رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

سفير مصر ببكين: زيارة السيسي ناجحة.. ونتائجها إيجابية على كل الأصعدة

الأحد 10/سبتمبر/2017 - 04:18 م
السفير أسامة المجدوب
السفير أسامة المجدوب سفير مصر لدى الصين
أ ش أ
طباعة
أكد السفير أسامة المجدوب سفير مصر لدى الصين أهمية زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى الى الصين خلال الاسبوع الماضى للمشاركة فى الحوار الاستراتيجى حول تنمية الأسواق الناشئة والدول النامية الذى أقيم على المستوى الرئاسى على هامش قمة مجموعة بريكس للدول الاسرع نموا فى العالم وفى منتدي أعمال بريكس فى مدينة شيامن. واصفا الزيارة بأنها ناجحة ومثمرة بكل المقاييس وكانت لها نتائج إيجابية واسعة علي كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية من منظور مكانة مصر وتأثيرها في مختلف الدوائر.
وقال المجدوب، فى تصريحاتٍ له، اليوم الأحد، إن الزيارة أظهرت نجاح مصر في استعادة مكانتها كقوة اقليمية ودولية مؤثرة لها ثقلها ودورها الواضح، حيث بدأت السياسة التي وضعها الرئيس منذ توليه المسئولية، وهي الانفتاح علي مختلف الدول والتكتلات في الشرق والغرب وعدم الاقتصار علي التعامل مع دولة بعينها أو مجموعة معينة من الدول، تؤتي ثمارها، كما أظهرت الزيارة حرص مصر علي توطيد علاقاتها مع مختلف التكتلات الاقتصادية بما يعود أثره الإيجابي علي إنعاش الاقتصاد المصري.
واضاف ان الزيارة كان لها كذلك أثرها في مزيد من التوطيد لعلاقات الصداقة الودية والشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين حيث ارتقت بها إلي مستوي جديد.
واستطرد قائلا:"لا شك أن حرص الصين علي توجيه الدعوة إلي مصر في مختلف المؤتمرات والفعاليات التي تنظمها... كما رأينا في قمة العشرين العام الماضي، وفي احتفال الصين بالذكري السبعين للانتصار علي الفاشية في الحرب العالمية الثانية، يعكس إدراك الصين لمكانة مصر وأهميتها علي المستوي الإقليمي والدولي، كما أن الحفاوة التي استقبل بها الرئيس السيسي خلال هذه الزيارة، واللقاء الثنائي بينه وبين الرئيس الصيني شي جين بينغ أكد بشكل واضح علاقة الصداقة الوطيدة التي تجمع بين الزعيمين.
وأكد أن هذه الصداقة تساعد علي تذليل المشكلات والعقبات التي قد تعترض تعزيز التعاون بين البلدين في شتى المجالات، علاوة على ذلك، أتاحت الزيارة فرصة لعرض الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها مصر، والفرص الاسثمارية بها والمشروعات العملاقة التي بدأت بالفعل في تنفيذها، وأجندة التنمية "مصر 2030"، وتوجيه الدعوة إلي المستثمرين ليس فقط من الصين بل من كافة دول مجموعة البريكس للاستثمار في مصر، حيث تحدث الرئيس أمام ألف من رجال الأعمال الذين حضروا منتدي الأعمال في إطار فعاليات القمة.
وقال السفير أسامة المجدوب إن مشاركة الرئيس في منتدي الحوار الاستراتيجي كان فرصة للاطلاع علي التجارب التنموية الناجحة للدول الأعضاء في مجموعة البريكس والتي نجحت في تحقيق معدلات تنمية عالية حتي أنها أصبحت محركًا أساسيًا للإقتصاد العالمي.
واشار الى ان مصر أكدت من خلال الفعاليات المختلفة، تأييدها ومشاركتها الفعالة في تحقيق أهداف القمة ومن بينها اصلاح نظام الحوكمة الاقتصادية، واعطاء مساحة أكبر وصوت أعلي للدول النامية في المؤسسات المالية العالمية مثل البنك الدولي وصندق النقد الدولي حتي يصبح النظام الدولي أكثر عدالة وإنصافًا، "وأيضًا الدعوة إلي محاربة التوجهات الحمائية والتمسك بمنجزات العولمة وتعزيزها، وهذه كلها من المبادئ التي تؤيدها مصر وتسعي إلي تحقيقها".
واما علي مستوي العلاقات الثنائية، فقال السفير المصرى انه كان هناك العديد من النتائج، فقد شهد الرئيسان المصرى والصينى توقيع عدد من الاتفاقيات من بينها اتفاق تعاون أمنى واتفاقية للتعاون الاقتصادى والفنى، كما أعلنت الصين عن منحة لتنفيذ مشروع القمر الصناعى سات 2، ومذكرة تفاهم حول تنفيذ مشروع القطار الكهربائى.
وتحدث السفير أسامة المجدوب عن مشاركة مصر كضيف شرف في الدورة الثالثة لـ "معرض الصين- الدول العربية"، الذي اختتم فعالياته أمس السبت، فقال ان توقيت افتتاح تلك الدورة للمعرض جاءت في اليوم التالي لانتهاء فعاليات قمة البريكس، وكلف الرئيس المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة بالمشاركة فيه ممثلا عنه.
وأشار الى انه عقد خلال المعرض الملتقى الصيني المصري لترويج الاستثمار والتجارة والذي تم فيه توقيع خمس اتفاقيات تعاون، منها اتفاق بشأن تعزيز التعاون المشترك بين مصر والصين في مجال التجارة والسلع الزراعية، واتفاق آخر في مجال تكنولوجيا المعلومات، واتفاق بين الشركة الهندسية لصناعة السيارات وشركة جاك موتورز الصينية، واتفاق بين الشركة الهندسية لصناعة السيارات وشركة فيرست أوتو الصينية، واتفاق بين شركة هولو تكنولوجي الصينية وجامعة قناة السويس لتأسيس منصة معلوماتية، وأخيرًا اتفاق شراكة بين شركة جوشي الصينية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مجال تصنيع الألياف الزجاجية.
وقال المجدوب انه خصص جناح لمصر في صدارة المعرض، أتاح الفرصة للترويج لمختلف الشركات والمؤسسات المصرية ووكلاء السياحة المصريين، وعقد الاتفاقيات مع الشركات الصينية في منطقة نينغشيا ذاتية الحكم التي تعتبرها الصين منصة مهمة للتبادل والعلاقات مع العالم العربي والإسلامي بالنظر إلي وجود قومية الهوي الصينية المسلمة في هذه المنطقة.
وأضاف أنه كان هناك حضور واضح لهيئة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث يعتبر المعرض فرصة مهمة للترويج للفرص الاستثمارية في منطقة القناة، وأيضًا مشاركة من عدد كبير من شركات السياحة المصرية وشركات القطاع الخاص المصرية.
وقال السفير انه بالإضافة إلي معرض الصين والدول العربية كان هناك "المعرض الثقافي والسياحي المصري الدائم"، في حديقة الزهور والذي ضم العديد من المعروضات الثقافية والإعلامية والسياحية المصرية التي تمثل الحضارة والثقافة المصرية ومعرض للصور يقدم لقطات لمختلف المناطق في مصر بعدسات مصورين مصريين.
ونوه بما شهده الجناح المصري في المعرض، والمعرض المصري الدائم من إقبال كبير من الجمهور الصيني وهو ما يعكس شغف الصينيين الكبير بالحضارة والثقافة المصرية.
وردا على سؤال حول كيف رؤيته لتأثير التقارب السياسى المصرى الصينى على البلدين، قال السفير أسامة المجدوب إن العلاقات المصرية الصينية تشهد في الوقت الحالي عصرها الذهبي، فالعلاقات التي بدأت بين الحضارتين العظيمتين منذ آلاف السنين، والعلاقات الدبلوماسية والشعبية بين الدولتين التي بدأت في عام 1956، لم تكن في أي وقت علي هذا المستوي من التقارب في مختلف المجالات وعلي مختلف المستويات، والزيارات العديدة المتبادلة بين الجانبين تكاد تلغي المسافات الجغرافية الشاسعة التي تفصل بين البلدين.
وأضاف أنه كان من أهم أسباب ودوافع هذا التقارب التشابه الكبير في الرؤي والأهداف والمبادئ، ولهذا فقد أدركت القيادة السياسية في البلدين أن التعاون والتشاور فيما بينهما يصب في مصلحة البلدين ويساعدهما علي تحقيق أهدافهما المشتركة... ومن هنا جاء حرص الصين علي توجيه الدعوة إلي مصر للمشاركة في مختلف المؤتمرات والفعاليات التي تنظمها، وحرص مصر الكبير علي المشاركة في مختلف المبادرات الصينية مثل مبادرة الحزام والطريق والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وغيرها.
وأكد المجدوب أن التعاون بين البلدين أصبح ركيزة لا غني عنها لكل منهما لتحقيق الأهداف ومواجهة التحديات، فمواجهة خطر الإرهاب علي سبيل المثال يتطلب تعميق التعاون الأمني بين البلدين وتنسيق العمل بينهما علي المستوي الدولي لمواجهة هذا الخطر وأيضًا الدفع نحو تبني تعريف موضوعي للإرهاب من كافة الدول والمنظمات والبعد عن الازدواجية في النظر إلي الحوادث الإرهابية والتنظيمات الإرهابية وهو ما تعاني منه مصر والصين علي حد سواء.
وقال إنه وفي مجال الاستثمار أيضًا نجد أن الصين التي يتجاوز الاحتياطي النقدي فيها 3 تريليونات دولار أصبحت دولة مصدرة للاستثمارات، ومصر تسعي إلي جذب الاستثمارات الأجنبية وفي مقدمتها بالطبع الاستثمارات الصينية، ولا شك أن إتاحة الفرصة لمصر لعرض ما لديها من إمكانيات استثمارية ومشروعات كبري، وتوضيح التسهيلات التي تقدم حاليًا للمستثمرين، والإصلاحات الاقتصادية التي بدأت الحكومة في تنفيذها بالفعل كل هذا يصب في مصلحة المستثمر الصيني من ناحية والاقتصاد المصري من ناحية أخري.
ونوه بالتعاون القائم في مجال السياحة، حيث تستهدف مصر جذب أكبر عدد من السائحين الصينيين، مشيرا الى ان السياحة الصينية إلي مصر شهدت زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة ومن المنتظر أن تستمر الأعداد في الزيادة مع زيادة عدد الرحلات الجوية بين البلدين سواء الطيران المنتظم أو العارض بين المدن الصينية والمصرية.
وقال إن هناك كذلك أوجه التعاون الثقافي والتعليمي والعلمي والتكنولوجي والإعلامي وكلها تشهد نموًا وازدهارًا واضحًا بين البلدين. فكلا القيادتين السياسية المصرية والصينية تدركان أن التعاون فيما بينهما يصب في مصلحة الجانبين سواء علي المستوي الثنائي أو الإقليمي أو الدولي. "كما أن مبادئ السياسة الخارجية الصينية التي تؤكد علي عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخري واحترام سيادة الدول وحل المشكلات والنزاعات بالطرق السلمية والسعي إلي تحقيق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك، كل هذا يجعل التعاون مع الصين في مصلحة مصر".
وقال السفير المجدوب أن الصين أدركت منذ وقت طويل أهمية التعاون مع مصر، فقد كانت مصر علي رأس الدول الداعية إلي أن تستعيد الصين مقعدها في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن، ومصر الآن تتفق مع الصين أيضًا وتؤيدها في الكثير من الأهداف التي تطالب بها علي المستوي الإقليمي والدولي مثل إصلاح نظام الحوكمة الدولية الحالي وإعطاء صوت أكبر للدول النامية، ومحاربة الإرهاب وحل المشكلات والنزاعات بالطرق السلمية خاصة في منطقة الشرق الأوسط، ولهذا فإن الصين تنظر إلي مصر باعتبارها شريكًا لا غني عنه وتثمن التعاون المستمر معها والذي يعود بنتائج إيجابية علي البلدين ويساعد علي تحقيق أهدافهما المشتركة.
وحول انطباعاته عن قمة بريكس، وبالاخص طرح الصين لمبادرة "بريكس بلس"، وهل يعتقد أنها قد تكون خطوة لتوسيع عضوية تكتل بريكس وزيادة نفوذه اكثر ليتمكن حقا من انشاء نظام عالمي جديد قائم على التوازن الاقتصادي الدولي، قال المجدوب ان الصين تحرص دائمًا علي تعميق التعاون بين الأسواق الناشئة والدول النامية في مختلف قارات العالم، فهي تري أن التنمية لكي تكون حقيقية يجب أن تكون شاملة لكافة الدول لا أن تكون قاصرة علي دول ومناطق بعينها بينما بقية الدول تعاني من ضعف التنمية.
وأكد أن هذا هو الخط الأساسي للسياسي الصينية في مختلف المبادرات والمشروعات التي دعت إليها. "وقد دعت الصين خلال قمة البريكس إلي التعاون بين مختلف الدول في تنفيذ أجندة الأمم المتحدة الإنمائية 2030، ومصر حريصة علي التعاون من أجل تحقيق هذا الهدف".
وقال إن الصين تطالب بإعطاء تمثيل أكبر وصوت أعلي للدول النامية في المنظمات الدولية، بالإضافة إلي عمليات إصلاح الحوكمة الاقتصادية الدولية، وهو ما تطالب به مصر أيضًا، معربا عن رأيه بأن الصين في الحقيقة لا تدعو إلي إنشاء نظام عالمي جديد، كما أنها لا تريد التنافس مع قوي بعينها بل هي تريد التعاون وتدعو إلي إصلاح النظام القائم وجعله أكثر عدالة ومراعاة لمطالب التنمية في الدول النامية.
واشار الى كون الصين تدعو ايضا إلي تعزيز التعاون بين دول الجنوب خاصة في مجال مكافحة الإرهاب وأمن الإنترنت، وهذه الدعوة تلقي استجابة كبيرة من مختلف الدول لأن خطر الإرهاب امتد إلي مختلف الدول حتي تلك التي كانت تظن نفسها بمأمن من هذا الوباء، مشيرا الى أن مصر كانت من أوائل الدول التي طالبت بتعميق التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وما زالت تبذل جهودًا في هذا الصدد.
وقال السفير ان مصر تتفق تماما مع دعوة الرئيس الصيني إلي مقاومة الحمائية وبناء اقتصاد منفتح، ومع الأصوات الاخرى المطالبة بهذا خاصة في إطار سعيها لإنعاش الإقتصاد المصري وجذب الاستثمارات وتشجيع التصدير من أجل إصلاح العجز في الميزان التجاري.
واضاف قائلا:من الواضح أن هناك توجها من الصين لتوسيع عضوية البريكس وإنشاء "بريكس بلس" فالرئيس الصيني قال "إن عشرة عصي أقوي من خمسة"، وهذه إشارة واضحة إلي أن الصين تسعي إلي توسيع عضوية المجموعة، ومن المرجح أن مصر ستكون من بين الدول المرشحة للانضمام إلي "البريكس بلس" في حالة توسيع المجموعة نظرًا للإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها والجهود الضخمة التي تبذل حاليًا من أجل إنعاش الاقتصاد المصري ووضع ركائز راسخة لجعلة اكثر قوة ونشاطا.
وأوضح السفير أن المشاركة في قمة البريكس كانت فرصة لمصر للاطلاع علي التجارب التنموية الناجحة لدول المجموعة الخمس التي حققت نجاحات اقتصادية لافتة للنظر، وقال إن الأهم من هذا أن مصر ترتبط مع كل دول المجموعة بعلاقات تعاون في مختلف المجالات، وهي لا تتردد في تقديم خبراتها الناجحة إلي مصر في مجال التنمية الاقتصادية.
كان الرئيس السيسى قام بزيارة إلى الصين بدأت مساء يوم الأحد الماضى واستمرت عدة ايام حيث ألقي كلمة أمام منتدى الأعمال لقمة البريكس شرح فيها رؤية مصر الاقتصادية، وما تنفذه حاليًا من إصلاحات اقتصادية، كما استعرض برنامج التنمية الاقتصادية المستدامة الذي وضعته مصر، واستعرض أيضًا الفرص الاستثمارية الكبيرة لديها والمشروعات الكبري التي بدأت في تنفيذها.
كما عقد الرئيس عددًا من اللقاءات الثنائية مع قادة دول بريكس وحضر مأدبة العشاء التي أقامها الرئيس الصينى للزعماء المشاركين فى اجتماعات القمة، وشارك في جلسة "الحوار الاستراتيجي بين الأسواق البازغة والدول النامية" وقدم فيها رؤية مصر بشأن سبل تعزيز دور الدول النامية فى النظام الاقتصادى العالمى، فضلًا عن سبل تطوير التعاون بين مصر ودول تجمع بريكس.
والتقي الرئيس عددًا من رؤساء كبرى الشركات الصينية الذين استعرضوا تطورات استثماراتهم في مصر كما طرح عليهم الفرص الاستثمارية المتاحة ودعاهم للمشاركة فى مشروعات جديدة بمصر.

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟