رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
إسلام حويلة
ad ad ad ad
إبراهيم خليل
إبراهيم خليل

الحريري والتآمر على السعودية

الأحد 19/نوفمبر/2017 - 12:25 ص
طباعة
من ينظر إلى ضحكات وابتسامات وتحركات الوزراء والسياسيين فى المجالس وحول موائد المباحثات وفى الجولات الخارجية والمناسبات، يعتقد للوهلة الأولى أن مشكلة تواجد سعد الحريرى رئيس وزراء لبنان فى السعودية قد تمت تسويتها، وأن كل الملفات التى تم فتحها والتحقيق فيها بسبب تواجده فى السعودية قد تم إغلاقها، المفاجأة أن هذه المشكلة.. (إقامة الحريرى فى السعودية) ما زالت مستمرة وتزداد غموضا بسبب تصريحات ومواقف الزعماء اللبنانيين بمختلف طوائفهم وتوجهاتهم السياسية.
الرئيس اللبنانى ميشال عون ووزير خارجية لبنان جبران باسيل ورئيس مجلس النواب، قالوا إن رئيس وزراء لبنان لا بد أن يرجع إلى لبنان ليكون بكامل حريته فى تقديم الاستقالة من رئاسة الوزراء، أو يتراجع عنها، وفى الحالتين يشرح أسبابها بحرية كاملة أمام رئيس الجمهورية ميشال عون، خصوصا أن سفر سعد الحريرى إلى السعودية جاء بعد فترة وجيزة من مقابلته للمبعوث الإيرانى، الذى اجتمع به وصدر عن الطرفين تصريحات إيجابية.
ولم تمر سوى ساعات قليلة حتى فوجئ اللبنانيون بأن سعد الحريرى فى السعودية، وتوالت الأحداث والتطورات والاتهامات من جانب كل من الرئيس اللبنانى وزعيم حزب الله الذى يتهم السعودية بأنها تحتجز سعد الحريرى، وأنه محددة إقامته، وردت السعودية أن الحريرى يتمتع بحرية التنقل وقام بزيارة دولة الإمارات وأنه حر الإرادة.
وتوالت الأحداث بوصول وزير خارجية فرنسا إلى مقابلة الحريرى وولى عهد السعودية، ووجه الوزير الفرنسى الدعوة إلى رئيس وزراء لبنان هو وأسرته لزيارة باريس هذا الأسبوع، وعلى الرغم مما يحيط هذه الزيارة بالغيوم الشديدة؛ فإنها سوف تتم باعتبار أن الحريرى يحمل الجنسية الفرنسية، كما أنه يحمل الجنسية السعودية، وعدم سفره إلى باريس يمكن أن يعرض بعض المسئولين السعوديين للمساءلة القانونية، لذلك فإن هذه الزيارة سوف تتم وقد تكون تمت قبل نشر هذا المقال، ويلاحظ أن قصر الإليزية قد سارع بإعلان موعد زيارة الحريرى بمجرد الاتفاق عليها ما بين وزير الخارجية الفرنسى وولى العهد السعودى وسعد الحريرى، حتى لا يكون هناك خط للرجعة أو التراجع عن هذا الاتفاق، وفيما يبدو أن مغادرة الحريرى هو وأسرته السعودية وزيارة باريس هو أحسن الحلول لكل الأطراف.
بالنسبة للسعودية تبرهن للعرب، وبخاصة اللبنانيين، أن سعد الحريرى حر ويتمتع بكامل حريته فى التنقل واتخاذ المواقف، ونفى جميع الشائعات التى تداولت حول هذا الموضوع. وبالنسبة لسعد الحريرى فإنه خلال إقامته فى باريس يكون لديه كامل الحرية والوقت لمراجعة موقفه فى الاستقالة أو التراجع عنها، بالإضافة إلى إجراء الاتصالات والمقابلات لاتخاذ المواقف الملائمة لإقامته فى باريس أو زيارته لها، أما بالنسبة لفرنسا فهى تريد تعزيز علاقاتها بالسعودية وإبرام صفقات سلاح جديدة. واللافت فى العلاقات الفرنسية اللبنانية، الزيارة التى قام بها الرئيس اللبنانى فى شهر أكتوبر الماضى، وقد طرح فيها ملفات الخطر الإسرائيلى والموقف من اللاجئين الفلسطينيين، والنزوح السورى، وهو الأمر الذى رد عليه الرئيس الفرنسى بالإشادة ببُعد لبنان عما يجرى فى دول الجوار اللبنانى، باعتبار هذه السياسة أفضل طريق للحفاظ على الاستقرار الداخلي. قاعدة التفاهم التى أشاد بها الرئيس الفرنسى أتاحت للبنان تمرير الكثير من الملفات المهمة سواء فى الداخل أو الخارج.
وهذا التفاهم بين جميع الطوائف اللبنانية هو بمثابة كاسحة ألغام لكافة المشاكل والمتناقضات فى حين يكون التوافق قائما بين الرئاسة اللبنانية ورئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء وحزب الله؛ فهذا يعنى أن معظم المشاكل فى طريقها إلى الحل أو تم حلها فعلا.
من هنا فإن وحدة موقف جميع الطوائف اللبنانية بضرورة عودة سعد الحريرى إلى لبنان، هو بمثابة النضوج السياسى لقادة لبنان وترفعهم عن المهاترات والطائفية.
سعد الحريرى ظاهرة؛ فهو ينتقل من موقع إلى آخر، ومن تحالف إلى آخر، ورغم تبدل المواقع والتحالفات والظروف؛ فإنه من القلائل الذين حافظوا على صبغتهم السياسية، وعلى تأييدهم الشعبى، لذلك لم تكن إيران أو عملية التطهير التى جرت فى السعودية خلال الأسابيع الماضية بعيدة عن تواجد سعد الحريرى فى السعودية، أو زيارته للإمارات بعد مقابلة للمبعوث الإيرانى إلى لبنان التى جرت فى وقت سابق هناك.
عدد من المراقبين الغربيين الذين لّمحوا إلى وجود تآمر إيرانى مع بعض من جرى معهم التحقيق والإيقاف داخل المملكة ضد الأسرة السعودية لتغير موقف السعودية من إيران وحزب الله.
بشكل عام أصبحت المنطقة العربية على حافة بركان لما تمر به من حالة الفوضى العارمة التى فتحت الأبواب أمام المؤامرات وإعادة ترسيم جغرافية المنطقة، طبقا للمصالح الجديدة، وتستهدف تلك الخطط على الأخص الدول الإقليمية مثل السعودية، بعد أن استهدفت من مصر ولم تنل منها، ولكن هذه المؤامرات مستمرة، وفى هذه الأجواء لم تكن جولة سامح شكرى وزير الخارجية، والتى شملت السعودية والإمارات والكويت والأردن وعمان والبحرين، بعيدة عن هذه الأحداث والتطورات لتحقيق حد أدنى من التوافق وتوضيح المواقف والتنسيق العربى أمام هذه التطورات الخطيرة التى تمر بها المنطقة العربية، بداية من الأزمة القطرية، وتواجد الحريرى فى السعودية، وحرب اليمن، والوضع فى سوريا والعراق، وسد النهضة. لكن الأمنيات والجولات شىء والواقعية شىء آخر، هناك بعض التحالفات التى جرت فى الفترة الماضية وليس من السهولة فكها.
هذه الواقعية تجعل من العبث المراهنة على اشتعال حرب بسبب لبنان؛ لأنها لن تحدث، والمراهنة عليها سراب، لكن ذلك لا يمنع أن تكون الحرب فى مكان آخر بسبب المياه.
هل تتوقع تحسن الأحوال الاقتصادية بمصر في العام الجديد؟

هل تتوقع تحسن الأحوال الاقتصادية بمصر في العام الجديد؟