رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
ads
ads
د. فتحي حسين
د. فتحي حسين

أسعار تذاكر قطارات الغلابة!

الخميس 18/يناير/2018 - 10:06 م
طباعة
ربما كان قرار وزارة النقل والمواصلات برفع أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية المطورة والمميزة والمكيفة خلال الفترة المقبلة تزامنًا مع رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق، بمثابة صدمة كبيرة لشرائح متعددة وكبيرة من الأفراد الذين اعتادوا على ركوب القطارات ذهابا وإيابا- مثلى تماما- للذهاب إلى أعمالهم يوميا أو لمدارسهم وجامعاتهم فى القرى والمحافظات الريفية والساحلية، بالرغم من أن الخدمات فى القطارات لم تتغير وحوادث القطارات وأعطالها، لم تتوقف فى ظل عقلية تدير منظومة النقل فى بلادنا تحتاج إلى تغيير من منطلق «انسف حمامك القديم»!
فقد قررت الحكومة رفع أسعار تذاكر القطارات العادية والمميزة والمعروفة بـ «قطارات الغلابة» بنسبة ١٥٠٪، وكذلك القطارات المكيفة الدرجة الأولى والثانية بنسبة ٢٠٪، لتصبح أكبر زيادة لأسعار تذاكر القطارات فى تاريخ السكك الحديدية! وعلى الجانب الآخر عندما ننظر إلى حدوث تغيير يقابل هذه الزيادات، لا تجد على الإطلاق، فالمنظومة والقطارات كما هى لم تتغير، وكان المبرر المقدم حيال هذا أن مرفق السكك الحديدية يتحمل تكلفة إضافية أكثر من نصف مليار جنيه نتيجة تعويم الجنيه، وزيادة أسعار السولار كفرق فى التكلفة الفعلية بين سعر التذكرة والدعم المقدم نتيجة عدم تحريك أسعار التذاكر منذ ١٨ عاما! بالرغم من أن هناك تقريرًا لهيئة السكة الحديد الصادر فى سبتمبر ٢٠١٦، كشف أن إجمالى حوادث القطارات فى آخر ٥ سنوات بلغ ٤٧٧٧ حادثة، وأسوأها فى ٢٠١٥.
وأشار التقرير المبدئى إلى أن الوجه البحرى والدلتا، كان فى المرتبة الأولى فى عدد حوادث العام الماضى بـ٢٧٧ حادثة، وجاء الوجه القبلى من المنيا لأسوان بـ٢٠٥ حوادث، ثم المنطقة المركزية القاهرة وبنى سويف بـ ١٥٨ حادثة.
فإلى متى الصمت وعدم الاكتراث من قبل المسئولين فى بلدنا عن حوادث القطارات التى تحصد الآلاف من الضحايا كل سنة، وربما فى هذه الأيام كل شهر وأحيانا كل يوم بسبب عدم وجود رقابة صارمة على كل من فى هذه المنظومة الحيوية التى يعتمد عليها الملايين من المواطنين يوميًا، فعلى مدار السنوات الماضية أصبح من المعتاد تكرار حوادث القطارات فى مصر نتيجة لأخطاء بشرية أو لقدم منظومة السكك الحديدية المصرية بكامل طاقتها؛ حيث تعتبر شبكة السكك الحديدية فى مصر ثانى أقدم شبكة فى العالم بعد بريطانيا، والتى أنشأها عباس الأول عام ١٨٥١، لنقل البضائع من موانئ البحر المتوسط إلى سفن موانئ البحر الأحمر قبل حفر قناة السويس، ونتيجة لتراكم المشكلات والأزمات داخل هذه المنظومة من إهمال وقلة تمويل وانعدام صيانة تحولت قطارات مصر، ربما إلى مقبرة لركابه الذين يصل عددهم بالآلاف يوميا، مما ترتب عليه تراجع عدد ركاب القطارات إلى النصف خلال الخمس سنوات الأخيرة، وفقا لآخر إحصاءات منشورة فى هذا الصدد ناهيك عن الارتفاع المستمر فى أسعار التذاكر، والتى قفزت مؤخرا إلى ١٠٠ ٪ زيادة الأمر الذى جعل هناك تراجعا نسبيا فى استخدام القطارات، فضلا عن الإهمال الملحوظ فى الصيانة الدورية والاستهلاك المتزايد للقضبان والعجل والقطارات مع انعدام الإحلال والتجديد، فلا تزال مصر تعمل بالديزل فى نظام الإشارات فى مصر، والذى ينظم الحركة وما زال يعمل يدويا، وربما هو السبب الرئيسى فى تدهور شبكة السكة الحديد، وتأخير مواعيد القطارات بساعات طويلة يضاف إلى ذلك سوء الإدارة نفسها؛ حيث تنص لائحة هيئة السكة الحديد على أن يتولى المواطن الأقدم رئاسة الهيئة، مما يترتب عليه تولى بموظف لا يملك الرؤية أو الوعى من تطور فى مجال السكك الحديد ليدير هيئة كبيرة فى حجم هيئة سكة حديد مصر!
ناهيك عن أن معظم دول العالم تتبع الخطوط ذات الروابط التعاطفية، ومن مميزاتها انخفاض تكاليف صيانتها وجودة أدائها بعكس الخطوط الطولية، والتى تعتبر صيانتها مكلفة جدا والعمل فيها بنظام الإشارات الميكانيكية بحوالى ٩٠٪، وهى المعروفة بانهيار معامل الأمان بها، مقارنة بإشارات الكهرباء التى يعمل بها معظم دول العالم المتقدمة، والتى تتسبب فى ٨٠٪ من حوادث القطارات فى مصر بسبب تعطل الإشارات الإلزامية لسائقى القطارات، للتوقف وضمان سلامة المرور على هذه السكك، وللأسف أن معظمها يحتاج إلى عامل تحويلة لمتابعة إقفال المحطة أو إعطاء إشارة مناسبة لحركة القطار. فقبل أن تفكر الحكومة فى رفع أسعار تذاكر قطارات الغلابة لا بد أن تحافظ على آدمية ركاب القطارات وسلامة حياتهم!
"
هل تؤيد تعديل قانون الميراث ومساواة المرأة بالرجل؟

هل تؤيد تعديل قانون الميراث ومساواة المرأة بالرجل؟