رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
ads
ads
أمل مبروك
أمل مبروك

حقوق الإنسان مبدأ حضاري أم استعمار جديد؟ "3"

الثلاثاء 20/فبراير/2018 - 08:33 م
طباعة
ads
نكمل اليوم خصائص مفهوم حقوق الإنسان كما تجلت فى أدبياتها المعاصرة.
- حقوق الإنسان جزء لا يتجزأ من الأجندة السياسية الدولية والوطنية: وبفضل جهود المجتمع الدولى وناشطى حقوق الإنسان، فقد تقدمت حماية حقوق الإنسان بشكل ملحوظ فى العقود الأخيرة، وأصبح احترام كرامة الإنسان ومنع التمييز- الذى يعنى فرصًا متساوية للجميع- من المبادئ الأساسية الراسخة فى أذهان الناس، وأصبحت حقوق الإنسان جزءًا لا يتجزأ من الأجندة السياسية الدولية والوطنية، كما ترسخ الإيمان بأن انتهاكات حقوق الإنسان التى ما زالت تحصل فى مناطق مختلفة من العالم يجب ألا تمر دون عقاب. وفى كافة الأحوال، وبرغم الجدل حول الإنجازات، فإن حالة تفعيل معايير حقوق الإنسان فى العالم ما تزال بعيدة عن الرضا. فبعد ستين عامًا على تبنى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان تبقى ملايين من الأطفال- وبخاصة الفتيات- محرومة من التعليم والسكن المناسب اللذين لا يزالان يمثلان حلمًا بالنسبة لمئات الملايين من الأسر، كما أن الحق فى الصحة والحق فى الغذاء غير مكفولين على النحو الملائم لما يناهز ثلث سكان العالم؛ إضافة إلى افتقاد الحق فى مياه نظيفة آمنة ومرافق صحية عامة ملائمة يؤثر سلبيًا على وضعية حقوق الإنسان. وبالرغم من كافة الجهود المبذولة على الصعيدين الوطنى والدولي، يتواصل التمييز ونقص المساواة على أساس النوع، بينما تتسع رقعة الفقر وتمتد لتمثل عائقًا رئيسًا فى نيل هدف حقوق الإنسان للجميع. وتمثل تهديدات ومخاطر أخرى مثل: الإرهاب والجريمة المنظمة والفساد وتدهور البيئة والتغير المناخى تحديًا فى وجه التقدم للنهوض بحقوق الإنسان. 
- حقوق الإنسان لا يمكن انتزاعها: لا يستطيع الناس التمتع بحقوق الإنسان والمحاربة من أجل تفعيلها ما لم تكن لديهم المعرفة الكافية بمضمونها وإجراءات الدفاع عنها وعدم انتزاعها. والتربية على حقوق الإنسان ستعزز المبادئ الأساسية مثل: الأهمية المتساوية لكافة حقوق الإنسان، سواء كانت مدنية أو ثقافية أو اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، للحفاظ على الكرامة وتحقيق الرفاهية لكل شخص؛ ويجب أيضًا أن ينهض الوعى بشأن التهديدات القديمة والحديثة لحقوق الإنسان ولا تقتصر التربية على نشر المعلومات فحسب، بل يجب أن يمتد الهدف لبناء ثقافة عالمية لحقوق الإنسان تشمل المعرفة والمهارات، وكذلك أنماط السلوك التى تتأسس على مبادئ العدل وسيادة حكم القانون ومنع التمييز. 
- حقوق الإنسان والفاعلية الإنسانية: تحرص الدول- التى تطبق مفاهيم الديمقراطية- على تحويل المبادئ النظرية لحقوق الإنسان إلى واقع فعلى يحس به الناس فى حياتهم اليومية، وتحرص كل سلطات الدولة على الحفاظ عليها وعدم السماح بانتهاكها، على عكس الدول غير الديمقراطية التى تكتفى بتزيين دساتيرها وقوانينها بالنص على أسمى مفاهيم حقوق الإنسان دون تفعيل حقيقى لها، بل على العكس من ذلك تنتهك هذه الحقوق بأبشع الصور. 
- حقوق الإنسان منظومة قابلة للتطوير: ليست منظومة حقوق الإنسان منظومة مغلقة ونهائية، بل هى قابلة للتطوير والتعديل حسب التطورات السياسية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التى يعرفها العالم، وتتفاعل معها الأسرة الدولية. ومما يميز منظومة حقوق الإنسان أنها تشكل قاسمًا مشتركا ًتجتمع حوله دول العالم على تعدد ثقافاتها وتنوع خلفياتها الحضارية، مما يعزز التعاون المشترك بين الأسرة الدولية فى عصر العولمة. ولهذا أولت مختلف الهيئات والمنظمات الدولية هذه المسألة ما يليق بها من أهمية. ولم يكن العالم الإسلامى بمنأى عن المشاركة فى تفعيل هذه المنظومة الحقوقية العالمية والإضافة إليها، بما يعبر عن رؤية الحضارة الإسلامية إلى حقوق الإنسان. فهناك مجموعة من المنظمات والهيئات العربية الإسلامية، التى اهتمت بإغناء منظومة حقوق الإنسان مثل: منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة- إيسيسكو- واللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان. كما صدرت عدة مواثيق تدعم هذا الاهتمام مثل: الميثاق العربى لحقوق الإنسان، وميثاق حقوق الطفل العربي، وإعلان حقوق الإنسان فى الإسلام، وعهد حقوق الطفل فى الإسلام، ومواثيق أخرى. وقد أصدرت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة- إيسيسكو- من جهتها مجموعة من الكتب والدراسات حول حقوق الإنسان فى الإسلام التى تركز على مدى توافق الشريعة الإسلامية مع التشريعات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بصفة عامة، وبحقوق المرأة والطفل والأقليات واللاجئين بصفة خاصة. كما أن المنظمة معنية بتطوير منظومة حقوق الإنسان من خلال اتفاقيات التعاون التى تجمعها مع العديد من الهيئات الدولية ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة فى مجال حقوق الإنسان، للتعريف بوجهة النظر الإسلامية من خلال الأنشطة ذات الصلة التى تنفذها.
"
هل تتوقع نجاح الحكومة في ضبط المتلاعبين بالأسعار بعد غلاء الوقود؟

هل تتوقع نجاح الحكومة في ضبط المتلاعبين بالأسعار بعد غلاء الوقود؟