رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
ads
ads
رشا يحيى
رشا يحيى

الازدواجية والرقص على السلم!

الثلاثاء 06/مارس/2018 - 08:45 م
طباعة
ads
يقول الإمام الشافعى: «وعين الرضا عن كل عيب كليلة.. ولكن عين السخط تبدى المساويا».. هكذا نتعامل كمجتمع متناقض مع كل ما يحدث حولنا، أما الإعلام فكالعادة يكيل بمكيالين ويتعامل بازدواجية المعايير، فنرى عينه عن البعض كليلة، وعينه على البعض الآخر تبرز المساويا!!.. يتعامل مع الأحداث والأفعال إما بالتهويل والتضخيم، وإما بالتهوين والتسفيه!!
مرة يمسكون بالنظارة المكبرة ويقفون بالمرصاد للبعض ويحاسبونهم حساب الملكين، ونتفاجأ بهم فى مواضع أخرى وربما أكثر أهمية يتعاملون بالتجاهل التام وبالمثل الشعبى: «أذن من طين والأخرى من عجين».. فجأة قامت الدنيا على مدرسة «ليسيه الهرم»، وتناقلت وسائل الإعلام المختلفة مقطع الفيديو الذى انتشر على مواقع التواصل الاجتماعى، تحت عناوين نارية مثل «فضيحة ليسيه الهرم»، و«حفلة الرقص النارى»، و«ليسيه الهرم قلبت ملهى صباحى»، و«راقصات لتكريم الطلاب»، و«على واحدة ونص.. مدرسة مصرية تكرم المتفوقين»، وغيرها من عناوين فجة تم تداولها مع تعليقات ساخرة تدين إدارة المدرسة بعنف وتهاجمها بشراسة.
وحين شاهدت هذا المقطع تعجبت من المبالغة الشديدة والازدواجية التى أصابتنا!!.. فالفيديو أقل من دقيقة ولا يتضمن سوى استعراض قدمته فرقة رقص شعبى مكونة من ثلاث راقصات، على الأغنية الشهيرة «على رمش عيونها»، والتى كتبها الشاعر الكبير حسين السيد، ولحنها المبدع بليغ حمدى.. لم يرتدين ملابس فاضحة أو يؤدين حركات مبتذلة وخادشة للحياء، قدمن إحدى الرقصات التى تؤديها فرق الرقص الشعبى كافة، والتى طالما شاهدناها فى التليفزيون الرسمى وفى الاحتفالات المختلفة.
ربما لا تتناسب الفقرة التى تم عرضها مع المناسبة والمرحلة السنية للطلاب المكرمين، ولكنها فى الوقت نفسه لا تستحق كل ما حدث، أو ما اعتبره البعض فعلا فاضحا، دون مراعاة أن مديرة المدرسة فى عيون الطلاب هى رئيسة جمهورية المجتمع الأول الذى يعيشون فيه، ولا يجب استهدافها ومحاولة كسرها لأنها تمثل الرمز والقدوة، وبخاصة أن المدرسة مشهود لها فى كل العهود برقى المستوى العلمى والفنى والأخلاقى!!.. وقد أوضحت مديرة المدرسة السيدة الفاضلة لبنى مراد أنهم حين فكروا فى تنظيم هذا الحفل لتكريم متفوقى المرحلة الابتدائية، عرض أحد أولياء الأمور أن يتبرع بتنظيم فقرات الحفل، وتم الاتفاق أن تكون فقرات فنية للأطفال وعرائس ومهرج وألعاب ترفيهية وفرقة فنون شعبية، وبدأ الحفل بتلاوة القرآن والسلام الجمهوري، ثم تكريم الطلاب، والفقرات الترفيهية التى تخللتها أغانى وطنية يقدمها كورال المدرسة، وأوضحت أنه بمجرد صعود الراقصات على المسرح وبداية رقصهن، أمرت بوقف الفقرة التى لم تستمر سوى دقيقة و١٢ ثانية فقط، وعاتبت ولى الأمر بشدة عما اعتبرته لا يليق، فصعد على المسرح وقدم اعتذاره للجميع.. ورغم ذلك تم استبعاد مديرة المدرسة لحين انتهاء التحقيقات.. ولا أفهم منذ متى ومجتمعنا يدين الرقص الشعبى ويتعامل معه بهذا الشكل من الدونية!!.. وإذا كان هذا هو رأينا فى الرقص الشعبى، فعلينا أن نعيد النظر فى المعهد العالى للفنون الشعبية التابع لأكاديمية الفنون.
فى الوقت نفسه، الذى حدثت فيه كل هذه الضجة تناقلت الصحف والقنوات مسيرة المعلمين على كوبرى قصر النيل لدعم الرئيس السيسى لفترة ثانية، والذى نظمته نقابة المهن التعليمية، وشاهدنا رقصات بعض كبار المعلمين على المزمار البلدى والطبول، فى الفيديو الذى بثه موقع «فيتو» تحت عنوان «رقص المعلمين المصريين دعما لحملة السيسى»، ولم نشاهد إدانة من أى إعلامى عن هذا الرقص الذى يعبر عن فرحتهم ودعمهم للرئيس.. فلماذا الكيل بمكيالين؟!
ولماذا كنا نرفض ونستاء من سخرية «الإخوان» من رقصات المصريين بأعمارهم كافة على أغنية «بشرة خير»، رغم أننا لم نجد فيها سوى التعبير عن الفرحة، وكنا نتفاخر بذلك أمام العالم؟!.. وقد عرض جابر القرموطى فيديو عبثى يظهر فيه مدرس يرقص بلدى فى رحلة مدرسية والطلاب يصفقون له، وتصيح إحدى الطالبات «هز يا أستاذ أحمد»!! وبالفعل يستجيب الأستاذ أحمد لتشجيع الطالبة ويقوم بهز وسطه بضمير منقطع النظير!!.. فلو أردتم أن تحاسبوا فحاسبوا الأستاذ أحمد، وإن كان الرجل لم يقصد بالتأكيد خرق القواعد والأعراف العامة، ولكنه ربما أراد التباسط مع التلاميذ وخلق جو من الألفة بالطريقة التى اعتاد المصريون التعبير عن فرحتهم بها فى كل المناسبات، ولكن قبل أن تحاسبوا أ. أحمد أو أ. لبنى ضعوا معايير واضحة وواحدة تطبق على الجميع.. وكفانا ازدواجية ورقص على السلم!

الكلمات المفتاحية

"
هل تتوقع نجاح الحكومة في ضبط المتلاعبين بالأسعار بعد غلاء الوقود؟

هل تتوقع نجاح الحكومة في ضبط المتلاعبين بالأسعار بعد غلاء الوقود؟