رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

موتوسيكلات الشياطين.. أداة إرهاب وقتل المصريين

الجمعة 14/يوليه/2017 - 12:09 م
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
عادل عبدالرحيم
طباعة
من جديد يعود الإرهاب الأسود لينشب مخالبه القذرة في جسد أبناء هذا البلد الأمين .. ففي الساعات الأولى من صباح اليوم شهد كمين أمني بطريق البدرشين بالجيزة هجوماً إرهابياً نفذه مسلحون يستقلون دراجات نارية "موتوسيكلات" .. مما أسفر عن استشهاد 5 من رجال الشرطة فيما لاذ الجناة بالفرار .
وعلى الفور أغلقت الأجهزة الأمنية كافة الطرق والمحاور الرئيسية في محاولة لضبط المجرمين .. إلا أن كافة الشواهد تؤكد صعوبة هذه المهمة وربما استحالتها .. حيث تتيح هذه الوسيلة "الجهنمية" لراكبها الدخول في الحواري الضيقة والشوارع مما يجعل مهمة ضبط الإرهابيين درباً من الخيال .
وتفتح هذه الحادثة البشعة ملف استخدام الدراجات البخارية في ارتكاب حوادث الإرهاب التي وقعت على مدار الشهور والسنوات الأخيرة حتى تحولت إلى أسرع وسيلة للقتل والهروب وتكشف حقيقة العجز عن السيطرة على مثل هذا النوع من الجرائم التي تنشر الفزع وتقوض الأمن وتحرم المجتمع من الحق في منع الجريمة وتقديم الجناة للعدالة.,
وقد شهدت عدة محافظات من بينها الشرقية والغربية والقليوبية طوال الشهور الماضية حوادث اغتيال العشرات من رجال الشرطة لدى عودتهم إلى منازلهم على أيدي مجهولين ملثمين يركبون دراجة بخارية "موتوسيكل" .. كما شهدت منطقة "الطالبية" بحي الهرم جريمة اغتيال بشعة راح ضحيتها اللواء محمد سعيد مدير المكتب الفني بوزارة الداخلية، وكانت المفاجأة الصادمة تنفيذ الجناة، المجهولين كالعادة، جريمتهم عبر دراجة نارية كانا يستقلانها، وكالعادة أيضاً مازال البحث جار عن الجناة.. وبكل تأكيد فإنه لن تفلح جهود المطاردة وإغلاق الطرق والتفتيش عن تحديد هوية المجرمين.
المثير للدهشة والاستياء معاً أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها التي يتم تنفيذها عبر الدراجات البخارية التي أصبحت المصدر الرئيسي لارتكاب أبشع الجرائم والإفلات من العقاب.
كما شهدت السنوات الأخيرة عشرات الحوادث الإرهابية التي استخدم فيها الجناة "موتوسيكلات"، فمنذ أيام تعرض كمين أمني بقرية "صفط الشرقية" بمركز الواسطى بمحافظة بني سويف لهجوم مسلح نفذه ملثمون مجهولون يستقلون دراجتين بخاريتين قاموا خلاله بإطلاق الرصاص على أفراد الكمين مما أدى لاستشهاد 5 من رجال الشرطة وإصابة آخرين.
أكتوبر الأسود 2013
ومن بين الحوادث الإرهابية التي لا تمحى من الذاكرة .. ما شهده شهر أكتوبر من العام 2013 الذي وقعت خلاله عدة جرائم بواسطة الموتوسيكلات .. حيث تعرضت كنيسة العذراء بمنطقة الوراق بمحافظة الجيزة لجريمة بشعة قام خلالها إرهابيان يستقلان دراجة بخارية بفتح النيران على عشرات المسيحيين حال حضورهم حفل زفاف ما أسفر عن قتل خمسة أبرياء بينهم طفلة صغيرة تدعى مريم أدمت صور دمائها البريئة قلوب ملايين المصريين بخلاف إصابة 18 آخرين وكالعادة أيضاً فر الجناة الذين يعيشون في أمان كامل ويمارسون جرائمهم بشكل طبيعي جدا.
وفي ذات الشهر تعرض كمين طلخا الأمني لهجوم إرهابي قام خلاله 4 مسلحين مجهولين يستقلون دراجتين بخاريتين بفتح نيران أسلحتهم على أفراد الكمين مما أدى لمقتل ثلاثة أفراد شرطة وإصابة آخرين وقسماً بالله العظيم فإنه كالعادة تمكن الجناة من الهرب بفضل تخطيطهم الشيطاني الرائع الذي يستعصي حتى وقتنا هذا على كافة جهود ضبطهم.
ولم يكن من قبيل المصادفة أن يشهد نفس الشهر "أكتوبر الأسود" عدة حوادث إرهابية أخرى تم تنفيذها بالاستعانة بموتوسيكلات الإرهاب ، لعل أخطرها حادثة استهداف مقر القمر الصناعي بالمعادي بقذيفة "آر بى جى" حيث وصل الجناة أمام سنترال المعادي فجرًا واعتلوا أسطح البناية وفتحوا نيران أسلحتهم على المقر، وفروا هاربين بواسطة الدراجات النارية.
وحتى الآن يتمكن الجناة من الهروب بكل أمان .. فيما تعجز أجهزة الأمن عن ضبطهم وفي كل مرة تتوجه أصابع الاتهام إلى جماعات إرهابية متغلغلة في البلاد تعتنق الفكر المتطرف في تنفيذ هذه الجرائم .. وذلك رغم ما تضمنه قانون الإجراءات الجنائية من تشديد الرقابة على هذه الوسيلة ومصادرة أي "موتوسيكل" مجهول البيانات .
250 ألف شيطان
وبطبيعة الحال لم يكن ما سبق سوى سرد مبسط جداً وليس حصراً شاملاً للجرائم التي ترتكب بواسطة هذه "الدراجات الشيطانية"، وتؤكد تقارير الغرفة التجارية بالقاهرة أن الأعوام الأخيرة شهدت دخول مئات الآلاف من الدراجات البخارية المجهولة التي لم يسجل منها بإدارات المرور سوى 22 ألف أي أن أكثر من 90% من هذه الموتوسيكلات يتم تسييرها بدون لوحات معدنية ولا يعرف أحد أي شيء عن بياناتها وبالتالي تستطيع أن ترتكب أي جريمة بمنتهى الأمان والحرية الكاملة.
حيث تحولت هذه الآلة من مجرد وسيلة نقل إلى أداة قتل ضد الأبرياء .. مما يهدد أمن وسلامة الشعب المصري ، بعدما تحولت إلى وسيلة لارتكاب العديد من الجرائم سواء القتل أو الخطف أو الإرهاب، حيث تستطيع هذه الموتوسيكلات الهروب وسط الزحام ، كما يصعب اللحاق بمرتكب الجريمة الذي غالبا ما يفاجيء ضحيته ثم يختفي.
وزاد من خطورة الأمر فتح باب الاستيراد العشوائي للدراجات البخارية على مصراعيه دون ضوابط حقيقة ، حيث تشير الإحصاءات إلى أن مصر استوردت خلال العام ما يزيد عن مائة ألف دراجة بخارية من ماركات صينية.
وكثير من هذه الدراجات لا تحمل أرقاماً مرورية، ويقودها أطفال وشباب دون الثامنة عشر من عمرهم يسيرون عكس الاتجاه دون الالتزام بنظام الشارع مما يعرض حياة المواطن للخطر.
خطف في وضح النهار
ومع سهولة الحصول على الدراجات النارية المجهولة سواء بالسرقة أو الشراء بالتقسيط أو حتى الاستئجار، وجد البلطجية واللصوص فيها مشروعاً ناجحاً جداً لترويع الآمنين والسطو المسلح عليهم خصوصاً على الطرق السريعة مثل الدائري والصحراوي.
فيقوم الجناة باصطياد ضحاياهم خصوصاً من أصحاب السيارات عبر عدة وسائل إحداها تضييق الخناق عليهم ومطاردتهم وإجبارهم على توقيف السيارة ومن ثم يشهرون السلاح في وجوههم ويستولون إما على أموالهم ومتعلقاتهم أو حتى يجبرونهم على النزول من السيارة وخطفها ومن ثم مساومتهم على ردها لهم مقابل آلاف الجنيهات.
مجرمون آخرون يجوبون هذه الطرق السريعة ويهاجمون أي سيارة معطلة أو توقف صاحبها لأي سبب فيقتربون منه ويعرضون مساعدته ثم سرعان ما يهددونه ويسرقون كل ما يمكن سرقته.
وفي كثير من الأحوال وفي وضح النهار يقوم اللصوص بالاستعانة بالموتوسيكلات في خطف السلاسل الذهبية من أعناق السيدات والحقائب سواء من النساء أو الرجال الذين يبدو عليهم أنهم يحملون أموالا أو جهاز كمبيوتر، كما يستخدم في خطف الهواتف سواء من السائرون على أقدامهم أو أصحاب السيارات الذين يضعون هواتفهم المحمولة في متناول أيدي البلطجية واللصوص، وتعتمد هذه الطريقة على أسلوب العصابات ، حيث يكون هناك شخصان الأول يقود الموتوسيكل ، والثاني خلفه يتولى مد يده والسرقة.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن إلى متى سنظل هدفاً مستباحاً للإرهاب القادم عبر هذه الدراجات الشيطانية التي أصبحت بمثابة وسيلة الموت السريع، وكيف سيحمينا رجال الأمن وهم أنفسهم يقتلون بنيران أصحابها ورغم كل ذلك ما زال المسئولون يسمحون بمرورها ويحاولون طمأنتنا ببعض الأكمنة الاستثنائية التي غالباً ما نشاهدها بعد وقوع كل مصيبة لتحمل الجثث وتكتفي بمواصلة البحث عن هؤلاء العفاريت .
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟