رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
ads
ads

سيناريوهات الفوضى في اليمن

الأربعاء 06/ديسمبر/2017 - 04:29 ص
الحوثيون
الحوثيون
طباعة
بمجرد الإعلان عن اغتيال الرئيس اليمنى المخلوع على عبدالله صالح، تساءل كثيرون، عن السيناريو القادم فى هذا البلد العربى المنكوب، وهل سينجح الحوثيون فى مخططهم لتحويله إلى ولاية فارسية، أم أن مؤامرتهم ستسقط سريعا أمام ضربات التحالف العربي، وهل ستكرر إيران السيناريو ذاته مع حلفائها فى دول عربية أخرى.. تحاول «البوابة» الإجابة على التساؤلات السابقة وغيرها فى هذا الملف. 


الحوثيون
الحوثيون
الأربعة الكبار يتصارعون على البلد المريض
الحوثيون.. حزب المؤتمر.. التجمع اليمنى للإصلاح المحسوب على الإخوان.. وعلى محسن الأحمر
كتب: محمد رجب سلامة 
فى أغسطس الماضي، اتهمت ميليشيات الحوثى حليفهم الرئيس اليمنى الأسبق على عبدالله صالح، بـ«الغدر» بعدما وصفهم بـ«الميليشيا»،ومنذ ذلك الحين، بدأت الانقسامات بالظهور بين زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثى وصالح بعدما تحالفا منذ عام ٢٠١٤ ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، إذ تبادلا الاتهامات بالغدر فى خطابات متلفزة.
وفى الثانى من ديسمبر الجاري، تعهد صالح، بـ«فتح صفحة جديدة» مع السعودية بعد وقف لإطلاق النار وفك للحصار عن اليمن، كما دعا «الشعب اليمنى أن يهب للدفاع عن بلاده ضد العناصر الحوثية»، وأضاف صالح «اليمنيون الآن يختارون قيادة جديدة بعيدا عن الميليشيات»، داعيا جميع الشعب اليمنى فى كل المحافظات وكل مكان أن يهبوا هبة رجل واحد للدفاع عن اليمن ضد الحوثية، التى تعبث باليمن منذ ٣ سنوات للانتقام ممن حققوا وحدة اليمن وثورة سبتمبر»
وبعد التصريحات السابقة، سارع زعيم جماعة أنصار الله الحوثية، عبدالملك الحوثي، إلى دعوة الرئيس الأسبق وحزبه، إلى الحوار لوقف الاشتباكات الدائرة بين الطرفين فى العاصمة صنعاء، كما خاطب صالح وناشده أن يكون أنضج من «تهورات الميليشيات»، فى إشارة إلى القوات الموالية للرئيس الأسبق، التى قاتلت الحوثيين فى صنعاء، ومضى الحوثى بالقول: «ليحتكم حزب المؤتمر الشعبى العام معنا إلى العقلاء والمشايخ فى البلد ويتحمل الخطأ من يحكم عليه»، وهدد زعيم الحوثيين بشكل ضمنى بالتصرف أمنيا ضد القوات الموالية للرئيس الأسبق حال عدم الاستجابة للحوار، قائلا: «إذا أصرت قوات صالح على التهور، فعلى الجميع التعاون لضبط الأمن». 
ولم تكد تمر ساعات على دعوة الحوثي، إلا وفوجئ العالم بغدرهم بحليفهم صالح، إذ قاموا باغتياله فى صنعاء فى ٤ ديسمبر. وسلطت واقعة انتقام الحوثيين من صالح، الضوء على الدور السياسى للأطراف المتصارعة فى اليمن ومصدر تمويلهم وأهدافهم من الصراع.
والبداية مع حركة أنصار الله، التى عرفت إعلاميا باسم الحوثيين، نسبة إلى مؤسسها بدر الدين الحوثي، الذى يعد المرشد الدينى لها، وهى حركة سياسية دينية مسلحة تتخذ من صعدة شمال اليمن مركزا رئيسا لها. 
تأسست الحركة عام ١٩٩٢ نتيجة ما يزعمون أنه تهميش وتمييز ضدهم من السلطات اليمنية، وخاضوا أكثر من حرب ضد الدولة اليمنية، وقبل ثلاث سنوات، انقلبوا على السلطة الشرعية هناك.
وقائد الحركة حاليًا هو عبدالملك الحوثي، ابن مؤسسها بدر الدين الحوثي، وشكلت الحركة ما يعرف باللجان الشعبية بقيادة محمد على الحوثى الذى يتلقى تمويلات ضخمة من إيران عن طريق شخصيات حوثية توجد فى لندن، لتتمكن هذه الميليشيات الانقلابية من الصمود وتخريج دفعات عسكرية شيعية على غرار الحشد الشعبى فى العراق.
وتمارس هذه اللجان أبشع الجرائم والبلطجة على اليمنيين، وأدرج اسم محمد على الحوثى فى قائمة العقوبات التى فرضها مجلس الأمن الدولى فى ٧ من نوفمبر ٢٠١٤، لتهديده السلام والاستقرار فى اليمن واستخدام العنف لتقويض العملية السياسية وعرقلة تنفيذ عملية الانتقال السياسى فى اليمن، وتهدف العقوبات لوضعهم فى قائمة المنع من السفر إضافة إلى تجميد أصولهم المالية.
ويسعى الحوثيون لتشكيل جيش طائفي، لذا يعملون على عامل الوقت، وإطالة أمد الحرب، لأن انتهاءها فى الوقت الحالي، قد تنهى آمالهم فى الوصول إلى العدد المطلوب فى تجنيد الشباب بحسب ميولهم المذهبية للقضاء على الجيش اليمني، ولذا سعوا لعرقلة أى دعوات للتهدئة بين صالح والتحالف العربي، على اعتبار أن التهدئة ستنهى دور ميليشيات الحوثى من حياة اليمنيين، وهو ما أدى على الأرجح إلى اغتيال صالح.
ومن أطراف الصراع فى اليمن أيضا، حزب المؤتمر الذى كان يقوده على عبدالله صالح قبل اغتياله، والذى تحالف مع الحوثيين ضد الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، وكان صالح يعتقد أن إطالة الحرب ليست لصالح الحوثيين من حيث القاعدة الجماهيرية، بسبب طريقة إدارتهم للدولة، ومن ثم، فإن أى انتخابات قادمة ستكون لصالح حزبه أو نجله أحمد،وهناك أيضا حزب التجمع اليمنى للإصلاح المحسوب على الإخوان، والذى يشكك كثيرون فى ولائه للحكومة الشرعية، وأنه يقوم بأدوار ملتبسة فى المشهد اليمني.
ومن ضمن المتصارعين أيضا، على محسن الأحمر، الذى يتردد أنه يتحالف مع حزب التجمع اليمنى للإصلاح، ويطمح أن يصبح رئيسا، ويراهن على ذلك، من خلال ما ينفذه من خطط لحفظ مكانته بين القبائل، لكن علاقته مع الرئيس عبدربه منصور هادى ليست جيدة.
وبجانب الأطراف السياسية المتصارعة، وتصاعد الدعوات الانفصالية فى الجنوب، توجد أيضا تنظيمات إرهابية، أبرزها، «داعش» و«القاعدة» وهما يستغلان الأوضاع المتدهورة وانشغال السلطات الأمنية عنهم، ويعملون جاهدين للانتشار فى مدن ومحافظات بعينها.
وقُتل ما لا يقل عن ٤٣ جندياً وأُصيب العشرات من قوات الجيش اليمنى الموالى لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، جراء هجوم انتحارى استهدفهم فى ١٨ ديسمبر ٢٠١٦ فى عدن جنوبى البلاد. 


الرئيس اليمني الأسبق
الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح
إنذار بلون الدم للعراق.. الدور على «العبادى»
تحذير إيرانى: الحشد الشعبى خط أحمر
كتبت: جهان مصطفى 
يبدو أن رئيس الوزراء العراقى حيدر العبادي، هو الهدف القادم لإيران، بعد أن تخلصت من الرئيس اليمنى الأسبق على عبدالله صالح، خاصة فى ظل الضغوط الدولية المكثفة على بغداد لحل ميليشيات الحشد الشعبى الشيعية.
فالإعلان عن اغتيال صالح، بدأ برسالة تحذير دموية، من قبل إيران، لحلفائها، من مغبة الانقلاب عليها، وأن مصيرهم لن يكون أفضل، مما انتهى إليه الرئيس اليمنى المخلوع.
وكان صالح تحالف مع الحوثيين، ذراع إيران فى اليمن، وتآمر معهم، ضد شعبه وجيرانه، وعندما أراد التراجع، كان رد طهران وحلفائها، دمويا.
وفى ذروة تقارير متزايدة حول احتمال حصول العبادي، على دعم دولى لتحجيم فصائل الحشد الشعبى الموالية لإيران فى العراق، جاء اغتيال صالح بمثابة إنذار له، بلون الدم، من احتمال تكرار سيناريو صالح معه.
ولعل ما يرجح صحة ما سبق، أن زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نورى المالكي، الذى يشغل منصب نائب الرئيس العراقي، والحليف القوى لإيران، يرفض بشدة أى محاولة لتقييد دور الحشد الشعبي، الذى اقترف جرائم وحشية ضد «السنة».
وتقول مصادر مطلعة فى بغداد، إن «رئيس الوزراء العراقى يسعى لتحجيم الحشد الشعبي، وإبعاده عن نفوذ إيران، وأن هذه الخطوة، لن تنجح، إلا بإقالة المتحدث باسم الحشد، أحمد الأسدي، حليف المالكي، والنائب فى البرلمان العراقى عن دولة القانون.
وقبل أن يقدم العبادى على هذه الخطوة، سارع المالكى لإحباطها، عبر انتقاد تصريحات الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، الذى طالب بحل «الحشد الشعبي».
وحسب وسائل الإعلام الفرنسية، أكد ماكرون، «وجوب إنهاء الميليشيات فى العراق، ومن ضمنها الحشد الشعبي»، مشيرا إلى أنه تحدث مع رئيس الوزراء العراقي، بهذا الشأن.
وكان مايك بومبيو، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه)، حذر أيضا قوات الحرس الثورى الإيرانى من مهاجمة القوات الأمريكية فى العراق أو انتهاج أى سلوك ينطوى على تهديد لها.
وجاء تحذير الاستخبارات الأمريكية فى رسالة وجهها بومبيو إلى قائد فيلق القدس فى الحرس الثورى الإيراني، قاسم سليماني،المشرف المباشر على فصائل الحشد الشعبى فى العراق، محملا المسئولين العسكريين الإيرانيين، مسئولية أى هجمات على المصالح الأمريكية فى العراق، من قبل الميليشيات الخاضعة لسيطرتهم. 
واللافت أن المؤتمرات الصحفية، التى عقدها العبادى مؤخرا، تضمنت بالفعل إشارات واضحة إلى «وجود فساد فى مؤسسة الحشد الشعبي». وقال العبادي، إن بعض قيادات الحشد تسجل أسماء وهمية فى قوائم مرتبات المقاتلين، وتحصل على أموال طائلة بشكل غير مشروع. 
ونسبت جريدة «العرب» اللندنية إلى مصادر عراقية قولها، إن العبادى يعرف أنه لا أحد سيقف معه، إن هو اختار مواجهة الحشد، بل إن تلك المواجهة ستكون فرصة لصقور الشيعة العراقيين الموالين لإيران، وأبرزهم المالكي، للانقضاض عليه. 
وبصفة عامة، فإن إيران مصرة على زعزعة استقرار الدول العربية، وهى توظف أدوات محلية لتنفيذ مخططاتها، مثل الحوثيين وصالح فى اليمن، وحسن نصرالله فى لبنان، ونورى المالكى فى العراق.
فمعروف أنه بعد الغزو الأمريكى للعراق، وما خلفه من فوضى عارمة هناك، استغلت إيران الفرصة وأنشأت ميليشيات شيعية مسلحة، بحجة محاربة تنظيم داعش، وتشير التقديرات إلى أن عدد هذه الميليشيات يتراوح بين ٥٣ و٦٧، وتضم أكثر من مائة ألف مقاتل. 
ومن أبرز هذه الميليشيات: فيلق بدر، ويرأسها وزير النقل العراقى السابق هادى العامري، وهناك أيضا كتائب الإمام علي، ونشرت العديد من الفيديوهات لقطع رؤوس من تقوم بقتالهم، كما اعترفت فى بيانات صادرة عنها، أنها تعمل بتفويض رسمى من شيعة إيران.
وبالإضافة إلى ما سبق، توجد أيضا، عصائب أهل الحق: ويزيد عدد أعضائها على ١٠ آلاف مقاتل، وتحصل على مبالغ مالية طائلة من إيران، ويشرف عليها بشكل مباشر، فيلق القدس التابع للحرس الثورى الإيراني.
ومن بين الميليشيات أيضا، كتائب حزب الله العراقي، وتعلن صراحة ولاءها لإيران، وتقدر أعدادها بنحو ١٥ ألفا، وقد صنفتها أمريكا ضمن لائحة المنظمات الإرهابية.
وفى ضوء ما سبق، يتأكد أن العراق مثل اليمن، يواجه مؤامرة إيرانية خطيرة، قد تنتهى بتفتيته، ولذا لا بديل عن الإسراع بتحجيم ميليشيات الحشد الشعبى، قبل أن يستفحل خطرها، مثل الحوثيين.
ويبدو أن رد الفعل السعودى السريع، على اغتيال صالح، يبعث برسالة طمأنة بإجهاض المخطط الإيراني، إذ قال سفير المملكة العربية السعودية فى اليمن، محمد آلـ جابر، إن بلاده تقف مع اليمنيين، مهما يحدث من جرائم حوثية. جاء ذلك فى تغريدة للسفير السعودى على صفحته بموقع التواصل الاجتماعى «تويتر»، وأضاف «دوما المملكة مع أشقائنا اليمنيين مهما يحدث من جرائم حوثية، وما قام به الحوثى من غدر ونقض للعهود، جزء من تربيته الإيرانية».


الدكتور محمد محسن
الدكتور محمد محسن أبو النور
عودة شبح الانقسام إلى شمال وجنوب البلاد
كتبت: رحمة محمود وآية عز
قال الدكتور محمد محسن أبوالنور، الباحث المتخصص فى الشئون الإيرانية، إن هدف الحوثيين فى الفترة القادمة، يتمثل فى ثلاثة أمور، أولها، السيطرة على كل مفاصل السلطة، ومزاولة الدور التخريبى فى تقسيم اليمن، والعبث بأمنه واستقراره، وثانيًا: الزحف إلى عدن للسيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، والذى يحقق لإيران السيطرة على أهم مضيقين فى الشرق الأوسط، وهما مضيق هرمز وباب المندب، وثالثًا: تثبيت تواجدهم فى اليمن عن طريق إقصاء فصيل معارض لهم، على غرار التجربة الليبية حين تم قتل العقيد الراحل معمر القذافى للإبقاء على دور الجماعات الإرهابية المسلحة. 
وعن مستقبل اليمن، أشار أبوالنور، إلى أن الوضع يتجه من سيئ إلى أسوأ، خاصةً أن حالة من عدم الاستقرار ستنشر فى البلاد الفوضى على مدار السنوات المقبلة، وسيتكرر نفس نموذج الدولة الليبية فى اليمن، إذ ستنتشر العديد من الميليشيات المسلحة، والتى تتقاتل مع بعضها البعض على التفرد بالسلطة، فضلًا عن مواجهة الدولة شبح الانقسام إلى شمال وجنوب مرة أخرى. 
ومن جانبه، قال الدكتور محمد قباص أبوراس الباحث اليمني: «إن الأوضاع فى اليمن سوف تتأزم بعد مقتل صالح، وستدخل البلاد فى نفق مظلم، سيدفع ثمنه الجميع»، مشيرًا إلى أن هدف الحوثيين تحويل اليمن إلى ولاية فارسية تابعة لإيران. 
وأكد «أبوراس» ضرورة الإسراع باتخاذ مجموعة من الإجراءات فى إطار التطورات الراهنة لوقف الحرب، منها الاستجابة لدعوة المصالحة. 
قال خالد الزعفراني، الإخوانى المنشق والخبير فى شؤن الحركات الإسلامية، إن قتل صالح كان هدفا للحوثيين، من أجل الأخذ بالثأر، لأنه طوال فترة حكمه، حارب الحوثيين، وقتل عددا كبيرا منهم، وكذلك قتل عددا كبيرا من قياداتهم «الروحية»، حسب تعبيره.. وأضاف أن الحوثيين كان هدفهم الوحيد طوال الفترة السابقة الوصول إلى صالح وقتله بأى شكل من الأشكال، لأنه أفسد لهم حياتهم، حسب رؤيتهم.
وأشار إلى أن الفترة المقبلة ستشهد حربا شرسة بين الحوثيين وبين جميع طوائف الشعب اليمني، والمعركة لن تنتهى عقب قتل صالح، بل ستتأزم أكثر. وأضاف «ميليشيات الحوثيين ستحاول السيطرة على الدولة بأكملها، وهذا الأمر سيغضب الشعب، لذلك، ستحدث حروب شرسة بينهم، وبين اليمنيين، ستؤدى فى النهاية إلى التخلص من الحوثيين».

الكلمات المفتاحية

"
ماذا تتوقع في مباراة مصر والسعودية؟

ماذا تتوقع في مباراة مصر والسعودية؟