رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

السيارات الكهربائية تفرض سيطرتها بحلول 2030

الجمعة 05/يناير/2018 - 07:44 م
البوابة نيوز
رامي الحضري
طباعة
لسنوات حارب أكبر صانعي السيارات فى العالم صناعة السيارات الكهربائية، على الرغم من أن فكرة السيارات الكهربائية بدأت مع بداية صناعة السيارات، وتحديدًا عام 1832 وظل يتم تطويرها حتى بدأ إنتاجها تسويقيًا فى السبعينيات من نفس القرن، حيث حققت نجاحًا كبيرًا لأنها كانت تعمل بالبطاريات، وبحلول عام 1900 كان أكثر من ثلث سيارات العالم يعمل بالكهرباء.
منذ ذلك الوقت وحتى اليوم بعد أكثر من 100 عام اندثرت الفكرة تمامًا، وحاربتها حملات ترويجية مضادة روجت لمحركات الوقود المحترق، وبدأ العالم يرى الديزل كأنه الخيار الأنظف، وأسهمت رياضة المحركات كثيرًا فى تعزيز تلك الرؤية، فالكثيرون يعشقون زئير المحرك والسرعة والقوة التى تعبر عنها تلك السيارات.
وفى عام 2006، تمكنت صناعة السيارات من قتل فكرة السيارات الكهربائية بشكل شبه تام، ولكن اليوم بعد ما يقرب من عقد من الزمان لم تتغير آراء الناس فقط نحو تلك السيارات ولكن تلك الآراء كانت مدفوعة بأجندة عالمية نحو التحول إلى السيارات الكهربائية، أجندة ساهمت بها قيادات العالم من حكومات وأثرتها شركات صناعة السيارات أيضًا تلك الشركات التى كانت يومًا ما العدو الأول للسيارات الكهربائية أصبحت اليوم تضخ المليارات فى جهود لبحث والتطوير لجعل السيارات الكهربائية واقعًا يمكن الاعتماد عليه، وتضخ المزيد فى جهود التسويق لتغيير وجهة النظر التى كانت قد فرضتها منذ عشر سنوات بأن تلك السيارات لا يمكن الاعتماد عليها، فتقول إنها أكثر اعتمادية مما سبق وأنه لا داعى من القلق حيال مدى تشغيلها.
خطة عودة السيارات الكهربائية إلى خارطة الصناعة العالمية بل والاستحواذ عليها بشكل كامل كانت لها مجموعة من المحاور، بدأت مع التوجه البيئى النشط لجماعات الضغط والحكومات العالمية، التى تعانى من تأرجح أسعار الوقود وما تفرضه تقنية الاحتراق الداخلى من انبعاثات خطيرة على صحة الإنسان، وبدأت بالضغط شيئًا فشيئًا لخفض انبعاثات الوقود، الشركات قاومت ذلك فى البداية، ولا زال البعض منها يقاوم، لأن تطوير محركات وتقنيات جديدة يعنى تكلفة مادية كبيرة فى مصروفات البحث والتطوير، وهو أمر لم تكن الشركات مستعدة للالتزام به، ومع الوقت بدأ الخناق يضيق أمام الشركات وأصبح عليها أن تتخذ خطوات لوضع خطة انتقالية نحو الطاقة النظيفة، فبدأت الاستثمار فى البحث، ولتقليل التكلفة تكون المحور الثانى للانتقال وهو تعاون الشركات مع بعضها البعض وتكوين تحالفات لدراسة التقنيات الكهربائية، مثل تحالف شركات صناعة السيارات الألمانية والذى شاركت به الحكومة أيضًا من أجل دراسة تطبيقات الطاقة المتجددة فى السيارات منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، ومثل ذلك الذى أقامته تويوتا وميتسوبيشى فى اليابان من أجل صناعة البطاريات تسبب ذلك فى كرة من الثلج التى أصبحت تتراكم سريعًا، الحكومة تضيق الخناق على الشركات، فتضخ استثمارًا وتحاول إقناع المستهلك بأهمية السيارات الكهربائية، والمستهلك الذى أصبح أكثر وعيًا يطالب بتلك التقنيات مما بدأ فى تحريك السوق بأكمله وإنشاء كيانات صناعية جديدة لمواجهة هذا الطلب، وتحولت بعض الشركات من الصناعات المتعلقة بمحركات الوقود إلى صناعات المحركات الكهربائية.
والمحور الثالث أصبح محورًا صناعيًا، ودخلت شركات الإلكترونيات إلى عالم السيارات، واليوم تقوم شركة مثل LG بصناعة البطاريات فى مصانع عملاقة، وهى مماثلة جدًا فى تقنياتها لصناعة بطاريات الهواتف المحمولة وأصبح إنشاء المصانع الضخمة ملعبًا تنافسيًا بين شركات كبيرة أحدثها "تسلا" التى أقامت أضخم مصنع للبطاريات فى الولايات المتحدة ومؤخرًا أعلنت شركة سويدية عن إنشاء مصنع مماثل فى شمال السويد.
أما المحور الرابع كان يتعلق بعمل الشركات مع الحكومة من أجل بنية تحتية متماسكة من أجل السيارات الكهربائية، تعتمد فى أساسها على توافر مواقع الشحن، أولًا قامت الشركات بتطوير نظام شحن متعدد التقنيات يمكن أن تتم إعادة شحن السيارة من قابس عادى فى المنزل فى فترة قد تصل إلى 12 ساعة، كما يمكن استخدام الشواحن السريعة الموجودة فى محطات الشحن، مثل شواحن Super Charger الخاصة "بتسلا" على سبيل المثال، وهى شبكة من الشواحن المجانية لسائقى سيارات "تسلا" أنشأتها الشركة بالتعاون مع الحكومات الأمريكية والأوروبية، فى أوروبا على سبيل المثال تعاونت "نيسان" مع شركات وحكومات أوروبية من أجل وضع بنية تحتية مكونة من 2300 شاحن حول أوروبا، وتعاونت مع شركات أمريكية من أجل بناء 50 شاحنا فى منطقة واشنطن فقط من أجل استمرار كرة الجليد كان لا بد أن يكون المستهلك هو أيضًا من وسائل الدفع، ولكن المستهلك كان ضحية أجندة تسويقية، قالت له على مدار أكثر من عشر سنوات أن السيارات الكهربائية لا بمكن الاعتماد عليها، وأنه لا يمكن أن يسافر بها، وأنها ليست شيقة ومثيرة ورياضية مثل السيارات التقليدية. اليوم تبذل نفس تلك الشركات جهودًا تسويقية واسعة لإقناع المستهلك أنه يجب أن يتقبل السيارات الكهربائية، فقد قامت بتحسين المدى الخاص بها، وتركيب عدد أكبر من الشواحن، وتقصير الوقت المطلوب لإعادة شحن السيارة، كل ذلك إضافة إلى التعاون مع الحكومة لتقليل نفقات تلك السيارات من خلال تقديم إعفاءات ضريبية وجمركية على تلك السيارات وإعفائها من رسوم التسجيل، وأصبح لفظ "قلق المدى" والذى خلقته صناعة السيارات لتدمير سمعة السيارات الكهربائية شيئًا من الماضى.
من جانبها وافقت الحكومات على التقليل من مصروفات السيارات الكهربائية وتقديم مميزات وإعفاءات لها، لأنها تخدم المصلحة النهائية، وليس من منظور بيئى فقط، بل إنها أيضًا فتحت باب واسعًا للمزيد من الوظائف والمزيد من خيارات الانتقال.
وفى الوقت ذاته لا تزال الحكومات تضيق الخناق على المحركات التقليدية، بفرض معايير أكثر صرامة على حدود الانبعاثات، وتدمير سمعة سيارات الديزل التى كان ينظر لها بأنها الأكثر نظافة حتى العام الماضى وتوجد أمثلة عديدة ولكن حكومات مثل النرويج تمكنت من أن تجعل "أوسلو" عاصمة السيارات الكهربائية فى العالم، وفى النرويج وصلت نسبة السيارات الكهربائية إلى 21.5% لكل 1000 شخص وهو أكثر من 14 ضعف الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال.
باريس فرضت حظرًا على استخدام محركات الاحتراق وخاصة فى السيارات التى تم إنتاجها قبل عام 2000 ومنعتها من دخول مركز العاصمة، فى خطة تدريجية لمنع السيارات غير الكهربائية تمامًا من دخول مركز العاصمة السياحى بحلول 2030، أما العاصمة البريطانية لندن فقد فرضت رسومًا إضافية على ترخيص السيارات الأكثر تلويثًا للبيئة، مما يعنى أن المحركات الكبيرة أصبحت عبئًا ماديًا على من يمتلكها، والعالم يتجه نحو الكهرباء، ولكن أين مصر من ذلك العالم؟ سيارات تعمل بالكهرباء بشكل كامل ويمكن إعادة شحنها من قابس مماثل لمحطات الوقود التى نعرفها اليوم، أو من المنزل إذا كانت هناك مساحة مناسبة لذلك، الفكرة ليست جديدة بل هى قديمة بتقدم صناعة السيارات نفسها، ولكن لسبب ما هى كافية لوضع علامات الدهشة والتعجب على وجه الكثير من المصريين، تلك السيارات التى ستكون مستقبلًا كل ما يمكن استخدامه بعد موت السيارات التى نعرفها اليوم، هذا هو حالنا، نحن نبتعد كل البعد عن مستقبل صناعة السيارات القريب، وسنفاجأ قريبًا بهذا الواقع يفرض نفسه علينا، لأن الصناعة بأسرها ستكون تحولت للكهرباء، مصر لديها ما يكفى من الموارد لتتبنى السيارات الكهربائية، والشركات المصرية تدعى أن لديهم رغبة فى جلب السيارات الكهربائية، على سبيل المثال "نيسان" التى تعد الأكبر عالميًا فى إنتاج السيارات الكهربائية لديها تلك الرغبة وهو ما أكده أحمد عبدالغنى، رئيس قطاع المبيعات والتسويق بشركة "نيسان إيجيبت"، كذلك BMW التى طرحت بالفعل نموذج i8 الهجين، وتبعته بنموذج i3 هذا العام، ولكن توفير السيارات الكهربائية لا يعتمد فقط على رغبة شركات السيارات فى استيرادها أو تجميعها محليًا، بل هناك الكثير من العوامل التى تلعب دورًا مهمًا فى تحقيق ذلك، أولها وأهمها قدرة الدولة على العمل مع الصناع والشركات لتوفير بنية تحتية جيدة لتلك السيارات، ليس علينا أن نفكر فقط فى زيادة توليد الكهرباء، ولكن لكى يصبح تلك السيارات فعالة فى القضاء على المشاكل البيئية فإن علينا التفكير فى زيادة الكهرباء من موارد متجددة ونظيفة، أضف إلى ذلك رغبة الدولة فى دعم ذلك التوجه، الذى يجب أن يتم عن طريق الإعفاءات الضريبية والجمركية ومنح مميزات لمصنعى تقنيات السيارات الكهربائية أو البطاريات، والعمل مع الشركات من أجل بناء بنية تحتية تدعم ذلك التحول من خلال بناء شواحن وتجهيز المنازل من أجل استقبال تلك السيارات، بالفعل بدأت رؤية السيارات الكهربائية فى معرض أوتوماك فورميلا ولكن إلى متى سيقتصر وجودها على تراب مصر لأسبوع واحد كل عام.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟