رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
إسلام حويلة
ad a b
ad ad ad

الرئيس الأسبق لهيئة قناة السويس في حواره لـ"البوابة نيوز": توليت رئاسة المجرى الملاحي بعد التأميم من شقة معاشات.. و"عبدالناصر" حمل كفنه على يده واتخذ القرار.. وتركت عملي 19 يومًا

الأربعاء 26/يوليه/2017 - 04:36 ص
الرئيس الأسبق لهيئة
الرئيس الأسبق لهيئة قناة السويس في حواره لـالبوابة نيوز
أميره عبد الحكيم - تصوير سيد قناوي
طباعة

مشروع تأمين القناة أغضب «مبارك» منى
في ٢٦ يوليو ١٩٥٦ أعلن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر تأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية، لكن هذا القرار كان يقف خلفه رجال مخلصون خططوا لتنفيذه بكل دقة وحرفية

المهندس محمد عزت عادل، الرئيس الأسبق لهيئة قناة السويس وأحد أضلاع عملية تأميم قناة السويس، كشف لـ«البوابة» كواليس عملية التأميم والصعوبات التي واجهتهم، ويروى لنا خطة تطوير المجرى الملاحي بعد حرب ١٩٧٣، وكيف أدار المناقشات مع البنك الدولي لتمويل المشروع، كاشفا عن رفضه شرط البنك الخاص بإشراف لجنة من البنك الدولي على المشروع


الرئيس الأسبق لهيئة
■ كثر الحديث عن توتر العلاقات بينك وبين الرئيس الأسبق حسنى مبارك، فما حقيقة الأمر؟
- كان مبارك معتادًا على قضاء إجازته فى استراحة الفرسان المطلة على قناة السويس فى الإسماعيلية، وكان يجلس أمام المجرى الملاحى ليرى السفن العابرة لقناة السويس ويتصل بى ليسألني عن نوع السفينة وجنسيتها ورسوم عبورها وكل شىء يخص الملاحة فى قناة السويس، وفوجئت ذات مرة به يتصل ويقول لى لفظًا «جرى إيه يا سى عزت»، أدركت وقتها أن هناك كارثة، فسألته عن سبب عصبيته، فقال «تدفع ٥٠ مليون دولار لعمل مشروع تأمين الملاحة فى قناة السويس»، فقلت «إن المبلغ ٥ ملايين فقط»، فأمرنى بإلغاء العقد فورا، فقلت له «لا يمكن إلغاء العقد؛ حيث إنه جاء بناء على مناقشة علنية، وأن إلغاءه غير قانوني»، فرد مرة ثانية «ألغى العقد»، قلت له «الفلوس خلاص اتحولت وكل الإجراءات نفذت، ولا أملك إلغاء العقد»، رد مرة أخرى «أنا بقولك ألغى العقد»، شعرت وقتها أن هناك أزمة لا محالة، وكان ردى واضحا وصريحا قلت له «يا ريس أنا كنت ضابطًا ومستعدًا لمحاكمة عسكرية، إذا كان تضمن العقد أي خطأ، اضربوني بالرصاص»، وكان رد فعل الرئيس مبارك أن أغلق الهاتف فى وجهي، وانتهت المناقشة فى ذلك الموضوع، وبقيت فى منصبى كرئيس لهيئة قناة السويس حتى سن الـ ٧٠.
الرئيس الأسبق لهيئة
■ ما السبب الذى جعلك تترك هيئة قناة السويس قرابة ١٩ يوما دون رئيس؟
- عندما وصلت إلى سن ٧٠ عاما، ذهبت إلى الدكتور عاطف صدقى الذى كان يشغل وقتها رئيسا لمجلس الوزراء، وتحدثت معه أنى بلغت الـ ٧٠ سنة، وأن هناك مجموعة من مديرى القناة قادرون على تولى هذا المنصب بكفاءة، وكان أقدمهم المهندس نبيل هلالى الذى خدم فى قناة السويس لمدة ٣٥ سنة، وأنا أرشحه لتولى رئاسة الهيئة، فرد عاطف عبيد، قائلًا، إن مبارك قال: «طول ما عزت عادل عايش هيفضل رئيس لهيئة قناة السويس»، بالفعل مرت السنة دون ترشيح رئيس للهيئة، وفى يوم ٣١ ديسمبر ١٩٩٦ الموعد المتعارف عليه لتجديد الثقة لرئيس الهيئة الحالى أو ترشيح رئيس جديد، جمعت مجلس إدارة الهيئة وأبلغتهم أنه لم يتم تجديد عقدى لرئاسة هيئة قناة السويس، وأنى سأترك الاستراحة الإدارية المخصصة لرئاسة الهيئة وأنتقل إلى شقة المعاشات بمحافظة الإسماعيلية إلى أن يجرى تكليفى بشىء آخر.
الرئيس الأسبق لهيئة
■ ماذا حدث خلال هذه الفترة؟
- لم أتخل عن قناة السويس أو عن زملائى، بل واصلت فى مباشرة الأعمال من خلال شقة المعاشات، وكان المديرون يقدمون لى المناقصات أو الاجتماعات للتوقيع عليها، وكنت أوقع بتاريخ ١٢ ديسمبر؛ لأنه غير مسموح لى التوقيع بعد هذا التاريخ دون خطاب تجديد، وفعلت ذلك حفاظا على قناة السويس وتاريخى فى الهيئة الذى ظل ناصع البياض حتى هذه اللحظة.
■ هل تواصلت مع رئاسة الجمهورية خلال هذه الفترة لتوضيح الأمور؟
- نعم تواصلت مع زكريا عزمى رئيس ديوان رئيس الجمهورية، وقال لى «أيه اللى أنت عملته ده، الرئيس زعلان منك جدا إزاى تسيب قناة السويس دون إبلاغه»، فقلت أنا لم أترك قناة السويس، وأكدت أننى لم أعطل ورقة واحدة، وباشرت أعمال رئيس الهيئة رغم عدم تجديد العقد.
■ بعد سنوات من الاختفاء، كُرمت من قبل الرئيس الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال حفل ذكرى افتتاح قناة السويس الجديدة، ما شعورك خلال هذه اللحظة؟
- الرئيس السيسى مجامل جدا ووجهه بشوش، عندما تسلمت دعوة حضور الحفل، دارت فى ذاكرتى تفاصيل ٦٠ عاما مضت على قناة السويس، كل خط فى وجهى محفور بذكريات من التاريخ قضيتها فى هذه البقعة الطاهرة المحفورة بين البحرين الأحمر والمتوسط، وفى حفل ذكرى افتتاح قناة السويس الجديدة، عندما نادوا على اسمى لتسلم التكريم، تقدم الرئيس السيسى من على المنصة، وتوجه لى ليسلم علىّ واحتضننى بشدة وكأنه يعلم ما قضيته طوال ٤٠ عاما من حياتى فى خدمة القناة، وقلت له: «ربنا يرزقك باللى ينصحك نصيحة خالصة لوجه الله دون نفاق أو غرض شخصى»، ورد متبسما قائلا «يارب»، وبعد تناول وجبة الغداء، جاء لى مرة أخرى ليسلم على، وقلت له «يا ريس أنت زى عمود الخيمة اللى ساند مصر وربنا يوفقك وينصرنا معاك».
الرئيس الأسبق لهيئة
■ ما الأسباب الحقيقية وراء اتخاذ ناصر قرار التأميم؟
- كان يتبقى على عقد امتياز قناة السويس ١٢ عاما فقط، لكن كان هناك العديد من الدراسات والمعلومات التى وصلت إلى جمال عبدالناصر تؤكد أن الشركة الفرنسية لم تكن تنوى تسليم القناة لمصر فى موعد انتهاء الامتياز بدليل محاولاتها العديدة لمد الامتياز، وكان الشعب المصرى يرفض تماما، بل إن بعض الكتاب مثل فكرى أباظة فى مجلة «المصور»، طالب بتأميم الشركة قبل الميعاد، كما أن الدكتور مصطفى الحفناوى طالب بالتأميم بعد حصوله على الدكتوراه من باريس عن قناة السويس، فكان ذلك سندا شعبيا لجمال عبدالناصر فى اتخاذ قرار التأميم بكل جرأة، بالإضافة إلى العديد من الأسباب السياسية والاقتصادية التى كانت معلنة من قبل، مثل امتناع الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا مد مصر بالسلاح لمواجهة اعتداءات إسرائيل المتكررة فى الوقت الذى كانت تمدها بأحدث أنواع الأسلحة المتطورة والمعونات المتعددة بكل سخاء.
الرئيس الأسبق لهيئة

ماهي أول ردود أفعال قرار تأميم قناة السويس بين العاملين في الشركة الفرنسية؟

 تمت عملية الاقتحام للشركة العالمية لقناة السويس في مدن القناة الثلاثة والقاهرة بنجاح تام، ودخل محمود يونس إلى مكتب مسيو بير مينيسيه مدير الشركة الفرنسي وجلس فيه وبدأ يعطي تعليماته الى مدير الشركة وفي نفس الوقت دخل عبد الحميد أبو بكر ومعه عزت عادل وقاسم سلطان إلى مكتب الملاحة الرئيسي الذي يتحكم في الملاحة في قناة السويس ويسيطر على جميع التحركات بالقناة وكان في مكتب التحركات وردية ليل وكان أعضاؤها من الأجانب فيما عدا موظف صغير اسمه فوزي حليم أبلغهم عبد الحميد أبو بكر بقرار التأميم وطمأنهم على حقوقهم إذا استمروا في عملهم كما كانوا من قبل وأبلغهم أن قاسم سلطان سيتولى قيادة العمل وفي حالة أي مخالفة للتعليمات سيتم اتخاذ إجراءات عنيفة ضد المخالف.

في اليوم التالي للتأميم بعد أن تواصل العاملون الأجانب مع إدارتهم في فرنسا قالوا لنا نصًا "أنتم لستم مقدرين رد فعل العالم الغربي" وكان الرد عليهم واضحا "أبعدوا قناة السويس عن السياسة الملاحة في القناة لن تتوقف لحظة تحت ادارة الحكومة المصرية ".

بعد انتهاء عبد الناصر من خطابه في ميدان المنشية نزل إلى الشارع ليركب سيارته المكشوفة ليلتف حوله أهل الإسكندرية وحملوا سيارته على أكتافهم وساروا بها بعض الأمتار وخرجت صحف العالم بنبأ التأميم وشككت معظمها في قدرة المصريين على تحمل مسئولية إدارة القناة والملاحة وطالب البعض بفرض حماية دولية للقناة وتعيين لجنة دولية لإدارتها وطالب البعض الآخر بضرورة تأديب جمال عبد الناصر وطرح خبراء القانون سؤالا مهما هل كان تأميم قناة السويس عام 1956 ضروريا رغم أن الامتياز كان سينتهي خلال 12 سنة وتعود القناة لمصر والإرادة المصرية.

الرئيس الأسبق لهيئة

  عقب عملية التأميم، واجهت إدارة هيئة القناة مؤامرة انسحاب المرشدين الأجانب، كيف تعاملتم معها ؟

تمت مواجهة المؤامرة بخطة محكمة حيث كان التأميم في فصل الصيف وتقليد الشركة كان إعطاء كافة المرشدين تذاكر مجانية للسفر إلى أي دولة لقضاء عطلة الصيف ولاحظ محمود يونس خلال هذه الفترة سفر المرشدين الأجانب وعدم عودتهم كما أنهم قاموا ببيع مقتنياتهم ومن خلال هذه التحريات أيقن محمود يونس المؤامرة ولذلك أعلن في جميع صحف العالم لطلب وظيفة مرشد بقناة السويس لكن المرشدين الأجانب انسحبوا جميعًا ماعدا اليونانيين رفضوا الانسحاب بالرغم من الإغراءات التي عرضت عليهم من الشركة الفرنسية للعمل في باريس وتحسبا لهذا الموقف طلب محمود يونس مرشدين أجانب للعمل بهيئة قناة السويس لكنه واجه مشكلة ضرورة تدريب المرشدين الجديد لمدة لا تقل عن سنتين لتمكينهم من الصعود على السفن وإرشادها في قناة السويس ولذلك اعتمد محمود يونس على المرشدين المصريين واليونانيين لتدريب المرشدين الجدد في أقل فترة ممكنة وفي يوم 14 سبتمبر اتفق المرشدون الأجانب على الانسحاب في وقت وتجمعوا في نادي الشراع بالإسماعيلية استعدادًا للرحيل وعندما علم محمود يونس بما يحدث طلب أن يعزف لهم النشيد الفرنسي لتوديعهم.  

واتفق المرشدون الأجانب مع شركات الملاحة على إرسال 50 سفينة في اليوم بدلا من 35 سفينة لإثبات عجز المصريين عن إدارة قناة السويس وفشل عملية التأميم وبعد وصول السفن سمح محمود يونس لهم بدخول المجرى الملاحي لقناة السويس وأعطى تعليمات بإرشادهم وكان المعتاد ان يرشد كل سفينة 4 ربابنه لكن في هذه الحالة تحدى مرشدي هيئة قناة السويس أي ظروف واستطاعوا أن يثبتوا قدرتهم وإرادتهم في تحقيق المستحيل حيث استطاع المرشد الواحد في ذلك الوقت إرشاد سفينتين خلال رحلتيهما  بالمجرى الملاحي لقناة السويس رغم صعوبة الطقس في هذه الفترة والتي كان يلزم إغلاق الملاحة ومنع دخول السفن لكن محمود يونس أصر على تحدي الصعاب فقط تم تأجيل دخول القافلة الأولى لمدة ساعة واحدة لحين تحسن الظروف الجوية وفي هذه الأثناء خرجت صحف العالم خاصة الصحف الإنجليزية تؤكد فشل المصريين على إدارة قناة السويس وجاءت عناوين الصحف "ازرعوها بطاطس" وعقب ساعة دخلت أول قافلة  وكان محمود يونس في ذلك اليوم يسير على قدمية بطول المجرى الملاحي وينادي في ميكريفون على اسم كل قبطان سفينة لتشجيعه وتحفيزه ويقول لهم "الهمة يا رجالة" وبالفعل استطاع المرشدون المصريون واليونانيون أن يتخطوا المؤامرة التي صنعتها الشركات الأجنبية لإجهاد قناة السويس والإدارة المصرية لإثبات فشل التأميم وعودة قناة السويس تحت الإدارة الفرنسية.

قام محمود يونس بإبلاغ عبد الناصر بنجاح التصدي لانسحاب المرشدين وفي اليوم التالي كان عبد الناصر يشهد حفل تخرج طلبة كلية الطيران وخلال الحفل تحدث عن مؤامرة انسحاب المرشدين وأشاد بالدور البطولي الذي قام به محمود يونس ورجاله وأمر بمنح جميع المرشدين والقائمين على الملاحة في قناة السويس وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى.

الرئيس الأسبق لهيئة

 كم يومًا استمرت مؤامرة انسحاب المرشدين الأجانب من العمل بالقناة؟

30   يوما لكن كان أصعبهم أول 15 يومًا وكل يوم كان الوضع يتحسن قليلا حتى وصل إلينا مرشدين آخرين وأرسلت لنا القوات البحرية قادة وعاملين ساعدونا كثيرا في هذه الفترة ولن أنسى الدور البطولي الذي قام به المرشدون اليونانيون وكان عددهم 7 في ذلك الوقت لم يتخلوا عن قناة السويس لحظة بل قاموا بتعليم المصريين على شئون الملاحة وكافة التفاصيل الفنية التي تساعدهم في إرشاد السفن.

أثناء حرب 1967 كنت من أحد قيادات هيئة قناة السويس والتي تعرضت في ذلك الوقت لوقف الملاحة حتى 1973 كيف تعاملت مع هذا الموقف؟

فترة غلق قناة السويس كان العاملين بالهيئة عبارة عن "سمك وخرج من الماء" وذلك لفقدان عملهم لذلك كانت رؤية قناة السويس في البداية سمحت بإعطاء اجازات بدون مرتب لكل من يرغب في الالتحاق بعمل في وظيفه أخرى شرط أن تكون في اختصاصه وبدأت ورش الهيئة عملها في قطاع الانتاج المدني لتحصيل دخل لقناة السويس وفتحنا ورشًا في كفر الصيادين بالزقازيق على سبيل المثال كما تم افتتاح ترسانة بحرية في الإسكندرية لبناء المراكب والكراكات ووجهنا كراكات الهيئة والوحدات البحرية للعمل في الدول الأخرى مثل الكويت وسوريا لتحصيل رسوم عن خدمتها جاء ذلك كله للحفاظ على خبرة العاملين في هيئة قناة السويس والتي بذلنا فيها كل غالي ونفيس لإصقالها بالخبرات المختلفة وكذلك لتخفيف العبء على الدولة لأنها كانت في ذلك الوقت تصرف لنا دعم لدفع رواتب العاملين خسرت قناة السويس خلال 7 سنوات وقف الملاحة قرابة 25 مليار دولار وكان دخل القناة في ذلك الوقت 3.5 مليار دولار تقريبا في السنة

الرئيس الأسبق لهيئة

كيف بدأت عملية التطوير  في القناة عقب إعادة افتتاحها مرة أخرى؟

أثناء غلق قناة السويس في فترة الحرب كنا نتابع التوكيلات الملاحية والترسانات العالمية لدراسة تطور أجيال السفن الحديثة ومن خلال هذه الدراسات وجدنا أنه عند افتتاح قناة السويس لن تستطيع السفن العملاقة من العبور وسيقتصر العبور على إحجام السفن الصغيرة وبذلك ستجد طرقًا بديلة لقناة السويس مما يقلل من تصنيفها عالميا ومن هنا جاءت فكرة التطوير وبالفعل شهدت قناة السويس أكبر عملية تطوير في تاريخها في عهد مشهور أحمد مشهور استطاعتنا توسعه القناة مرة ونصف عن حجمها الأصلي وعمق 18 مترًا هذا بالإضافة إلى حفر تفريعات كل ذلك خلال 5 سنوات بتكلفة ضخمة جدا وبدأنا بوضع تصميمات المشروع وقدمنا دراسة جدوى على اعلى مستوى وطرحنا المناقصات على الشركات العالمية كما تم بناء كراكات وانضمت لأسطول هيئة قناة السويس لعدم الاستعانة بالكراكات الاجنبية ورفع سعر تكلفة المشروع كل ذلك تم وقت الحرب، أنهينا كل الدراسات وأعددنا الخرائط انتظارًا لقرار وقف إطلاق النار لبدء التطوير؟

الرئيس الأسبق لهيئة

كيف تم توفير تكلفة هذا التطوير الضخم خاصة أن البلد كان في حالة حرب؟

بعد عرض المشروع على الرئيس أنور السادات كان أمامنا اختيارين الأول سحب جزء من إيرادات القناة لصالح التطوير والثاني الاقتراض من البنك الدولي وكان رد السادات "ارجوكم سيبوا إيرادات القناة واعرضوا المشروع على البنك الدولي ."

وبالفعل عرضنا دراسات الجدوى على البنك الدولي وطلبنا 100 مليون دولار لتمويله ووافق البنك الدولي وعلى الفور بدأنا التنفيذ وفور إعلان البنك الدولي تمويل المشروع عرض الصندوق الكويتي والصندوق الإسلامي والتنمية العربية والحكومة اليابانية المصريون المشروع خلال 5 سنوات بداية من عام 1975 وحتى 1998.

البنك الدولي رفض سابقًا تمويل مشروع السد العالي هل بهذه السهولة  وافق على تمويل المشروع؟

أبدًا ليس بهذه السهولة هناك الكثير من الكواليس والأسرار التي يعلمها أحد وبدأت التفاصيل عندما كلفني مشهور أحمد مشهور للسفر إلى واشنطن لتوقيع العقود كنت وقتها أشغل منصب مدير الإدارة الهندسية فوجئت بوزير حربية أمريكا الأسبق وكان يشغل منصب رئيس البنك الدولي طلب لقائي لتقديم التقرير النهائي والمقارنة بين دراسة الجدوى وما يتم على أرض الواقع وكل التقارير جاءت في صالحنا وأكد لي أن هذا المشروع من أفضل المشروعات التي مولها البنك الدولي ومع ذلك رفض تمويل المشروع في البداية ولكن الموافقة كانت بشرط وضع لجنة من البنك الدولي للإشراف على المشروع وتنفيذه هنا شعرت ان قناة السويس تذهب في اتجاه امتياز اخر برعاية امريكية ولذلك رفضت بشدة واكدت ان المصريين قادرين على تنفيذ المشروع وكان الرد من رئيس البنك الدولي قالي لي "ليس في سلطتك اتخاذ اي قرار ارجع لرئاستك وما تستعجلش في الرد " قولت لها ان القرار في يدي واتحمل مسئوليته كاملة واذا وافقت الحكومة المصرية على هذا الشرط سأتقدم باستقالتي وهذا لن يحدث ابدا.

وماذا بعد ؟

كان اللقاء الثاني مع شاب كويتي يدعى عبد اللطيف الحمد يشغل منصب رئيس صندوق التنمية الكويتي وعضو مجلس ادارة البنك الدولي وبعد عرض دراسات الجدوى عليه وتمسكت على موقفي بقيام المصريين وحدهم بتطوير قناة السويس وادارتها بدون اي ولاية او اشراف خارجي قال لي لو رفض البنك الدولي تمويل المشروع سأتولى انا تمويله اعطى لك 100 مليون دولار بعدها طلب نائب مدير البنك الدولي لقائي واذكر انه كان يهودي وخلال اللقاء حاول اقناعي بإشراف البنك الدولي على المشروع وقال لي "انت بتحفر قبرك بايدك " قولت له انا موافق لكن اعلموا جميعا ان هذه المرة الثانية التي يرفض فيها البنك الدولي تمويل مشروع مصري وفي النهاية حصلت على التمويل وانقذت قناة السويس من محاولات مشبوها لاعادة الامتياز مرة اخرى

 تمتلك الكثير من الخبرة في قناة السويس كما انك تتمتع بجرأة القرار وبعد النظر كيف استفادت قناة السويس من هذه الخبرة؟

أنا قضيت من عمري 40 عامًا في هيئة قناة السويس بوظائف مختلفة وقبل ذلك كنت شغوفًا بقناة السويس وحاولت الالتحاق بالعمل فيها وقت الإدارة الفرنسية لكني رفضت بسبب ضعف لغتي الفرنسية على حد زعمهم لكن حقيقة الأمر إنني رفضت بسبب حرص الإدارة الفرنسية على عدم تولي المصريين أي وظيفة مهمة لضمان عدم اطلاعهم على أسرار القناة هذا قبل التأميم.

ويشاء القدر أن أكون الضلع الثالث في عملية تأميم قناة السويس بل ووصلت لمنصب رئيس الهيئة منذ عام 1984 وحتى 1995 وخلال هذه الفترة كنت أول رئيس هيئة أضع تخفيضات الرحلات الطويلة وذلك بهدف جذب السفن التي لا تمر في قناة السويس لتغير وجهتها للقناة مقابل منح تخفيضات ومازال هذه التخفيضات سارية حتى وقتنا هذا.

كيف تم ذلك؟

جمعت مجلس إدارة هيئة قناة السويس وقولت لهم إن هناك سفنًا لا تتجه إلى قناة السويس وتعتبر رسوم العبور في المجرى الملاحي غير مجدية بالنسبة لها لذلك تجد طرقا بديلة عن القناة ولن أنتظر ذلك طويلا وكانت الفكرة طرح تخفيضات لهذه السفن لجذبهم للعبور في المجرى الملاحي وذلك بعد عدة دراسات للسوق والملاحة العالمية.

هل قوبلت هذه الفكرة بالموافقة؟

انزعج مجلس الإدارة ورفض الفكرة كامل أعضائه استنادًا على لائحة القناة التي تنص على عدم التميز بين السفن خوفا من السجن وقال إن هذه اللائحة تم وضعها في عهد ديليسبس ومعتمدة عالميا ولا يمكن التلاعب فيها وكان ردي لو دة آخر قرار في حياتي سأتخذه على مسئوليتي وتم إثبات ذلك في محضر مجلس الإدارة وبعد ذلك طلبت من رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات لعرض الفكرة عليه وشرحت له أني أنتوى منح تخفيضات للسفن التي لا تستهدف العبور في قناة السويس لجذبها للعبور في القناة عن أي طرق بديلة أخرى رفض بشدة في البداية لكني أصريت على مناقشة حسابات الهيئة لأثبت لهم بالأرقام أن ما سيتم مكسب للهيئة وسيرفع من إيراداتها وقولت لهم "طالما أيدي نضيفة لن يظلمني الله"، وبتوفيق من ربنا كنت أول رئيس هيئة أطبق رسوم عبور الرحلات الطويلة وكنت أوقع بنفسي على كل تخفيض امنحه للسفينة ولم تؤخذ ضدي ملاحظة واحدة.

هل هناك حاجة ملحة خلال هذه الفترة للتطوير اللوجيستي لقناة السويس؟

قناة السويس تتميز بموقع فريد عالميا بدء من شرق بورسعيد وحتى السخنة هذه منطقة واعدة جدًا للاستثمارات إذا سئلت هذا السؤال في وقت سابق من الماضي كنت سأجيب أن هناك الأهم لكن في الوقت الراهن حجم التجارة العالمية في تغير وملامح الاقتصاد تبدلت ولا يمكن أن تعتمد قناة السويس على إيراداتها من عبور السفن فقط ولابد فتح مجال للاستثمارات المختلفة بشرط أن يوفر المشروع فرص عمل كبيرة ويقلل من استهلاك الطاقة ويدر على مصر دخلا قويا وأن يكون لها إيراد أجنبي لتوفير العملة الصعبة إذا توافرت هذه الشروط أضمن نجاح المشروع.

ما رأيك في الآراء التي تنادي بتحصيل رسوم قناة السويس بالجنيه المصري لرفع قيمته؟

مادام احتياج مصر للعملة الأجنبية أعلى من مصروفاتها ليس من الذكاء أن نقوم بتحصيل الرسوم بالجنيه المصري وأيضًا لا يمكن الاعتماد في التحصيل على عملة واحدة تحسبًا لعمليات الصعود والهبوط المفاجئة لذلك تقوم هيئة قناة السويس بتحصيل رسومها من خلال سلة عملات وكان الاتفاق مع وزير الاقتصاد وقتها أن نوقف تحصيل الرسوم بالذهب أو الدولار فقط كما كان يحدث في عهد ديليسبس وتم تحديد وحدة سحب SDR  تتكون من 5 عملات وهم الجنيه الاسترليني والدولار والفرانك الفرنسي والمارك الألماني والين الياباني تحسبا لهبوط أي عملة في سوق المال نجد لها البديل من العملات الأخرى.

الكلمات المفتاحية

"
هل تتوقع انفراجة بين مصر وأثيوبيا بشأن أزمة سد النهضة؟

هل تتوقع انفراجة بين مصر وأثيوبيا بشأن أزمة سد النهضة؟