رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

حكاية ولون.. "الموناليزا" سحر الغموض

الثلاثاء 22/أغسطس/2017 - 11:21 ص
الموناليزا
الموناليزا
نرفان نبيل
طباعة
كثيرا ما يتم الربط بين أحد المجالات وأشهر ممثليها، فعند الحديث عن الفنون الموسيقية وما يحدث في عالمها منذ البداية تجد الحوار يتجه بشكل لا إرادي نحو العازف والملحن الألماني "بيتهوفن"، نفس الحالة تحدث عند الحديث حول الفن التشكيلي والرسم تجد الحوار يتجه نحو الرسام الإيطالي ليوناردو دا فينشي صاحب "الموناليزا" أشهر لوحات العالم.
تعود شهرة لوحة الموناليزا إلى عدة أسباب من أهمها الابتسامة الغامضة والمبهمة كما وصفها الفنانون، فهذه الابتسامة حيرت العديد من الأساتذة بجامعة هارفارد، وأعداد لا حصر لها من المشاهدين، كما أن هناك أمرا يتعلق بالتكوين الفني للوحة والطريقة التي رُسمت بها.
كثرت الأقاويل والقصص حول كيفية انتقال ملكية اللوحة حيث أصبحت مُلكًا لِملك فرنسا "فرانسوا الأول"، إلا أن الأمر الأكيد هو أنها أصبحت ملكا له عام 1530؛ في ذلك الوقت تم الاحتفاظ بها في "قصر فونتينبلو" وبقيت هناك إلى أن نقلها الملك لويس الرابع عشر إلى قصر فرساي؛ وبعد الثورة الفرنسية في 1797 على وجه التحديد تم نقلها إلى متحفِ اللوفر ولا تزال موجودة هناك منذ ذلك الحين حيث يتردد عليها سنويا قرابة ستة ملايين زائرا.
رسم "دا فينشي" الموناليزا عندما كان يعيش في فلورنسا، وذلك بعد أن أسند إليه تاجر الحرير "فرانشيسكو ديل جيوكوندو" مهمة تصوير زوجته ليزا جوكوندو عام 1503، حيث كانا متفقان على تعليقها على حائط بيتهما الجديد كنوع من الاحتفال بإحدى المناسبتين إما مجيء مولودهما الثاني آندريا في ديسمبر عام 1502، وذلك بعد وفاة ابنتهما عام 1499، أو بمناسبة شرائهما المنزل الجديد، واستمر "دا فينشي" بالعمل عليها إلى أن انتهى منها عام 1519. 
وفي وصف اللوحة، تُظهر اللوحة صورة شخصية في مركز التكوين الهندسي، جالسة بشكل جانبي وباعتدال على كرسي، مع صدرها ووجهها ملتفين قليلا باتجاه الناظر؛ واستمدت وضعية جلوسها من التكوين الهرمي الذي استخدمه دا فينشي ليضفي على لوحته إيحاء بجلوس مادونا، حيث يظهر أيضا ذراعها اليسرى على مسند ذراع الكرسي وتعانقها يدها اليمنى التي تشق طريقها عبر منتصف جسدها. وضعية ذراعيها والعلاقة بينهما وبين مسند ذراع الكرسي، تخلق نوعا من الإحساس بوجود مسافة بين الشخصية الجالسة والناظر، وتبدو خبرة دا فينشي في التشريح واضحة عند النظر إلى اليدين، هذا لأن دا فينشي عاش في المستشفى ليدرس الهياكل العظمية وعلم التشريح على ما يزيد عن 30 جثة.
سرق "فينشينزو بيروجي" لوحة الموناليزا في 22 أغسطس 1911 وظلت اللوحة فى شقته لمدة عامين قبل أن يلقى القبض عليه فى نهاية المطاف عند محاولته بيعها للفنان الإيطالى "ألفريدو جيرى" والذى بادر بالاتصال بالسلطات الإيطالية التى قبضت على "بيروجى"، وأودعت اللوحة فى متحف "البوفير" بإيطاليا، الأمر الذى أسعد الإيطاليين كثيرًا، حتى علمت فرنسا بذلك ودارت مفاوضات دبلوماسية مكثفة بينها وبين إيطاليا استقرت بعودة اللوحة إلى موطنها بعدد تهديدات فرنسا بقطع العلاقات مع إيطاليا.
لاتزال "الموناليزا" من الأعمال الموحية والمؤثرة في أعين وإحساس جميع من ينتمون إلى قطاع الفن، حيث إنها بمثابة كنز من الأسرار التي لايزال الفنانون قائمين على اكتشافها حتى يومنا هذا.
"
هل تؤيد فرض ضرائب على إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي؟

هل تؤيد فرض ضرائب على إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي؟