمه فى منزله بمنطقة المعادي، إن فكرة الصالون نشأت، بدعوة من بعض الطلاب النابهين الذين درست لهم فى كلية الألسن بعد عودتى إلى مصر عام ١٩٨٨ وكنت قبل ذلك أستاذا بجامعة الكويت لمدة ربع قرن.
وعن الأسباب التى ساهمت بقوة لرضاه عن فكرة الصالون قال حسن عبدالله، إن الفكرة وجدت مجالا لرغبتى أولا، لبعدى زمنا طويلا عن مصر وإن لم أنقطع، ولكن علاقتى بالجماعات الثقافية بمصر ضعيفة، فرأيت أن أتعرف على المثقفين من خلال صالوني، وثانيا، أن القاهرة التى عدت إليها غير القاهرة التى غادرتها، فحينما غادرت القاهرة عام ١٩٦٢ كانت لا تزال مدينة هادئة يمكن التنقل فيها بسهولة، تستطيع الوصول إلى أى مكان فيها بقرش أو قرشين دون مشقة، كنا نتنقل فى أطراف المدينة بأقل كلفة، ترددنا كثيرا على جمعية الشبان المسلمين، ونادى القصة بشارع القصر العيني، ونادى دار العلوم فى سوق التوفيقية، نذهب إلى هذه الأماكن دون مشقة، هذه هى القاهرة التى غادرتها عام ١٩٦٢.
لكن القاهرة التى عدت إليها ١٩٨٧ أصبحت جسدا هلاميا متراميا يصعب التنقل فيه، من حيث الزحام والوقت والنفقة وأجور التذاكر، والأماكن المرهقة، ومن ثم راقت لى فكرة الصالون لأن اجتماع الناس فى أى مكان يمكن أن يحتويه شخص ويتسع له صدره وتتسع له نفقته بحيث يكرم الناس ويقدم لهم التحايا ويمكن أن يكون عملا مفيدا فى العاصمة الضخمة التى تحولت إلى عدة مدن.
وعن مشاركته داخل أجواء الصالون، قال: لم أحرص أن أكون نجما متحدثا أفتى فى جميع القضايا فى الصالون، وكثيرا ما تساءل الناس عن وجه الشبه بينى وبين صالون العقاد، لكن صالون العقاد صنعه النجم الوحيد الذى لا يقبل الشركة، والذاهبون له فى الحقيقة يذهبون لسماع شخصه وليس للمحاورة، والأمر بالنسبة لى مختلف، فأنا لا أملك قامة العقاد الفكرية والشخصية ولا يتسع العصر لمتحدث وحيد، ولقد أخذ الناس ذلك عن العقاد، وبدأت بعض الشخصيات تتفلت من مجلسه لأنهم لم يجدوا فرصة للكلام أو فرصة لمناقضة فكر العقاد، كما ورد فى كتاب أنيس منصور «فى صالون العقاد كانت لنا أيام» ولقد ألغيت فكرة المتحدث الأوحد سواء كنت أنا أو غيري. وعن تسجيل اللقاءات والأمسيات، قال: ندمت على عدم تسجيل الأحاديث لأن الصالون شهد ندوات ولحظات فارقة كانت يجب أن تسجل، منها دعونا سكرتير الرئيس الراحل محمد نجيب، وتكلم كلاما غاية الروعة عن ظروف المرحلة، وأيضا حين يزورنا سيد حجاب الشاعر المتميز الذى لم يكن فقط سيد صاحب التترات الجميلة، لكنه قال شعرا ساحرا، وله مداعبات ذات طابع مكشوف أو جنسى لكنها لم تكن خادشة للحياء، وكانت غاية الجمال وكانت تستفذ الجمهور حتى يردد معه ويستجيب له، وهدفى من وراء عدم تسجيل اللقاء ألا أتاجر بهذه الأشياء، لم أرغب فى مجيء يوم أجلس فيه أستعيد ما حصل وأتكسب من وراءه، ولا أرغب أن أقول أنى منحت الفرصة الأولى للشاعر الكبير الفلانى فى صالونى هذا، لن يحدث، ولا أحبه، وهذا متروك ويخص أصحاب التجربة وحدهم، ويترتب على ذلك أنى لم أسأل أحدا عن اسمه إن لم يتطوع، تركت ذلك لرغبة الزائر، وأنا أملك من سعة الصدر ومن تواضع النفقة أن أستقبل الناس فى بيتى مرحبا بهم فى أى وقت.
وعن قضايا الصالون قال: إن قضايا الصالون تلونت، مرة كانت عن تاريخ الموسيقى وتطورها، ومرة للغناء ومرة للشعر ومرة للعزف، ومهما طرحنا قضايا مختلفة ومتنوعة كنا دائما ما نختم الليلة بالشعر لأن الشعر ما يزال يحتفظ بألقه ولا يزال هو الغزارة والحضور والتنوع والقدرة على استقبال الجماهير، ولم يحدث أن خرج أحد الحضور غاضبا أو مصطدما ذلك لأنى أمنع الكلام فى أمرين لا ثالث لهما، وهما الدين والسياسة، ففى رأى هذا يفسد العلاقات بين الناس، ولا أظن أن هناك من يذهب للصالون كى يتعلم الدين، لكنها شحنات داخل الزائر يأتى ليفرغ شحنته فيسبب صداما، ولا أحد يغير قناعته الدينة والسياسية، نرغب أن نتشارك الكلام فى التاريخ والحضارة والموسيقى والأدب والشعر والثقافة والأمل وخيبة الأمل بذوق وغاية اللطف.
وعن مشكلة تواجد الصالونات فى المدن الكبرى قال: إن القاهرة مدينة كبيرة بها حوالى ١٧ مليونا وأصبحت دولة وحدها، متعددة المدن، وتأخذ حدودها من ثلاثة محافظات متجاورة مثل الجيزة والمنوفية وحواف الشرقية، أيضا والإسكندرية تقارب ذلك، ولقد تمنيت حين كنت مسئولا لسلسلة كتابات نقدية، وأحضر مع جماعة الهيئة العامة لقصور الثقافة، أن يظل نشاط التجمعات الأدبية الخاصة بالأقاليم داخلي، يحرض وينظم وينسق إبداعات أبناء الاقاليم، وتأمر الهيئة موظفيها أن يرتبط نشاطهم بالمدارس والجامعات الإقليمية والأدباء الموجودين والصحافة الإقليمية والنشرات، لتتحول الهيئة إلى وزارة للثقافة داخل المدينة، لا أن تظل خاملة لحين أن يأتى دورها فى تنظيم مؤتمر فلا نجد حضورا غير الموظفين، نريد أن تصبح الهيئة كما كانت وكما كان يرغب سعد الدين وهبة ثقافة جماهيرية بمعنى الكلمة.

الصالونات الثقافية..
فاطمة ناعوت: «حجازى» اعتذر عن «ريش» لدواعٍ أمنية وقت حكم الإخوان
قالت الشاعرة والمترجمة فاطمة ناعوت، إنها كثيرا ما فكرت فى إحياء الصالونات الأدبية والفكرية كما كان يحدث فى مصر حتى الستينيات الماضية، وبدأت الفكرة بأن أقامت صالونا أسبوعيا للشاعر الكبير أحمد عبدالمعطى حجازي.
وأضافت: «بالفعل بذلت جهدا مُضنيا حتى أقنعته بالفكرة، وأقمنا صالونه الأول فى مقهى «ريش» الشهير بوسط البلد، منذ أكثر من خمس سنوات. وكان الحضور لافتا وحاشدًا ومدهشًا رغم قلة الدعاية وقتها بسبب وجود الإخوان فى الحكم، لكن الأستاذ حجازى لم يتحمس للصالون فى الأسبوع التالي، رغم نجاحه اللافت، وقال إنه يعتذر لدواع أمنية حسب قوله.
وأضافت «ناعوت» أنها فقدت الحماس بعد توقف صالون حجازى قائلة: «ولكن مع تكرار الطلب من قرائى بدأت أفكر فى الأمر جديا، وبالفعل أقمنا أول صالون لى فى شهر مايو الماضى ٢٠١٧، وفوجئت بالنجاح الساحق للصالون منذ شهره الأول، وهذا أكد لى أن هناك «ظمئًا» لدى الناس لفكرة الصالونات الأدبية والفكرية والثقافية. ومنذ ذلك الحين والصالون يُقام شهريا فى مكتبة مصر الجديدة، ومنذ الشهر الثانى بدأنا نستخدم المسرح الكبير مع زيادة عدد الحضور، وظل الصالون والحمد لله فى صعود ونجاح مدهش ومغرى للاستمرار، خاصة أننى فى كل شهر أستضيف ضيف شرف أو ضيفين من رموز الفكر والفن والثقافة حتى يكونوا نماذج إلهام للشباب؛ حيث يحكى الضيف عن تجربته ومشوار نجاحه والعثرات التى واجهته» وكذلك أحرص على أن يكون بالصالون فقرة لتقديم المواهب الشابة فى الشعر أو الغناء وغيرهما لتشجيعهم وتسليط الضوء على مواهبهم الوليدة.
"
هل تتوقع نجاح الحكومة في ضبط المتلاعبين بالأسعار بعد غلاء الوقود؟

هل تتوقع نجاح الحكومة في ضبط المتلاعبين بالأسعار بعد غلاء الوقود؟