الخميس 25 أبريل 2024
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي

آراء حرة

"الكشك" قاطع طريق

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
بكل بجاحة تم تشييد الكشك الفاخر للفتوى بمترو الأنفاق، اختار له صانعوه مكانًا مميزًا، تمامًا فى منتصف جدارية فنية ليقطعها إلى نصفين، الكشك الذى تم بناء على بروتوكول تعاون بين جهاز تشغيل المترو ومجمع البحوث الإسلامية، تمت إقامته تحت دعوى حق يراد بها باطل، حيث تعانى مصر منذ أكثر من أربعين عامًا من فوضى الفتاوى وسهولة ركوب المنابر وعشوائية بناء الزوايا أسفل العمارات وفى الممرات التاريخية بوسط البلد، مصر التى تعانى من التجارة بالدين، حتى إن تنظيمًا إرهابيًا وصل فى غفلة من الزمن إلى حكم مصر، كل هذا لم يكن شفيعًا عند متخذ القرار ليرحم الشعب المصرى ليأتى بالكشك قاطعًا رصيف المشاة.
موجة الانتقاد التى رافقت الإعلان عن الفتاوى الديلفرى من كشك المترو لم تجد أذنًا صاغية سواء فى جهاز تشغيل المترو أو مجمع البحوث أو الحكومة أو مؤسسة الرئاسة، وكأن لسان حالهم جميعًا يقول: اصرخوا ونحن سنفعل ما نريد حتى لو تناقضت إرادة الناس مع إرادة مُتخذ القرار، ولأن موضوع الفتوى من أخطر الموضوعات التى تواجه مستقبل هذا الوطن، فكان على المخلصين أن يواصلوا الصراخ والرفض حتى تعود الأمور إلى نصابها الصحيح.
اغتيال السادات ما كان له أن يتم لولا فتوى من الإرهابى عمر عبدالرحمن خريج جامعة الأزهر، اغتيال فرج فودة بدأ أيضا بفتوى، رقبة صاحب نوبل نجيب محفوظ هددتها سكين بعد فتوى، تأجيج الفتنة الطائفية دائمًا وأبدًا تشتعل بفتوى، وإذا سلمنا بأن تلك الفتاوى الهدامة لا تعبر عما يهدف إليه كشك الفتوى بمترو الإنفاق باعتباره كشكًا تنويريًا جاء ليواجه فتاوى الخراب، نستطيع أن نقول إن الشيخ سالم عبدالجليل الذى كان ملء السمع والبصر وقالوا عنه تنويريًا، كاد أن يشعل حريقًا بمصر عندما قال نصًا بأن أقباط مصر كفار.
هذه اللعبة الجهنمية لا بد لها أن تنتهي، الناس فى الشوارع ليسوا كفارًا لنضع لهم كشك قاطع طريق ليهديهم ويرشدهم، الناس فى الشوارع فى حاجة إلى عمل وسكن وعلاج وتعليم يرتكز على العمل والإبداع، وإذا ما توافرت تلك الحقوق البسيطة من المؤكد أن أرواحهم سوف تسمو وأن وجدانهم سوف يرتقي، لعبة الوصاية التى يحترفها مشايخ الفوضى استطاعت فى لحظة ما أن تقول للناس بأن الله مع محمد مرسى، وأن مرسى يصلى إمامًا بالرسول صلى الله عليه وسلم، استطاعت تلك اللعبة أن تقول عن خصوم محمد مرسى بأنهم بعيدون عن الله.
الكشك مجرد رمز ذي دلالة إذا واصل عمله سينهى الأمر بشرطة دينية تفتح فمك لتشممه، وتعرف إن كنت صائمًا أو مفطرًا، الكشك فضلًا عن أنه إهدار واضح للمال العام هو أيضًا تعبير عن تنامى اتجاه مخالف لثوابت مصر المدنية، ويتجلى هذا التنامى فى تراخى وزارة الأوقاف مع المعتدين على المنابر، فى تراخى المحليات مع ذرائع الزوايا تحت البنايات وفوقها، فى تراخى الحياة السياسية التى لم تحسم موقفها بلفظ الأحزاب الدينية السلفى منها كحزب النور والجهادى منها كحزب البناء والتنمية الذى يرأسه إرهابى اسمه الزمر مطلوب أمنيًا على ذمة قضايا إرهاب.
المترو الذى رأيناه فى كل دول العالم ينشر المعرفة بمكتباته الصغيره لا يمكن أن يصل به الحال فى مصر ليطلق لحيته ولا يمكن لنا الصمت عن خطأ له ما بعده من تداعيات، ما زالت الثقة مفقودة فى الخطاب الدينى بمصر، وما زال المشايخ يعتقدون أنهم فوق النقد، وأنهم يعيشون بحصانة المقدس، عندما تعود ثقتنا فى الخطاب ويعرف المشايخ أنهم بشر وقتها لن نحتاج لكتابة مثل ذلك المقال لندافع فيه عن أبسط حقوقنا وهى ألا نتعرض لفتاوى منتهية الصلاحية من كشك ألمونيوم بدأ عمله بقطع جدارية فنية وارتدى ثوب الحصانة الأزهرى.