رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
نيكولا بو
نيكولا بو

قطر.. هذا البلد الغريب!

الأحد 01/أكتوبر/2017 - 09:45 م
طباعة
لم تحظ الرحلات نحو قطر بكل هذا الشغف؟ كيف يمكن لنزهة فى قلب الصحراء وجولة فى متحف الفنون الإسلامية إغراء هذه الفئة من الطبقة السياسية فى فرنسا فى حين أنها تتكاسل حتى لمجرد التفكير فى التحرك خارج محيطها؟ كيف يمكن لنجوم مثل روبرت دى نيرو أو إيزابيل عجانى الذهاب للاستجمام فى الدوحة. من يأتى بكل هذا الحماس، للمتغطرسين منهم، لبلد لا تحترم الحريات؟ لا بد أن هذا الانجذاب يرجع حتما لحس الضيافة الرائع لدى القطرين. رجال الصحراء الأسخياء الذين يحسنون الاستقبال.
ها هى سنوات تمر، حاولت خلالها قطر إنشاء ريفيرا جديدة فى جزيرة اللؤلؤة الصناعية. حيث فتحت مطاعم عديدة أبوابها، من بينها تلك النسخة الباهتة لمطعم «Deux Magots».
ولكن فى السنة الماضية، تم للأسف منع المشروبات الكحولية فى هذه الأماكن الفاخرة للفسق، تخضع قطر اليوم لمراقبة صارمة فى تطبيق الشريعة الإسلامية، وذلك مع الهيمنة المتزايدة للأصوليين. وحدها بعض الفنادق الراقية، مسموح لها بتقديم المشروبات الكحولية، وذلك بكميات محدودة.
وحتى القطريين أنفسهم، مضطرون لارتداء الزى الأوروبى حتى يسمح لهم بتناول المشروبات الكحولية. ويعود سبب هذا القمع ضد الكحول، الذى كان متداولا بحرية سابقا، إلى ليلة احتفال بالعيد المجيد، حين تجرأت شلة من الأوروبيين، كانوا فى قمة الثمالة، التجول فى الميناء وهم عراة، حاملين بابا نويل. الخمر وكذلك هذه الدمية بالزى الأحمر والتى يعتبرها السلفيون رمز المسيح… ذنب مضاعف وجب أن يترتب عليه منع الخمور.
لكن ماذا عن الديموقراطية بداخل قطر؟ تتحول البلد أحيانا إلى مجلس كبير، تسمية تطلق فى الإمارة على هذه الجلسات الخاصة، حيث يستقبل أعيان المدينة المحليين وشيوخ آخرون، نحو الألف رعية كل أسبوع. وتعتبر هذه الفضاءات بديلا عن حرية الكلمة، فى قلب هذه الدوائر الجليلة، تسجل انشغالات المواطنين القطريين، الذين يتساءلون عما إذا كانوا يستقبلون الأجانب أكثر من اللزوم، أو إن كانت اللبنانيات تبالغن فى لباسهن غير المحتشم. هل يحرص الوزير الأول حمد بن جاسم، على الحفاظ على التوازن بإرضاء جميع العشائر؟ إن المجالس ليست سوى متنفس، لطرح انشغالات الأفراد بشكل علنى، بما أنه لا شىء يخفى على الأمير فى كل ما يخص رعاياه، بفضل المخبرين ونظام تجسس محكم.
والأعظم من ذلك هو حين تطلع على حجم المقالات التى يبصمها أصدقاء قطر بباريس، تنافس كل واحدة الأخرى فى حجم تملقها. وبالتالى يمكننا أن نقرأ فى مجلة «ثقافة قطر»، التى تنشرها السفارة، عمودا لجاك لانغ، مرفقا بصورة للأمير إلى جانب نيكولا ساركوزى، نص ضعيف للغاية يتحدث فيه حول «مشروع الإمارة الطموح للعصرنة» مؤكدا أن: «لا شىء كان سيتحقق لولا المبادرات التى قامت بها جلالة الشيخة موزة…» ويلى هذه الخاطرة عمود دومينيك دى فيلبان، الملىء بالإطناب والكليشيهات، وفى زاوية أخرى، مقال لطاهر بن جلون، الذى يجيد فن المحاباة بما أنه تدرب على يد أسوأ ملك للمغرب فى هذه الفترة، ويحتفى بن جلون فى مقاله بـ: « التزام قطر لإعادة الحضارة الإسلامية إلى مكانتها المميزة التى تستحقها فى العالم».
من هذه العينة من الرذالة ، وجب كذلك ذكر مقالات المختصين فى فن المجاملة والتملق، دومينيك بودى وموريس لوروا، ومن جهتها كرست مجلة «سبور قطر» الرياضية فى أول عدد لها الصادر فى ١٨ ديسمبر، والمصادف للعيد الوطنى، بالبنط العريض «ميلاد دولة رياضية»، وعلى صفحتها الأولى صورة للأمير والشيخة موزة يحملان كأسا من ذهب. حيث أسهم فى هذه المجلة الفتية ثلاثة وزراء على الأقل خلال شغلهم لمناصبهم. وللتذكير كانت هذه المجلة تصدر حين كان نيكولا ساركوزى رئيسا للجمهورية، وفى حوار مطول له، أشاد إيريك بيسون بمزايا الأمير، ‪ديك الرياح الذى انقلب من الاشتراكية إلى الساركوزية، محافظا على مبادئه اليسارية، لم يبخل ‬ بخدماته فى تلميع الأحذية، ألم يطور قدراته تحت حكم بن على فى تونس؟ ما يهم بيسون بالأحرى هو الحظى بمنصب إدارة ناد لكرة القدم… والقطر بالنسبة إليه يسير وفق سياسة «بعيدة النظر» وهو «فاعل أساسى» فى «التنمية السلمية والمتناغمة للعالم اليوم».
وزيرة الرياضة شانتال جوانو وبعد تأنيب ضمير أيديولوجى، تطلق هراءها اليوم حول الدوحة، حيث ترى فى خيار دولة قطر لاحتضان مونديال ٢٠٢٢ «تقدما جيو سياسيا وتقنيا» و«خيارا للعالمية». وليس ذلك فقط، لو تحدثنا عن الكتيب «ديار قطر» الذى تعرض فيه آخر الممتلكات العقارية للإيجار، لشركة الوقف القطرية. تضم استمارات فى اللغتين العربية والإنجليزية تصف جميع العقارات التى تمتلكها قطر عبر العالم. والأغرب من هذا هو وصف العقارات الجديدة التى سيتم امتلاكها فى اللاذقية، معقل العلوية، فى قلب سوريا المشتعلة، حيث يمول القطريون تسليح المتمردين. وذلك تحسبا لوصول حلفاء الأمير من الجهاديين إلى سدة الحكم فى دمشق، سيكون للشيخ حامد حصة من الأرض. أثناء المعارك، الصفقات تتواصل.

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟