رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد الخطيب
ads

حازم منير
حازم منير

الإرهاب والمواجهة الشاملة

الخميس 04/مايو/2017 - 02:22 ص
طباعة
لا ينتابني أي شك في أن مكافحة الإرهاب أولوية قصوى لأجندة الدولة المصرية، ويقيني أن أي خلاف حول هذه الأولوية يمثل مضيعة للوقت وإهدارًا للجهد وطعنًا في جدار الاصطفاف الوطني المطلوب. 
فضربات الإرهابيين تجاوزت جغرافيًا إلى داخل العاصمة وحدودها، وتكشف الأحداث يومًا بعد الآخر عن التداخل السياسي بين تنظيمات إرهابية دولية وتنظيمات إرهابية محلية، وبوضوح تكشف التطورات مدى التنسيق والتعاون بين جماعات داعش والولاية والإخوان باعتبارهم أفرعًا لتنظيم لواحد.
وأصبح من اليقينيات الدور المحورى والأساسى لبعض دويلات ودول المنطقة فى دعم وتمويل جماعات الإرهاب؛ حيث تكشفت هذه الحقائق فى بلدان عدة، سواء فى ليبيا أو سوريا أو العراق أو اليمن، فلم نعد نواجه جماعات إرهاب محلية، كما كان فى التسعينيات، قدر ما نواجه تصورًا إقليميًا بالقطع، يلعب دوره فى إطار دولى ترسمه وتدعم تنفيذه أجهزة مخابرات عالمية.
ولعل واحدًا من أهم إنجازات عملية «جبل الحلال»، ما كشفت عنه من أدوار ومهام قامت بها قوى إقليمية وتوابع لها فى دعم وتمويل بؤر الإرهاب فى سيناء كانت تستهدف فيما يبدو التحول من عمليات إرهاب إلى مواجهة عسكرية شاملة مع الدولة المصرية.
كما أن تصاعد العمليات الإرهابية ضد أهداف محددة داخل بعض المدن وإن كانت تمثل عمليات ما زالت فى إطار المحدودة التأثير الفعلى، وتكشف عن تراجع فى مفهوم العمليات الكبرى والقدرات، إلا أنها تؤشر فى الوقت ذاته على مخاطر ممكنة فى حال عدم التعامل بالجدية اللازمة.
المؤكد أن الضربات التى تتلقاها جماعات الإرهاب فى سوريا والعراق ستنعكس فى بعض جوانبها على أوضاعنا الداخلية فى مصر، خصوصا مع تصاعد المواجهات على حدودنا الداخلية فى ليبيا، وهو ما يعنى أن المقبل أكثر شراسة مما مضى.
الشاهد أن البعض لم يلتفت إلى الفارق الجوهرى بين مواجهاتنا مع إرهاب تسعينيات القرن الماضى والمواجهة الدائرة الآن، ومن أهم هذه الفروق أن تواجه تنظيمات محلية مقابل الحرب ضد جماعات إقليمية ودولية لها امتداداتها وعلاقاتها وأدواتها الكفيلة بتحويل الأمر من مفهوم المواجهات إلى معانى وقواعد الحرب.
وأولوية الحرب ضد الإرهاب فى أجندة الدولة ليست شعارًا لترديده فى الخطب والمؤتمرات قدر ما هو أساس سيترتب عليه تداعيات ونتائج عدة ويخلق واقعًا بعضه سلبى، والبعض الآخر قيود، والبعض الثالث استثنائى، لذا لا يجب الاكتفاء برفع الشعار وتدويره بين الرأى العام دون توضيح ما سيترتب عليه من التزامات على الأرض.
المواجهات الأمنية والعسكرية فقط مع الإرهاب لا تكفى للقضاء عليه، وعملية حصار منابع الإرهاب والتطرف باعتبارها جزءًا من الحرب الدائرة تتطلب توسيع إطارات ودوائر المواجهة والدفع بالعنصر الشعبى، ليس كجدار حامٍ للقوة العسكرية فقط، وإنما كسند داعم يقطع الدعم والإمداد البشرى عن الإرهابيين.
لقد اعتدنا كمصريين على مفهوم الحرب ضد الاستعمار أو العدوان الخارجى، ولذلك ما زال التفاعل مع الحرب على الإرهاب يحتاج إلى ترسيخ ثقافات ومفاهيم مختلفة تسهم فى تعميق الدور الشعبى بمختلف جوانبه ومتطلباته.
ولكن يجب إدراك أن ترسيخ الثقافة والدور الجديد لا يقف عند حدود توفير الطعام والشراب، وإنما يمتد أيضا إلى حقوق والتزامات أخرى تعطى المواطن انطباعا أن الحرب على الإرهاب لا تستهدف حمايته من بطش الإرهابيين فقط، وإنما أيضا لحماية الدولة ومؤسساتها من خلال تحقيق التوازن بين حقوق المواطنين بمختلف تقسيماتهم الاجتماعية ومشاركتهم فى إدارة دولتهم على قدر المساواة.
كنا فى التسعينيات نحذر من قصر مكافحة الإرهاب على الشرطة والمواجهات الأمنية، وتأكد صحة هذا الرأى بعد عودة المتطرفين للواجهة فى أعقاب ما جرى فى يناير، وأن الحرب على الإرهاب تتطلب مفاهيم وقواعد المواجهة الشاملة برؤى وتصورات تحقق اصطفافًا وطنيًا من خلال دور شعبى يؤمن أنه فى حرب حقيقية ضد الإرهاب.
هل توافق علي تولي المرأة رئاسة الحكومة ؟

هل توافق علي تولي المرأة رئاسة الحكومة ؟