رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

الكاتب شريف عرفة: أفضل طرح كتبي بعيدًا عن زحام المعرض.. وسأنظّم ندوات لمناقشته

الثلاثاء 06/فبراير/2018 - 08:01 م
 الكاتب الدكتور شريف
الكاتب الدكتور شريف عرفة
مروة حافظ
طباعة
حقق كتاب «إنسان بعد التحديث» للدكتور شريف عرفة مبيعات عالية منذ إصداره الأول فى يونيو الماضي، عن الدار المصرية اللبنانية، وتصدر قائمة « البيست سيلر»، أو الأكثر مبيعًا لعدة شهور حتى قامت الدار بإصدار طبعات متتالية من الكتاب. 
صاحبه هو طبيب أسنان يعيش فى دولة الإمارات العربية المتحدة درس ما يعرف بـ«علم النفس الإيجابي»، ويعمل محاضرا ورسام كاريكاتير.
لم يكن «إنسان بعد التحديث» أول كتبه، بل يعتبر أكثرها شعبية وانتشارًا. يضم الكتاب تسعة فصول، يبدأ الكاتب حديثه بـمراحل التطور النفسى لدى الفرد، مُقسّمًا الإنسان إلى أربعة مراحل «إنسان الغاب»، الذى يحصل على احتياجاته الأساسية، المرحلة الثانية هو «إنسان القبيلة» الذى ينحاز إلى قبيلته وما تصدره من أعراف وتقاليد، أما المرحلة الثالثة فهى الفرد الذى يتبنى فيها قناعاته بعيدًا عن القبيلة، والرابعة هى «الإنسان المستنير»، ثم يتناول تطور الدين والهوية والحكمة والعلاقات من منظور كل إنسان.. لا شك أنه نمط جديد من كتب التنمية البشرية، التى عادة ما تأخذ طابع النصائح، وهو ما بدأه الراحل الدكتور إبراهيم الفقي.. «البوابة» التقت الكاتب الدكتور شريف عرفة، فكان هذا الحوار.
■ بداية، لماذا تفضل إصدار كتبك قبل معرض الكتاب؟ 
- أنا أفضل أن أطرح الكتاب فور أن أنتهى منه مباشرة، كما أن معرض الكتاب يشهد العديد من الإصدارات، فأفضل طرح كتبى بعيدًا عن هذا الزحام، ولكن الكتاب متواجد بجناح الدار المصرية اللبنانية بالمعرض وسوف أنظم ندوات لمناقشته عقب المعرض. 
■ حصلت على ماجستير فى علم النفس الإيجابى؟ ما المقصود بعلم النفس الإيجابي؟ وما الفرق بينه وبين علم النفس التقليدي؟
- علم النفس الإيجابى هو فرع من علم النفس متخصص فى معرفة كيفية تنمية مصادر القوة فى النفس البشرية، وليس علاج الاضطرابات النفسية. فهو مهتم مثلا بموضوعات مثل التفاؤل والأمل وقوة الإرادة والمرونة.. وليس الاكتئاب والفصام والهيستيريا كعلم النفس التقليدي.
■ إلى جانب الروايات تحتل كتب التنمية البشرية قائمة الكتب الأكثر مبيعا لماذا؟ 
- كل إنسان يريد أن يعطى لحياته معنى وهدفا. وغالبا لا تشجع المناهج الدراسية مناقشة موضوعات كتحديد الأهداف وتحقيقها أو معرفة القيم الجوهرية التى تحكم السلوك.. هناك فراغ معرفى فى هذا الجانب من الحياة، تسده هذه النوعية من الكتب، إلى جانب الكتب الدينية. وهناك من يدمج الاثنين كى يضمن انتشارا أكبر.
■ لماذا فى رأيك هناك ازدياد فى أعداد كتب التنمية البشرية؟ 
- تزيد هذه الكتب فى العالم كله. إما بسبب الفراغ الوجودى وبحث الإنسان عن مغزى لحياته، فيلجأ للروحانيات (و هى تصنف ضمن التنمية البشرية كما فى كتابات ديباك شوبرامثلا)، أو بسبب ضغوط الحياة التى لا يستطيع الإنسان مواجهتها وحده، فيبحث عن معين. عمومًا، كتابات التنمية البشرية هى خط دفاع أولى قبل مرحلة العلاج النفسي. 
■ ما تقييمك لما يصدر من بعض الكتب؟ 
- بالنسبة للمحتوى، ليست كلها معتمدة على علوم حقيقية للأسف. وهذه مشكلة عالمية وليست عندنا فقط. فى مكتبات أمريكا مثلا هناك قسم (مساعدة الذات)، وفيه تجدين كتابات غير علمية إطلاقا، ككتابات تونى روبنز وروندا بايرن أو أوبرا وينفري، موضوعة جنبا إلى جنب مع كتابات علماء متخصصين، مثل دانييل جيلبرت ومارتن سليجمان وباربرا فريدريكسون.. هذه مشكلة عالمية. فموضوع إدارة الحياة، موضوع يمكن مناقشته من زوايا عديدة، من زاوية الفلسفة أو علم النفس أو الإدارة أو الدين أو حتى العلوم الكاذبة كعلم الطاقة وقانون الجذب وما شابه. 
■ هناك نقد بأن الدراسات التى يستشهد بها المدربون، وخاصة تلك التى تم إجراؤها فى الخارج ليس من الضرورى تطبيقها على مجتمعنا، هل تتفق؟ أم تختلف ولماذا؟ 
- لو استشهد المدربون بدراسات حقيقية فهذا مكسب فى حد ذاته، كثير من الذين يخوضون فى هذا المجال لم يقرأوا ورقة بحثية واحدة أصلا، ولا يعرفون طرائق البحث التى أجريت بها التجربة أصلا.. فهم يعتمدون على كتب أخرى تحكى عن هذه التجارب.
عموما، هناك توجه مفاده أن النفس الإنسانية واحدة، والتجارب النفسية تصف هذا الجانب بغض النظر عن الثقافة التى ينتمى لها المرء. وجهة النظر الثانية هى الاختلافات الثقافية، وهى تتطلب- كى نكون منصفين علميًا- تكرار التجارب فى دول عربية مختلفة وإتاحة النتائج للباحثين. وهذا لا يحدث فى عالمنا العربي. أو يحدث لكن لا تتم إتاحته للباحثين على الإنترنت. أو يحدث ولا توجد صحافة علمية عربية تلفت النظر لنتائج هذه الدراسات. المنظومة العلمية فى بلادنا فيها مشكلة حقيقية، أو أقولها كواحد من خارج هذه المنظومة يجرى بحثه الخاص ويبحث عن المصادر. يمكننى قراءة دراسات أجريت فى جامعات إسرائيل على الإنترنت بسهولة شديدة، لكن لا يمكننى الوصول لرسالة دكتوراه أجريت فى جامعة عربية. هذا غير متاح أصلا، لأن الأنظمة العربية تتعامل مع العلم بحذر شديد لذلك هو غير متاح تقريبا. لذلك، يتعامل كل المشتغلين فى العلوم النفسية بالمعايير التى يضعها الاتحاد الأمريكى لعلم النفس.
■ رغم ازدياد أعداد هذه الكتب فى الغرب، إلا أنها فى مجتمعنا العربى يربط بين أصحابها وبين الفهلوة- إن جاز المصطلح-؟
- هذه مشكلة عالمية. تونى روبنز ليست عنده شهادة مجتمعية أصلا ورغم ذلك هو أشهر متحدث تحفيزى فى العالم. 
يجب أن نفرق بين ثلاثة أمور.. المتحدث التحفيزي، هو شخص يقوم بتشجيع الناس وتحفيزهم وإعطائهم الأمل.. يمكن لأى شخص أن يقوم بهذه المهمة لو كان شخصيته كاريزمية وتقبله الناس.. اعتبره صديقا يربت عليك، ويقول لك لا تقلق وأن الأمور ستكون أفضل.. ما يفعله هذا الشخص ضرورى ويريحك نفسيا، رغم أنه لا يحمل دكتوراه فى علم النفس السلوكى المعرفى! المتحدث التحفيزى ينبغى أن يقف دوره عند هذا الحد.
لا توجد عندى مشكلة مع وجود متحدثين تحفيزيين. لأن بعض الناس لا يهتمون بالعلم والدراسات ويهمهم سماع قصة رمزية أو تشجيع عاطفى كى يواصلوا حياتهم. لا بأس بوجود هؤلاء ماداموا لا يعتمدون على علوم كاذبة، ولا يدعون الحصول على شهادات وهمية، ولا يتصدرون للاستشارات المتخصصة ولا العلاج النفسي. 
■ هل ترى أن ازدياد كتب التنمية البشرية له علاقة بالطب النفسى الذى لا يحتل مكانة هامة فى مجتمعنا؟ وهل الاستعاضة عنه بالطب النفسي؟
- الطب النفسى يركز على علاج الخلل النفسي. الشخص غير المصاب بخلل نفسى قد لا يحتاج الطب النفسى التقليدي، لكن قد يهتم بعلم النفس الإيجابي، الذى يهتم بتنمية قدرات الإنسان وزيادة سعادته. 
■ تناولت فى كتابك أربعة مستويات من التطور النفسى «إنسان الغاب» و«القبيلة» و«الفردي» فى تطور مفاهيم عدة، ومنها الهوية والدين.. فإلى أى من هذه المستويات- فى رأيك- يمكن أن ندرج كل من المتدينين شعبيًا (الدين الشعبي) وهم الفئة الأغلب فى المجتمع؟
- إجابة السؤال فصل كامل فى الكتاب. وعموما أعتقد أن هذا ينتمى لفئة إنسان القبيلة. 
■ ذكرت أن التطرف ظاهرة نفسية؟ فإلى أى متسوى أيضًا تضع المتطرفين؟
- أرى أن التطرف عمومًا صفة تزيد مع اقتراب الإنسان من مرحلة (إنسان الغاب) أو (إنسان القبيلة) نظرا لعدم النضج الإدراكى لاستيعاب نسبية المعرفة وضعف التفتح الذهنى والتعاطف مع الآخر المختلف. 
■ هناك نقد عادة ما يوجه لمن يلقون محاضرات التنمية البشرية بتسطيح القضايا؟
- عموما، لا توجد نصيحة تصلح لكل الناس كل الوقت. الكرم فضيلة قد تنصحين الناس به، لكن فى حالة الإفلاس يصبح إهدارا للموارد. الشجاعة فضيلة، لكن لو هجم عليك أسد تصبح تهورًا لا معنى له. الموضوع نسبى تماما. وأى نصيحة تقال فى المطلق دون سياق محدد، يمكن اعتبارها تسطيحا.
"
هل تؤيد فرض ضرائب على إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي؟

هل تؤيد فرض ضرائب على إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي؟