رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

مصر تُعلي "قيمة العمل وثقافة الإتقان والابتكار" في عيد العمال

الإثنين 01/مايو/2017 - 08:03 ص
الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي
أ.ش.أ
طباعة

تعلي مصر "قيمة العمل وثقافة الإتقان والابتكار"، وهي تحتفل، اليوم الإثنين، بعيد العمال فيما تتبنى سياسات واضحة لتوفير فرص العمل وتعظيم الإنتاجية وزيادة الصادرات .

وواقع الحال إن مصر تحتفل بعيد العمال هذا العام وهي تمضي قدما في مشروعات قومية عملاقة كما يتطلع شعبها العظيم بالعمل والأمل لحصد بشائر ثمار مشاريع كمشروع المليون ونصف المليون فدان ومزارع الاستزراع السمكي ومشروع المليون رأس من الماشية ومشروع مدينة الأثاث، ناهيك عن "مشروع الألف مصنع" ومشاريع الغاز الطبيعي والطاقة، فضلًا عن مشاريع تحديث البنية الأساسية التي تشكل شرطا جوهريا لأي عملية تنمية شاملة ومتوافقة مع معطيات العصر الرقمي وزمن الحداثة.

وسادت مشاعر الارتياح الجماعة الثقافية المصرية حيال كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالية عيد العمال التي أعلى فيها قيمة العمل وأعرب عن تقديره الكامل لمجهودات كل عامل يكد ويعرق من اجل خدمة وطنه ونفع الناس مضيفا في كلمة أثناء احتفالية مصر بعيد العمال: "أشد على أيديكم وأذكركم أن مصرنا العزيزة تنتظر منكم الكثير لنشيد معا أركان المستقبل لنا ولأجيال قادمة".

وأوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته، أمس الأحد، بالاحتفالية التي نظمها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر أن حرص الدولة على الاحتفال سنويا بعيد العمال "يجسد تقديرها لما يقدمه العمال من عطاء في شتى ميادين الإنتاج ودورهم في دفع مسيرة التقدم" فيما لفت إلى أنه لا خروج من التحديات الخطيرة "إلا من خلال العمل".

ولفت الرئيس السيسي إلى أهمية الانتهاء بسرعة من إنجاز حزمة التشريعات العمالية المنظمة لقضايا العمل والعمال والاستثمار وزيادة الاهتمام بالفئات التي تعمل في ظروف قاسية كالعمالة الموسمية وغير المنتظمة وتقديم التغطية التأمينية والتشريعية لتلك الفئات مع العمل على دمج القطاع غير المنظم لدعم الاقتصاد وتوفير الحماية للعاملين في هذا القطاع.

وفي سياق الاحتفال السنوي بعيد العمال، أشارت تقارير صحفية إلى أنه من المنتظر إقرار مجلس النواب لقانون العمل الجديد الذي يعيد التوازن المطلوب لعلاقات العمل في ضوء متغيرات سوق العمل والمشهد الاقتصادي كما يحقق التجديد والتحديث لمنظومة العمل وينظم بعدالة العلاقة بين أطراف هذه المنظومة مع توفير بيئة جاذبة للاستثمارات ومشجعة لزيادة فرص العمل.

ولعل تطوير المنظومة التعليمية وخاصة التعليم الفني بما يعزز ثقافة الابتكار و"التفكير خارج الصندوق" بات أمرا لا غنى عنه كاستجابة خلاقة لتحديات زمن الحداثة والعصر الرقمي والتطورات التقنية الهائلة في الصناعات المختلفة.

وتشجيع الابتكار والإبداع والاختراع يعني تحويل الأفكار والتصورات الذهنية إلى منتجات مادية وواقع اقتصادي إيجابي وخلق بيئة إنتاجية تنافسية تفي بمعايير الجودة للمنتجات لزيادة القيمة المضافة وتعظيم الصادرات بقدر ما تحفز هذه العوامل عملية التنمية الشاملة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وإذ شهد المؤتمر الدوري الثالث للشباب الذي اختتم مؤخرًا في الإسماعيلية "جلسة لمحاكاة مراحل الاقتصاد المصري"، فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتبنى بوضوح خطابا ثقافيا داعما للابتكار والإبداع والإتقان بما يكشف عن إدراك عميق لأهمية الحلول غير التقليدية في مواجهة تحديات الواقع وسط ترحيب كبير من جانب المثقفين المصريين بمفردات هذا الخطاب الثقافي.

وفي خطابات سابقة، وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي إطلاق طاقات الإبداع بأنها "تمثل الكفاح والنضال من أجل الوصول إلى دولة حديثة في عالم اليوم"، مشددًا على ضرورة "أعمال الخيال في التعامل مع الظروف الصعبة الراهنة"، ودعا إلى إطلاق طاقات الإبداع والخيال وتحديث الفكر في كل مؤسسات الدولة من أجل مواجهة التحديات التي لن تجدي معها الحلول التقليدية.

وجاءت هذه الدعوة في سياق تأكيدات مستمرة للرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية "التفكير خارج الصندوق"، فيما يحث على الابتكار والتفكير بطرق غير تقليدية كما تجلى في لقاء كان قد عقده مع أعضاء المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية شدد فيه على أهمية العمل لتطوير وطرح أفكار غير تقليدية لخفض عجز الموازنة ومكافحة الفقر والبطالة.

وتثير هذه الدعوة ردود أفعال مؤيدة وداعمة بين العديد من المثقفين المصريين فيما قال الدكتور إبراهيم عرفات أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: "في تقديري يجب أن يتحمس كل مصري لدعوة السيد رئيس الجمهورية إلى البحث عن حلول غير تقليدية ليس فقط في الاقتصاد وإنما أيضًا في السياسة"، معتبرًا أن "التفكير خارج الصندوق فضيلة لأمراء فيها".

وإذ يوضح عرفات أن "التفكير خارج الصندوق هو تفكير شامل غير قابل للتجزئة"، يتفق العديد من المثقفين المصريين على أن "المناهج الدراسية تحتاج إلى تغيير شامل بحيث تعتمد على مهارات التفكير والاستنتاج وليس الحفظ والتلقين" ومن ثم فإنهم يرحبون بأي مبادرات لتشجيع مهارات التفكير الابتكاري.

وفي المقابل، لفت العالم المصري الكبير الدكتور مصطفى السيد الأستاذ بمعهد جورجيا للعلوم والتكنولوجيا بالولايات المتحدة إلى أن مستوى التعليم والبحث العلمي لن يتقدم إلا إذا تحسن الاقتصاد المصري، مشيرًا لأهمية إجادة "فن تسويق الأفكار والاختراعات وعرضها على أصحاب رؤوس الأموال في مصر والخارج.

والأمر عند مثقف ومبدع مصري كبير مثل القاص الدكتور محمد المخزنجي يتمثل في أن مصر عليها النجاح في "امتحان التنمية أو الصعود أو النهضة بعد عقود من الفساد والإفساد تراكمت فيها أنقاض ونفايات التخريب والمحسوبية وقصر النظر وانعدام الضمير وتشويه السوية العامة".

ويؤكد المخزنجي أهمية الالتفات في أي بناء وأي تجديد "للثقافة والإبداع والخيال"، لافتا إلى أن للخيال في قضايا التنمية في بلادنا ضرورة اكبر مما يتصور واضعو البرامج التنموية الأكاديمية، ومؤكدًا على أن مشاكل الواقع تتطلب خيالا طليقا وخصبا ومبادرات ابتكارية وحلولا غير مسبوقة.

واكتسبت "ثقافة الابتكار" في مصر دعما لافتا منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مهام مسؤوليته الوطنية، فيما توج عام 2014 بمبادرة قومية أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي تشجع ثقافة الابتكار وتتوالى إبداعات مبتكرين مصريين وخاصة من الشباب.

وجاءت ردود أفعال المثقفين المصريين إيجابية ومرحبة بمبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي "لمجتمع يتعلم ويفكر ويبتكر" وهي المبادرة القومية التي أطلقها في عيد العلم لتعبر عن إدراك عميق لأهمية ثقافة الابتكار وتستهدف توجيه أولويات الدولة نحو بناء الإنسان.

وفى معرض تأكيده على أهمية انضباط مسيرة الإنتاج والاقتصاد وإشاعة "ثقافة العمل"، كان الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسن أبو طالب قد انتقد ظاهرة البحث عن المكاسب الفورية وتحول فكرة الثورة لدى البعض إلى "المطالبة بالحقوق المصحوبة بالتوقف التام عن العمل والمساومة الخشنة وفق صيغة صفرية".

و"إذا كانت مصر قد ابتليت في مرحلة سابقة بسياسيين وناشطين حزبيين وبعض قادة رأي لم يكونوا على قدر المسؤولية ودفعوا بها إلى الهاوية وحملوا البلاد ثمنا كبيرا فليس أقل من أن يتعلم المرء من إخطائه"، كما قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسن أبو طالب.

والمؤكد أن مصر لا تحتمل في مرحلة حافلة بالتحديات الجسام ترف تعطيل الجهد المطلوب على صعيد الاقتصاد كما أن جماهير شعبها من الكادحين لا يمكن أن يتسامحوا مع أي طرف يعمد لإجهاض هذا الجهد.

ومنذ عام 1950، قال مثقف وصناعي مصري كبير شغل منصب رئيس اتحاد الصناعات حينئذ وهو صبحي وحيدة في كتابه "في أصول المسألة المصرية" إن التعليم لن يغني عن المتعلمين شيئا ما داموا لا يجدون في الحياة اليومية ما يتصل به من ظواهر يستطيعون بمعالجتها "أن يطبقوا علمهم وينموا ملكاتهم ويرتفعوا إلى الابتكار".

وكان الكاتب محمد سلماوي الذي شغل من قبل منصب رئيس اتحاد كتاب مصر قد أشار إلى أهمية عنصر "الثقة" لجذب الاستثمارات و"وضع تصور واضح لمعالجة العقبات التي تواجه الاستثمار في اطار سياسة واضحة ومعلومة سلفا".

وفى خضم هذا المشهد المصري، يبدو الاقتصاد عاملا حاسما وهذا أمر ليس بالغريب سواء في مصر أو غيرها فكما يقول الكاتب الأمريكي بأول كروجمان في صحيفة" نيويورك تايمز" فإن "الناتج القومي الإجمالي" بات صاحب الكلمة الحاسمة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وفي سياق تناوله النقدي لكتاب صدر بالإنجليزية بعنوان "أمريكا ديمقراطية اشتراكية" للين كينورثي لاحظ مايكل توماسكي أن الصراع السياسي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري يفرز أحيانا خطابات ثقافية شعبوية ووعودا وردية لا يمكن أن تكون مفيدة للمجتمع كما أنها ضد الحقيقة .

ويضرب توماسكي عدة أمثلة من بينها خطاب للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عن "حالة الاتحاد" جنح فيه نحو اطلاق وعود للمواطنين الأمريكيين حول تحسين الأوضاع الاقتصادية وزيادة الأجور دون أن يعالج قضايا جوهرية على هذا الصعيد مثل الافتقار للعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وهي قضايا من شأنها استمرار معاناة هؤلاء الذين كان يحدثهم عن زيادة الأجور.

والحزب الديمقراطي الذي تراجعت لغته العقلانية المعتادة كما يقول مايكل توماسكي دفع ثمن تصاعد خطابه السياسي الشعبوي الذي أسهمت فيه النزعة البلاغية لأوباما حتى في قضايا اقتصادية لا تحتمل التلاعب بالكلمات على أمل الانتصار في اللعبة الانتخابية مع الحزب الجمهوري.

وواقع الحال أن المجتمع الأمريكي عانى في ظل إدارة أوباما من أزمة حقيقية مع الإيقاع البطيء للإصلاح واستعادة العافية الاقتصادية وكانت هناك تقديرات بأن نسبة البطالة في الطبقة الوسطى بكل أهميتها في هذا المجتمع بلغت 9 في المائة .

ومن هنا يشعر المثقفون المصريون بالارتياح لأن الرئيس عبدالفتاح السيسي ينتهج سياسة المصارحة وهو يكشف حقيقة الصورة وانه لا بديل عن العمل والإنتاج مؤكدًا أن "الدول لا تتقدم بالكلام وإنما بالجهد والإيثار والمثابرة" وموضحًا أن "مصر تحتاج من أبنائها الكثير".

وإذا كانت الفلسفات الاقتصادية في الديمقراطيات العريقة تتعدد وقد تتصادم غير أنها تقدم رؤى وحلولا فمن ثم قد تدعو الضرورة لقراءة تجارب الشعوب والأمم في معالجة قضايا الاقتصاد ومجابهة إشكالية البطالة في خضم السعي لاستخلاص إجابات مباشرة وواضحة لأسئلة الواقع المصري وتحدياته المعقدة وصياغة عقيدة اقتصادية مصرية من الواقع المصري ولصالح شعب مصر.

ومصر ماضية بقيمة العمل وثقافة الابتكار والإتقان للغد الأفضل.. وطن عالي القامة يحقق الأماني في عيون الأطفال بالسنابل العالية وخضرة الأشجار وصروح المصانع وقبلة الشعراء على جبين الأيام القادمات وصباح يفتح باب النهار لكل المصريين.. فيا وجه الكادح في الوطن ومن اجل الوطن سلاما في يوم عيدك.

"
هل توافق على تقنين أوضاع حالات التعدي على الأراضي الزراعية؟

هل توافق على تقنين أوضاع حالات التعدي على الأراضي الزراعية؟