رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
إسلام حويلة
ad ad ad ad
د. شريف درويش اللبان
د. شريف درويش اللبان

قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار

الخميس 19/أكتوبر/2017 - 11:57 م
طباعة
دارت مجادلة بين عمر بن الخطاب رضى الله عنه، والنبى صلى الله عليه وسلم، وبينه وبين أبى بكر رضى الله عنه، فى صلح الحديبية؛ حيث قام سهلُ بنُ حنيفٍ يومَ صفِّينَ فقال: أيها الناسُ! اتهموا أنفسكم. لقد كنا مع رسولِ اللهِ يومَ الحديبيةِ. ولو نرى قتالًا لقاتلنا. وذلك فى الصلحِ الذى كان بين رسولِ الله وبين المشركين. فجاء عمرُ بنُ الخطابِ، فأتى الرسولَ فقال: يا رسولَ اللهِ! ألسنا على حقٍّ وهم على باطلٍ؟ قال: (بلى). قال: أليس قتلانا فى الجنةِ وقتلاهم فى النارِ؟ قال: (بلى) قال: ففيمَ نُعطى الدنيَّةَ فى ديننا، ونرجعُ ولما يحكم اللهُ بيننا وبينهم؟ فقال: (يا ابنَ الخطابِ! إنى رسولُ اللهِ، ولن يُضيِّعنى اللهُ أبدًا). قال: فانطلق عمرُ فلم يصبر متغيِّظًا. فأتى أبا بكرٍ فقال: يا أبا بكرٍ! ألسنا على حقٍّ وهم على باطلٍ؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا فى الجنةِ وقتلاهم فى النارِ؟ قال: بلى. قال: فعلام نُعطى الدنيَّةَ فى ديننا، ونرجعُ ولما يحكمُ اللهُ بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابنَ الخطابِ! إنَّهُ رسولُ اللهِ ولن يُضيِّعَه اللهُ أبدًا. قال: فنزل القرآنُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالفتحِ. فأرسل إلى عمرَ فأقرأَه إياهُ. فقال: يا رسولَ اللهِ! أو فتحٌ هوَ؟ قال (نعم) فطابت نفسُه ورجع.
لقد وصلت جماعة الإخوان الإرهابية إلى الحُكم بالباطل، ألم يكن خيار الجماعة منذ البداية عدم الدفع بمرشح من أعضاء الجماعة للانتخابات الرئاسية حتى أقنعهم الأمريكان بعمل العكس؟ ألم يكن مرشحهم الأصلى للرئاسة (خيرت الشاطر) لا يصلح للرئاسة؛ لأنه كان مسجونًا سابقًا ولا يجوز ترشحه لهذا المنصب؟ ألم يكن محمد مرسى المرشح الاحتياطى (الاستبن) سجينًا هاربًا من سجن وادى النطرون؟ ألم يتم تزوير الانتخابات الرئاسية من خلال طباعة أوراق تصويت إضافية فى المطابع الأميرية من قبل أعضاء الجماعة الذين يعملون فى هذه المطابع؟ ألم تهدد الجماعة الإرهابية بحرق مصر إذا لم يُعلن فوز محمد مرسى رئيسًا للجمهورية؟ ألم يستبق مرسى وجماعته نتيجة الانتخابات وقاموا بتنظيم مؤتمر صحفى فى الفجر لإعلان فوز مرشح الجماعة ليقطعوا الطريق على اللجنة العليا للانتخابات فى إعلان النتيجة الحقيقية للانتخابات؟
ولأن الله لا يُصلح عمل المفسدين، فقد عشنا عامًا حالكَ السواد تظلله سحبٌ كثيفة من أباطيل الجماعة، لم نر فيه خيرًا يُذكر، وهم الذين كانوا يتخذون لهم شعار «نحمل الخير لمصر»، فلم نجد فيهم خيرًا، بل وجدنا شرًا يتطاير منه الشرر فى كل بقاع الوطن، فجروا علاقتنا بأشقائنا الأقباط، وتزايدت معدلات هجرة الأقباط من البلاد بشكلٍ غير مسبوق، فجروا ملف الشيعة المصريين وحرضوا ضدهم، وارتُكبت مذبحة فى حقهم فى وضح النهار، كانوا يودون توريط الجيش المصرى فى سوريا لكى يتمكن جيشهم الحر من الوصول إلى السلطة لأخونة سوريا، قتلوا الشباب الذين ثاروا ضدهم على أسوار قصر الاتحادية ورئيسهم يقبع داخله، وحدوا كل المصريين ضدهم من ليبراليين وشباب وسلفيين ومسيحيين، لم يكن يعنيهم سوى الجماعة ومصلحة الجماعة وأخونة الوطن وطمس هويته.
كان الباطل هو الذى يحكم، حتى ثار الحق فى وجه الباطل فى موقعة ٣٠ يونيو، بعد أن أعجبتهم كثرتهم، واعتقدوا أن الأمور قد دانت لهم، وعندما تم عزل محمد مرسى استجابة لصوت الحق الصادر من حناجر ملايين المصريين وقلوبهم، ذهبت قوى الباطل للاعتصام فى رابعة والنهضة، ومن يومها تم إعطاء الإشارة لكل قوى الشر التى تم استدعاؤها من كل حدب وصوب إلى سيناء لكى تستهدف ضباط وأفراد الجيش والشرطة، حينها ذكر القيادى الإخوانى محمد البلتاجي: «إن ما يحدث فى سيناء يتوقف فى اللحظة التى يعود فيها الرئيس مرسى إلى الحكم». ولكن مصر الشعب ومصر القوات المسلحة ومصر الأبية ترفض التفاوض مع إرهابيين، أو أن تُعيد إرهابيًا إلى سُدة الحكم.
وقد قدمت القوات المسلحة المصرية والشرطة منذ عزل محمد مرسى فى الثالث من يوليو ٢٠١٣ وحتى الأمس القريب، تضحياتٍ جسيمة فى سبيل الدفاع عن الدولة ضد عصابات الإرهاب التى تدين بالولاء والانتماء إلى الجماعة الأم التى آوتهم ورسخت عقيدتهم فى محاربة الدول والأنظمة، لينخروا فيها كما ينخر السوس عسى أن يصلوا إلى مُرادهم فى نشر الفوضى والانفلات لمعاودة الإغارة على حكم البلاد تارةً أخرى بُغية الانتقام من أهل مصر الذين كانت لهم اليد الطُولى فى عزل رئيس جماعة الباطل.
لقد رأينا الأسبوع المنقضى كيف حاولت جماعات الباطل والإرهاب الأسود أن ينشروا الفوضى بمهاجمة أكمنة القوات المسلحة والإغارة على أحد البنوك والاستيلاء على أموال المصريين المودعة فيه فى سيناء، وظلت العريش منطقة قتال وميدان حرب لساعاتٍ حتى حسمت القوات المسلحة المعركة بين الحق والباطل بانتصار قواتنا المسلحة فى إحدى مواقع شهر أكتوبر ٢٠١٧ المجيد، رغم سقوط ستة أبطال من رجال القوات المسلحة شهداءً فى الذود عن حياض الحق، وإلحاق الدمار بالإرهابيين وإسقاط العشرات منهم قتلى. 
ورغم سقوط قتلى من الجانبين، إلا أن الجانبيْن لا يستويان عند الله، فقتلانا فى الجنة وقتلاهم فى النار. إن قتلانا هم جنود الحق الذين لم ينحنوا يومًا للباطل ولم يتهاونوا أبدًا فى الذود عن وطنهم والدفاع عنه ضد أعدائه، إن قتلانا لم يغفلوا ولم يناموا فى شهر النصر الذى دائمًا ما يشهد أجواءً احتفالية شعبية وعسكرية، بل ظلوا أيقاظًا؛ لأننا تعلمنا من حربنا مع اليهود فى يوم كيبور (عيد الغفران) ألا نغفل أو ننام حتى لا نُؤتى على حين غِرة، وقتلاهم فى النار بل هم حصب جهنم لأنهم يحاربون من أجل الباطل، سواء من أجل أفكارهم ومعتقداتهم المنحرفة، أو من أجل الحرب بالوكالة عن دول أو أجهزة مخابرات أجنبية، أو من أجل ملايين الدولارات التى يقبضها هؤلاء المرتزقة مقابل عملياتهم الإرهابية والتى يتحدد فيها مكافأة محددة لتصفية كل مجند وكل ضابط بحسب رتبته.
وفى النهاية، أقول: لماذا يتم استهداف القوات المسلحة بهذه العملية الإرهابية الضخمة فى شهر أكتوبر بالذات؟ ولماذا يدبر لنا من لا يريدون الخير لهذا البلد المكائد -على اختلافها- خلال هذا الشهر؟ ألا تذكرون التفجيرات التى كانت تستهدف المنشآت السياحية فى سيناء أيام مبارك فى شهر أكتوبر، ألا تذكرون دعوة الإخوان للتظاهر ومحاولة إسقاط الدولة بعد فض اعتصاميْ رابعة والنهضة فى يوم السادس من أكتوبر ٢٠١٣.. هناك من يريد أن يُفسد فرحة مصر بأعياد النصر.
هل تؤيد قرارات الحكومة برفع قيمة الضرائب على السجائر ؟

هل تؤيد قرارات الحكومة برفع قيمة الضرائب على السجائر ؟