رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

السفير الفلسطيني السابق في القاهرة "بركات الفرا" في حواره لـ"البوابة نيوز": قوة مصر أحبطت تقسيم المنطقة.. "السيسي" لديه رؤية ويتحرك للوصول إلى مفاوضات حقيقية.. و"اللوبي اليهودي" وراء قرار "ترامب"

الإثنين 18/ديسمبر/2017 - 01:07 ص
الدكتور بركات الفرا
الدكتور بركات الفرا السفير الفلسطينى السابق بمصر
حوار ـ نوران الصاوي
طباعة
أعتبر أن القضية الفلسطينية هى قضية الوطن العربى بشكل عام، وأن الأحداث الأخيرة التى جاءت فى أعقاب قرار الرئيس الأمريكى ترامب بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، هى نتيجة لضغوط يهودية فى مراكز صنع القرار الأمريكى بداية من نائب الرئيس الأمريكى وسفيره لدى إسرائيل وزوج ابنته إيفانكا، التى تعمل أسرته على بناء المستوطنات الإسرائيلية فى الأراضى المحتلة.. أسئلة واستفهامات متعددة أجاب عنها الدكتور بركات الفرا.. السفير الفلسطينى السابق بمصر فى حواره لـ«البوابة».. وإلى نص الحوار:

■ ما الخطوات التى ستتخذها الدول العربية اعتراضا على قرار ترامب بشأن نقل السفارة إلى القدس؟
- هناك قرار سوف يصدر خلال الفترة المقبلة بشأن قضية القدس، وسيكون تحت قيادة أربع دول، وهى: مصر وفلسطين والأردن والكويت، ومعها المجموعة العربية، وكل الدول التى اعترضت على قرار ترامب بشأن القدس، وأنه قرار باطل حول القدس فهى أرض عربية فلسطينية محتلة ينطبق عليها ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وبالتالى قرار الولايات المتحدة لا يرتب التزام بشان القدس وهو قرار باطل شرعًا وقانونًا.
■ ما تفسيرك لصدور قرار ترامب حول القدس فى ظل الجهود المصرية المبذولة لإتمام المصالحة الفلسطينية وتعزيز العلاقات الداخلية بين حركتي فتح وحماس؟
- من وجهة نظرى فإن قرار الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة لتحكم إدارة اللوبى الصهيونى بأمريكا، ونائب الرئيس والسفير الذى تم نقله إلى إسرائيل، فهم يهود وبالتالى يتحكمون فى القرار، وأيضًا زوج ابنة رئيس أمريكا ترامب، المبعوث للولايات المتحدة الأمريكية، وترامب الآن فى ورطة داخلية والصحافة الأمريكية تهاجمه بشكل عنيف وموقفه ضعيف، فهو الآن يريد إرضاء إسرائيل، وبناء على ذلك يستغل الوضع العربى الذى لا يحسد عليه وحالة الضعف التى يعانيها، ويعلم يقينا أن قراره لم يغير من شأن القدس، وتعتبر ورقة يلعب بها ترامب لإرضاء اليهود الأمريكان وإسرائيل، ولا أتوقع أن الإدارة الأمريكية ستتراجع فى قرارها، ومن المحتمل تأجيله لفترة فقط، بالرغم من رفض العالم لقرار ترامب الذى يعد تعديا علي القانون الدولى وعلى قرارات اتخذها مجلس الأمن الدولى ووافقت عليها الولايات المتحدة الأمريكية، بعدها ضربت بها عرض الحائط، كل هذه القرارات، ومن أهم هذه القرارات هي: قرار ٢٤٢ و٢٥٢ بشأن القدس، و٤٦٥،٤٧٦،٤٧٨، و٢٣٣٤ الذى صدر العام الماضي، فجميع هذه القرارات تؤكد أن القدس أرض فلسطينية محتلة وجزء لا يتجزأ من الضفة الغربية، وأى قرار ستتخذه إسرائيل بتغيير الوضع حول القدس هو باطل شرعًا وقانونًا، وبالتالى قرار ترامب تناقض ويتعارض معها، لذلك العالم صدم من موقف أمريكا والدول الكبرى تحسست الثقة فى التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية.
■ هل هناك مصداقية من الجانب الفلسطينى فى اتمام المصالحة بين فتح وحماس؟
- العلاقة بين فتح وحماس حتى الآن مازالت فى طريقها إلى المصالحة، وبالتالى إسرائيل تتخوف دائمًا من المصالحة وتعزيز العلاقات الداخلية فى فلسطين، فالولايات المتحدة الأمريكية والكونجرس يعتبران منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية، والمواقف جميعها متناقضة من الجانب الأمريكى بشكل ملحوظ منذ فترة.
■ وما تعليقك على الجهود المصرية والسعى نحو المصالحة الفلسطينية؟
- منذ اليوم الأول للانقسام فى فلسطين ومصر تعمل بكل جد واجتهاد من أجل اتمام المصالحة وإنهاء حالة الانفصال منذ أن تم فى عام ٢٠٠٧، واللواء عمر سليمان، لعب دورًا أساسيًا فى هذا الملف منذ أن كان على قمة جهاز المخابرات المصرية حتى وصلت ما يسمى بــ «الورقة المصرية» فى عام ٢٠٠٩، ووافقت حركة فتح على التوقيع باتفاقية المصالحة، ولكن حركة حماس رفضت، وظل الأمر متوقفًا حتى تاريخ ٤ مايو٢٠١١، وتم التوقيع على نفس الورقة ولكن فى عهد المجلس العسكرى بمصر بعد تنحى الرئيس الأسبق حسنى مبارك، ثم جاء «الإخوان المسلمين» لحكم مصر واعتبرت حركة حماس بأنهم شركاؤهم فى حكم مصر واعتبروا أنفسهم جزءًا من «الإخوان المسلمين» حسب ميثاقهم، وهم يتبعون للتنظيم الدولى أيضًا، وبالتالى تعرقلت العملية حتى وصلنا إلى اتفاق ٢٠١٤، وحتى الآن فى نهاية ٢٠١٧ بالجهد المبذول من مصر لتوقيع المصالحة، بعد تدخل حماس فى الشأن المصري، وحركة فتح بادرت كثيرًا للمفاوضات مع حماس بأنه لا يجوز الانقسام، لأننا نعانى من الاحتلال الصهيونى، فلابد أن نوجه جهدنا لتحرير أرضنا، وأننا لن نقبل التدخل فى شأن الدول بكل الأشكال، حتى استشعرت حماس بأنها تعانى من مشاكل خارجية متمثلة فى العزلة السياسية كجماعة إرهابية عالميًا، حتى أصدقاء حماس كإيران تخلت عنها وتركيا مواقفها متذبذبة وكانت تأوى حركة حماس فى المكتب السياسى بقطر، وقطر لها مآربها فى موقفها من حركة حماس.
■ الدعم الإيرانى التركى القطرى لحركة حماس.. هل كان لترسيخ الانقسام داخل فلسطين؟
- نعم بكل تأكيد كان على حساب الوحدة الوطنية الفلسطينية، لأنه لم يكن القرار فى ذلك الوقت الحمساوي، قرارًا مستقلا بل كان بشكل أو بآخر يتأثر بمواقف هذه الدول، ودائمًا كنت أقول إن كل الدعم الذى لا يمر عبر الطرق الشرعية الفلسطينية، المتمثلة فى الرئيس محمود عباس، لا يذهب إلى الشعب الفلسطيني، والدعم لحركة حماس يذهب فقط إلى ترسيخ الانقسام، وإلى الــ ٤٠ ألف شخص المسئول عنهم حركة حماس، فمن يريد دعم الشعب الفلسطينى حقا سوف تذهب له عن طريق الرئيس فقط.
■ كيف أثر حكم الإخوان على الدعم العربى للقضية الفلسطينية؟ 
- عندما كان يحكم الإخوان مصر كانت البلاد مفتوحة لحركة حماس بشكل كامل وقطاع غزة، ورئيس الوزراء هشام قنديل آنذاك ذهب لزيارة غزة، وعند ظهور سيارته رفع عليها علم وشعار الإخوان المسلمين، فكل هذا لم يعد بالنفع على الشعب الفلسطينى نهائيًا، بل تضرر الشعب لأن بذلك يعادى الشعب والمواطنين، والشعب المصرى منذ بداية الأزمة الفلسطينية يقف بجانب فلسطين ويساندنا بكل قوة، والحكومات المصرية على مدار التاريخ جميعها تساند القضية.
■ لماذا تقع العمليات الإرهابية فى سيناء مباشرة بعد فترة من فتح المعبر فى مصر؟
- هى بالطبع مصادفة، ولكن الآن حركة حماس اقتنعت تمامًا أنه لا خيارات أمامهما إذا أرادت أن تستمر إلا أن يصححوا علاقتهم مع مصر، وبالفعل هذا حدث، واتفقوا مع مصر على وجود منطقة عازلة وتم القضاء على نسبة كبيرة من الأنفاق، وبالتالى الوضع تغير تمامًا وجاء مكتب سياسى جديد لحركة حماس، وهى حركة لا تمثل ١٪ من الشعب الفلسطيني، وكتائب القسام الذراع العسكرى لحركة حماس توجه ضرباتها إلى قوات الاحتلال.
■ انتشرت مقاطع فيديو لأشخاص ينتمون إلى حركة حماس يظهرون دعمهم وشكرهم لقطر وتركيا فى خطبة الجمعة بأحد المساجد.. ما تفسيرك؟
- مواقع التواصل الاجتماعى يتدخل فيها العنصر الإسرائيلى بشكل كبير لإحداث البلبلة، وللأسف ينساق الكثير وراءها وتحدث الوقيعة، فهذا يعتبر هراء ولا بد من التنبه إلى تلك السموم التى تبث، وعلى سبيل المثال عند وقوع الحادث الإرهابى الوقح بالعريش بمسجد الروضة، فالشعب الفلسطينى أقام العزاء بغزة والضفة الغربية، وأيضًا عند تأهل مصر لكأس العالم، انتشر الفلسطينيون فى الشوارع يحتفلون ويفرحون بفوز مصر
■ هل تعتقد أن إتمام المصالحة بمثابة تقليم لأظافر الدورين القطرى والإيرانى فى فلسطين؟
- بالتأكيد نعم، مصر قلمت أظافر دور قطر وإيران داخل الشأن الفلسطيني، والحد من تأثير هذه الدول على حركة حماس.
■ هناك تلميحات من البعض يرى أن إجراءات أبو مازن تعطل المصالحة.. ما تعليقك؟
- هذا غير صحيح.. لأن أبو مازن أول من يهتم لاتمام المصالحة، لأن وحدة الشعب الفلسطينى وتعزيز قوة الترابط والالتفاف حول قيادته التى تتمثل فى محمود عباس، هو ما يسعى له 
■ كيف ترى موقف شيخ الأزهر والبابا تواضروس حول رفض مقابلة نائب الرئيس الأمريكي.. عقب قرار ترامب؟
- هذا موقف تاريخى يحسب لشيخ الأزهر وللبابا تواضروس، وله تأثير إسلامى ومسيحى وعربى ودولي، يؤكد هذا الموقف على أن جميع المؤمنين من المسلمين والمسيحيين يتمسكون بالقدس ولا يسمح لأحد أن يعبث بالقدس بما لها من مكانة دينية واحتوائها على مقدسات تهم جميع الأديان، وكان من أهم المواقف فى الفترة الأخيرة تجاه القدس.
■ ما الموقف الذى لم تتخذه الجامعة العربية فى اجتماعها الطارئ؟
- قرار الجامعة العربية يتناسب مع الوضع العربي، فوضع الأمة العربية لم يصدر قرارات أكثر من ذلك، ونحن نبحث عن السلام لأنه خيارنا الاستراتيجي، ولا نريد الحروب أو القتال، فبالسلام نحقق أهدافنا المتمثلة فى انسحاب إسرائيل ونقيم دولتنا الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين بموجب قرار الأمم المتحدة ١٩٤.
■ ما الفرق بين اهتمام مصر بالقضية الفلسطينية فى عهد الإخوان، وحاليًا فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى؟
- «الإخوان المسلمين» تتمثل رؤيتهم فى عدم الاهتمام بالجغرافيا، لأنهم يرون أن إقامة الدولة الإسلامية بدولة الخلافة فى أى مكان فى العالم، وفكرة الوطن والوطنية غائبة عنهم وليس لها قيمة وبالتالى كانت نظرة الإخوان تجاه القضية الفلسطينية من هذا المنطلق، والأساس فى فكر الإخوان هو إقامة دولة الخلافة فقط، ثم بعدها سيبحثون حول القضية الفلسطينية، ومصر دولة مؤسسات ودولة شقيقة كبرى، ووزارة الخارجية المصرية لا يتغير موقفها تجاه القضية الفلسطينية سواء بحكم الإخوان أم لا، ولن يؤثر شيء على الشعب المصرى تجاه فلسطين، ولكن الآن بعد تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى لحكم البلاد، الأمور تغيرت، وهو لديه رؤية ويتحرك من أجل الوصول إلى مفاوضات بين فلسطين وإسرائيل، لينتج عنها استقلال الدولة الفلسطينية، وهو يحمل هذا الملف أينما ذهب، ومصر دولة كبيرة تمتلك قراراتها ولا أحد يؤثر عليها وكانت تقود الوطن العربى وهى كبيرة الأمة العربية.
■ ما الدول التى أشار إليها وزير الخارجية الفلسطينى بأنها تتلقى ضغوطا من أمريكا حتى تؤيدها فى قرارها بشأن القدس؟
- بالطبع كل الدول التى تسير فى فلكها تحاول الضغط عليها لتؤيدها فى قرارها، وهى ليست دولة محددة، لكنها من حيث المبدأ خاصة الدول الصغيرة التى تستفاد من الولايات المتحدة الأمريكية، فلابد من تحرك عربى دبلوماسى وإعلامى على جميع الدول الصديقة فى العالم من أجل قطع الطريق على الولايات المتحدة لتنفيذ قرارها.
■ هل ستتعاون وتشارك تركيا مع الموقف العربى ضد أمريكا؟
- تركيا لديها صداقة وعلاقات وطيدة دبلوماسية وعسكرية واقتصادية مع إسرائيل، ولكنها تناصر القضية الفلسطينية.
■ تركيا وقطر وإيران، هذه الدول تحاول التقليل من دور مصر فى المنطقة.. هل تعتقد أن هذا الأمر يضر بالقضية الفلسطينية؟
- لا يستطيع أحد أن ينتقص من دور مصر، فتركيا وإيران وقطر لا تستطيع النيل من مصر نهائيًا أو التأثير سلبًا على الدور المصرى أو مكانتها إقليميا ودوليًا، فهم يحاولون الضرر بالوحدة العربية، ولا يستطيعون أن يقنعوا أى إنسان عربى بأن كلامهم له أساس من الصحة، فمصر لها مواقف ثابتة ولا تسمح بالمساس بالقدس أو القضية الفلسطينية، ولكن حملات التشويه هذه لن تنجح فى أى شيء من أغراضها الدنيئة تجاه مصر.، كما أن إضعاف مصر هو انهيار للأمة العربية بأكملها وهو تمرير للمخطط لتقسيم الدول العربية الذى تم إعلانه فى أكثر من مكان بالعالم، وأن اتفاق سايكس بيكو تشارك به إسرائيل وتركيا بالإضافة إلى أمريكا، بناء عليه تقسيم الدول العربية مابين ٤٠ و٥٠ دولة لتصبح مبنية على أسس طائفية وعرقية ومذهبية، فتقسم إلى شيعة وسنة وأتراك وعرب ومسيحيين ومسلمين، ليصبح بين هذه الدول صراعات إلى الأبد وتعيش إسرائيل فى أمان وسلام، وإذا لم تكن مصر متماسكة وجيشها ظل قويًا لكان تم تنفيذ المخطط.
ads
"
هل تؤيد قرار وزير التعليم بمنع دخول الإعلاميين للمدارس إلا بموافقة مسبقة؟

هل تؤيد قرار وزير التعليم بمنع دخول الإعلاميين للمدارس إلا بموافقة مسبقة؟