رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

أزمة "الروهينجا" تكشف الوجه القبيح للعالم

الأحد 10/سبتمبر/2017 - 12:53 ص
مسلمو الروهينجا يغادرون
مسلمو الروهينجا يغادرون عبر الأنهار
كتبت - داليا الهمشرى
طباعة
شيخ الأزهر يدعو المنظمات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان للتحرك.. وقطر تتاجر بالأزمة
مظاهرات فى كندا تعاطفًا مع مسلمى بورما.. و«الإخوان» تزايد على الأنظمة العربية

ألف قتيل حصيلة المجازر التى ترتكب ضد مسلمى الروهينجا فى يوم واحد، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، وسط صمت دولى وعربى يكشف عن استهتار واضح بمصير هذه الأقلية المسلمة المغلوبة على أمرها.
ففى الوقت الذى أعربت فيه الولايات المتحدة الأمريكية، الخميس الماضي، عن قلقها حيال الأزمة فى بورما، مناشدة السلطات للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى ولاية راخين، حيث تجدد العنف ضد أقلية الروهينجا المسلمة، لم تعلن الولايات المتحدة عن إدانة حقيقية أو عن فرض عقوبات نتيجة لما يتعرض له مسلمو الروهينجا من مجازر وحملات تهجير، ما يضع مصداقية المبادئ الأمريكية ووصايتها على حقوق الإنسان على المحك.
من جانبها، قالت «يانجى لي»، مقررة الأمم المتحدة الخاصة لحقوق الإنسان فى بورما: «قد يكون نحو ألف شخص أو أكثر لقوا مصرعهم، وهو ضعف الرقم الذى أعلنته حكومة بورما»، معتبرة ما يحدث إحدى أسوأ الكوارث التى يشهدها العالم فى السنوات الأخيرة.
وأدان شيخ الأزهر أحمد الطيب بشدة العنف ضد مسلمى الروهينجا فى ميانمار، محذرا فى بيان أصدره أمس الأول الجمعة، من أن ذلك سيشجع على ارتكاب جرائم الإرهاب، مؤكدا أنه سيقود «تحركات إنسانية على المستوى العربى والإسلامى والدولى لوقف هذه المجازر التى يدفع ثمنها المواطنون المسلمون وحدهم فى ميانمار».
وطالب «الطيب» الهيئات والمنظَمات الدولية كافّةً وجمعياتِ حقوق الإنسان فى العالَم كله أن تقوم بواجبها فى اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق فى هذه الجرائم المنكرة، وتعقب مرتكبيها وتقديمهم إلى محكمة العدل الدولية لمحاكمتهم باعتبارهم مجرمى حرب، جزاء ما ارتكبوه من فظائع وحشية.
وأعلنت الأمم المتحدة، أمس الأول الجمعة، أن نحو ٢٧٠ ألف لاجئ معظمهم من الروهينجا فروا إلى بنجلادش منذ أغسطس الماضي، وبذلك يرتفع عدد اللاجئين الروهينجا فى بنجلاديش منذ اندلاع أعمال العنف فى أكتوبر الماضى إلى ٣٥٧ ألف لاجئ.
ونتيجة لقسوتها الشديدة فى التعامل مع الأزمة، واجهت مستشارة الدولة فى بورما «أونج سان سو تشي» موجة غضب عالمية شديدة وصلت إلى حد المطالبة بسحب جائزة نوبل للسلام منها، إلا أن المنظمة المشرفة على الجائزة أكدت أنه لا يمكن إلغاء الجائزة.
وقال معهد نوبل النرويجي، وفقا لقناة «سكاى نيوز» عربية، أنه «لا إرادة مؤسس الجائزة ألفريد نوبل ولا قواعد مؤسسة نوبل تنص على إمكانية سحب الشرف من الحائزين على الجائزة».
ودعت عريضة على الإنترنت وقعها أكثر من ٣٨٦ ألف شخص على موقع «تشينج دوت أورج» على الإنترنت إلى تجريد «سو تشي» من جائزة السلام الخاصة بها بسبب ما يتعلق باضطهاد أقلية الروهينجا المسلمة فى ميانمار.
وكانت «سو تشي» حصلت على جائزة نوبل لنضالها غير العنيف من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما كانت تقف ضد الحكام العسكريين، وأصبحت الزعيمة الفعلية للبلاد بعد أن أجرت ميانمار أول انتخابات حرة فى ٢٠١٢، وقادت حزبها إلى فوز ساحق.
وعبر عدد من الدول الغربية عن مناصرتها لمسلمى الروهينجا فيما يتعرضون له من قمع وإبادة، وفى مقدمتهم بريطانيا والسويد وكندا والتى شهدت تظاهرات كبرى خلال الأيام القليلة الماضية فى محاولة للتعبير عن تعاطفها مع الأقلية المسلمة.
وطالبت كندا المجتمع الدولى بالتحرك لوقف المجازر والانتهاكات التى تتم بحق أقلية الروهينجا المسلمة فى إقليم أراكان «راخين» غربى ميانمار، فيما اتهمت المعارضة حكومة البلاد بـ«الصمت» حيال تلك الانتهاكات.
وعبرت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند عن قلقها، فى بيان أصدرته الجمعة، حيال الوضع «الخطير» الذى يزداد سوءا فى ولاية أراكان، وتأثيره الكبير على الجارة بنجلادش.
وطالبت الوزيرة، فى بيانها، مستشارة الدولة «رئيسة الحكومة» فى ميانمار، «أونج سان سو تشي»، والمسئولين العسكريين بـ«التصرف بمسئولية حيال الأزمة الإنسانية هناك.
من جانبها، أعلنت الكويت تخصيص ١.٥ مليون دولار مساعدات عاجلة لإغاثة الأقلية المسلمة فى ميانمار، والتى تهدف إلى العمل على تخفيف معاناة المسلمين فى ميانمار ومساعدتهم على مواجهة الظروف القاسية التى يمرون بها.
وأوضحت وزارة الأوقاف الكويتية أنه سيتم تسيير قوافل متتابعة بالتعاون مع الهيئات المعتمدة من وزارة الخارجية الكويتية لتقديم مساعدات عبارة عن طرود غذائية وملابس وخيم للاجئين على حدود ميانمار مع بنجلادش.
ودعت وزارة الأوقاف المحسنين من أهل دولة الكويت والمقيمين على أرضها الطيبة إلى التبرع لإغاثة إخوانهم المسلمين فى ميانمار كما هى عادة أهل الكويت فى تقديم يد العون لكل محتاج.
فى السياق نفسه، استغلت جماعة الإخوان الإرهابية وراعيتها قطر أزمة مسلمى بورما من أجل تقليب الرأى العام ضد الحكام العرب فى الوقت الذى لم تحاول فيه دولة تميم المعروفة بثرائها الفاحش أن تقدم يد العون لهؤلاء المسلمين مثلما فعلت الكويت على سبيل المثال.
فى السياق نفسه، خاطب يوسف القرضاوي، رئيس ما يسمى الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، الذى يعتبر الزعيم الروحى لجماعة الإخوان الإرهابية، الحكومات العربية والإسلامية قائلا: «إنهم مسئولون أمام الله عما يجرى فى بورما ضد المسلمين».
جاء ذلك فى سلسلة من التغريدات على صفحته بموقع التواصل الاجتماعى «تويتر»، حيث قال: «إخواننا الروهينجا: تُحرق أجسادهم، وتقطع أعضاؤهم أحياء، لا لشيء إلا أنهم مسلمون، فى زمن تخاذلت فيه الأمة عن نجدتهم، وتخلت حكوماتها عن نصرتهم».
واستغلت جماعة الإخوان الأزمة من أجل المزايدة على الأنظمة العربية، حيث وجهت، مساء الأربعاء الماضي، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، داعية إياه إلى ضرورة التدخل الفورى والسريع لإيقاف هذه الانتهاكات بحق مسلمى الروهينجا، ووقف حملة القتل والتشريد الدائرة بحقهم؛ حقنا لدمائهم، وإرساء لقيم العدل والمساواة المنوط بهم الحفاظ عليها.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟