رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

قناة السويس.. هبة مصر للعالم

الخميس 16/نوفمبر/2017 - 07:38 م
البوابة نيوز
ياسر الغبيري
طباعة

شهد العالم احتفالا تاريخيًا لم يسبق له مثيل في نوفمبر عام 1869م، واستعدت محافظة الإسماعيلية لهذا العُرس الكبير بشكل لم يشهد له سابقة حيث شهده عدد من ملوك وأمراء العالم وفي مقدمتهم الإمبراطورة أوجينيه زوجة نابليون الثالث وإمبراطور النمسا فرانسيس جوزيف وغيرهم من الأمراء والوزراء وكبار الشخصيات السياسية في أوروبا، وكبار العلماء وممثلي الصحف العالمية، وعدد من رجال المال والتجارة حول العالم، وأضيئت الإسماعيلية وتزين كأنها عروس ليلة عرسها، في السابع عشر من نوفمبر تحرك ركب الملوك في الثامنة صباحًا وفي مقدمة الموكب اليخت "النسر"، وعليه الإمبراطورة أوجينيه ولجوارها فردنان دليسيبس من مدخل القناة عند بورسعيد، وألقى اليخت مراسيه عند بحيرة التمساح وسط طلقات المدفعية المصرية ونغمات الموسيقى وهتافات الأهالي ليصعيد الخديوي لتحية الإمبراطورة، وفي المساء أضيئت الإسماعيلية وأنيرت الدهبيات التي كانت ترسو بالترعة الحلوة وعليها عائلات بشوات مصر وأعيانها وكذا تلألأت أنوار السرايا الخديوية، وأقيمت في الإسماعيلية ثلاث منصات مكسوة بالحرير قد خصصت الأولى للملوك والأمراء وكبار المدعوين، والثانية لكبار رجال الدين، بينما جلس في المنصة الرئيسية الخديوي إسماعيل إلى جوار الإمبراطورة أوجينيه، وباقي الملوك وكبار المدعوين الأجانب وعل رأسهم الأمير عبدالقادر الجزائري الذي شهد حفل الافتتاح، وأطلقت المدافع قذائفها لأعالي السماء، لتشق ليل الإسماعيلية وكأنها بركان من الفرح وبالهجة.

الملك سنوسرت الثالث
الملك سنوسرت الثالث

القناة.. من الفراعنة للحملة الفرنسية

وتعود فكرة إنشاء قناة لربط البحرين الأحمر والمتوسط إلى ما يقرب من أربعة آلاف عام، حينما حفر الفرعون المصري سنوسرت الثالث أول قناة لربط البحرين عبر نهر النيل، ولأمية تلك القناة أعيد حفرها ست مرات على مدار ستة وعشرين قرنًا من الزمان، كان آخرها قناة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب التي أنشأها عمرو بن العاص عقب الفتح الإسلامي لمصر 642 م، وفي العصر الحديث عاد حلم القناة من جديد مع قدوم الحملة الفرنسية على مصر حيث كلف نابوليون المهندس لوبير كبير مهندسي الطرق بعمل دراسة للمشروع إلا أن الدراسة أثببت بطريق الخطأ ارتفاع منسوب البحر الأحمر عن البحر الأبيض بثمانية أمتار ونصف، وبذلك ألغي مشروع القناة أيام الحملة الفرنسية.

ديليسبس
ديليسبس

دليسبس وبدء العمل بالمشروع

في عام 1854م تولى محمد سعيد باشا حكم مصر واستطاع الدبلوماسي الفرنسي فردنان دليسيبس أن يستغل صداقه بوالي مصر وحصل منه في الثلاثين من نوفمبر من نفس العام على الإمتياز الأول لحفر القناة ثم الإمتياز الثاني في الخامس من يناير عام 1856م، وفي الخامس والعشرين من أبريل من عام 1859م توجه دليسبس إلى منطقة الفرمة بالقرب من بورسعيد ومعه عدد قليل من العمال وهندسي الشركة ليضرب ضربته الأولى في مشروع حفر القناة، وأشترك في حفر القناة ما يقرب من مليون مصري، فيما كان تعداد مصر في ذلك الوقت يقل عن خمسة ملايين نسمة، وهو ما يعني أن خمس الشعب المصري شارك في حفر القناة، وأستشهد آثناء الحفر ما يقرب من مائة ألف مصري نتيجة لعدم توافر الإحتياجات الأساسية من طعام وشراب ومأواى إضافة إلى أنتشار الأمراض وكثرة الإصابت آثناء العمل.

كان العمل في حفر قناة السويس بالسخرة وهو ما لم يروق لوالي مصر، ولإيقاف السخرة وأسترداد بعض الأراضي التي وهبتها مصر للشركة دفعت مصر ثمنًا باهظًا بلغ 84 مليون فرانك فرنسي وأستفادت شكرة القناة من ذلك التعويض الكبير، وأستخدمت الشركات العالمية المتخصصة في الحفر التي أبتكرت الكراكات والآلات التي لم ير العالم مثيل لها في ذلك الزمان.

قناة السويس.. هبة

ثورة يوليو.. وعودة القناة لأهلها

في عام 1882م وقعت مصر فريسة للاحتلال البريطاني لأكثر من سبعين عامًا وفي ظل الاحتلال البريطاني انتشر الجهل والمرض والفساد، وعاشت مصر عصر مجتمع نصف في المائة وتأججت مشاعر الثورة في قلوب المصريين، وفي عام 1952م قامت ثورة يوليو على أيدي عدد من الضباط الأحرار، وتنازل الملك فاروق عن عرش مصر، ورأي الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أن استقلال مصر لا يمكن أن يكتمل إلا باستعادة قناة السويس لأصحابها الشرعيين، حيث حفرة القناة بأيد مصرية وفي أرض مصرية إلا أن عائداتها كانت تصب في البنوك الأجنبية حتى صارت شركة القناة دولة داخل الدولة كان من المستحيل اتخاذ قرار بشأن القناة قبل خروج القوات البريطانية من أكبر قاعدة لها في الشرق الأوسط، فكان إصرار عبدالناصر على اتفاقية الجلاء عام 1954م والتي نفذت بجلاء آخر جندي بريطاني في الثامن عشر من يونيو عام 1956م أي قبل التأميم بخمسة وثلاثين يومًا فقط، وكان السبب المباشر للتأميم هو رفض الولايات المتحدة الأمريكية والغرب تمويل مشروع السد العالي الذي كان يهدف إلى تنمية الدخل القومي وتطوير مصر وتوفير مصدر رئيسي للطاقة الكهربائية والحفاظ على مياه النيل المهدرة.

الزعيم الرحل جمال
الزعيم الرحل جمال عبد الناصر

خطاب ناصر.. وتأميم قناة السويس

كل الزعيم الرحل جمال عبدالناصر محمود يونس بأحد الضباط الأحرار بقيادة عملية التأميم ومعه عدد من الرجال المخلصين، لتنفيذ تلك المهمة المحفوفة بالمخاطر وانتظروا كلمة السر دليسيبس والتي كررها عبدالناصر أربع عشرة مرة ليتأكد من استقبال مجموعة التنفيذ لكلمة السر والبدء في تنفيذ الأمر، وفي الحال توجهة مجموعة التأميم للسيطرة على منشآت القناة ومبانيها الرئيسية، وجاء في خطاب التأميم الخالد على لسان الزعيم الراحل: "بسم الأمة، رئيس الجمهورية، مادة واحد، تأمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية، وينتقل إلى الدولة ما لها من أموال وحقوق وما عليها من التزامات"، وفي ذلك الوقت كانت هناك مؤامرة لتعطيل العمل بالقناة لإظهار عدم قدرة مصر على إدارتها، وهي مؤامرة الانسحاب الجماعي للمرشدين والموظفين والعمال الأجانب من العمل بالقناة.

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد مقترح تعديل عقوبة تعاطي الحشيش؟

هل تؤيد مقترح تعديل عقوبة تعاطي الحشيش؟