رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

درويش.. حامل الهوية الفلسطينية والعربية

الثلاثاء 05/ديسمبر/2017 - 06:00 ص
 الشاعر الفلسطيني
الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش
أحمد صوان
طباعة
يأتي تصديق اللجنة الدائمة للثقافة العربية بملتقى الدار البيضاء، على اختيار الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش رمزًا للثقافة العربية لعام 2018 "بناء على الدور الذي لعبه الشاعر في تطوير القصيدة العربية، حتى جعلها تصل إلى لغات جديدة، ولخدمته للثقافة العربية، واهتمامه بالنضال الشعبي لسنوات طويلة فإنه وجهه ثقافية لفلسطين"، وفق ما جاء في قرار اللجنة، ليؤكد أهمية درويش كشاعر أفنى حياته من أجل التأكيد على هوية الثقافة الفلسطينية والعربية، رغم رحلاته في بلدان العالم؛ فكان يأخذ هموم قضيته معه أينما ذهب، يُحدث بها العالم شعرًا، ويكتب عنها نثرًا وصحافة.
اشتُهر درويش في شبابه داخل المجتمع العربي في الأرض المحتلة بوصفه شاعر المقاومة، لدرجة أنه كان قادرًا بقصيدته على إرباك حمَلة السلاح من جيش الاحتلال، وكانت الشرطة الإسرائيلية تحاصر أي قرية تُقيم له أمسية شعرية، وظل في حيفا عشر سنوات أنهى فيها الدراسة الثانوية، وانتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وعمل في صحافة الحزب مثل "الاتحاد"، و"الجديد" -التي أصبح فيما بعد رئيس تحريرها- وظل ممنوعًا من مغادرة حيفا مدة عشر سنوات فيما يُشبه الإقامة الجبرية، حتى حصل على هوية حمراء في البداية، ثم زرقاء لاحقًا، فكانت أشبه ببطاقة إقامة، وتم اتهامه بالقيام بنشاط معاد لدولة إسرائيل، فطورد بشكل متواصل، وتم اعتقاله خمس مرات، وبعد سلسلة من الحصار، اضطر الحاكم العسكري إلى تحديد إقامته في الحي الذي يعيش فيه، فصار محظورًا عليه مغادرة الحي منذ غروب الشمس إلى شروقها في اليوم التالي.
وعندما غادر الأراضي المُحتلة إلى الاتحاد السوفيتي للدراسة، كان إصرار درويش على فلسطينيته عائقًا لسفره، فكما قال "حاولت السفر قبلًا إلى باريس لكن السلطات الفرنسية رفضت دخولي إلى أرضها في العام 1968، كانت لدى وثيقة إسرائيلية لكنّ الجنسية غير محددة فيها، الأمن الفرنسي لم يكن مطلوبًا منه أن يفهم تعقيدات القضية الفلسطينية، كيف أحمل وثيقة إسرائيلية وجنسيتي غير محددة فيها وأقول له بإصرار إنني فلسطيني، أبقوني ساعات في المطار ثم سفّروني إلى الوطن المحتل"؛ حتى سافر وصار طالبًا في معهد العلوم الاجتماعية بموسكو.
انتقل درويش إلى العاصمة اللبنانية بيروت عام 1973، والتي عاش فيها حتى عام 1982، وكتب فيها واحدًا من أهم دواوينه "تلك صورتها وهذا انتحار العاشق"، وفي عام 1977 وصلت شهرته إلى أوجها، حيث تم توزيع أكثر من مليون نسخة من أعماله، في الوقت الذي امتلكت فيه قصائده مساحة قوية من التأثير على كل الأوساط، حتى إن قصديته "عابرون في كلام عابر" قد أثارت نقاش حاد داخل الكنيست الإسرائيلي، كما أنه عمل رئيسًا لتحرير مجلة "شئون فلسطينية"، وأصبح مديرًا لمركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية، قبل أن يؤسس مجلة الكرمل عام 1981، ولكن لسوء حظه، أن البلاد التي كان يراها ورشة أفكار، ومختبر لتيارات أدبية وفكرية وسياسية تتصارع وتتعايش في وقت واحد اندلعت بها الحرب التي فقد خلالها صديقه وزميل الكفاح غسان كنفاني؛ فانتقل إلى تونس، حيث قابل الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي طلب منه مواصلة إصدار جريدة الكرمل، فسافر إلى قبرص للحصول على رخصة الجريدة، وصدرت "الكرمل" من قبرص فيما كان يُحررها في باريس ويطبعها في نيقوسيا، وكان يعاونه في ذلك الشاعر سليم بركات، وظل درويش في باريس ما يقرب من عشر سنوات ولكن في شكل متقطع، فكان يسافر باستمرار، وكان حريصًا على البقاء قريبًا من منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، حيث تم انتخابه عضوًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وكتب هُناك أيضًا نص إعلان الدولة الفلسطينية، ونصوص كثيرة ومقالًا اسبوعيًا في مجلة اليوم السابع، وكان احترام جميع الفصائل والمتناحرين داخل القضية الفلسطينية له جعل عرفات يحاول إقناعه بعد إعلان قيام الدولة الفلسطينية في المنفى بتولي وزارة الثقافة الفلسطينية، ولكن الرد كان بالرفض، مُعللًا رفضه بأن أمله الوحيد هو العودة إلى الوطن، ثم التفرغ لكتابة الشعر.
قبيل نهايته غادر درويش عمان إلى الولايات المتحدة وهو غير متأكد من رجوعه سالما إليها، وبالفعل توفيَّ يوم السبت 9 أغسطس 2008، بعد إجراء عملية قلب مفتوح في المركز الطبي بهيوستن، حيث دخل في غيبوبة أدت إلى وفاته؛ ونعاه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مُعلنًا الحداد ثلاثة أيام في كل الأراضي الفلسطينية؛ وتم نقل جثمانه إلى رام الله بعد وصوله إلى العاصمة الأردنية عمّان، حيث كان هناك العديد من الشخصيات من العالم العربي لتوديعه، ليواري الثرى في 13 أغسطس في مدينة رام الله، ويُشارك في جنازته الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني وشخصيات أخرى في مقدمتهم الرئيس الفلسطيني.
"
هل تؤيد قانون الحصول على الجنسية المصرية مقابل 7 مليون جنيه ؟

هل تؤيد قانون الحصول على الجنسية المصرية مقابل 7 مليون جنيه ؟