رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

مصر تحاصر "التضخم".. ارتفاع إيرادات قناة السويس والسياحة وانخفاض عجز الميزان التجاري.. وخبراء: نتوقع خفض معدلات الفائدة بمعدل 500 نقطة خلال يناير المقبل

الإثنين 11/ديسمبر/2017 - 07:03 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
طباعة
تسير مصر خلال المرحلة الأخيرة بخطوات ثابتة نحو خفض معدلات التضخم التي ارتفعت بصورة تاريخية عقب تعويم الجنيه في نوفمبر من العام 2016، إذ كشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أمس الأحد، انخفاض معدلات التضخم السنوية إلى 26،7% خلال الشهر الماضي نوفمبر، مقارنة بـ 31،8 في الشهر الذي سبقه أكتوبر.
وعزى الخبراء ذلك التراجع إلى ارتفاع إيرادات السياحة وزيارة الاستثمار في المحفظة المالية لمصر، وكذا ارتفاع الصادرات غير البترولية، وتراجع العجز في الميزان التجاري، متوقعين خفض معدلات الفائدة خلال أوائل العام القادم، وكان وزير المالية عمرو الجارحي توقع انخفاض معدل التضخم إلى 20% في يناير من العام الجديد 2018، وأن يتراوح إلى ما بين 13 و14% بحلول أغسطس القادم. 
وحلل محمد أبو باشا المحلل الاقتصادي لدى المجموعة المالية هيرمس، ذلك الانخفاض، بأنه مع تباطؤ معدلات التضخم، سوف تبدأ بشكل رسمي فترة طار انتظارها. قائلًا:"سنرى أن تأثير تغيير فترة الأساس تقود التضخم إلى التباطؤ بشكل سريع من أعلى مستوياته في أربعة عقود والتي تجاوز فيها مستوى 30%"، لافتًا إلى أن هناك فرصًا لخفض أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل في 28 ديسمبر الجاري، متوقعًا أن يبدأ البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة فقط في الربع الأول من 2018 من أجل التأكد من أن التباطؤ المتوقع يتوافق مع توقعات البنك المركزي.
وأضاف، أن هذا هو الأمر على وجه التحديد، بالنظر لتطورين أخيرين يشيران إلى مخاطر ارتفاع محتمل في معدل التضخم، أولهما تواصل التسارع في نمو الناتج الإجمالي المحلي في الربع الأول من العام المالي 2018/2017 إلى جانب المؤشرات الأخيرة التي تظهر بدء تعافي القطاع الخاص، وثانيهما ارتفاع أسعار النفط.
من جانبها، قالت ريهام الدسوقي، خبيرة الاقتصاد لدى بنك الاستثمار كابيتال، إن معدل التضخم العام جاء وفقًا للتوقعات، لافتةً إلى أنه من المتوقع أن يبدأ البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة، ولكن ليس في الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية في ديسمبر وإنما في الاجتماع التالي له، لافتة إلى أنها تتوقع بأن يقوم البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة بحوالي 500 نقطة أساس خلال 2018.
وما يدلل على تعليق الخبراء، فإن ميزان المدفوعات سجل فائضًا وصل إلى 5.1 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي 2018/2017، مقابل 1.9 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي السابق، وفقا للتقرير الصادر عن البنك المركزي أمس الأحد، وأعزى التقرير ذلك إلى تراجع العجز في حساب المعاملات الجارية بنسبة 65.7% ليصل إلى 1.6 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي الجاري مقابل 4.8 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام المالي السابق.
علاوة على ذلك، تراجع العجز في الميزان التجاري بنسبة 5.0% ليسجل 8.9 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، مقابل 9.4 مليار دولار عجزا في الربع الأول من العام المالي 2017/2016. وجاء ذلك نتيجة ارتفاع قيمة الصادرات السلعية بنسبة 11% لتسجل 5.8 مليار دولار خلال نفس الفترة مقابل 5.3 مليار دولار في الربع المقابل من العام المالي الماضي، إذ ارتفعت صادرات مصر البترولية بنسبة 16.8% لتصل إلى 1.8 مليار دولار في الربع الأول من 2018/2017 مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي الماضي، في حين ارتفعت الصادرات غير البترولية بنسبة 8.6% لتسجل 4.1 مليار دولار، مقابل 3.7 مليار دولار في الربع الأول من العام الماضي. وسجلت قيمة الواردات السلعية ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.7% لتصل إلى 14.8 مليار دولار.
كما ارتفعت قيمة الواردات السلعية البترولية بنحو 40.4 مليون دولار لتسجل 2.8 مليار دولار، كما ارتفعت قيمة الواردات السلعية غير البترولية بمقدار 63.3 مليون دولار لتسجل 12 مليار دولار.
فضلًا عن تحقيق السياحة بعض النجاح، حيث وصلت الإيرادات السياحية إلى 2.7 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، مقابل 758.2 مليون دولار في الفترة المقابلة من العام المالي الماضي، في حين انخفضت مدفوعات السفر بمعدل 41.3% لتقتصر على 649.3 مليون دولار، مقابل 1.1 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي الماضي. 
وقد ارتفع صافي التحويلات الجارية بدون مقابل بنسبة 37.3% ليسجل نحو 6 مليارات دولار، مقابل نحو 4.4 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي 2017/2016، كنتيجة أساسية لارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنحو 1.6 مليار دولار انعكاسا لقرار تحرير سعر الصرف.
وبحسب تقرير البنك المركزي، فقد ارتفع الاستثمار في محفظة الأوراق المالية لتسجل صافي تدفق للداخل بلغ نحو 7.5 مليار دولار، مقابل 840.9 مليون دولار خلال الربع الأول من العام المالي الماضي، نتيجة ارتفاع استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية، والتي حققت صافي مشتريات بلغ 7.4 مليار دولار.
كما استمرت عائدات قناة السويس في تسجيل نمو ضعيف لتسجل رسوم المرور نحو 1.4 مليار دولار خلال الربع الأول من 2018/2017، بزيادة 82 مليون دولار عن الربع الأول من 2017/2016.
وعلى مستوى الأسعار، قالت أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة هبة الليثي، إن تراجع معدلات التضخم لايعني بالضرورة انخفاض الأسعار، ولكن تعني أن معدل الزيادة هو ما يتراجع من شهر لأخر، إلا أن الارتفاع في الأسعار أخذًا في التزايد، مشيرة إلى أن التضخم تسبب في تآكل القوة الشرائية وتراجع مستوى المعيشة للمصريين وخاصة شريحة الطبقة المتوسطة والفقراء.
واستمرت سلة الغذاء في تصدر الزيادات السنوية، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، في شهر سبتمبر، حيث ارتفعت بنسبة 42.2% مقابل ارتفاع 42.6% في شهر أغسطس. وأتت زيادات أسعار الغذاء مدفوعة بارتفاع أسعار مجموعة البن والشاي والكاكاو ومجموعة الألبان والجبن والبيض.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟