رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

"القدس".. زهرة المدائن الأسيرة

الخميس 07/ديسمبر/2017 - 04:07 م
البوابة نيوز
سمارة سلطان
طباعة
القدس واحدة من أقدم مدن العالم، وأكثر المدن تعرضًا للاحتلال، ولا تزال تعاني، إذ يرجع تاريخ المدينة إلى أكثر من خمسة آلاف عام.
"يبوس، أورشليم، إيليا، بيت المقدس، زهرة المدائن، القدس الشريف، مدينة السلام"، هي كلها أسماء لمدينة واحدة، هي القدس، سمّيت بها عبر تاريخها الطويل الذي يمتد لآلاف السنين، ولكن هذه المدينة هي أبعد المدن عن السلام، إذ تعرضت لأكثر من أربعين احتلالًا ولا تزال تعاني.
وتُعتبر القدس مدينة مقدسة عند أتباع الديانات السماوية الثلاث: اليهودية، المسيحية، الإسلام، فبالنسبة لليهود، أصبحت المدينة أقدس المواقع بعد أن فتحها النبي والملك داود وجعل منها عاصمة مملكة إسرائيل الموحدة حوالي سنة 1000 ق.م، ثم أقدم ابنه سليمان، على بناء أول هيكل فيها، كما تنص التوراة وعند المسيحيين، أصبحت المدينة موقعًا مقدسًا، بعد أن صُلب يسوع المسيح على إحدى تلالها المسماة "جلجثة" حوالي سنة 30 للميلاد، وبعد أن عثرت القديسة هيلانة على الصليب الذي عُلّق عليه بداخل المدينة بعد حوالي 300 سنة، وفقًا لما جاء في العهد الجديد. أما عند المسلمين، فالقدس هي ثالث أقدس المدن بعد مكة والمدينة المنورة، وهي أولى القبلتين، حيث كان المسلمون يتوجهون إليها في صلاتهم بعد أن فُرضت عليهم حوالي سنة 610 للميلاد، وهي أيضًا تمثل الموقع الذي عرج منه نبي الإسلام محمد بن عبد الله إلى السماء وفقًا للمعتقد الإسلامي.
وكنتيجة لهذه الأهمية الدينية العظمى، تأوي المدينة القديمة عددًا من المعالم الدينية ذات الأهمية الكبرى، مثل: كنيسة القيامة، حائط البراق والمسجد الأقصى - المكون من عدة معالم مقدسة أهمها مسجد قبة الصخرة والمسجد القبلي.
خلال تاريخها الطويل، تعرضت القدس للتدمير مرتين، وحوصرت 23 مرة، وهوجمت 52 مرة، وتمّ غزوها وفقدانها مجددًا 44 مرة، استوطن البشر الموقع الذي شُيدت به المدينة منذ الألفية الرابعة ق.م، الأمر الذي يجعل من القدس إحدى أقدم المدن المأهولة في العالم. تُصنّف المدينة القديمة على أنها موقع تراث عالمي، وقد جرت العادة والعرف على تقسيمها إلى 4 حارات، إلا أن الأسماء المستخدمة اليوم لكل حارة من هذه الحارات: حارة الأرمن، حارة النصارى، حارة الشرف (أو حارة اليهود)، وحارة المسلمين، لم تظهر إلا في أوائل القرن التاسع عشر.
رشحت الأردن المدينة القديمة لتُدرج ضمن قائمة مواقع التراث العالمي المهددة في سنة 1982.
يُعتبر النزاع القائم حول وضع القدس مسألةً محورية في الصراع العربي الإسرائيلي. أقدمت الحكومة الإسرائيلية بعد حرب سنة 1967 بين الجيوش العربية والإسرائيلية على احتلال القدس الشرقية التي كانت تتبع الأردن، وألحقتها بإسرائيل واعتبرتها جزءًا لا يتجزأ منها، إلا أن المجتمع الدولي بأغلبيته، لم يعترف بهذا الضم، وما زال ينظر إلى القدس الشرقية على أنها منطقة متنازع عليها ويدعو بين الحين والآخر إلى حل هذه القضية عن طريق إجراء مفاوضات سلميّة بين إسرائيل والفلسطينيين.
أحيلت قضية القدس على الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، فأصدرت الهيئة الدولية قرارها في 29 تشرين الثاني 1947 بتدويل القدس.
إنهاء الانتداب البريطاني
في عام 1948 أعلنت بريطانيا إنهاء الانتداب في فلسطين وسحب قواتها، فاستغلت الحركات الصهيونية حالة الفراغ السياسي والعسكري وأعلنت قيام الدولة الإسرائيلية. وفي 3 كانون الأول 1948 أعلن ديفيد بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل أن القدس الغربية عاصمة للدولة الإسرائيلية الوليدة، في حين خضعت القدس الشرقية للسيادة الأردنية حتى هزيمة حزيران 1967 التي أسفرت عن ضم القدس بأكملها لسلطة الاحتلال الإسرائيلي.
"الاحتلال الإسرائيلي"
عام 1948 توقفت القوات اليهودية على بعد امتار قليلة من أسوار القدس القديمة، وبعد قيام الدولة العبرية اتخذت من القدس الغربية مقرًا للعديد من مؤسساتها السياسية والمدنية وأهمها "الكنيست"، واستمر هذا الوضع حتى حرب عام 1967 عندما وقعت القدس بأكملها تحت القبضة اليهودية، والتي رافقتها إجراءات نحو الضم والتهويد، حيث هدم حي المغاربة بالكامل وانشاء حي يهودي مكانه وفي 27/6/1967 أضاف الكنيست بندًا إلى قانون يقضي بضم القدس، كما حلت المؤسسات العربية الموجودة فيها وطردت محافظها، وانشأت بلدية القدس، وبدأت في حملة استيطانية واسعة لتطويق المدينة وإيجاد واقع ديموغرافي جديد، والتضييق على السكان العرب ورفض منحهم رخص البناء وفرض الضرائب الباهظة عليهم لدفعهم نحو مغادرة المدينة.
ثم وصل الامر في 30/7/1980 إلى إقرار الكنيست "الإسرائيلي" للقانون الأساسي للقدس الموحدة، واعتبارها عاصمة موحدة لـ "إسرائيل" ومقرًا للحكومة والكنيست. ولم تسلم المقدسات الاسلامية في القدس من تدنيس اليهود ومحاولاتهم المستمرة لتدميرها، إذ اقدم يهودي أسترالي عام 1969 على حرق المسجد الاقصى، كما تعرض مسجد قبة الصخرة لاعتداء مسلح عام 1982 وأحداث اخرى كثيرة كان أخطرها عام 1996 عندما أقدمت حكومة نتنياهو على حفر نفق تحت الاقصى يهدد بقاءه، فاندلعت الانتفاضة التي عرفت بانتفاضة نفق الاقصى مما أرغم "إسرائيل" على وقف الحفريات تحت الاقصى.
القدس اليوم مدينة كئيبة يخيم الحزن على أرجائها، فقد أعلنها الرئيس الاميركي دونالد ترامب عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها.
"
هل تؤيد مقترح تعديل عقوبة تعاطي الحشيش؟

هل تؤيد مقترح تعديل عقوبة تعاطي الحشيش؟