رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

التعليم الفني.. حلم مصر الضائع.. نسب النجاح في 2017 لا تتعدى 54%.. ألمانيا والصين واليابان تستخدمه في تحقيق التنمية الاقتصادية.. مغيث: الإرادة السياسية غائبة.. مسعد: لا بد من حوافز لتشجيع طلبة الدبلوم

الأربعاء 21/يونيو/2017 - 09:19 م
 الدكتور رضا مسعد
الدكتور رضا مسعد مساعد وزير التربية والتعليم الأسبق
حسن عصام الدين
طباعة
في الوقت الذي يتجه فيه العالم للاهتمام بالتعليم الفني وتحويله إلى وسيلة من وسائل تحقيق النهضة التعليمية وبالتالي الاقتصادية، تقبع مصر في الظلام في ظل تدني الاهتمام بأهمية التعليم، وهذا ما تقوله الأرقام والنسب الرسمية التي صدرت مؤخرا لتشير إلى تدني نسب النجاح في الدبلومات الفنية خلال العام الحالي.
التعليم الفني.. حلم

كانت نسب النجاح قد بلغت 35.38% للدبلوم الزراعى مقابل 53% للدبلوم التجارية و58.71% بالنسبة للدبلوم الصناعى ووصلت نسب النجاح العامة إلى 54.49%، كما بلغت نتيجة الدبلوم الزراعى بالتعليم الفنى المزدوج 55.98% و78.82 للدبلوم التجارى، بينما وصلت نتيجة الدبلوم الفندقى نظام 3 سنوات 75.48% و62.23% لنظام الـ5 سنوات.
من جانبه، أكد الدكتور رضا مسعد، مساعد وزير التربية والتعليم الأسبق أن النسب العامة للنجاح بالثانوية العامة لا تقارن مع التعليم الفنى، لأن الثانوية العامة نسب النجاح بها مغالى فيها للعديد من الأسباب منها الدروس الخصوصية والوضع الاجتماعى للشهادة وارتباطها بدخول الطلاب إلى الجامعة، مشيرا إلى أن هناك اهتماما كبيرا بها، ولكنها فى الوقت الراهن فهى لا تمثل المنحنى الطبيعى للطلبة.
وأضاف: هناك أسباب كثيرة تجعل طلاب المدارس الفنية يصلون لتلك النسبة مثل غياب الحافز فالدبلوم شهادة منتهية وغير مهمة من وجهة نظر الكثيرينن رغم أنه فى حال الاجتهاد فى الدراسة توجد إمكانية لإجراء معادلة ودخول كليات، ولكن لا يوجد لدى الطلاب الحلم بذلك، بجانب هذا لا يوجد دروس خصوصية لأن الطالب لن ينهى سوى الدبلوم وحسب وبجانب هذا نسب الغياب كبيرة جدا، لأن أغلب الدارسين يعملون فى وظائف أخرى وهذه العوامل تجعل الطالب يؤدى الامتحان بدون توتر أو بدون قلق ولهذا نسبة البطالة تكاد تكون منعدمة على نقيض خريجى الثانوية العامة.
ولفت إلى أن نسبة النجاح الطبيعية يجب أن تكون من 50 إلى 60% وهذا لا يعنى غياب المتفوقين، مؤكدا أنه لكى يتم وصول نسب النجاح إلى النسب الطبيعية من 50 إلى 60% نحتاج إلى وضع قوانين للحضور والغياب وتنمية الدافع للطلبة بوجود حافز لإكمال التعليم، ولكن لا يوجد وعى كافٍ لدى الطلبة.
وتابع: ألمانيا على سبيل المثال كل تعليمها تعليم فنى لا أحد يذهب للثانوية العامة سوى 10% وباقى النسبة كلها تدرس فى التعليم الفنى، لافتا إلى أن الطلبة الأعلى تفوقًا هناك فى التعليم الفني.
وأكد مسعد أن نجاح التعليم الفنى بوابة تنمية مصر، لأنه نوع من التعليم الذى يتم تطبيقه على بيئة العمل داخل مصر فى قطاعات ومجالات هامة للتنمية، ويجب أن تنتبه له الدولة، قائلا: "نحن نحتاج إلى نظام المدرسة الشاملة التى تجمع بين التعليم الفنى والثانوى فى ذات الوقت، حيث يتم دراسة المواد الفنية والمواد النظرية فى الوقت نفسه".
ويقول الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوى والباحث فى مركز البحوث التربوية: إن التعليم الفنى يواجه مشكلتين كبيرتين فى مصر، الأولى لا تتعلق بوزارة التعليم، وإنما تتعلق بالدولة ذاتها والإرادة السياسية داخلها خاصة أنه لا يوجد إرادة سياسية، ويظهر هذا فى عدم ربط هذا النوع من التعليم بخطة تنمية واضحة، فالشركات الكبيرة أو ذات الكثافة العمالية المرتفعة لا تطلب خريجى الدبلومات الفنية ولا يوجد استثمار مالى بحيث تشجع المشاريع عمل الخريجين، وكانت النتيجة أن التعليم فقد معناه وجدواه ومصداقيته لدى الكثير من الطلاب الذين يدرسون فيه.
ولفت إلى أن الطالب الذى يدرس فى الدبلومات الفنية يعلم أنه حينما ينهى فترة دراسته لن يجد وظيفة مناسبة ويعلم أنه سيضطر للعمل فى وظيفة أخرى أو أن الجميع سيتساوى فى فرص العمل ولن يكون هناك مساواة، لافتا إلى أن الدولة قصّرت فى الاهتمام بالإنفاق على التعليم الفنى فنتج عن هذا تعليم هزيل وهش وبلا قيمة حقيقية، وحينما يتخرج الطالب يتخرج بلا مهارات ومن الوارد إيجاد أطفال لا يجيدون القراءة والكتابة ـ
وأكد أن تنمية التعليم الفنى والاهتمام به قد ينقل مصر نقلة نوعية، كما حدث مع دول عديدة اعتمدت على هذا النوع من التعليم، مثل الصين وألمانيا وغيرهما من الدول الأخرى.

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟