رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

إدجار آلان بو.. المغامر المتسكع

السبت 07/أكتوبر/2017 - 07:38 م
إدجار آلان بو
إدجار آلان بو
أحمد صوان
طباعة
يأتي السابع من أكتوبر حاملًا معه ذكرى فقدان الأدب الأمريكي واحدًا من أشهر صُنّاع الحركة الرومانسية الشعرية، وعلامة مهمة في تاريخ أدب الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر؛ وهو إدجار آلان بو، الذي كان في نظر أبناء جيله رمز "الشاعر الملعون"، التعيس، المُتسكع، المُشاغب في الكتابة الشعرية، المخرب في النثر، والمدمن المغامر المتفلت من كل القوانين.
كان بو الذي تعددت مواهبه سئ الحظ؛ فكان مؤلفًا، شاعرًا، ومحررًا صحفيًا، وناقدًا، واشتهرت حكاياته بالأسرار، وكذلك بأنها "مروعة" كما وصفها الكثيرون ممن تابعوا مسيرته الأدبية؛ ليصير رغم هذا البؤس الذي عاشه طيلة حياته واحدًا من أيقونات أدب الرعب في العالم.
شهدت ولاية بوسطن في بدايات القرن التاسع عشر، وتحديدًا في 19 يناير 1809 مولد أسطورة الأدب الأمريكي الذي كان الطفل الثاني لأبويه؛ كانت بدايته مع المآسي مُبكرة، عندما هجر أبوه الأسرة بينما لا يزال عمره عامًا واحدًا، وسرعان ما تركته والدته بدورها في العام التالي الذي شهد رحيلها، فانتقل الفتى للعيش مع أسرة حاضنة؛ إلا أنه سارع بالانفصال عن الأسرة وسافر إلى بريطانيا.
في الإمبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس آنذاك درس بو خمس سنوات، ثم عاد إلى الولايات المتحدة ليلتحق بجامعة فيرجينيا، والتي أظهر فيها تفوقًا كبيرًا في دراسة اللغات والآداب، ولكن حظه العاثر سرعان ما عاد إليه، فاضطر إلى ترك الجامعة بعد ثمانية أشهر بسبب مشاكل مالية، فالتحق بالجيش الأمريكي لفترة، قبل أن يقوم بنشر أشعاره، وساعده أصدقاؤه ماليًا ليستمر في كتابة الشعر والقصص، وفي عام 1832 انتقل إلى مدينة بالتيمور، وبدأ حياته الأدبية بنشر خمس قصص؛ وكان من أوائل الكُتّاب الذين سعوا لكسب لقمة العيش من خلال الكتابة وحدها، فاستمر في عيش حياة صعبة ماليًا ومهنيًا.
ومع بلوغه الرابعة والعشرين فاز الشاب العاثر الحظ بمسابقة لكتابة القصة، فأصبح ناقدًا أدبيًا لمجلة "رسول الأدب الجنوبي"، وفي السابعة والعشرين صار مشهورًا في جميع أنحاء الولايات المتحدة حين نشر روايته "الغراب" عام 1845؛ وكان قبلها قد تزوج من ابنة عمته فرجينيا التي لم تتجاوز الأربعة عشر عامًا، والتي سرعان ما توفت عام 1847، ليتحول الأديب الواعد إلى مدمن يُعاقر الخمر وتصير رفيقته معظم حياته -ما أعطاه سمعة سيئة في مجتمع القرن التاسع عشر المحُافظ- ولكنه رغم ذلك دفن آلامه في استكمال كتابة القصص القصيرة التي صارت بعدها بعشرات الأعوام علامات في أدب الرعب العالمي، مثل "جرائم القتل في شارع المشرحة"، و"علة الذهب".
سجّلت أعمال بو من قصص وقصائد كآبته، وقلقه، كما أبرزت موهبته التي شكلّت شخصيته الإبداعية المُغايرة، وعندما تحدث عن غاية القصيدة أو غاية الشعر بشكل عام، الذي هو السمو بالروح، دعا إلى التحرر في كتابة الشعر من كل أشكال الرضا والفائدة العقلية التي يُمكن أن تسود الذهن.
فقدان فرجينيا التي كتب لها بو أجمل الأشعار، ساهم في ترسيخ اسمه في عالم الشعر الأمريكي، فكتب لها أشهر قصائده "أنابيل لي" حين ماتت؛ ولكن رغم هذا العشق عاد للعلاقات الغرامية بعد أعوام، فارتبط بالشاعرة سارة هيلان ويتمان، وبعدها أراد الزواج ثانية من امرأة ثالثة أحبها قبل شهور قليلة من رحيله، ورغم تعدد علاقاته النسائية، إلا أن كل من عرفهن من النساء قلن ذات الكلام بأنه لم يحب إلا امرأةً واحدة في حياته هي زوجته الأولى.
وفي الثالث من أكتوبر عام 1849 تم العثور على بو في أحدد شوارع بالتيمور مخمورًا يهذي، وتم اقتياده إلى كلية الطب في واشنطن، حيث توفي في الخامسة صباح الأحد 7 أكتوبر؛ ليظل اسمه علامة بارزة في أدب القرن التاسع عشر في الدولة التي لم يمر على إنشاؤها كثيرًا، وصارت تحكم العالم فيما بعد.
"
ما أكثر أغنية تعجبك في عيد الحب؟

ما أكثر أغنية تعجبك في عيد الحب؟