رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
إسلام حويلة
ad ad ad ad
نيكولا بو
نيكولا بو

الإسلام والمسلمون في فرنسا والنفوذ الاقتصادي والمالي لقطر

الجمعة 20/أكتوبر/2017 - 06:52 م
طباعة
في الواقع، القطريون مهتمون جدا بالجاليات الأجنبية في فرنسا، لأنهم يعتبرونها البوابة التي يستطيعون من خلالها النفاذ لدول المغرب العربي وتوسيع نفوذهم. وقد شهدنا في السنوات الأخيرة، اتباع قطر لمجموعة من السياسات الناعمة بهدف التسلل إلى الضواحي الفقيرة بفرنسا والسيطرة عليها.
ويمثل اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا (UOIF) ـــــ أحد أكبر وأقوى الحركات الإسلامية بفرنسا التي عرفت بتقاربها مع تنظيم الإخوان المسلمين منذ تأسيسها في الثمانينيات من القرن الماضي ــــــ تحديا حقيقيا للدبلوماسية القطرية التي حرصت على استقطاب ممثليه بالإضافة إلى قيامها بضخ كميات كبيرة من الاستثمارات القطرية في الضواحي المهمشة، وصلت إلى أكثر من 50 مليون يورو ذلك الأمر الذي كان سببا في إثارة جدل كبير في عام 2012، ولكنه في نفس الوقت مكنهم من تعزيز تواجدهم داخل الجاليات الفرنسية المسلمة. 
ويحتشد عشرات الآلاف من المسلمين في تجمع مهيب ـــــ من نساء ورجال ـــــ في نفس التوقيت من كل عام بأرض المعارض بضاحية Bourget Le لأداء شعائر الصلاة في مشهد يذكرنا بتجمعات الحجيج في مكة المكرمة في موسم الحج، والمشاركة بفعاليات ذلك الحدث الكبير الذي ينظمه اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا (UOIF). وتلتزم جميع النساء المشاركات بهذا الحدث بتغطية رءوسهن وتتشحن باللون الأبيض، وتجلسن في جانب القاعة بعيدا عن أزواجهن الذين يطلق غالبيتهم لحاهم. 
يستغل المشاركون هذا المحفل الضخم لعرض قضاياهم والدفاع عنها ونشر مجموعات من الصور التي تؤرخ للثورات العربية والإسلامية، في فلسطين، والبوسنة وتونس، بعضها يسجل لأحداث "الربيع العربي". 
ويعد الشيخ يوسف القرضاوي، أحد أبرز الوعاظ الذين يستعين بهم مقدمى البرامج الدينية بقناة الجزيرة القطرية، والمعروف بانتمائه الشديد لجماعة الإخوان فهو من أكثر المواظبين على المشاركة بهذا التجمع الذي ينظمه الاتحاد بصفة دورية. حتى أنه في عام 1994 وإبان مشاركته بإحدى فعاليات هذا التجمع التي تضمنت لقاء مع الأستاذة الجامعيين الفرنسيين أدلى هذا الشيخ ـــــ الذي اعتاد على تقديم الفتاوى ـــــ بتصريح حول "العلمانية" دون أن يتسبب ذلك في أي حرج للحضور، وغني عن القول أن القرضاوي ذلك العضو الجليل بجماعة الإخوان ــــ الذي يعد أيضا من أبرز نجوم التليفزيون القطري وممن يحظون برعاية خاصة من الأمير ـــــ لم يستشعر أي حرج ولم يتعرض لأي مسائلة عند قيامه بعرض تحليل لمفهوم "العلمانية" كما يعرفه الفرنسيين.
وإذا كان اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا يعتبر المحرك الرئيسي للكيان الإسلامي في فرنسا فإن غالبية المسلمين ومنذ أكثر من ربع قرن ـــــ وقبل أن يصبح لقطر باع كبير في هذا المضمار ـــــ ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، ومن المدهش أنه جرت العادة أن تقوم الجزائر أو المغرب بترشيح الأئمة للعمل بفرنسا، إلا أن هؤلاء لا يمتلكون أي سلطة للسيطرة على المساجد، فمن يتحكم في مقاليد هذه الأمور منذ حوالي ثلاثة عقود هم المانحين من امبراطوريات إنتاج النفط بالعالم بدءا بالمملكة العربية السعودية التي عملت على نشر بذور الوهابية بفرنسا ـــــ دون أن يثير ذلك حفيظة أحد ـــــــ قبل تضخم الدور القطري.
ومن الواضح أن عملية التحكم فيما يعتبر الديانة الثانية بفرنسا تأتي في المرتبة التالية بعد إدارة العلاقات بين الدول، سواء كانت مبنية على الصداقة، الصراع، أو حتى الرغبة في فرض النفوذ.
وهكذا فإن الاسلاميين الذين يتحكمون في اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا أصبحوا ينظر إليهم على انهم يسهل التعامل معهم ــــــ من قبل الاشتراكيين الفرنسيين ـــــ حتى ان المملكة العربية السعودية ـــــ الحليف الثابت لفرنسا إبان حرب الخليج في 1991ـــــ تعد من الداعمين لمواقفهم. وقد كان لعبد الله بن منصور، أمين عام المنظمة، نشاطا ملحوظا في الأحياء الفرنسية التي كان يجوبها لإعلان عن مواقفه المعادية للعراق وصدام حسين.
وهناك أيضا التأثير الضخم لقناة الجزيرة على جموع المسلمين في فرنسا والمملكة المتحدة، في البوسنة وفي آسيا وحديثا بالولايات المتحدة حيث تعتزم إدارة القناة افتتاح فرع لها هناك. فلقد كيف كان لنجاح هذه القناة أثرا بالغا في زيادة شعبية الإمارة الصغيرة. كما ساهم ذلك النجاح في نشر الرؤية القطرية للأحداث بالإضافة إلى مبادئ الفكر الوهابي وتفسيراته الرجعية للقرآن. وأخيرا ومنذ سنوات ساهم ما سمي ــــــ وكان من المفترض أن يكون ــــــ "بالربيع العربي" في فتح ىفاق جديدة لشعوب لم تذق طعم الحرية منذ عقود. هذا "الربيع" المغتصب، استوحى جميع شعاراته من الدوحة التي ــــــ على خلاف المتوقع ـــــ روجت لمناخ قاتل للحرية، أكبر إنجازاته الدفاع عن ارتداء الحجاب بالمدارس.
ولقد تمكنت قطر وبذكاء ملحوظ من استعادة أيدولوجية الإخوان المسلمين وتحويلها إلى فكر مقبول وقيم ديمقراطية وتعددية مستساغة من قبل الأصدقاء الأوروبيين. ولقد وجدنا ولسوف نجد مرة أخرى وزراء يعيدون إنشاد هذا المقطع.
هل تؤيد قرارات الحكومة برفع قيمة الضرائب على السجائر ؟

هل تؤيد قرارات الحكومة برفع قيمة الضرائب على السجائر ؟