رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
إسلام حويلة
ads
د. فتحي حسين
د. فتحي حسين

موت الصحافة الورقية قادم.. والمجد للمغردين

الجمعة 13/أكتوبر/2017 - 12:45 ص
طباعة
ربما كانت رؤية خبراء الإعلام والصحافة وتكنولوجيا الاتصال تتمثل فى أن المستقبل هو موت الورق وربما تضاؤل استخدامه إلى حد الركود التام، بسبب الاعتماد الكلى على الإعلام الإلكترونى ونهضة الصحافة الرقمية، وتكنولوجيا الاتصال التفاعلى، فضلا عن التطور غير المتوقف فى وسائل التواصل الاجتماعى التى أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياة الناس، بداية من الاستيقاظ صباحا حتى النوم مساء!.
ولقد جاءت الصحافة المطبوعة أولا للحياة، ولحقها الراديو والتليفزيون، عاشت هذه الوسائط حياة طويلة شهدت خلالها تطورًا طبيعيًا، جودة الصوت فى الراديو تحسنت، وتنوعت القنوات الفضائية العربية والأجنبية، وظهرت موجات الـ«إف إم»، ودخلت الألوان على التليفزيون، لكن لا شيء على الإطلاق يشبه ما نعيشه الآن، حيث جاءت ثورة وسائل التواصل الاجتماعي، وقلبت صناعة الإعلام رأسا على عقب، وأصبح المتلقى مرسلًا والمرسل متلقيًا، بل وأصبحت وسائل الإعلام تستفيد من الجمهور فى الحصول على الخبر، وانقلبت أغلب معايير العمل الإعلامي.
وإذا كانت الصحافة الورقية فعليًا تحتضر، فإن الراديو والتليفزيون ليسا بحال أفضل، بل وحتى الصحافة الإلكترونية التى ولدت حديثًا، تعيش تهديدًا حقيقيًا من الوسائل الجديدة كـ«تويتر» وغيره. ولا تستغرب أيضًا أن يموت «تويتر والفيس بوك» وربما تكنولوجيا الـ«واتس آب» فى غضون السنوات القليلة القادمة! يأتى ما ينافس هذه الوسائل وربما يتفوق عليها ويطرحها أرضا.. وثورة التواصل لم تقلب الإعلام فحسب، بل غيرت حرفيًا كل مظاهر الحياة، اجتماعيًا، وسياسيًا، واقتصاديًا، وثقافيًا.
فالحياة الاجتماعية لم تعد كما كانت، أصبح البشر يتواصلون لحظيًا من كل أنحاء العالم، ويتناقلون ما يحدث فى مجتمعاتهم بالصوت والصورة، وإن كانت تلك الوسائل قد ساهمت فى تواصل الناس عالميًا، فقد ساهمت أيضا فى انعزالهم، وقطيعتهم على مستوى العائلة، والأصدقاء.. فى السياسة، لعبت تلك الوسائل دور البطولة، ابتداءً من الثورات، وانتهاء بالانتخابات الأمريكية، وتغريدات ترامب، التى تعتبر وسيلته المفضلة للتواصل مع العالم. وفى الاقتصاد غيرت أيضا وسائل التواصل الاجتماعى قواعد اللعبة، فأصبح تطبيق بسيط مثل «واتس آب» يباع بمليارات الدولارات، واستحوذت حيتان التكنولوجيا على الشركات الناشئة وغيرها، أما سوق الإعلان فقد شهدت ثورة هائلة، عبر استغلال جماهيرية الأفراد فى الوصول للمستهلكين.
وأخيرا، كرة الشبكات الرقمية آخذة فى التضخم، ولا يمكن التنبؤ بما ستقدمه العقول البشرية من جديد فى غضون سنوات قليلة، لكن ما زال علماء الاجتماع غير قادرين على مواكبة هذه التغيرات، واستشراف مستقبل مجتمعاتنا المهووسة بأجهزتها اللوحية.
ما ينتظرنا مستقبلا هو جيل مختلف الملامح تماما عن كل الأجيال التى سبقته، ويتطلب دراسات اجتماعية شاملة ومفصلة، تحاول أن تتلمس ملامحنا الغريبة فى المستقبل.
كما أن صحافة الفيديو أصبحت مهمة، وأصبح القارئ والمتابع للمواقع الإلكترونية يتابع هذا النوع من الصحافة، وقد يشارك فيها أيضا.
وبعض المواقع الإلكترونية بدأت بعمل صحافة فيديو غير تقليدية تقوم بعمل فيديوهات تناقش موضوعات بشكل جديد بعيدا عن صحافة الفيديو التقليدية، وهذا النوع جذب عددا كبيرا من المتابعين والمهتمين بهذه الفيديوهات ويبحثون عنها دائما.
ظهرت أيضا قنوات على الـ«يوتيوب» يقدم فيها الشباب أفكارا جديدة بعيدا عن إعلام الفضائيات الموجه فى بعض الأحيان، وهذا الشباب قد لا يستطيع أن يقدم أفكاره على شاشات الفضائيات، لذلك أسس بعض الشباب نوعا جديدا هو قنوات الـ«يوتيوب» يخاطب فيها الشباب بلا قيود أو تدخل من أحد، ناهيك عن الـ«فيسبوك والتويتر واليوتيوب والواتس آب وماسنجر».
والأمور تغيرت، الآن تستطيع أن تعرض أفكارك وتنشر إبداعاتك ليس من خلال المواقع الإلكترونية فقط، بل يمكنك أن تنشر ذلك على صفحات مواقع التواصل الاجتماعى سواء «فيس بوك أو تويتر»، وهذا نوع مهم جدا من أنواع الصحافة والإعلام الإلكترونى، وبعض المدونين على صفحات التواصل الاجتماعى يقدمون صحافة مهنية أفضل من مؤسسات صحفية كبري.
الإعلام الإلكترونى لا يمكن أن تستغنى عنه الآن، تستطيع أن تعبر عن رأيك وتستطيع أن تتواصل مع البرامج الإذاعية والتليفزيونية وتنقل مشاكلك ومشاكل مدينتك وقريتك، سواء بإرسالها إلى الإذاعات والبرامج عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعى أو حتى عبر صفحتك الشخصية، يقوم الجميع بمشاركتها حتى تصل مشكلتك إلى المسئولين. والإنترنت والإعلام اللذان حوّلا العالم كله إلى غرفتين وصالة، خلق هذا النوع من الإعلام الإلكترونى، الإعلام الجديد الذى غيّر العالم إلى الأفضل وجعل كل ما فيها مكشوفا، ولا تنفع معه إلا الشفافية وعرض الحقائق دون تجميل، وقد كانت هناك مقولة شهيرة للإعلامية «ريتا خورى» فى إذاعة «مونت كارلو» الدولية تقول فيها «المجد للمغردين»!
هل تتوقع أنخفاض الحوادث والمخالفات بعد إقرار قانون المرور الجديد؟

هل تتوقع أنخفاض الحوادث والمخالفات بعد إقرار قانون المرور الجديد؟