رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close

حكاية مذبحة كوبرى عباس

الأربعاء 03/يناير/2018 - 11:20 ص
البوابة نيوز
أحمد طلعت رسلان
طباعة
حادثة كوبري عباس هي حادثة شهيرة في تاريخ مصر الحديث، حدثت في عهد وزارة محمود فهمي النقراشي عام 1946 م في عهد الملك فاروق.. فماذا حدث في ذلك اليوم وأصبح يوما شهيرا في تاريخ مصر الحديث؟
بعد اغتيال رئيس الوزراء أحمد ماهر في فبراير 1945م كلف الملك فاروق محمود فهمي النقراشي بتشكيل الوزارة من أحزاب الأقلية وهي الحزب السعدي الذي ينتمي له النقراشي وحزب الأحرار الدستوريين وحزب الكتلة بزعامة مكرم عبيد.
وبعد تولي النقراشي الوزارة أعاد فتح باب المفاوضات مرة أخرى مع بريطانيا حول الجلاء وحاول إحياء اتفاق صدقي- بيفن، الذي أفشلته المظاهرات الشعبية واستقالة صدقي، فتقدمت حكومته في 20 ديسمبر 1945 بمذكرة للسفير البريطاني بطلب بدء المفاوضات حول الجلاء.
كان الشعب المصري تحدوه آمالا عريضة في قرب الاستقلال بعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية وتأسست الأمم المتحدة التي تلعب دورا مناصرا للشعوب في تقرير مصيرها.
جاء الرد البريطاني في 26 يناير 1946 عاد وأكد على الثوابت الرئيسية التي قامت عليها معاهدة 1936م، والتي أعطت مصر استقلالا منقوصا يتمثل في بقاء قوات بريطانية في مصر لتأمين قناة السويس، فكان الرد البريطاني بمثابة صفعة لكل آمال الشعب المصري، فاندلعت المظاهرات العارمة للطلبة في كل أنحاء مصر تطالب بالجلاء وقطع المفاوضات.
وفي يوم 9 فبراير 1946م خرج الطلبة في مظاهرة من جامعة فؤاد الأول (القاهرة) إلى قصر عابدين وسلكوا طريق كوبري عباس، وتصدى لهم البوليس وحاصرهم فوق الكوبري وتم فتح الكوبري أثناء محاصرة الطلبة، فسقط العديد من الطلبة من فوق الكوبري في النيل.
أطلق البعض على هذا الحدث مذبحة كوبري عباس. والحقيقة أن المؤرخين اختلفوا في المتهم الأول في هذه الحادث الأليم، كما اختلفوا في ضخامة الحدث نفسه. فالكثير ألقي بالتبعية على رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي الذي كان رئيسا للوزراء، فاتخذ إجراءات قمعية ضد مظاهرات الطلبة وأطلق يد البوليس في استخدام العنف ضدهم.
والبعض الآخر يتهم حكمداري القاهرة راسل باشا والجيزة فيتز باتريك باشا، لأنهما المسئولان عن قمع مظاهرات الطلبة باستخدام أساليب غاية في القسوة.
واختلف المؤرخون أيضا حول ضخامة الحادث، فالبعض يقول إن مئات الطلبة قد أصيبوا إصابات بالغة، والبعض الآخر يقول إن الإصابات لم تتعد 89 من الطلبة والأهالي و15 من البوليس، ويكاد يكون هناك إجماع على عدم وجود خسائر في الأرواح نتجت عن الحادث إلا حالة واحدة لطالب في كلية التجارة سقط تحت عجلات سيارة نقل في مكان الحادث.
ويرى البعض أن الحادث يقع في نطاق المصادمات العادية والمتكررة التي حدثت بين البوليس وبين الطلبة والعمال في تلك الفترة التي كانت تموج بالمظاهرات الشعبية، بينما يرى البعض الآخر أن الحادث كان مذبحة لم تشهد مصر مثلها في تاريخها الحديث، وبين إنكار البعض ومبالغة البعض الآخر لم تزل الحقيقة غائبة.
ومن اسباب اكتساب هذا الحدث شهرته الكبيرة ليس كثرة ما وقع فيه من خسائر بشرية، فهي لا تقارن بالخسائر البشرية في ثورة 1919م، وإنما بسبب درامية الحادث. فهو لم يأخذ شكلًا تقليديًا للمصادمات بين البوليس والمتظاهرين استخدمت فيه العصي والحجارة، وإنما أخذ شكلًا غير تقليدي بمحاصرة المتظاهرين فوق أحد الكباري على النيل ثم فتح الكوبري عليهم ليسقطوا في النيل.
والحقيقة أن هذا الحادث ظل نكتة سوداء في تاريخ النقراشي، واستخدمه الوفد للنيل من النقراشي، واستخدمته أيضا حكومة الثورة للنيل من العهد السابق كله، وظل الناس حتى اليوم يتعارفون عليه باسم حادثة كوبري عباس، وظل وقتها الناس أيام لا يسيرون على كوبري العباس، عكس ما كان في الأغنية الشهيرة "علي كوبري عباس ماشية وماشية الناس".
"
ads
برأيك.. من هو أفضل لاعب محلي؟

برأيك.. من هو أفضل لاعب محلي؟