رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

أزمات بريطانيا وعلاقاتها مع الإرهاب «٢»

الجاليات الإسلامية.. أخطر مصادر التهديد الداخلي

الإثنين 26/يونيو/2017 - 07:25 ص
الجالية الإسلامية
الجالية الإسلامية فى بريطانيا
طباعة
إبراهيم نوار.. رئيس الوحدة الاقتصادية بالمركز العربي للبحوث والدراسات
مشاعر الكراهية ضد المسلمين بعد الأحداث الإرهابية الثلاثة التى وقعت فى2017 وصلت إلى مستوى غير مسبوق
الجماعات الجهادية جندت الشباب من خلال إيديولوجية متطرفة ضد المجتمع والدولة التى وفرت لهم ملاذًا آمنًا

أشرنا فى الجزء الأول من هذه الدراسة إلى وضع الجالية الإسلامية فى بريطانيا، وأهميتها كواحد من المكونات الاجتماعية والثقافية الرئيسية التى يتكون منها المجتمع البريطاني، وأوضحنا كيف أن علاقة البريطانيين من أصول عربية وإسلامية، عاشوا حياة هادئة وآمنة فى بريطانيا، لدرجة أن هذا البلد أصبح الوجهة الأولى المفضلة لدى المهاجرين العرب والمسلمين القادمين إلى أوروبا الغربية، وقد استمرت الحياة على هذا المنوال حتى أوائل الثمانينيات، لكنها انقلبت رأسًا على عقب بعد ذلك، وخلال عقدين من الزمان تحولت الجاليات الإسلامية فى بريطانيا إلى مصدر من مصادر التهديد الداخلى والإزعاج الاجتماعى، وذلك بسبب تورط أفراد من هذه الجاليات فى أعمال إرهابية على مستوى العالم، وفى داخل بريطانيا نفسها. وذكرنا أن العلاقة بين البريطانيين من أصول إسلامية يتعرضون الآن لموجة متزايدة من الكراهية، بسبب زيادة وتيرة الأعمال الإرهابية التى بلغت أوجها فى العام الحالى، ووصلت إلى مستوى غير مسبوق منذ الهجمات الإرهابية على محطات قطارات الأنفاق والباصات العامة فى7 يوليو عام 2005. 
وصلت مشاعر الكراهية ضد المسلمين بعد الأحداث الإرهابية الثلاثة التى وقعت منذ مارس حتى يونيو ٢٠١٧ إلى مستوى غير مسبوق، بينما قالت رئيسة الوزراء «تريزا ماى» إن المتطرفين فى بريطانيا ينعمون بحالة من التساهل يجب أن يتم وضع حد لها، وكررت ما قالته عندما كانت وزيرة للداخلية، مؤكدة أنها على استعداد لإعادة النظر فى تشريعات حقوق الإنسان وغيرها، إذا ما تعارضت مع الرغبة فى وضع حد لاستشراء الفكر المتطرف والنشاط الإرهابى بين البريطانيين المسلمين. وقد أكدت تقارير الأجهزة الأمنية، أن منفذى العمليات الإرهابية هم من المواطنين البريطانيين، إضافة إلى إيطالى من أصل مغربى شارك فى العملية الأخيرة على جسر لندن بريدج، وكان مواطنون بريطانيون مسلمون أيضًا هم الذين نفذوا عمليات الهجوم على محطات قطارات الأنفاق والباصات العامة فى لندن فى يوليو ٢٠٠٥.
وفى هذا الجزء نتتبع التغيير الذى طرأ على العلاقة بين المواطنين البريطانيين من أصول إسلامية وبين المجتمع البريطانى بشكل عام، ونشير بشكل خاص إلى الدور الذى لعبته الأجهزة الأمنية والسياسية فى تغيير التوجهات السياسية لقطاعات من المسلمين إلى التطرف بدلا من الاعتدال، والدور الذى لعبته الجماعات الجهادية فى تعبئة الشباب من خلال أيديولوجية متطرفة ضد المجتمع وضد الدولة، التى احتضنتهم ووفرت لهم ملاذًا آمنًا خارج بلدانهم التى هاجروا منها واستوطنوها، أو ولدوا فيها، وسوف نشير هنا باختصار إلى تأثير عدد من العوامل الرئيسية التى أدت إلى زيادة التطرف بين المسلمين البريطانيين وخصوصا الشباب.

 وهذه العوامل هي:
١- تأثير حروب أفغانستان والبوسنة والهرسك والشيشان
لقد رحل عن العالم فى ٢٦ مايو ٢٠١٧ الأب الروحى للجهاد الإسلامى «زبجنيو بريجنسكي»، لكن الجهاد الإسلامى لم يرحل معه، كان برييجنسكى هو صاحب فكرة جرجرة الروس إلى مستنقع أفغانستان عسكريًا، واستنزافهم هناك باستخدام كتائب من المقاتلين تتكفل السعودية وباكستان ومصر بتجنيدهم والإنفاق على تدريبهم وتسليحهم تحت إشراف الولايات المتحدة الأمريكية، وطبقا للخطة التى وضعها بري جنسكي، جرى تنسيق الجهود بين وزارة الخارجية الأمريكية، والمخابرات المركزية والأجهزة المعنية فى الدول الثلاث على بدء حملة التعبئة والتجنيد فى العام ١٩٧٩، فانطلقت حملة الدعوة إلى «الجهاد» فى المساجد وفى أجهزة الإعلام، كما امتدت أيضًا إلى بعض الجاليات الإسلامية فى الخارج وأهمها الجالية الإسلامية فى بريطانيا. 
وقد تطوع للجهاد فى أفغانستان عشرات الشباب من بريطانيا، بينما كان الشيخ عبدالله عزام يشرف بنفسه على اختيار العناصر التى ستذهب للتدريب فى باكستان على الحدود مع أفغانستان. 
وتوضح دراسة حالة الإرهابى «مصطفى كامل» المُكنى جهاديًا باسم «أبوحمزة المصري»، كيف تم تجنيد شباب مسلمين تحت راية الجهاد فى أفغانستان. 
«أبوحمزة»، مصرى المولد(١٩٥٨) حاصل على بكالوريوس الهندسة (مدني) من جامعة الإسكندرية، جاء إلى بريطانيا عام ١٩٧٩. وعمل حارسا (فتوة) فى الملاهى الليلية فى حى «سوهو» وهو حى البغاء فى لندن، فى عام ١٩٨٧ التقاه «عبدالله عزام» أحد مؤسسى تنظيم القاعدة، واستمر فى التواصل معه حتى أقنعه بالذهاب إلى أفغانستان للجهاد ضد الشيوعيين الكفار، وإقامة دولة إسلامية هناك، وقاد أبوحمزة فعلا إلى أفغانستان وعمل فى مجال تصنيع المتفجرات فى معسكر على الحدود الباكستانية الأفغانية، وأثناء عمله انفجرت فيه قنبلة كان يقوم بتصنيعها، ففقد يديه وإحدى عينيه. عاد إلى لندن للعلاج ١٩٩٣، وتم تركيب يدين صناعيتين له، وجرت ترتيبات لإعداده لمواصلة الدعوة إلى الجهاد فى بريطانيا. 
وقد وفرت له الحكومة البريطانية أن يتخذ من مسجد «فنسبيرى بارك» فى شمال لندن مقرا له ١٩٩٧، فأصبح إماما للمسجد، وخلال فترة علاجه وعمله فىالمسجد سافر أبوحمزة إلى البوسنة، وشارك فىحرب البلقان، وقد ارتبط أبوحمزة بتنظيم القاعدة، وأيد تفجيرات ١١ سبتمبر، وتولى أعمال تجنيد وتدريب المجاهدين فى بريطانيا وخارجها، وشكل مجموعة من المقاتلين توجهت لتنفيذ عمليات فى جنوب اليمن، وتم القبض على أحد أبنائه هناك بتهمة التخطيط للقيام بأعمال إرهابية ١٩٩٨، وحكم عليه فى اليمن بالسجن ٣ سنوات، وقد استمر أبوحمزة فى عمله إماما لمسجد فنسبرى بارك، وممارسة الدعوة إلى التطرف وحمل السلاح حتى ألقى القبض عليه فى بريطانيا ٢٠٠٤، بتهمة الضلوع فى عمليات إرهابية، وصدر عليه حكم بالسجن ٢٠٠٦ لمدة ٧ سنوات، وفى الوقت نفسه فإن أبوحمزة صدرت ضده اتهامات فى الولايات المتحدة تتعلق بضلوعه فى محاولة إقامة معسكرات لتدريب المجاهدين هناك، وحوكم غيابيا فى الولايات المتحدة، وصدر عليه حكم بالسجن مدى الحياة، وبناء على ذلك طلبت السلطات الأمريكية من بريطانيا تسليمه، وتم تسليمه بعد جدل قضائى طويل فىالعام ٢٠١٢، حيث تمت محاكمته حضوريا هناك، وصدر عليه حكم بالسجن مدى الحياة، من المعروف لدى الدوائر الأمنية فى بريطانيا أنه كان على اتصال مع المخابرات البريطانية إم آى-٥ خصوصا بعد مجزرة السياح فى الأقصر، وخلال فترة وجوده فى البوسنة. 
وسافر أبوحمزة أيضا إلى البوسنة، وشارك فى تدريب المقاتلين هناك، لكنه عندما انتهى دوره على ما يبدو، وفشلت العملية التى كان يعتزم تنفيذها فى اليمن بواسطة مجموعة تابعة له كانت تضم واحدا من أبنائه، فإنه تم القبض عليه، وحوكم وصدر ضده حكما بالسجن، كذلك حوكم غيابيا فى الولايات المتحدة، وعارض القضاء البريطانى لسنوات طويلة تسليمه إلى الولايات المتحدة، لكن تم تسليمه فى نهاية الأمر، 
٢- تأثير استراتيجية «تغيير الأنظمة» فىالشرق الأوسط تحت غطاء تحقيق الديمقراطية
منذ مطلع القرن الواحد والعشرين، تبنت الولايات المتحدة سياسة خارجية تستهدف «تغيير الأنظمة» «regime change» فى الشرق الأوسط، وطبقا لتقارير السفارات الأمريكية وسفارات حلفائها فى منطقة الشرق الأوسط، والتقارير الإستخباراتية المتعلقة بالمنطقة، فإن أجهزة صناعة القرار فى الولايات المتحدة وفى بريطانيا توصلت منذ بداية القرن الحالى إلى أن الإسلام السياسى يمثل البديل للإيديولوجية القومية وللأنظمة العسكرية فى منطقة الشرق الأوسط، وقد لاحظت هذه التقارير أن القوى المدنية الليبرالية هى من الضعف بما يستبعد قدرتها أن تقوم بدور استراتيجى فىعملية التغيير، وبناء أنظمة جديدة على أنقاض الأنظمة المنهارة التى كانت تعانى فعلا من كراهية شعبية، ومن ضعف مؤسسى داخلى بسبب الفساد وانعدام الكفاءة، وامتدادا لهذه التقديرات فإن الولايات المتحدة وبريطانيا سارعتا إلى تبنى استراتيجية لمساندة الجماعات والتنظيمات الإسلامية للوصول إلى الحكم، ويجب التأكيد هنا على أن هذا الاختيار كان مبنيا على أساس ترويج «أيديولوجية إسلامية معتدلة» وسط التيارات الإسلامية فى العالم العربى خصوصا جماعة الإخوان المسلمين. 
وقد لعب الشيخ راشد الغنوشي، الذى هرب من تونس إلى الجزائر «إبريل ١٩٨٩» ثم إلى السودان، ثم إلى لندن «١٩٩١» دورا مهما فى التواصل بين الجماعات الإسلامية التى توصف بأنها معتدلة من خلال دوره فى التنظيم الدولى لجماعة الإخوان المسلمين، وكان منزله فى إحدى ضواحى لندن مركزا رئيسيا من مراكز الدعوة والتواصل التنظيمى، خصوصا بين التنظيمات الإسلامية من دول شمال إفريقيا.
وساعدت بريطانيا على تشجيع «التيار الإسلامىالمعتدل» من خلال عقد دورات تدريبية وورش بحثية بالمشاركة مع غيرها من دول الاتحاد الأوروبى، تركز على موضوع «تجديد الخطاب الإسلامي»، كما دعمت كل ذلك بمجهود إعلامى تضمن إنشاء قناة تليفزيونية «الحوار» وحلقات نقاش للتقريب بين قيادات التيار الإسلامى من بلدان عربية مختلفة، ومع أن الغنوشى كان متهما بالضلوع فى عمليات إرهابية فى تونس، إلا إن وجوده فى لندن لم يسفر عن تشكيل صف جديد من الجهاديين المتطرفين الذين يميلون إلى العنف وتكفير المجتمع. 
وامتدت جهود الأجهزة البريطانية المعنية إلى دائرة القيادات الجهادية التى تلقت تدريبا وخبرة قتالية وسياسية كافية فى أفغانستان، أملا فى أن يقوم بعض هؤلاء بدور مهم فى عملية التغيير السياسى المستهدفة فى الدول العربية فى إطار استراتيجية تغيير الأنظمة، وقد تعاونت الأجهزة البريطانية مع أشخاص من هذه الدائرة أهمهم الأردنى «من أصل فسطينى أبوقتادة» كما أنها غضت الطرف عن أنشطة شخصيات أخرى لم تكن قد شاركت فى حرب أفغانستان. 
أبو قتادة
هو «عمر عثمان» المكنى جهاديا باسم «أبوقتادة» وهو أردنى «من أصل فلسطيني»، هرب من الأردن إلى بريطانيا بحجة خوفه من التعرض للبطش والتعذيب فى بلده، وصل إلى بريطانيا عام ١٩٩٣ بعد سنوات أمضاها فى الحرب الأفغانية ضد القوات السوفيتية، طلب الإقامة كمهاجر وحصل عليها فى العام التالي، عاش فى بريطانيا حتى تفجيرات ٢٠٠٥، ثم طلبت وزارة الداخلية البريطانية ترحيله، رفض الترحيل وخاض معركة قضائية طويلة استمرت حتى مايو ٢٠١٣، تم ترحيله إلى الأردن فى يوليو عام ٢٠١٣ بعد صدور حكم نهائى بترحيله، خضع للتحقيق فى الأردن بتهم الضلوع فى أعمال إرهابية فىالبلاد عام ١٩٩٨، لكن تم الإفراج عنه بعد أقل من عام فى ظروف غامضة. 
وفرت السلطات البريطانية لأبى قتادة فرصة تاريخية للتواصل مع الجاليات الإسلامية فى لندن، من خلال ما يعد أكبر مركز إسلامى فىالبلاد، يتميز بتنوع أنشطته خصوصا بين الشباب، وقد استخدم أبوقتادة المركز الإسلامى «Fourth Feathers community centre» بالقرب من ريجنت بارك مقرا لدعوته، وأصبح بيته ملاذا ومقرا للإسلاميين المهاجرين إلى بريطانيا من البلاد العربية، وكانت له علاقات قوية مع الجماعات الإسلامية فى مصر ودول شمال إفريقيا، وكثيرا ما لجأ إليه جهاز الأمن الداخلىالبريطانى إم آى-٥ لإجراء ترتيبات أمنية تتعلق بحماية مصالح بريطانية أو الإفراج عن مختطفين وغيره، وقد أيد أبوقتادة اعتداءات سبتمبر ٢٠٠١ فى خطبه وفى لقاءاته التليفزيونية وفى لقاءاته مع الشباب. 
وقد عثرت الشرطة الألمانية على نسخ من خطب أبوقتادة ومنشوراته فى شقة فى مدينة هامبورج، كان يستخدمها أحد منفذى تفجيرات نيويورك، وبناء عليه تم إبلاغ الشرطة البريطانية، وعندما اقتحمت الشرطة فى لندن منزله عثرت على مبلغ نقدى مقدارة ١٧٠ ألف جنيه إسترليني، وعلى مظروف مغلق موجه باسم «المجاهدين فىالشيشان» به ٨٠٠ جنيه إسترليني. وهو ما يعنى أن الداعية المتطرف كان يقوم أيضا بترتيب عمليات تمويل لتنظيمات إرهابية فى مناطق مختلفة، بعد ذلك بدأت سلطات الأمن البريطانية فى مطاردته، وألقى القبض عليه قبل صدور قانون يسمح باعتقال المشتبه فى صلتهم بأعمال الإرهاب، وعند تقديمه للمحاكمة تم الإفراج عنه لعدم قانونية إجراءات القبض عليه، وأفرج عنه، ثم ألقى القبض عليه مرة أخرى فى عام ٢٠٠٥ نظرا لعلاقته بمنفذى تفجيرات ٧ يوليو فى لندن، وطلبت الحكومة ترحيله إلى الأردن، وخلال المعركة القضائية التى خاضها أبوقتادة ضد ترحيله، خرج من السجن أكثر من مرة، ولكنه خضع للمراقبة الأمنية وفرضت عليه الإقامة الجبرية فى منزله، ومع ذلك فإنه كان يتعاون مع أجهزة المخابرات فى العديد من القضايا ذات العلاقة بالمصالح البريطانية فى الشرق الأوسط. 
عمر بكرى محمد
هو «عمر بكرى فستق»، سورى، مولود فى حلب، إنضم لجماعة الإخوان المسلمين فى سوريا، وشارك فى أحداث حماة عام ١٩٨٢، ثم انتقل إلى لبنان، وانضم إلى حزب التحرير الإسلامى الذى يدعو إلى إقامة «دولة الخلافة»، لكنه لم يمكث طويلا فى لبنان، إذ انتقل إلى السعودية وأسس هناك حركة باسم «المهاجرون» وطرد من السعودية عام ١٩٨٥، فلجأ إلى بريطانيا، وأسس فى لندن فرعا لـ«حزب التحرير الإسلامي»، لكنه ترك الحزب فيما بعد، وأسس جماعة «المهاجرون»، أقام فى بريطانيا حتى ٢٠٠٥ وهرب بعد أسابيع قليلة من تفجيرات يوليو فى ذلك العام. 
تم إلقاء القبض عليه فى لبنان، مايو ٢٠١٤، وحكمت عليه محكمة لبنانية بالأشغال الشاقة المؤبدة فى نوفمبر ٢٠١٤، لكن بكرى أفرج عنه مؤقتا بكفالة بعد الاستئناف على الحكم، وخرج من السجن ليذهب إلى طرابلس ويعمل فى تجنيد وإدارة معسكرات تابعة لكل من القاعدة وتنظيم جبهة النصرة، وقد تم اعتقاله من جديد بتهم تتعلق بدوره فى عمليات إرهابية داخل لبنان، وحكم عليه للمرة الثانية بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة ٦ سنوات فى أكتوبر ٢٠١٥، قتل اثنان من أولاده فى الحرب على الإرهاب، محمد قتل فى «حلب» سوريا وبلال قتل فى «تكريت» العراق، وقد تضمنت بعض الوثائق التى تم الحصول عليها من سوريا، أن بكرى كان خلال فترة إقامته فى لندن يقوم بتجنيد الشباب للسفر والقتال مع القاعدة ومع جبهة النصرة فى سوريا. 
هانى محمد يوسف السباعي
هو مدير مركز المقريزى فى لندن، الذى صدر قرار بإغلاقه عام ٢٠١٥، مولود ١٩٦١، كان عضوا فى جماعة الجهاد الإسلامي، يعيش فى بريطانيا كلاجئ سياسي، شارك فى حرب المجاهدين فى أفغانستان. حوكم فى مصر غيابيا ١٩٩٩، فى قضية العائدين من ألبانيا، وعوقب بالسجن لمدة ١٥ عاما، لجأ إلى بريطانيا عام ١٩٩٨، وهو العام الذى أعلن فيه بن لادن تأسيس الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين، فىعام ٢٠٠١ أعلن تأييده لهجمات ١١ سبتمبر، كما أيد هجمات ٧ يوليو ٢٠٠٥ فى لندن، واعتبرها انتصارا للإسلاميين المجاهدين، بعد ذلك بأشهر قليلة سبتمبر ٢٠٠٥، ورد اسمه فى قائمة أصدرتها الأمم المتحدة، تشمل الأشخاص الخاضعين للحظر الدولى بسبب علاقتهم بالإرهاب، كما يخضع أيضا للرقابة المالية بواسطة اللجنة المختصة بتتبع تمويل الإرهاب التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية. تم إغلاق مركز المقريزى، ومنع السباعى من الظهور فى البرامج التليفزيونية، ولكنه الآن يستخدم «قنوات اليوتيوب» فى مواصلة دعايته المتطرفة، معروف بارتباطه بالقاعدة والتنظيمات الموالية لها بما فى ذلك الجهاد الإسلامى فى مصر، وأنصار الشريعة فى تونس، وأشارت التحقيقات فى الحادث الإرهابى الذى وقع فى مدينة سوسة التونسية فى يونيو ٢٠١٥، إلى وجود علاقة بين السباعى وبين منفذى الحادث، كما يرتبط السباعى أيضا بعلاقات قوية مع جماعة أنصار الشريعة المتطرفة الموالية للقاعدة فى تونس وبلدان المغرب العربي. 
الشيخ صادق الغرياني
استضافت بريطانيا عددا من الشخصيات الليبية بعد سقوط القذافى، وكان من أهم تلك الشخصيات الشيخ صادق الغريانى، مفتى الجماعات والميليشيات الإسلامية فى ليبيا، ولعب الغريانى دورا مهما فى تشكيل ميليشيات مصراتة، وإرشاد قادتها دينيا، كما استضافت أيضا رمضان عبيدى، الذى كان على علاقة وثيقة بتنظيمات موالية للقاعدة فى ليبيا. ورمضان عبيدى هذا هو والد سلمان عبيدى منفذ عملية مانشستر الإرهابية، وتتضمن قائمة الأشخاص المتطرفين المقيمين فى بريطانيا والذين تصنفهم الأجهزة الأمنية على أنهم «إرهابيون محتملون» ما يقرب من ١٠ آلاف شخص، من أصول مختلفة عربية وإسلامية، وقد أظهرت الأحداث الإرهابية الأخيرة، أن منفذىالهجوم على جسر لندن فى يونيو ٢٠١٧ ثلاثة أشخاص، من بينهم إيطالى من أصل مغربى اسمه يوسف زغبة ويبلغ من العمر ٢٢ عاما، ويقطن شرق لندن، وكانت صحيفة «كورير ديلا سيرا» الإيطالية قد ذكرت أن الأجهزة الأمنية الإيطالية قد حذرت نظيرتها فى بريطانيا من أن «زغبة» أوقف فى مطار إيطالى لأن السلطات اعتقدت أنه فى طريقه إلى سوريا، وهو متشدد له ميول إرهابية، أما الإرهابيين الآخرين فهما «خورام شاه زاد بات» ٢٧ عاما، وهو مواطن بريطانى من أصل باكستانى، و«رشيد رضوان» ٣٠ عاما، والذى يطلق عليه أيضا رشيد الخضر، وهو بريطانى من أصول مغربية وليبية.
٣- تأثير الحرب فى سوريا والعراق واستخدام «الجهاد» كمحرك لتعبئة الشباب وتجنيدهم للتنظيمات الإرهابية
من المعروف أن الحرب فى سوريا والعراق كانت من المحفزات الرئيسية فى تجنيد الشباب البريطانيين والأوروبيين للتطوع بغرض القتال والمساندة اللوجيتسية فىهذين البلدين، سواء فىصفوف ميليشيات الدولة الإسلامية «داعش» أو فى صفوف التنظيمات الموالية للقاعدة مثل جبهة النصرة. ويتم التجنيد عادة بواسطة مشايخ ودعاة متشددين فى عدد من المساجد المنتشرة فى كثير من الأحياء فى لندن، التى تقطنها جاليات مسلمة كبيرة العدد، كما يتم التجنيد للقاعدة وداعش فى مناطق أخرى خارج لندن، خصوصا حيث تقيم جاليات إسلامية كبيرة مثل برمنجهام ومانشستر. وفى العادة تتم عمليات التجنيد بشكل سرى تحت غطاء الدعوة الإسلامية وهو ما يتسبب فى خلق صعوبات أمام جهات التحقيق فى إثبات تهمة الترويج أو الدعوة للإرهاب على المشتبه بهم، وغالبا ما ينتهى الأمر فى حالات كثيرة إلى اتخاذ قرارات إدارية بترحيل المشتبه بهم، يتم الطعن فيها أمام المحاكم. 
ومن الشخصيات التى لعبت دورا مهما فى تجنيد شباب المسلمين للقتال فى صفوف داعش، داعية إسلامى يدعى «أنجم جودرى» وهو بريطانى المولد من أصول باكستانية، تدرج فى منظمات الدعوة الإسلامية، وأعلن تأييده لتفجيرات ١١ سبتمبر، وحرب أفغانستان، وأعلن تأييده للقاعدة ثم لداعش، وهو يمثل حالة نموذجية لكيفية تدرج بعض شباب الدعوة الإسلامية من الاعتدال إلى التطرف العقيدي، ثم إلى العمل مع التنظيمات الإرهابية يدا بيد، وقد عمل جودرى «أو تشودري» مع عمر بكرى محمد فى إنشاء تنظيم «المهاجرون»، ثم أسس تنظيم «الغرباء»، وقد حوكم تشودرى فى بريطانيا وصدر ضده حكم بالسجن لمدة ٥ سنوات و٦ أشهر فى ٢٨ يوليو ٢٠١٦، وفى ٣٠ مارس من العام الحالى٢٠١٧ أضافت الولايات المتحدة اسمه إلى قائمة الشخصيات الإرهابية العالمية. ويتضح مما سبق، أن التنظيمات الجهادية والدعاة المتطرفين لعبوا دورا رئيسيا فى اختطاف العلاقة السليمة والسلمية بين الجاليات العربية والإسلامية وبين المجتمع، وأقامت بدلا منها علاقة عداء وصلت إلى حل استحلال الدماء والقتل، وقد ترك هذا التحول فى العلاقة بين المسلمين ومجتمع المهجر آثارا سلبية واسعة النطاق، من المتوقع أن تزداد حدتها فى السنوات المقبلة إذا استمر التيار المتطرف فى أداء وظيفته التدميرية للعلاقات السليمة بين الأفراد والمجتمع، وخصوصا الشباب، وقد وجدت التنظيمات الجهادية والدعاة المتطرفون فى حروب أفغانستان والعراق وسوريا، محفزات رئيسية لزيادة نفوذهم فى أوساط السباب المسلم، وفى أوساط الجاليات العربية والإسلامية بشكل عام. 
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟