رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد الخطيب
أحمد الحصري
أحمد الحصري

اليابان.. كوكب لا يعرف مشايخ الفتة

الأحد 13/أغسطس/2017 - 04:46 ص
طباعة
منذ أيام قليلة كان السادس من أغسطس، ذكرى قنبلة هيروشيما المعروفة التى ألقاها الأمريكان على اليابان عام ١٩٤٥، القنبلة التى رفعت الحرارة الأرضية حول مكان انفجارها لدرجةٍ صهرت كل ما حولها من بيوتٍ ونباتاتٍ وبشرٍ..
القنبلة التى دمرت مدينةً بأكملها، وتسببت فى مقتل ثلث سكانها، ولكنها سطّرت تاريخ اليابان إلى يومنا هذا! قنبلةٌ يصفها اليابانيون بأنها كانت خيرًا لليابان، فوجهتها من الحرب إلى التعمير، وفى غضون ٧ سنوات عادت الدولة إلى ما كانت عليه، وبدأت مسيرة التطوير، تقدم اليابانيون مع أن ٩٩٪ منهم بوذيون وليس لديهم نفر واحد من مشايخ الفتة أو أكشاك الفتوى.
اليابان تُسجل فقط جريمتى قتل بالرصاص سنويًا، دون الحاجة للوعظ والإرشاد من هؤلاء الذين يحملون ختم الرب عندنا.
فى كوكب اليابان يتعدى عدد السكان ١٣٠ مليون نسمة فى مساحة صغيرة على عدة آلاف من الجزر، تعانى من ١٥٠٠ زلزال يضربها بصورة يومية.
ومع ذلك لا توجد صراعات ولا نزاعات ولا حروب ولا إرهاب ولا مجاعات، بل إن الفائض اليابانى يفوق الأمريكى، رغم أنها لا تحتوى على بترول أو ثروات معدنية، ولكنهم يمتلكون أغلى ثروة، هى الإنسان.
اليابان هى ثالث قوة اقتصادية وتجارية فى العالم! بلد تويوتا وهوندا ونيسان وباناسونيك وسونى وفوجى فيلم، وغيرها من الشركات الضخمة التى غزت وما زالت تغزو العالم بأجهزتها ومنتجاتها إلى يومنا هذا! التكنولوجيا اليابانية هى من أنجبت للعالم الإنسان الآلي.
متوسط الأعمار فى كوكب اليابان يصل إلى ٨٦ سنة! وهو الأعلى فى العالم، واليابان بها ٥٠٠٠٠ مواطن تعدوا المائة عام من أعمارهم.
تعد اليابان البلد الرائد فى البحث العلمي، خاصة فى التكنولوجيا والآليات والبحث الطبي، حيث يتقاسم قرابة ٧٠٠.٠٠٠ باحث ميزانية بحث وتطوير قدرها ١٣٠ مليار دولار، أى ثالث أكبر ميزانية فى العالم. وتعد اليابان أيضًا البلد الرائد فى تفوق علمائه، حيث تملك ستة عشر فائزًا بجائزة نوبل، سواءً فى الطب أو الفيزياء أو الكيمياء، وثلاثة فائزين بميدالية فيلدز، وفائزًا واحدًا بجائزة كارل فريدريش جاوس.
تبرز مساهمات اليابان التكنولوجية فى مجال الإلكترونيات والسيارات والآليات، وهندسة الزلازل، والروبوت الصناعى، والبصريات، والكميائيات، وأشباه الموصلات، والمعادن، كما تقود اليابان العالم فى علوم الإنسان الآلى واستخداماتها، حيث تملك أكثر من نصف الروبوتات الصناعية فى العالم.
فى المدرسة اليابانية، هم لا يعرفون معنى الفوضى والهمجية والمشاغبة! يعرفون فقط معنى احترام مدرستهم، هذا بالإضافة إلى طرق التدريس المبتكرة التى يعتمدها اليابانيون فى مدارسهم، هذه هى المدرسة اليابانية التى أخرجت لليابان أكيو موريتا، وسويتشيرو هوندا، وماساررو إييوكا، وكونو سوكى ماتسيوشيتا، وغيرهم من العظماء الذين سطروا تاريخ واقتصاد اليابان!
«شعب يقرأ شعب لا يجوع ولا يُستعبد»، هى أهم حكمة يابانية.
شعب اليابان يقرأ فى كل مكان وفى أى وقت، فهم لديهم كتبهم الخاصة بلغتهم الخاصة، وبمفاهيمهم الخاصة فى كل المجالات ولكل الأعمار! هم يؤمنون أن القيادة أساسها القراءة، شعبٌ يبدع فى كتبه فلا يمل من يقرأها أبدًا! والنتيجة.. نسبة أمية صفر، فليس هناك ياباني لا يجيد القراءة والكتابة على الأقل!
فى مدخل العاصمة اليابانية، توجد لوحة كبيرة مكتوب عليها (أيها الإنسان فكر لتبدع).
وبعد، صدق من قال: «إذا كان العالم يلهو فإن كوكب اليابان يعمل».
هل تؤيد استحداث وظيفة معاون أمن بوزارة الداخلية؟

هل تؤيد استحداث وظيفة معاون أمن بوزارة الداخلية؟