رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

«لو لقينا القانون مش هنلاقى العلاج»

"البوابة نيوز" ترصد حال مستشفيات الحكومة قبل إقرار "التأمين الصحي"

الخميس 11/مايو/2017 - 03:00 ص
مستشفي كفر الشيخ
مستشفي كفر الشيخ العام
طباعة
أشرف على الملف: حسام الحارونى
إعداد: محمد الجندي وأحمد عبدالخالق وأمل سمير وأبو السعود أبو الفتوح وأحمد محمود وحمدي حامد وأمل أنور

ينص مشروع قانون التأمين الصحى الشامل على أن كل المستشفيات الحكومية ستشترك فى تقديم الخدمة للمنتفعين من التأمين، الذى من المفترض أن يخضع له ويستفيد منه كل المصريين بشكل متدرج عبر خطة زمنية تشمل كل عام عددًا من المحافظات.
وانتهت الحكومة من إعداد مشروع القانون من لجنة تضم خبراء فى العلاج والإدارة الصحية والمالية، ويخضع المشروع حاليا للمراجعة فى مجلس الدولة، على أن يعاد بملاحظات مجلس الدولة إلى الوزراء لتقديمه للبرلمان.
وفى الوقت الذى أكدت فيه مصادر أن مجلس الدولة يقترب من الانتهاء من إبداء ملاحظاته، تبدأ «البوابة» حملة لرصد أوضاع المستشفيات الرئيسية التى من المفترض أن تقدم الخدمة للمواطنين فى 7 محافظات نستكملها بمحافظات أخرى فى أعداد قادمة، للوقوف على أحوالها ومناطق العجز فيها، وقدرتها على تقديم الخدمات بمستويات تليق بالمواطن المصرى، وما تردد من آمال وأحلام سيحققها المشروع الجديد.
«البوابة»، تضع أمام الحكومة أوجه العجز والسلبيات التى تشهدها المستشفيات فى المحافظات، لعلها تستفيد منها فى خطة الإصلاح الشامل التى تعهدت بتنفيذها فى المؤسسات الصحية مع بدء تطبيق القانون.
مستشفي كفر الشيخ
مستشفي كفر الشيخ العام
سرير لكل 1929 مواطنًا
كفر الشيخ.. نقص «قاتل» فى التخصصات الحيوية
16 مستشفى تخدم 3 ملايين و700 ألف شخص
غياب الأموال يعطل صيانة الأجهزة ويؤخر تطوير المؤسسات الصحية
كشفت إحصائيات وبيانات مديرية الصحة والسكان بمحافظة كفر الشيخ، على هامش زيارة وزير الصحة الدكتور أحمد عماد راضى، يوم ٢١ مارس الماضى عن وجود عجز فى عدد الأسرّة الطبية بالمستشفيات الحكومية داخل المحافظة، إضافة إلى وجود عجز فى بعض التخصصات الطبية الملحة التى وصفها وزير الصحة بالتخصصات «القاتلة».
خريطة المستشفيات بالمحافظة
طبقًا لهذه البيانات، فإن محافظة كفر الشيخ، تضم ١٦ مستشفى عاما ومركزيا ونوعيا مقسمة على ٣ قطاعات، المستشفيات العامة تقع بمدن كفر الشيخ ودسوق، والمستشفيات المركزية بـ ٨ مدن، والنوعية هى، الحميات والصدر والجلدية بكفر الشيخ والحميات ببيلا، و٢ مستشفى تأمين صحى بكفر الشيخ وفوه، تخدم ٣ ملايين و٧٠٠ ألف نسمة تقريبًا.
وطبقًا أيضًا لبيانات صحة كفر الشيخ، فإن عدد الأسرّة بمستشفيات مديرية الصحة ١٥٠٥ أسرّة وبمستشفيات التأمين الصحى ٤١٣ سريرا، أى أن مجموع الأسرّة الطبية بخلاف أسرّة العناية المركزة ١٩١٨ سريرا، ليكون نصيب مواطنى المحافظة، سريرا لكل ١٩٢٩ مواطنا.
كم يوجد بالمحافظة ٥٦ سرير عناية مركزة و٥٤ جهاز تنفس صناعى، و١٣٩ حضانة أطفال و٣٤ جهاز تنفس صناعى بالحضانات.
كما كشفت بيانات الصحة أيضًا أن عدد الإدارات الصحية ١٢ إدارة تتبعها ٢٧١ وحدة صحية ريفية ومركزا طبيا، تخدم أكثر من ٥٥٠ قرية وتابعا، فضلًا عن جود ٢٨ مستشفى تكاملية، و٢ بنك دم، و٩ محارق مستشفيات و٩٥ سيارة إسعاف موزعة على ٣٦ نقطة منتشرة على مساحة ٣٧٤٨ كيلو مترا هى مساحة المحافظة الإجمالية.
ويوجد أيضًا بالمحافظة ٣٥ مستشفى خاصة، و١٢٠ حضانة خاصة، وأكثر من ٨ آلاف عيادة طبية خاصة.
كما يوجد بالمحافظة مستشفى جامعى حديث افتتح قبل شهرين، تابع لكلية طب جامعة كفر الشيخ بطاقة ٤٠٠ سرير فى ٧ طوابق، شاملا التخصصات الطبية المختلفة، وجناحان متقدمان للعمليات الجراحية بسعة قدرها ١٣ غرفة مختلفة التجهيزات، وأجنحة العناية المركزة سعة ٦٣ سريرا، والعيادات الخارجية بتكلفة إجمالية ٣٣٠ مليون جنيه. ويوجد فى المحافظة مركزان لعلاج أمراض الكبد ومركز طب وجراحة العيون وجارٍ إنشاء مركز الكلى ولكنه يحتاج لأكثر من ٤٥ مليون جنيه.
معاناة المرضي
على الرغم من أن مستشفيات كفر الشيخ، أجرت العام الماضى، ٩٠ ألف عملية جراحية وتردد عليها أكثر من مليون مواطن لتلقى الخدمات الطبية المختلفة، إلا أنها تعانى من عدم وجود تخصصات طبية حرجة وضرورية أطلق عليها وزير الصحة التخصصات «القاتلة» ومنها قسم جراحة المخ والأعصاب وجراحة الأوعية الدموية ومستشفى لعلاج الحروق والتسمم، كما لا يوجد جهاز قسطرة قلب ولا أجهزة أشعة أورام الثدى، فضلًا عن تعطل جهاز الرنين المغناطيسى منذ أكثر من ٦ أشهر بسبب حاجته للصيانة بمبلغ مليون و٦٠٠ ألف جنيه.
وتعانى المحافظة من عدم وجود مركز للأورام حيث يتم إنشاؤه منذ أكثر من ٦ سنوات بالجهود الذاتية ويحتاج لأكثر من ٤٠ مليون جنيه لإتمامه، فضلًا عن عدم وجود أقسام لزراعة الأعضاء فى ظل تفشى أمراض الكبد والفشل الكلوى بالمحافظة حيث إن قرابة الـ٢٠ ٪ من أبناء المحافظة مصابون بهذه الأمراض القاتلة ويحتاجون لمثل هذه الاقسام بشكل ملح وعاجل. 
مستشفيات جديدة تدخل الخدمة
أحدث المستشفيات التى ستدخل الخدمة هى سيدى غازى وبرج البرلس، بعد أن تحولتا لمدن قبل عامين، وتبلغ تكلفة الأولى ٨٩ مليون جنيه، وما صرف حتى الآن ٣١ مليون جنيه منذ بدء العمل فى مارس ٢٠١٤ ومن المزمع الانتهاء منها نهاية العام الجارى، أما مستشفى برج البرلس، فقد بلغ الاعتماد المالى لإنشائه ٦٨ مليون جنيه، وما أنفق منذ بداية العمل فى نوفمبر ٢٠١٤، ٢٤ مليون جنيه ومن المقرر انتهاء العمل به فى الأول من يوليو من العام الجارى.
كما يجرى تطوير مستشفى بيلا المركزى بتكلفة ١٥٠ مليون جنيه ومستشفى بلطيم المركزى بتكلفة ١٤٣ مليون جنيه، ولكن يطمح المرضى لتطوير الأداء والرعاية وزيادة الخبرات.
وأما قطاع التأمين الصحى فقد انفصل فى كفر الشيخ عن طنطا، فى منتصف ٢٠٠٩ ويخدم مليونا و٦٥١ ألفا و٤٣١ مريضا، ويعانى من مشكلات بسبب ضعف الخدمة المقدمة للمرضى وعدم تواجد الأطباء بصفة مستمرة.
وطبقًا أيضًا للبيانات الرسمية، فقد تلقى ٢٨٢٣٠ مواطنا علاج السوفالدى بمختلف أنواعه حتى الآن منذ بدء منظومة العلاج فى مارس من العام الماضى، من بين ٧٥ ألف مواطن تقدموا بطلبات للعلاج. وتعانى المحافظة من نقص حصة ألبان الأطفال التى توزع على الصيدليات الخاصة والعامة.
عدد الأطباء والتمريض بكفر الشيخ
وطبقًا لإحصائيات تقريبية بكفر الشيخ، فإن عدد الأطباء بالمحافظة يصل لأكثر من ٣٥٠٠ طبيب فى كل المجالات، موزعين بكل المستشفيات العامة والمركزية والنوعية والوحدات الريفية والمراكز الطبية المتخصصة، وتصل نسبة الأطباء بالنسبة لعدد المواطنين فى كفر الشيخ طبيب لكل ٨٣٠ مواطنًا تقريبًا.
وطبقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، فإنها تعتبر أن الدول التى لديها أقل من ٢٣ طبيبًا وطبيبة مقابل كل ١٠٠٠٠ نسمة لن تتمكن على الأرجح من تحقيق معدلات التغطية الوافية بالخدمات الرئيسية للرعاية الصحية الأولية، حسب أولويات الاستراتيجية الإنمائية للألفية، فى حين تؤكد المؤشرات الفعلية للمنظمة أن هذا المعدل يصل فى المتوسط إلى ١٣ طبيبًا لكل ١٠٠٠٠ نسمة مع تفاوت كبير بين البلدان؛ حيث تصل نسبة التغطية فى إفريقيا إلى طبيبين فقط مقابل ٣٢ طبيبا لكل ١٠٠٠٠ نسمة فى أوروبا، أى أن كفر الشيخ أقل بنسبة ٥٠٪ من النسبة العالمية المطلوبة كحد أدنى وطبيب يخدم سريرًا ونصف السرير فقط.
وبنظرة سريعة فإن بعض مستشفيات المحافظة يوجد بها تكدس فى الأطباء يمثل ١٠٪ من جملة الأطباء بالمحافظة، مثل مستشفى كفر الشيخ العام، يليه مستشفى دسوق العام، ولكن بعض المناطق الأخرى يوجد بها عجز مثل مستشفيات مطوبس والحامول وسيدى سالم.
وتعانى مستشفيات كفر الشيخ من عدم وجود تخصصات وصفت بالقاتلة، مثل تخصصات جراحة المخ والأعصاب وجراحة الأوعية الدموية وجراحات العمود الفقرى وجراحات الأورام، وجراحات القلب بأنواعه، وزراعات الكبد والكلى والقلب، وهى زراعات مطلوبة نظرًا لانتشار هذه الأمراض بصورة كبيرة فى كفر الشيخ، وكذلك عدم وجود مركز لعلاج السموم، الأمر الذى يضطر المواطنين لنقل المرضى فى هذه الحالات الحرجة للمحافظات الأخرى، فضلًا عن حالات الطوارئ الحرجة فى أقسام الاستقبال والطوارئ التى تتطلب تدخلًا سريعًا، ونظرًا لعدم وجود جراحات المخ والأعصاب والأوعية الطبية فإن كثيرًا من المواطنين يفقدون حياتهم.
كما يعانى المواطنون، من ظاهرة تسرب الأطباء، الأمر الذى يؤدى لوقوع كثير من المشاكل فى عدد من المراكز، ويضطر المواطنون لنقل مرضاهم للمستشفى العام الرئيسى بمدينة كفر الشيخ.
وتعتبر مستشفيات كفر الشيخ، مقبرة بعد تمام الساعة الثانية ظهرًا، وهو موعد انصراف الإخصائيين والاستشاريين الذين يتمتعون بخبرات أعلى، ويتم ترك المرضى للنواب وأطباء الامتياز الأقل خبرة، يتدربون ويجربون ويعبثون بصحة وعلاج المواطنين، وهو أمر يترتب عليه حدوث مشاجرات ومشاحنات عديدة فى المستشفيات الحكومية وخاصة فى حالات الحوادث والطوارئ التى تحتاج لأطباء ذوي خبرة كافية لإنقاذ وعلاج المرضى قبل نقلهم لمستشفيات أخرى.
ويستعين بعض مستشفيات كفر الشيخ، ببعض الأطباء المهرة عن طريق التعاقد فى تخصصات غير موجودة بالمحافظة لإجراء فحص أو عمليات لمرضى فى تخصصات حرجة سبق ذكرها.
وبالنسبة للتمريض فيصل عدد قوة التمريض بالمحافظة أكثر من ٧٢٠٠ ممرضة وممرض بكفر الشيخ، يعملون فى ١٦ مستشفى عامة ومركزية ونوعية و٢١٧ وحدة صحية ومركزا طبيا، ٨٠٪ منهم يحملون دبلوم تمريض والباقون حاصلون على بكالوريوس التمريض، و٩٠٪ منهم سيدات و١٠٪ فقط ذكورا.
تقول أمانى السيد النجار نقيب التمريض بالمحافظة، إن أكبر المشكلات التى تواجه العاملين بالتمريض تتركز فى سوء التوزيع الجغرافى، حيث إن كثيرا منهم يعملون فى مستشفيات بعيدة عن محل إقاماتهم بمسافات تصل لأكثر من ٤٠ كيلو مترا، ومنذ سنوات عديدة، الأمر الذى يكبد الممرضات مصاريف كثيرة سواء فى الانتقالات أو السكن، فضلًا عن تعرضهن للمضايقات والمخاطر أثناء السفر من محل الإقامة لمكان العمل، إضافة لضياع واستنزاف كثير من الوقت على الرغم من كونهن ربات منزل ومسئولات عن أطفال وأزواج، الأمر الذى يعرضهن لمشاكل أسرية واجتماعية.
وتكشف «النجار» أن الواسطة والمحسوبية، تلعب عاملًا فى إثارة غضب كثير من التمريض، حيث لا توجد عدالة فى التوزيع.
فبعض النواب يتدخلون لنقل معارفهم لأماكن قريبة من محل السكن على الرغم من حداثتهن فى العمل.
نقص فى المعدات والأسرة
نقص فى المعدات والأسرة

قبل نقل المرضى إلى« الإسكندرية»

مطروح: المستشفيات تلعب دور الـ«ترانزيت»

مستشفى عام و7 مركزى و4 تخصصية و57 وحدة صحية وعيادة واحدة للتأمين الصحى

على الرغم من الجهود المبذولة من محافظ مطروح، اللواء علاء أبوزيد، للنهوض والرقى بمنظومة الخدمات الصحية فى المحافظة وتطوير المستشفيات والمنشآت الصحية المختلفة، وتزويدها بالأجهزة والمعدات الحديثة، إلا أن هناك بعض التخصصات الدقيقة والنادرة التى تفتقر إليها مستشفيات المحافظة، التى يحتاجها المرضى من أبناء الصحراء الغربية أو المصطافين الوافدين لمدينة مرسى مطروح والساحل الشمالى الغربى، الذى يصل عددهم إلى ٦ ملايين مصطاف خلال الموسم الواحد.

يوجد بالمحافظة مستشفى عام فى مدينة مرسى مطروح، و٧ مستشفيات مركزية، وواحدة للإغاثة والطوارئ بقرية رأس الحكمة، و٤ مستشفيات تخصصية فى مدينة مرسى مطروح للأطفال والولادة والصدر والحميات، فضلا عن المركز العالمى للقسطرة التداخلية وجراحة القلب، و٥٧ وحدة صحية ريفية تنتشر بالقرى والتجمعات السكانية الكبيرة من مدينة الحمام شرقا وحتى السلوم غربا وسيوة جنوبا.

ودعم المحافظ المستشفى العام بمركز أشعة للرنين المغناطيسى بتكلفة ٩ ملايين جنيه، لتوفير خدمة طبية لأهالى المحافظة بدلًا من السفر إلى الإسكندرية لإجراء مثل هذا النوع من الأشعة، مؤكدًا أن المركز يساهم فى تشخيص وعلاج الحالات الطبية، مثل الكشف المبكر عن التشوهات الخلقية لفقرات العمود الفقرى، وتخطيط العمليات الجراحية فى العمود الفقرى، واستكشاف الأسباب المحتملة الأخرى لآلام الظهر وتشخيص العدوى والأورام.

وجارٍ إنشاء مركز عالمى لعلاج مرضى القلب على مساحة ١٦ ألف متر مربع بتكلفة ٥٥ مليون جنيه، تبرعًا من رجال أعمال مصريين وعرب تخفيفا على مرضى القلب والعلاج بالمركز، بدلا من تحمل مشقة السفر إلى الإسكندرية والقاهرة، ويساهم المركز الجديد فى افتتاح أقسام جديدة بالمركز الجديد لأمراض القلب والصدر، مثل قسم جراحة قلب الأطفال والعيوب الخلقية وجراحة الصدر والقلب، وزيادة العيادات التخصصية وقسم أشعة متكامل لأمراض القلب والصدر، ووحدة علاج طبيعى للكبار والصغار لارتباطها بأمراض القلب، ووحدة متخصصة لكهربة القلب، وقسم استقبال وطوارئ ومبنى إدارى مستقل بعيدا عن المبنى الطبى، ومبنى سكنى للعاملين ومرافقى المرضى من أماكن بعيدة.

كما سيتم إنشاء أول مركز لعلاج مرض التوحد للأطفال الذى يعد أول مركز متخصص فى مصر على مساحة ٤ آلاف متر مربع بتكلفة ٣٥ مليون جنيه تبرعًا من رجال أعمال مصريين وعرب.

ونظرًا لعدم وجود تخصصات جراحة المخ والأعصاب والأوعية الدموية وغيرهما من التخصصات الدقيقة، ينقل المرضى من ذوى الحالات الحرجة إلى المستشفى الجامعى بالإسكندرية، أو مستشفى القوات المسلحة بمصطفى كامل بالإسكندرية، ليتلقى المريض الخدمة الطبية المناسبة التى لا يتوافر لها أخصائيون فى مطروح، ويقوم المحافظ بتخصيص ملايين الجنيهات من أجل العلاج، حتى تعدى هذا المبلغ خلال ١٨ شهرًا الـ٧ ملايين جنيه.

تقول رجاء سالم، مدير إدارة خدمة المواطنين بالمحافظة، إن هناك ٢٥٥٠ حالة مرضية تم استخراج خطابات تحويل لهم للعلاج بمستشفيات مصطفى كامل، ومركز قسطرة القلب، ومستشفى الحلمية العسكرى، وعين شمس التخصصى، بتكلفة إجمالية ١٠ ملايين و٥٠٨ آلاف و١٠٣ جنيهات، مشيرة إلى وجود مساعدات علاج شهرى لـ١٠٢٢ حالة بتكلفة ٧١٢ ألفًا و٨٨٥ جنيهًا، إضافة إلى ذوى الإعاقة السفلية بنحو ٥٠ مقعدًا كهربائيًا متحركًا.

وأكد وكيل وزارة الصحة بالمحافظة، أن اللواء أبوزيد، دعم المستشفى العام وباقى المستشفيات بالمراكز الخارجية، بعدد من الأجهزة والأدوات والكوادر الفنية والبشرية، حيث دعم المستشفيات بما ينقصها من أسرة أو معدات أو طاقات بشرية من خلال القوافل واستضافة الأساتذة الكبار فى مجال الطب، مضيفا أن المحافظ دعم المستشفى العام بوحدة رنين مغناطيسى ومركز للأشعة الرقمية والتليفزيونية على أحدث النظم والتقنيات العالمية.

من جانبه أوضح الدكتور محمد يوسف، مدير إدارة الطب الوقائى بالمحافظة، أن هناك ٣ مستشفيات فى طور التحديث والتجديد ورفع الكفاءة، وهى مستشفيات برانى والنجيلة والسلوم، وجميعها تقع فى المناطق الغربية من المحافظة ومصر عامة.

إمكانيات بلا أطباء
إمكانيات بلا أطباء فى مستشفى قويسنا

التعقيم بالقمامة

المنوفية: المقاهى تحاصر «هلال» شبين الكوم

خريطة المنشآت الصحية بالمحافظة.. 20 مستشفى و46 مركزًا صحيًا و188 وحدة طب أسرة

محافظة المنوفية التى تحوى بين طياتها ٢٠ مستشفى، بحسب آخر تقرير صادر من مركز معلومات الإقليم، موزعة على ١٠ مراكز، هى إجمالى عدد مراكز المحافظة، بما يقرب من مستشفيين بكل مركز، «البوابة» ترصد فى السطور التالية أعداد المستشفيات بكل مركز من مراكز المحافظة، بجانب رصد شامل لعدد المنشآت الصحية بها.

إجمالى أعداد المستشفيات بالمحافظة هو ٢٠ مستشفى، بواقع ٤ مستشفيات بمركز شبين الكوم، و٤ بمركز منوف، و٣ بمركز أشمون، واثنين بمركز الشهداء، ومستشفى واحد بكل من مراكز سرس الليان وبركة السبع وقويسنا وتلا والباجور والسادات، ويبلغ عدد الأسرة بتلك المستشفيات ٨٨٨ سريرًا، و٦٧٩ ممرضًا وممرضة، و٩ صيدليات و٧ وحدات لإجراء العمليات الجراحية، و٣ بمركز منوف و٤ بمركز أشمون.

أما بالنسبة للمنشآت الصحية، فالمنوفية تحوى ٢٨١ منشأة طبية كالتالي: ١٠ إدارات طبية، ومستشفيان عامان، و٨ مستشفيات مركزية، أو تخصصية، و٤ مكاتب صحة، و٧ رعاية طفل، و٤٦ مركزًا صحيًا، و٣ عيادات، ومستوصفا صدر، و١٨٨ وحدة طب أسرة، ودار رعاية مسنين.

ويبلغ عدد الأسرة ٩٠٢ سرير، وعدد الممرضين من الذكور ١٨٥، ومن الإناث ٣٩٨٦، وعدد الأطباء من الذكور ٤٧٧، ومن الإناث ٧٠٨، وعدد أطباء الأسنان من الذكور ٣٢٠ ومن الإناث ٣٨، وعدد الصيدليات ٢٥٣ وعدد الأطباء الصيادلة من الذكور ٣٢٢، ومن الإناث ١٤٨٥، وعدد المعامل ٢٥٦ معملًا، وعدد الفنيين من الذكور ٢١٠، ومن الإناث ٣٨٣، وعدد وحدات العمليات ٧ وحدات.

ومحافظة المنوفية لم تنج من الإهمال فى المستشفيات، وعلى سبيل المثال مستشفى منوف العام الذى يشهد إهمالًا جسيمًا بعدما حاصرت القمامة أرجاء المستشفى فى مشهد لا يليق بالمواطن، بالإضافة إلى سوء معاملة المرضى وعدم توافر الأجهزة الطبية الكافية، وتعطل البعض الآخر. مستشفى منوف العام هو أحد المستشفيات الأربعة الموجودة بالمركز، وإجمالى عدد الأسرة بها ٢٧٦ سريرًا، وعدد الممرضين من الذكور ٧ ومن الإناث ٢٩٩، وعدد الأطباء من الذكور ٤٤ ومن الإناث ٦٠، و٣ صيدليات، و٣ معامل طبية، و٣ وحدات للعمليات.

أما مستشفى قويسنا المركزى الذى يعد نموذجًا رائعًا فى توافر الإمكانيات الطبية من أجهزة وأسرة، ولكن بات ينقصه العنصر البشرى من أطباء فى تخصصات جراحات المخ والأعصاب والقلب والصدر والأوعية الدموية، كما يحوى المستشفى ما يقرب من ١٨ حضانة للأطفال.

وفى مستشفى الهلال بشبين الكوم المشهد يكاد يكون مؤسفا، فعلى الرغم من كونه أكبر المستشفيات، إلا أن الموقع الجغرافى له بات من أكبر المشكلات، بعدما أحاط بالمستشفى عدد كبير من المقاهى، التى تصطف بجوار المستشفى، مما يسبب ذعرًا وضيقًا للمواطنين والمرضى المترددين على ذلك المستشفى.

من جانبها، أكدت الدكتورة هناء سرور، وكيل وزارة الصحة بالمنوفية، سعيها المستمر للنهوض بالمنظومة الصحية بالمنوفية بالشكل الذى يليق بالمواطن، والعمل على تقديم أفضل الخدمات الطبية له، مشيرة إلى أن العام الماضى قامت بجمع تبرعات من رجال الأعمال والمواطنين، بلغ قدرها ٣٠٦٢٦٥٠٠ جنيه، وذلك لتطوير الخدمات الصحية بجميع المستشفيات والوحدات الصحية بالمحافظة. وبالفعل تم تطوير العديد منها.

كما كشفت عن تطوير البنية التحتية من خلال إضافة مبان جديدة لبعض المستشفيات.

وأكدت سرور أن الخدمة الطبية المقدمة إلى المواطنين بالعديد من المستشفيات تطورت بشكل كبير بفضل المشاركة المجتمعية بالجهود الذاتية للنهوض بالخدمة الطبية بالعديد من المستشفيات.

وعن الإهمال بالمستشفيات قالت سرور، إنها تلقت العديد من الشكاوى بخصوص مستشفى بركة السبع، وقمنا بعمل جولات وتمت مجازاة المقصرين، وقمت بمخاطبة وزير الصحة بتوفير كل الأجهزة المطلوبة للمستشفى، خاصة أنها لا تخدم أهالى بركة السبع فقط، وإنما تقوم بخدمة المحافظات الأخرى، لقربها من الطريق الزراعى.

الدكتور محمد مجدى
الدكتور محمد مجدى النجار نقيب الأطباء بجنوب سيناء

تغيير الأطباء بشكل مستمر يمنعهم من متابعة المرضى

جنوب سيناء: إمكانيات بلا أطباء.. «هم الدكاترة فين»؟

نقيب أطباء المحافظة: الخدمة الصحية تنقصها الموارد البشرية.. ويجب تعظيم ما لدينا من منشآت وتجهيزات وميزانيات

قال الدكتور محمد مجدى النجار، نقيب الأطباء بجنوب سيناء، فى تصريح خاص لـ«البوابة»: «إن القطاع الصحى يفتقر للقيادات، بدءا من مستوى الوحدة الصحية ثم الإدارة الصحية ثم الإدارات بالمديرية، وهنا يقع الدور الأكبر على مدير المديرية، وأقول مدير المديرية لأننا نعانى من نقص فى القيادات الوسيطة (مدير الإدارة المنوط به هذا الاتصال)، فى عمل حلقة اتصال مع جميع الأطباء بالوحدات الصحية من خلال المرور عليهم أو من خلال عمل اجتماع موسع لهم، يحضره مديرو الإدارات الصحية والإدارات الفنية بالمديرية الذى من خلاله يتم التواصل مع الأطباء الشبان لمعرفة طرق تفكيرهم ومشاكلهم بالعمل، وخاصة إقامتهم بالوحدة ومتطلباتهم، ولا مانع من تلبيتها لهم، معللا بأن الانتقال من رفاهية العيش مع الأسرة والأصدقاء فى محافظة المنشأ قد تصيب الطبيب بالصدمة ومن ثم الاكتئاب ورفض العمل، وبالتالى عدم التواجد بالوحدة لأكثر من أيام معدودة، وبالتالى يكره المكان خاصة مع القليل أو انعدام المميزات».

وتابع النجار تصريحاته، قائلا: «مع هذا الاتصال المباشر بين مدير المديرية يحدث ما نطلق عليه فرز الأطباء وتصنيفهم، فهذا مهتم بالفنيات من وسائل الكشف سماعة وجهاز ضغط وتعقيم وأدوية، وهذا مهتم بالإداريات والتسجيل، وهذا مهتم بالخدمات المطلوبة لكى يعيش بصورة آدمية بالوحدة، وهنا تكون المرحلة الثانية فى التكليفات بأداء مهام بسيطة لكنها عاجلة من خلال الأطباء المهتمين بالتنسيق مع مدير الإدارة غير المؤهل أو غير المتحمس أو المشغول بعمل آخر»، كما أكد نقيب أطباء جنوب سيناء ضرورة تعظيم ما لدينا من منشآت وتجهيزات وميزانيات.

وأشار إلى أن ما ينقصنا هو تأهيل القوى البشرية، كل فى موقعه ليؤدى بكفاءة عالية بدلا من إسناد الأمر إلى غير أهله، كاشفا أن محافظة جنوب سيناء بها طاقة سريرية عالية، بالمقارنة بعدد السكان الذى يصل إلى ما يقارب سرير لكل ٦٠٠ مواطن، ويمكن فى حال تعظيم الاستفادة من التصميمات أن يكون سرير لأقل من ٥٠٠ مواطن.

وأضاف، أن جنوب سيناء تحتاج للتدريب المستمر المركز للفريق الطبى بأكمله، خاصة فى مجالين مهمين، هما مهارات التواصل وعمل الفريق، وهذا يرفع من كفاءة الخدمة المقدمة للمريض.

وتابع: «نحن حين نفكر فى سد العجز، فإن أول مشكلة تواجهنا عندما يسأل الطبيب أين أقيم؟ فيكون الرد فى سكن الأطباء أو داخل المستشفى حيث لا عمالة تنظف أو ترتب السكن، عكس ما يحدث فى عمالة القرى السياحية، حيث مكان الإقامة نظيف ومرتب، ولهم مطعم منفصل عن المترددين، مما يحسسهم بالآدمية التى لا يحس بها الأطباء، لافتا إلى أن الأطباء يعيشون فيما لا آدمية، قائلا: انظروا السكن سواء الأطباء أو الطبيبات».

واستطرد قائلا: «التغيير المستمر فى الأطباء يجعل من التواصل بين الطبيب والمريض منقطعًا من حيث متابعة العلاج أو متابعة الحالة الصحية أو النفسية للمريض، عكس الطبيب المستقر، بجانب مشكلة التأمين الصحى وعلاقته بالصحة، وهو ممول فقط، أى متعاقد مع المستشفيات والأطباء لتقديم الخدمة الصحية للمؤمن عليهم، ولا توجد له كوادر أو أطباء خصوصيون بالتأمين، فيكون طبيب المستشفى هو طبيب التأمين الصحى، والمريض واحد هنا وهناك».

وأكد النجار أن سياسة التجهيزات للوحدات والمستشفيات تحتاج تجردا فى التفكير، ونظرًا للمصلحة العامة للدولة وللمحافظة، ودعم أداء الخدمة الصحية الفعلية المقدمة للمواطن، متسائلا: «كيف نمد الوحدات الصحية كلها بأجهزة سونار ولا ندرب الأطباء عليها، حيث إن الأطباء غير موجودين أصلا؟ وهناك مستشفيات تحتاج أشعة مقطعية، لكن لا يوجد أطباء أشعة للتشخيص، ثم يطالب الناس بوجود جهاز رنين».

وتابع: «كيف نضع طبيبًا بوحدة صحية وهو القادم من الحضر بالقاهرة أو المنصورة أو طنطا، ولا توجد وسيلة اتصال بالعالم المحيط، ولا توجد أى خدمات مقدمة لهم تشجعهم على البقاء بالمحافظة، ونتيجة ذلك أن الأطباء إما يهربون بعد ٣ أيام، وإما يطلبون إجازات مرضية».

وأشار النجار إلى ضرورة وجود طبيب كلى صناعى، ويتم تدريبه على العمل بالوحدة قبل أن نمد المستشفيات بماكينات الغسيل الكلوى، والدليل على ذلك أن الوحدة الوحيدة المكتملة هى مستشفى الطور العام، والقائم عليها أخصائى مسالك بولية، فما بال الوحدات الأخرى؟

واختتم النجار حديثه قائلا: «إن التثقيف الصحى الفعلى غير موجود على مستوى الوحدات والمستشفيات للعديد من الأسباب، لكنه غير موجود بشكل فعلى لكى يكون هناك تواصل وتثقيف للمريض بشكل مستمر من خلال جهاز تثقيفى متكامل يضم أخصائيين اجتماعيين ونفسيين وإعلاميين». 

الإهمال في وحدة طب
الإهمال في وحدة طب الأسرة بقرية بهنيا

بلا أطباء أو أجهزة

الشرقية: قطط وكلاب فى غرف عمليات «طب الأسرة»

كشفت «البوابة» عن حلقة جديدة من مسلسل الإهمال الطبى فى مصر، داخل وحدة طب الأسرة فى قرية بهنيا التابعة لمركز ومدينة ديرب نجم بمحافظة الشرقية البالغ عدد سكانها حوالى ١٨٠ ألف نسمة.

المكان «مهجور» بلا رقيب أشبه بـ«خرابة» تسكنها الكلاب والقطط والحيوانات الضالة، بسبب الإهمال وضعف الإمكانيات، ويتفنن الموظفون القائمون عليه فى الهروب من عملهم يوميا للتوجه للعمل بالعيادات الخاصة التى تعد «شغلهم الشاغل» دون الاهتمام بالمكان الذى يقدم العلاج للمواطنين البسطاء، تاركين المرضى دون رعاية، وربما لا يستطيعون الدخول من الأساس لتلقى العلاج.

ويعانى أهالى القرية «المنسية» أثناء ذهابهم للوحدة الصحية من التخبط وغياب الأطباء وسوء معاملة طاقم التمريض، وعدم تقديم العناية الطبية اللازمة، ونقص الأدوية والمعدات والأجهزة، إضافة إلى غياب النظافة عن غرف الأقسام، وانتشار القمامة والقاذورات فى كل مكان، ما يسفر عن انبعاث الروائح الكريهة، وانتشار الذباب والحشرات الطائرة من دورات المياه غير الآدمية، فى ظل تراخى مسئولى مديرية الشئون الصحية بالمحافظة عن إجراء جولة ميدانية، لتفقد هذا الصرح الطبى العظيم، واكتفائهم بالجلوس فى مكاتبهم والتحدث لوسائل الإعلام المختلفة عن إنجازاتهم الوهمية غير الملموسة على أرض الواقع سعيا للبقاء فى مناصبهم.

«البوابة» تجولت فى تمام الساعة الثانية عشرة ظهرا فى الطابق الأول من مبنى الوحدة الصحية لرصد كل مظاهر الإهمال، ورصدت إغلاق أقسام الوحدة، بـ«الأقفال» وتحطم زجاج النوافذ، وتهالك مقاعد انتظار المرضى، إضافة لعدم وجود أطباء أو ممرضين نهائيا، وبالصعود للطابق الثانى، رصدت «البوابة» خلو الطابق من العاملين سوى عاملة تجلس برفقة صديقتها ينشغلان بأعمال الخياطة «التريكو»، وحين تلاحظ لها وجودنا فى المكان همت مسرعة تجاهنا محاولة منع التصوير، وبسؤالها عن مدير المكان فقالت: «هو دلوقتى مش هنا، ومحدش موجود من الأطباء، ومش جايين اليوم، ولو سمحت متصورش من غير إذنهم، ومن الأفضل إنك تيجى بكرة بنفسك تقابل أى حد فيهم».

ويقول المواطن محمد نشأت طنطاوى، مزارع يبلغ من العمر ٣٥ سنة أحد أهالى القرية: «إحنا هنا ميتين بالحياة ومحدش من البهوات المسئولين حاسس بينا، ولما بنتعب أو حد بيتعور بيروح الوحدة عشان يتعالج لا يجد قطن وشاش أو طبيب يعالجه أو ممرضين، واشتكينا كتير لكن صوتنا مش مسموع، ولا حد حاسس بينا من بتوع الصحة اللى بنشوفهم فى التليفزيون يطلعوا يتكلموا بالكذب عن حلاوة الطب فى مصر، وكأننا هنا عايشين فى كوكب تانى، ولما حد بيتعب بندوخ بيه السبع دوخات، ومبنبقاش عارفين نروح فين، وبنقعد نلف بيه على العيادات والمستشفيات الخاصة عشان فقدنا الأمل فى الوحدة الصحية، وتأكدنا أنها عمرها ما هتقدم خدمة طبية تليق بينا عشان إحنا فلاحين غلابة، محدش هيفرق معاه فى البلد نموت أو نعيش.. كلها محصلة بعضها».

وقال عصام عبدالبديع محمد، حلاق يبلغ من العمر ٢٩ سنة: «لا فائدة من الوحدة الصحية، ولم نعتمد عليها فى العلاج، وعلى الحكومة أن تستغلها وتحولها لأى مشروع آخر»، وأضاف: «الواحد إذا مرض يذهب لطبيب خاص على الرغم من أننا لا نستطيع دفع أجرة الطبيب أو روشتة العلاج التى لا تقل فى أى حال من الأحوال عن ١٠٠ حنيه، إحنا ناس على باب الله». وطالب أهالى القرية بإعادة هيكلة الوحدة الصحية لتحسين مستوى الخدمات الطبية المقدمة لهم، وتطبيق قوانين وعقوبات صارمة تصل إلى حد الفصل من العمل وإغلاق المستشفيات والعيادات الخاصة على الأطباء المقصرين الذين يتجاهلون المرضى بالمستشفيات الحكومية، ولا يؤدون واجبهم وعملهم من أجل إصلاح القطاع الصحى الذى يمثل الحياة بالنسبة للمرضى البسطاء.

مستشفى بنى سويف الجامعى
مستشفى بنى سويف الجامعى

نقص فى عدد الأطباء

بنى سويف: خفض عدد أسرة المستشفى العام وتعطل أجهزة «الجامعى»

تضم محافظة بنى سويف مستشفى عامًا، و٦ مستشفيات مركزية، إضافة إلى مستشفيات الرمد والصدر والحميات والجامعى والتأمين الصحى، لكنها مجتمعة تقوم بتقديم الإسعافات الأولية وإجراء العمليات الجراحية البسيطة، وعلى رأس تلك المستشفيات مستشفى بنى سويف العام الذى تم تخفيض عدد الأسرة بها إلى ٣١٧ سريرًا بدلا من ٤٣٠ نظرا لخضوع المستشفى لأعمال التطوير، وهو ما تسبب فى أزمة صحية بالمحافظة.

أما مستشفى بنى سويف الجامعى الذى كان ملاذا للمرضى، فقد أصابه الإهمال والفوضى، حيث يعانى المستشفى من تعطل بعض الأجهزة وعلى رأسها جهاز الأشعة المقطعية وجهاز قياس غازات الدم الذى يكلف المريض أكثر من ٤٠٠ جنيه لإجراء هذا التحليل بالخارج، إضافة إلى نقص العقاقير والمستلزمات الطبية، وما زاد الأمر سوءا إغلاق إدارة المستشفى قسم العلاج الطبيعى وتحويله إلى مخازن، وفى مستشفى التأمين الصحى بالمحافظة قامت إدارة المستشفى بتقليص عدد أسرة العناية المركزة من ١٢ سريرا إلى ٤ فقط، وضمها إلى قسم رعاية القلب بحجة النقص فى عدد الأطباء.

أما مستشفيات المراكز السبعة من الواسطى شمالا إلى الفشن جنوبا فالقاسم المشترك بينها جميعًا هو نقص المعدات والتجهيزات الفنية اللازمة لإجراء العمليات الجراحية، إضافة إلى نقص الأطباء، وعلى رأسهم أطباء المخ والأعصاب.

كل ذلك تسبب فى أزمة كبيرة داخل المحافظة، وإزهاق أرواح عدد من المرضى بسبب صعوبة الدخول للعناية المركزة.

«البوابة» رصدت معاناة أهالى المحافظة من تدنى الخدمات الصحية بالمستشفيات وإهمال الأطباء والقائمين على المنظومة الصحية بالمحافظة.

يقول سيد رمضان «سائق»: «تعرض والدى لجلطة فى المخ نتيجة ارتفاع فى ضغط الدم، فتوجهت به لمستشفى بنى سويف العام، فرفضوا استقباله لعدم وجود سرير خال بوحدة العناية المركزة، فقمت بجولة على المستشفيات الحكومية ولم أعثر على مكان، فتوجهت به لأحد المستشفيات الخاصة، وظل محتجزًا لأكثر من ١٠ أيام، قمت خلالها ببيع سيارتى حتى أتمكن من سداد تكاليف المستشفى».

أما أيمن أحمد «موظف» فيشكو من إغلاق مستشفى التأمين الصحى للعناية المركزة بحجة هجرة الأطباء المتخصصين للمستشفى اعتراضًا على ضعف المقابل المادى، وهو ما دفع إدارة المستشفى لتقليص عدد الأسرة من ١٢ سريرا إلى ٤ فقط، وتم إلحاقها بوحدة رعاية القلب، لحين حل تلك المشكلة.

ويضيف محمد رفعت «موظف»: «نعانى نحن أهالى مركز سمسطا أشد المعاناة بسبب نقص المعدات والأجهزة والأطباء بالمستشفى المركزى، وخاصة تجهيزات إنقاذ مرضى الحالات الحرجة، كالسكتة القلبية أو الدماغية حتى أنابيب الأكسجين التى تستخدم فى التنفس الصناعى غير موجودة بالمستشفى، لتتحول المستشفى إلى مجرد ديكور».

أما هانى محمد «موظف» فيشتكى من إغلاق المستشفى الجامعى بالمحافظة لقسم العلاج الطبيعى وتكهين الأجهزة تمهيدا لتحويل المقر إلى مخازن، وهو ما يعد استهزاء بالمرضى، وخاصة مرضى الجلطات الدماغية.

من جانبه، قال النائب حسام العمدة، عضو مجلس النواب، إنه لن يصوت للحكومة القادمة إذا لم يتم تغيير الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة، نظرا لسوء وتدنى الخدمة الصحية بالمحافظة، الأمر الذى أدى إلى تدهور الحالة الصحية للمرضى على الرغم من تقديمى عدة طلبات إحاطة فى هذا الشأن، ووعد أكثر من مرة بالتغيير ولكن دون جدوى.

وأضاف المهندس شريف حبيب، محافظ بنى سويف، أنه تتم متابعة الأداء داخل القطاع الصحى بالمحافظة سواء مستشفيات عامة أو مركزية أو وحدات صحية بالقرى، وسيتم عمل جولات مفاجئة، وإحالة المقصرين للتحقيق، وقد حاولنا الاتصال مرارا وتكرارا بوكيل وزارة الصحة، ولكن دون جدوى.

إهمال مستشفيات سوهاج
إهمال مستشفيات سوهاج

المرضى يهربون إلى أسيوط لنقص الإمكانيات

سوهاج: 23 مستشفى عاجز عن خدمة الأهالى

«ثلاثة وعشرون»، هو إجمالى عدد المستشفيات التى تتبع الدولة بمختلف مؤسساتها الحكومية فى محافظة سوهاج، وبالرغم من أن هذا العدد ليس بقليل، إلا أنه يعجز عن علاج المئات من أهالى سوهاج يوميا، مما يضطر الأهالى للجوء الى مستشفيات محافظة أسيوط، الأقرب إلى سوهاج، ويتم ذلك عن طريق التحويل المباشر من المستشفيات فى سوهاج إلى أسيوط، وذلك نتيجة نقص الإمكانيات المتاحة فى محافظة سوهاج.

ويخوض المريض السوهاجى رحلة من التنقلات بين مستشفيات المحافظة وكثيرا ما تنتهى به الرحلة خارج المحافظة، وفى البداية يلجأ المريض إلى الوحدة الصحية فى القرية، وفى أغلب الأحوال يجدها مغلقة أو خالية من الأطباء، وفى حال وجود أطباء يتم تحويله من الوحدة الصحية إلى المستشفى المركزى التابع له.

ويوجد فى محافظة سوهاج ١٣ مستشفى مركزية، وكان فى العديد منها مواقف بارزة شهدتها الآونة الأخيرة، مثل العثور على كلب داخل مستشفى المنشأة المركزى، وإقالة محافظ سوهاج لمدير مستشفى ساقلتة المركزى نتيجة هجوم الذباب على المرضى.

من جانبه قال النائب خالد أبوالزهاد، عن دائرة مركز جهينة، إن مستشفى جهينة المركزى خالٍ من الأطباء والمرضى والمستلزمات الصحية، لذلك قام بتقديم طلب إحاطة لوزير الصحة حول أوضاع المستشفيات المركزية فى المحافظة، والحال لا يختلف كثيرا بالنسبة لمركز دار السلام، حيث قام النائب طارق رضوان عن دائرة دار السلام بتقديم طلب إحاطة لوزير الصحة نتيجة الإهمال الشديد فى المستشفى.

ولوجود كل هذه المشكلات تنتهج المستشفيات المركزية طريق التحويل إلى مستشفى سوهاج العام، لرؤيتهم أن المستشفى العام الأكثر تجهيزا وإفادة للمرضى، إلا أن المستشفى العام بدوره أيضا يعانى من نقص فى الإمكانيات، ويلقي الأطباء العاملون فى المستشفى باللوم على الميزانية، فقال طبيب فى المستشفى رفض ذكر اسمه إن الصحة تقوم باعتماد الميزانية بدون إنصاف لمستشفيات الصعيد المتدهورة، حيث إن أغلب مستشفيات وجه بحرى توجد بها خدمات وإمكانيات تفوق إمكانية مستشفيات الصعيد وذلك بسبب الميزانية، حيث إن ميزانيات مستشفى سوهاج ضئيلة جدا مما يجعل المستشفى فى مستوى ثابت بل ومتدنٍ فى بعض الأحيان لعدم مواكبة التطور الطبى على مستوى العالم.

وفى ذلك الشأن تقدم النائب أحمد وائل المشنب، نائب مركز سوهاج، بطلب إحاطة لوزير الصحة، أوضح فيه أن مستشفيات سوهاج جميعها تنقصها المستلزمات الصحية، حيث إن أقل الإمكانيات مثل القطن والشاش والحقن غير موجودة فى المستشفيات، ويقوم المريض بشرائها على نفقته الخاصة، وأوضح أن الميزانية يجب أن توضع وفقًا لاحتياجات كل مستشفى، ولذلك فإن سوهاج الأكثر احتياجًا لتطوير منظومة الصحة بأكملها حيث إن صرخات المواطن السوهاجى المريض أصبحت مسموعة وعالية.

وعن التطوير فى سوهاج، أوضحت روفيدة سلطان وكيل وزارة الصحة فى سوهاج، أن الصحة تضع على عاتقها تطوير جميع المستشفيات التى تحتاج لذلك، وقالت إن الأرقام تثبت ذلك، حيث إنه تم تخصيص مبلغ مليار جنيه لتطوير ٦ مستشفيات فى المحافظة، وأوضحت أن نسبة تطوير كل مستشفى تتراوح من ٢٨٠ مليون جنيه إلى ٣٠٠ مليون جنيه، كما أن الصحة قامت بتطوير العديد من المستشفيات فى المحافظة مؤخرا على رأسها اعتماد ميزانية تطوير مستشفى المنشاة المركزى.

ونرصد أيضا نقص الإمكانيات فى مستشفيات المحافظة، ومنها عدم توفير نظام التهوية الحديث فى مستشفى الحميات، الذي يعد المستشفى الوحيد فى المحافظة الذى يستقبل مصابى الحمى وضربات الشمس فى ظل ارتفاع درجة الحرارة، وأدى عدم وجود نظام للتهوية حديثا إلى إحضار بعض المرضى مراوح خاصة بهم أثناء تلقى العلاج فى المستشفى، ومن نقص الإمكانيات أيضا التى تواجهها مستشفيات محافظة سوهاج عدم وجود جهاز للتنفس الصناعى للأطفال حديثى الولادة فى المستشفيات التابعة لوزارة الصحة.

لذلك يتم التحويل إلى مستشفى سوهاج الجامعى، حيث يوجد به ٣٠ حضانة بينها ١٢ للتنفس الصناعى، وعن عدد الحضانات فى مختلف المستشفيات فى المحافظة فبلغ عددها ١٤٠ حضانة فقط مما يجبر الأهالى على اللجوء للمراكز الطبية والمستشفيات الخاصة التى تستغل عدم وجود حضانات كافية فى المستشفيات الحكومية وجعلت تسعيرة وجود الطفل فى الحضانة يومًا واحدًا تبدأ بـ٣٠٠ جنيه وتصل إلى ٧٠٠ جنيه.

وفى هذا الشأن، أوضح مصدر فى مديرية الصحة فى محافظة سوهاج أن الصحة فى المحافظة رفعت تقريرا مؤخرا إلى الوزارة لتؤكد احتياجها لضخ المزيد من الحضانات فى المستشفيات، وتم الحصول على الموافقات اللازمة لإنشاء مركز مجهز بأحدث الأجهزة والمعدات لاستقبال الأطفال حديثى الولادة، بتمويل من البنك الدولى.

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟