رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

"فتنة" قانون التصالح.. 2.8 مليون مبنى مخالف في 17 سنة.. خبراء: سوء التخطيط وراء تآكل الرقعة الزراعية.. والحل في تفعيل مخططات القرى

الأربعاء 24/يناير/2018 - 08:29 م
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
وسام هريدى
طباعة
بعد أن شكلت مخالفات البناء ظاهرة خطيرة وانتشرت حتى أصبحت تأكل الأخضر واليابس، عملت الدولة خلال السنوات الثلاثة الأخيرة على محاولات للحد من هذه الظاهرة والتي تمثلت في تغليظ العقوبات على المخالفين فى محاولة للسيطرة.
وفى إطار ذلك تسعى الدولة لوضع حلول قانونية وعملية نهائية للأزمة عبر سن تشريعات جديدة من أجل وضع حلول قانونية لهذا الكم الهائل من الاستيلاء على أراضي الدولة وعشوائية البناء على الأراضي الزراعية، حيث ظهر للنور قانون التصالح في بعض مخالفات البناء.
وكشف تقرير حديث رصدته وزارة التنمية المحلية، عن الظاهرة خلال الفترة من يناير 2000 وحتى شهر سبتمبر 2017 على مستوى محافظات الجمهورية، أن عدد المبانى المخالفة تجاوز حد الـ2.8 مليون مبنى مخالف، بواقع 2 مليون و878 ألفًا و808 مبانٍ، فيما بلغت قرارات الإزالة الصادرة 2 مليون و644 ألفًا و222 قرارًا، نفذ منها 633406 قرارات فيما تبقى مليون و923 ألفًا و766 قرارا لم ينفذوا. 
وبلغ إجمالي عدد المبانى التى تشكل خطورة ولم تنفذ قرارات الإزالة بشأنها 43 ألفًا و797 حالة، وجاءت محافظة الدقهلية في صدارة المحافظات التى بها مبانٍ تشكل خطورة ولم تنفذ قرارات الإزالة بشأنها وعددها 6272 مبنى. 
معامل الأمان ضعيف جدا.. وبنايات معرضة للانهيار
وفى هذا السياق يقول أستاذ الهندسة بجامعة الأزهر الدكتور عادل عامر: 90% من العقارات التي تبنى فى مصر وخاصة فى المناطق الريفية خارج الاشراف الهندسي وتعتمد على الخبرة الشخصية وخبرة المهندسين، من ناحية التوفير فى كُلفة الإنتاج، حيث الكود المصري يتطلب اشتراطات تمثل كُلفة على مالك العقار الذى هو فى الأساس مخالف يبنى على الأراضي الزراعية، وقد تكون هناك بنايات بدون أعمدة خرسانية وتوزع الأحمال على ما يسمى بالحوائط الحاملة.
وأضاف "عامر": معامل الأمان فى مثل هذة البنايات ضعيف جدا وقد يهدد حياة القاطنين بالعقار، فضلا عن كون الأرض بكر يحدث بها هبوط فى بعض المناطق خاصة أن هناك أراضى تروى بجوارها ويتسبب فى شروخ ومن ثم الإنهيار.
سوء التخطيط وراء تآكل الرقعة الزراعية.. وتفعيل مخططات القرى التى كلفت الدولة ملايين ومكانها الأرفف
ويقول الدكتور عبدالله العريان، أستاذ التخطيط بجامعة القاهرة أن جذور الأزمة ترجع إلى نحو 40 عامًا حيث كانت بداية الخطأ عدم التخطيط الجيد الذى يستوعب نمو المجتمع، وحدوث قصور في التنمية وخاصة فى محافظات الصعيد من خلال عدم تمكينه من فرص النمو ومن هنا ظهرت التعديات على الأرضى والعشوائيات، حيث كانت هناك حاجة وهى "النمو"، وجاءت الحلول من قبل الشعب المصري عبر الزحف العمراني من خلال عدم سيطرة الدولة على أجود الأراضي الزراعية وهى أغلى ما تملكه مصر.
وتابع "العريان": عدد السكان فى تزايد خارج عن السيطرة والمشروعات غير ملبية لفرص العمل المطلوبة، كما أن مصر أنشأت تخطيط قرى مصرية منذ أكثر من 10 سنوات وأشرفت على تخطيط قرابة 60 قرية، ولكن المشكلة أنها فى تحتاج التفعيل والإتيان بها من على أرفف مكاتب الجهات المعنية، وذات الصلة حيث أن مخططات القرى صرف عليها بالملاين وأجريت عليها كل الدارسات والمقاييس المصرية ولم تّفعل.
وأضاف "العريان": المخططات فى مصر سواء مدن أو قرى أساسها حيز عمراني وليست مشروعات وهذا توجه خطأ للدولة، لأن الأهم هى المشروعات التى بفعل إهمالنا لها تحول مفهومها لدينا من " الطاقة أو الثروة البشرية" إلى "العبء البشرية" بدليل الدولة خلال ال5 سنوات الأخيرة لم تلاحق على تأخر الدولة، وتضاف لجملة الرقعة الزراعية المتآكلة ما يسمى المتخللات الزراعية تدخل فى نطاق المناطق الميتة أو المفقودة وهى عبارة عن مناطق زراعية فى الأصل بين المدن أو القرى وبمرور الزمن يأكلها الزحف العمرانى.
وعن " التنمية بنظام الوثبات والقفزات " بغية تحول كل منطقة إلى مجتمع متكامل، قال "العريان" إن مصر من أكبر دول العالم فى إنشاء مدن جديدة وهى بمثابة وثبات وقفزات، ولكن القصور فى التفيذ بشكل صحيح نتيجة أن الاستثمار المحلى غير قادر على مواكبة الزيادة والمشكلة ليس وليدة الثورة فقط، بل على مدار 30 أو 40 عامًا، لدرجة أن كلية التخطيط العمراني التى يزيد عمرها عن الثلاثة عقود لم نعرف إلا من خلال 3 أو 4 سنوات فقط ما يدل أن التخطيط العمراني كان قد سقط من حسابات الحكومة.
واختتم: نحتاج لحلول غير تقليدية وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص والاستثمار الجاد.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟