كمال فريد الأستاذ السابق بالكلية الإكليركية في حواره لـ"البوابة نيوز":: اللغة القبطية ميتة حاليًا.. وتعلمها يحتاج "طولة بال".. وتدريسها ضرورة

الخميس 07/ديسمبر/2017 - 04:18 ص
كمال فريد أستاذ اللغة
كمال فريد أستاذ اللغة القبطية
حوار- ميرا توفيق
طباعة
رسالتى للدكتوراة اتهمت زورا بتهديد الأمن القومى والبابا شنودة أجل مناقشتها بحكمته حتى وفاته
وزارة الشئون الاجتماعية رفضت منح تصريح لـ«جمعية محبى اللغة القبطية»
المسيحية لها الفخر فى الحفاظ عليها واستخدامها بالكنائس
محمد نوح تعلم منى وشجعنى على إنتاج عمل فنى باللغة المصرية القديمة
أكد كمال فريد، أستاذ اللغة القبطية السابق، بمعهد الدراسات القبطية والكلية الإكليركية، أن اللغة القبطية تعد تطورًا للغة الهيروغليفية، قام به المصريون القدماء خلال وجود البطالمة فى مصر، لمزج اللغة اليونانية مع المصرية.
ولفت «فريد» إلى أن اللغة القبطية تعد الآن «ميتة»، ولا يوجد اهتمام بها من قبل الدولة أو الكنيسة، مشيرًا إلى أنه تمت إقالته عقب تولى الأنبا ديمتريوس أسقف ملوى رئاسة قسم اللغة القبطية بمعهد الدراسات القبطية، كما تم إيقاف مناقشة رسالة الدكتوراه فى اللغة القبطية.
وقال «فريد» خلال حواره مع «البوابة» إن المسيحية لها الفخر فى الحفاظ على اللغة القبطية من خلال استخدامها فى الصلوات وكتابة التعاليم المسيحية، موضحًا أن انتشار اللغة القبطية بدأ فى عهد البابا ديمتريوس الأول، إلا أن اللغة تشهد نكسة حاليًا منذ تولى «ديمتريوس» أسقف ملوى رئاسة قسم اللغة بمعهد الدراسات القبطية.. وإلى نص الحوار:
■ ما سبب اهتمامك باللغة القبطية؟
- أنا من موالد سنة ١٩٣٦، ووالدى كان مهندسًا زراعيًا، وكنا نتنقل كثيرًا حتى استقررنا بطنطا، وفى الصف الأول الثانوى عام ١٩٤٧ بدأ اهتمامى باللغة القبطية وتعلمت جزءًا منها وعرفت الحروف كاملة، وذلك داخل الكنيسة.
وعندما دخلت كلية الطب بالقاهرة، وخلال دراستى كان لدى زميل من حى شبرا دعانى لحضور دروس تعليمية للدكتور شاكر باسيلوس يقوم بتدريس القبطية، وبعد إنهاء دراستى فى ١٩٧٤ سعيت لدراسة اللغات القديمة كاليونانية واللاتينية وتحضير رسائل ماجيستير ودكتوراه فى اللغة القبطية.
■ حدثنا عن تاريخ اللغة القبطية ونشأتها؟
- قال: اللغة القبطية هى اللغة المصرية التى تحدث بها الشعب المصرى منذ آلاف السنين، وبدأ يكتبها بطرق مختلفة، ففى البداية كتبها بطريقة «اديوجرام» والتى تعنى علامة معنى، فعندما يريد التعبير عن حيوان يقوم برسمها، وبعد ذلك بدأ يعبر عن هذه الرسوم ويرمز لها بحروف، وسمى الخط الهيروغليفى، والذى يعنى النقش المقدس، ولصعوبة اللغة بدأ المصريون تبسيطه وظهر الخط «الهيراطيقى»، والذى كان عبارة عن نوع من التجريد والتبسيط للخط الهيروغليفي، ويعنى «كهنوتي» لأن هذا التعديل تم بواسطة الكهنة، وبعد ذلك بدأ الشعب فى تبسيط اللغة بشكل أكبر لتظهر لغة «الديموطيقى»، والتى تعنى الشعبي، وكانت هذه مراحل تطور اللغة الهيروغليفية والتى استمرت بعد ميلاد المسيح.
وبحسب آخر مخطوطة تم العثور عليها، فإن المصريين استمروا فى استخدام الخطين الهيروغليفى والهيراطيقى حتى القرن الخامس الميلادي، ولكن الشعب المصرى خلال حكم البطالمة اليونان لاحظوا أن اللغة اليونانية تتم كتابتها بـ ٢٥ حرفًا، والهيروغليفية بها ١٠ آلاف علامة، وبالتالى فكر المصريون فى الاستعانة باليونانية فى الكتابة، وكان فى البداية جهدًا فرديًا حتى جاء العلامة بنتينوس، الذى فكر بضبط كتابة اللغة المصرية بالحروف اليونانية، وتمت إضافة ٧ حروف من الخط الديموطيقى إلى الأبجدية اليونانية، وبذلك تكونت الأبجدية القبطية، وذلك فى عام ٢٠٠ بعد الميلاد فى عهد البابا ديمتريوس الأول، وعندما بدأ استخدام اللغة القبطية كانت هناك ٦ لهجات ينطق بها ومعروفة عند العلماء وهى: اللهجة البحيرية، وبهناوسية والصعيدية والفيومية وأخميمة وأخميمة فرعية.
■ حديثك يعنى أن اللغة القبطية ليست مرتبطة بالمسيحية كديانة؟
- المسيحية لها الفخر أنها حافظت على اللغة المصرية واستخدمتها داخل الكنائس وبعد الفتح العربى لمصر، بدأت اللغة فى الاندثار وقامت الكنيسة بالحفاظ على اللغة القبطية فى كتبها وصلواتها وداخل الكنائس والأديرة، فاللغة القبطية ليست لغة دين، كما أنها ليست اللغة التى كتب بها الإنجيل، كما يتخيل البعض، فهى لغة قومية لمصر ولكل المصريين.
■ متى بدأت الكنيسة تستخدمها فى الصلوات؟
- عندما اعتنق المصريون المسيحية كدين جديد، كانوا يصلون باللغة المصرية وكتابة الكتب الدينية واستخدامها فى كل الطقوس، فالشعب المصرى كان يتحدث بها وقت ميلاد المسيح، وعندما جاء مرقس الرسول حوالى ٧٠ ميلادية، وبدأ المصريون اعتناق المسيحية، كانوا لا يتكلمون إلا اللغة القبطية، فمن يوم ما اعتنق أول مسيحى مصرى جاءت الصلة بين المسيحية والقبطية.
■ هل اللغة القبطية لاتزال محافظة على وجودها خلال السنوات التى تطورت فيها؟
- اللغة القبطية لغة ميتة حاليًا، لأن تعريف اللغة الحية هى اللغة التى يتحدث بها مجموعة من الناس وتكون اللغة الأولى لهم، وفى أوائل القرن العشرين لم تكن اللغة حية، ومن القرن السابع عشر حتى العشرين نفس الأمر، وبعد ذلك بدأ بعض المسيحيين دراستها والحديث بها فى منازلهم من ضمنها أسرة آقلاديوس لبيب، وكان عالمًا أثريًا، وحاول أن يتحدث بها مع أسرته، ثم أسرة الأستاذ بسنتى رزق الله، من الإسكندرية وكان موظفًا وليس لديه شهادة جامعية وانما كان لديه وعى قومى وشجع أسرته على الحديث وكتابة اللغة، وعقبه عائلة أبونا بيجول باسيلى، والذى كان يرتبط بعلاقات نسب مع أسرة بسنتى وكلها محاولات فردية.
■ لكن هذه المحاولات لم تخلق جيلًا يتوارث اللغة القبطية؟
- للأسف هذه المحاولات لم تخلق جيلًا يتوارث اللغة القبطية، والمتهم هنا المسيحيون أنفسهم، لأن تعلم لغة، يحتاج تضحية بوقت ومال ومجهود، وإن كنت أعذرهم، فأى شخص لديه وقت ومجهود يعطى أهمية للغة أخرى مثل الإنجليزية أو كورسات تناسب سوق العمل وليس من هذه الأولويات اللغة القبطية.
فأى شخص يحاول دراسة اللغة القبطية، يجب أن يكون لديه «طولة البال» فتعلم أى لغة يستلزم وجود موهبة فى اللغات، لأنهم لو كانوا مهتمين ومخلصين لكن ليس عندهم الموهبة فلن يستطيعوا تعلمها.
■ معنى حديثك أن اللغة القبطية يصعب تعلمها؟
- لا، فاللغة القبطية من أسهل لغات العالم وهذا ليس مجاملة، فمثلًا اليونانية القديمة لغة صعبة جدًا مقارنة باللغة القبطية، ولكنْ هناك أسباب تعوق الناس عن الاستمرار فى تعلمها.
■ من وجهة نظرك ما أسباب تراجع اللغة القبطية؟
- إلى جانب الأسباب الاجتماعية والمادية، أريد أن أتحدث عن موقف شخصى ولكنه يعكس الوضع الحالى للغة القبطية، فقد كنت أستاذا للغة القبطية، فى معهد الدراسات القبطية، وعندما توفى الدكتور شاكر باسليوس، والذى كان أستاذ اللغة القبطية ورئيس القسم، أصبحت أنا القائم بالأعمال، وكان من المفترض أن أكون رئيس القسم ولكنى رفضت، لوجود القمص سمعان وهو أكبر منى سنًا، وأقدم فى المعهد.
وكنت قد بدأت فى الدراسة من السبعينيات حتى ٢٠٠٧، وأنجزت مرحلة الماجستير وحضرت الدكتوراه، وتم تحديد الموعد للمناقشة، وكانت اللجنة المشرفة على الدكتوراه مكونة من أربعة أعضاء، وهم أشرف إسكندر صادق، أستاذ القبطيات، والدكتور عادل فريد، عميد كلية الآثار جامعة الفيوم ومتخصص فى الديموطيقي، والدكتور فخرى صادق، أستاذ فى معهد الدراسات القبطية، وموريس تادرس أستاذ اللغة اليونانية بمعهد الدراسات والكلية الإكليركية، وجميعهم كتبوا تقرير إشادة فى رسالة الدكتوراه.
وبعد تحديد الموعد، اقترح عميد المعهد، الدكتور رسمى عبدالملك، على البابا شنودة ضم الأنبا ديمتريوس للجنة المشرفة على الرسالة، ومع العلم أنه غير متخصص فى اللغة القبطية ولا يحمل شهادات أو ماجستير أو دكتوراه فى اللغة القبطية، وكل صلته باللغة القبطية أنه شقيق أبونا بيجول المتخصص فى اللغة ويتحدث بها، ولذلك اشتهر بين الأساقفة أنه يعرف لغة قبطية. 
الأنبا ديمتريوس فى تصورى كان يريد أن يحصل على منصب رئيس قسم اللغة القبطية، وكان يرى فى وجودى منافسة له، ولذلك اختلق الأعذار لمنع مناقشة الدكتوراه، وعندما تواصلت معه، وأرسلت له نسخة من الرسالة طلب التأجيل وطلب كتابة الرسالة بحيث تثبت أن النطق الحالى للكنيسة هو الصحيح للغة، فى وقتها شرحت له أن قواعد عمل أى دراسة هى وضع خطوات حتى أصل للنتيجة، وليس العكس، قال لى «يبقى أنت مش هتاخد الدكتوراه».
وبالفعل حدث ما هدد به، ولم تناقش الرسالة وتم إيقافى عن التدريس وأوقف كل الأساتذة (د. نبيل ميخائيل د. مريم عبدالملاك، ماجدة فؤاد طانيوس)، ولم يبق إلا الدكتور فخرى والذى كان على صلة بأحد سكرتيرى البابا شنودة ولم يستطع فصله.
ولم يبق إلا الأنبا ديمتريوس ومعه كهنة من مطرانية ملوى وهم دون المستوى فى اللغة القبطية، ومن وقتها حصلت نكسة بالمعهد، وبالتالى أستطيع القول بأن اللغة بدأت فى عهد البابا ديمتريوس وانتهت على يد الأنبا ديمتريوس أسقف ملوي.
■ ماذا عن موقف البابا شنودة وقتها؟ 
- بعدما كتب الأنبا ديمتريوس للبابا شنودة تقريرًا عن الرسالة، يفيد بأنها تهدد الأمن القومى وتهدد الكنيسة، ومن وجهة نظره كانت تهدد الأمن القومى لأن كان اسمها «إحياء اللغة القبطية»، وتُهدد الكنيسة لأنها تهدف لتغيير نُطق اللغة القبطية رغم إنى كررت أكثر من مرة تمسكى بمنطق الكنيسة، وأن هذه تهمة زور، وقام البابا بحكمته بتأجيل المناقشة حتى وفاته.
■ وماذا عن موقف البابا تواضروس؟
- بعدما جاء البابا تواضروس الثاني، وحاولت لقاءه أكثر من مرة لتوضيح الأمر له، إلا أنه رفض مقابلتي- وعلى حسب ما وصلنى إنه مش عاوز يزعل الأنبا ديمتريوس- الذى ما زال فى منصبه وبعدما كان هناك حالة ازدهار ونهضة فى اللغة القبطية، توقف الآن كل شيء.
■ كيف نحافظ على بقاء اللغة القبطية؟
- يجب قبل كل شيء، توافر الوعى الكافى لدى الشعب المصري، فـ«القبطية» هى اللغة المصرية الأولى التى نطق بها أجدادنا لقرون طويلة، ولدى أصدقاء لديهم هذا الوعى وقمت بتدريسها لهم، منهم الفنان محمد نوح، وشجعنى على إنتاج فنى باللغة القبطية، ونظمنا الاحتفال بالألفية الثانية فى كنيسة العذراء بالمعادى، وكانت عبارة عن رحلة السيد المسيح لمصر بشعر وغناء وموسيقى باللغة القبطية، وتم تلحينها بواسطة هانى شنودة ومحمد نوح، وشجعانى بالمشاركة فى مهرجان القاهرة للموسيقى، وفى حفل افتتاح مهرجان الموسيقى السادس، كانت اللغة القبطية حاضرة مع الإنجليزية والعربية، وقمت بكتابة قصيدة باللغة القبطية وقامت بغنائها المطربة نور قدرى ولحنها هانى شنودة.
■ هل تعليم اللغة القبطية سلس أم معقد؟
- القبطية ليست لغة معقدة، ولا تحتاج لتبسيط، وما نحتاجه هو إقناع الناس بأنها لغتهم، ولابد من دراستها على الأقل يكون لديهم فكرة، ومن يريد التوسع فى دراستها فهو أمر شخصي، ولكننا نحتاج لاهتمام شعبى وحكومى من الدولة لتدريسها، وإنشاء نادٍ لممارستها، لأنها فى النهاية لغتنا الأولى التى نعتز بها وتقوى انتماءنا لوطننا.
■ هل هناك اهتمام من قبل الدولة؟
- عندنا الهيئة الدولية للدراسات القبطية، وهى هيئة كان لمصر الفضل فى إنشائها، وهى المرة الوحيدة التى اهتمت بها الدولة، من خلال جمال مختار، العالم الأثرى الكبير الذى دعا أساتذة الجامعات فى الخارج الذين يدرسون اللغة القبطية وعلم المصريات فى ديسمبر ١٩٧٦، وكون الهيئة، واتفقنا نجتمع كل ٤ سنوات فى عاصمة من العواصم لتلك الجامعات، وكانت «روما» قبلتنا الثانية لعقد المؤتمر عقب القاهرة، وفى كل مرة نناشد الدولة بالاهتمام باللغة القبطية أسوة بالجماعات الخارجية وكان الجواب «ودن من طيب وودن من عجين» حتى أنشأت جامعات الفيوم، الإسكندرية، ومكتبة الإسكندرية أقسام لعلم «القبطيات» وكان ذلك بادرة جيدة وإن كنا نعشم أن يتم تدريسها فى المدارس الثانوية، وشرعنا فى تكون جمعية محبى اللغة القبطية مؤخرًا، إلا أن وزارة الشئون الاجتماعية رفضت منحنا التصريح.
■ ماذا عن دور الكنيسة للحفاظ على اللغة؟
- حاليًا أنا مبتعد عن الأوساط الكنسية، بعد توقفى عن التدريس فى معهد الدراسات القبطية، ومعهد اللغة القبطية التابع للإكليركية، وأرى أن للكنيسة دورًا كبيرًا للاهتمام أكثر من هذا، لأن لدينا نصوصًا دينية كثيرة، وليس المفروض أن تهتم بها كناحية قومية ولكنها جزء مهم من التراث الكنسى والكتابات الكنسية.
■ هل هناك ألفاظ أو مصطلحات نستخدمها فى حياتنا اليومية؟
- بالتأكيد هناك الكثير جدًا من المصطلحات، التى نستخدمها فى حياتنا اليومية فمثلا؛ «آه» والتى يقابلها فى القبطية «آها»، «جواب» والتى تعنى «جوب» بالقبطية، «ترابيزة» كلمة يونانية دخلت للعربية ولمبة كما هى بالقبطية، وكلمات أخرى كثيرة كان مصدرها القبطية.
هل تتوقع تحسن الأحوال الاقتصادية بمصر في العام الجديد؟

هل تتوقع تحسن الأحوال الاقتصادية بمصر في العام الجديد؟