رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close

الوزير: رفعت الأسعار ووفرت البدائل.. وخبراء: حلول مؤقتة

الدواء.. فيه "نقص" قاتل

الإثنين 24/أبريل/2017 - 03:21 ص
صورة ارشيفية
صورة ارشيفية
شيماء مطر
طباعة
الدكتور أحمد عماد
الدكتور أحمد عماد الدين راضي، وزير الصحة والسكان
قد يستغنى المواطن عن بعض السلع فى ظل ارتفاع الأسعار، وارتفاع معدلات التضخم التى تجاوزت 30 بالمائة، لكن لا يستطيع المواطن الاستغناء عن الدواء، خاصة الأدوية الحيوية، والتى قد تؤدى إلى الوفاة حال عدم تناولها.. لكن وزير الصحة، الدكتور أحمد عماد الدين، لم يعِ ذلك، ورضخ لمطالب شركات الأدوية التى هددت بوقف الإنتاج، فقام برفع الأسعار، مؤكدا انتهاء أزمة نقص الأدوية، وهو ما لم يحدث، فتقرير المركز المصرى للحق فى الدواء يشير إلى نقص 400 دواء فى السوق المصرية، منها أدوية حيوية.
ففى ظل غياب منظومة مُتكاملة تعمل وفق سياسات محددة لصناعة الدواء، ما زالت الأزمات تلاحق تلك الصناعة، وتبقى أزمات نقص الدواء متكررة، ولن تجد وزارة الصحة سوى أسهل الحلول لمواجهة الأزمة، وهى رفع أسعار الدواء.. وفى ظل تكرار أزمات نقص الدواء يبقى السؤال: ماذا فعل وزير الصحة لمواجهة الأزمة؟! وهل توفير بدائل الأدوية كافٍ لمواجهة الأزمة التى باتت تهدد المرضى أصحاب الأمراض المزمنة؟! وماذا عن أدوية السرطان والمناعة والكبد وزراعة الأعضاء التى ليس لها مثيل فى الأسواق؟!
قائمة بـ400 نوع ناقص فى الأسواق
«الأطباء» تقدم روشتة لـ «الصحة» لتوفير الدواء دون زيادة سعره.. والوزير يتجاهلها
رفض الوزير مقترحات نقابة الصيادلة والأطباء بضرورة مراجعة شاملة لسياسات التسعير، فى ظل التلاعب من غرفة صناعة الدواء بين الحين والآخر بحجة ارتفاع تكلفة الإنتاج.
خضع وزير الصحة لمطالب أصحاب شركات الأدوية برفع الأسعار بعد تعويم الجنيه فى نوفمبر الماضي، وتهديدهم بوقف الإنتاج تحت دعاوى تحقيق خسائر، فى الوقت الذى تحقق فيه شركات الأدوية أرباحًا طائلة، ورفض الوزير مقترحات نقابة الصيادلة والأطباء بضرورة مراجعة شاملة لسياسات التسعير، فى ظل التلاعب من غرفة صناعة الدواء بين الحين والآخر بحجة ارتفاع التكلفة الإنتاج.
كان وزير الصحة قد برر قراره برفع الأسعار، بأن القرار سيعمل على توفير الأدوية الناقصة فى السوق، والتى امتنعت الشركات عن إنتاجها، لكن «البوابة» رصدت استمرار الأزمة، وترك المريض فريسة لمافيا الدواء.
ونشر المركز المصرى للحق فى الدواء قائمة بالأدوية الناقصة، شملت القائمة نحو ٤٠٠ دواء، فى مقدمتها أدوية العمليات الجراحية وأدوية القلب والكبد والأورام، فضلًا عن نقص حاد فى «يوناسين ٣٧٥ حقن، ويوناسين ١٥٠٠ حقن»، وأدوية الضغط كـ«إيفورتيل نقط، وكوراسور نقط»، وأدوية السكر كـ«ديافاج ٥٠٠ أقراص، وسيدوفاج ١٠٠٠ أقراص»، وأدوية علاج الجفاف للأطفال كـ«ريهيدران أكياس، وريهيدروزينك أكياس»، وأدوية خاصة بعلاج المغص مثل بوسكوبان أقراص، و«بوسكوبان كومبوزيتم» أقراص، وأخرى تستخدم كعلاج للعقم عند الزوجين كـ«وريمون حقن»، و«هيومان كوريونيك» و«جونادوتروفين حقن».
فى محاولة لتخفيف حد رفع أسعار الأدوية على المواطنين وامتصاص الغضب الجماهيرى المتوقع، حاول الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة، التظاهر فى بادئ الأزمة أن قرار رفع أسعار الدواء قرار استراتيجى ليس سهلًا، ولكنه مضطر إلى اتخاذ القرار، لكنه أكد أن رفع الأسعار لن يمس الأدوية التى تعالج الأمراض المزمنة، لنفاجأ بارتفاع أسعار أدوية السكر والضغط، ثم تظاهر وزير الصحة بدراسة مطالب الشركات والموافقة على رفع أسعار الأدوية غير المعالجة لأمراض مزمنة كالكبد والسكر والمضادات الحيوية بحجة الضغوط العنيفة من قبل غرفة صناعة الدواء لرفع الأسعار، بحجة خسارة الشركات والتهديدات بالتوقف عن الإنتاج، ليفاجئنا وزير الصحة برفع الأسعار تدريجيًا لتطال ٨٠٪من الأدوية.
وحاول وزير الصحة الدفاع عن قرار رفع الأسعار قائلا: «غرفة صناعة الدواء ضغطت علىّ كثيرا بعد انعكاس أزمة نقص الدولار على استيراد الخامات والمستلزمات الطبية الضرورية»، معترفا بأن الأزمة أدت إلى نقص أكثر من ٦٠٠ صنف دوائى حيوى فى الأسواق.
وفى الوقت الذى يصر فيه وزير الصحة على أنه لا بديل عن رفع أسعار الأدوية، قدمت نقابة الأطباء روشتة عاجلة، تؤكد فيها أنه يمكن توفير الدواء بعد تعويم الجنيه فى نوفمبر الماضى دون زيادة سعره، حيث كشفت أن كثيرا من الأدوية المستوردة مرتفعة الثمن لها بدائل محلية الصنع متفاوتة السعر بشكل كبير، وضربت مثلا بأحد الأدوية المستخدمة كمضاد للتجلط، فسعر الدواء المستورد ٢٠٥ جنيهات، وسعر بعض البدائل المحلية يصل إلى ١٤٥ جنيها، فى حين سعر بدائل أخرى محلية أخرى تتراوح بين ١٠ جنيهات و١٢ جنيها، موضحة أن الحل باختصار هو تصحيح سياسات التسعير لرفع سعر المنتج المسعر بسعر شديد التدنى إلى ٢٠ جنيها على أقصى تقدير، لتستطيع الشركة المنتجة التوسع فى إنتاجه.. وبهذه الطريقة نستطيع تغطية احتياجات المواطن بالبديل الأرخص سعرا، كما تستطيع الدولة تلبية احتياجات المستشفيات الحكومية والجامعية والتأمين الصحى بهذه البدائل الرخيصة السعر. كما تبين من الروشتة التى لم يهتم بها وزير الصحة أن الشركات تستطيع توفير الدواء بهذا السعر وتربح، من خلال دعم غير مباشر من الدولة مثل إعفاء مستلزمات الإنتاج من الجمارك.
الدكتور هانى سامح، منسق تمرد الصيادلة، كشف أن هناك تفاوتًا رهيبًا فى تسعير نفس الدواء، وهو ما طالبت نقابة الصيادلة من وزارة الصحة بضرورة مراجعة شاملة لسياسات التسعير، مشيرا إلى أن تسعير الدواء بحاجة إلى إعادة النظر فى ظل التلاعب من غرفة صناعة الدواء بين الحين والآخر بحجة ارتفاع تكلفة الإنتاج.
جمال الليثى، عضو
جمال الليثى، عضو غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات
عقدة «الغالى ثمنه فيه» تشعل الأزمة
مخاوف من البدائل.. وخبير: لا تقل فاعلية عن المستورد 
عضو «صناعة الدواء»: ضرورة تفعيل دور الرقابة على الأدوية المحلية الرخيصة
أثارت سياسة وزارة الصحة فى مواجهة أزمة نقص الأدوية الحيوية، والتى تتمثل فى توفير البدائل للأدوية الناقصة، مخاوف المرضى من اللجوء إلى الدواء «المثيل» الرخيص، خوفًا أن يكون أقل فاعلية من الأدوية المستوردة.. «البوابة» طرحت مخاوف المرضى على عدد من الأطباء.
يقول الدكتور حلمى الضلع، خبير الدواء: يعتقد الكثير من المرضى أن الأدويـة المستوردة أكثـر فاعلية عن مثيلها المحلى، ولكن فى حقيقة الأمر لا يتم الترخيص باستخدام الأدوية البديلة، إلا إذا ثبت أنها لا تقل عن الأدوية المبتكرة فاعلية ومأمونية. ولما كانت الأدوية المماثلة (الجنيسة) أقل تكلفة على المريض وعلى المستشفيات ولها نفس الفاعليــة فإنه يتم تشجيع صناعة هذا الدواء محليًا.
ونصح جمال الليثى، عضو غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات، المرضى بتوخى الحذر لمعرفة هل الدواء المماثل (الجنيس) مطابق للمواصفات، وذلك من خلال اسم الوكيل ورقم التسجيـــل علـــى المنتج، فإذا لم تجده فهـــذا يعنى أنه غيـــر مطابق للمواصفات ولم تسمح به وزارة الصحة.
بينما حذر عضو غرفة صناعة الدواء، من البدائل المحلية ذات السعر المنخفض، قائلا: طالما وزارة الصحة تلجأ إلى بدائل الأدوية لمواجهة أزمة نقص الدواء، فلا بد أن يتم تفعيل دور الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، وإعطاؤها حق أخذ عينات من على أى خط إنتاج فى أى شركة، والالتزام بمصادرته وإعدام تشغيله، حال قرار هيئة الرقابة أنها غير مطابقة للمواصفات فورا، مشيرا إلى أن هناك تجارب لبعض المرضى أصيبوا بانتكاسات بالنسبة للأدوية التى يتم استبدالها دون العودة إلى الطبيب، حيث إنها تسبب مضاعفات للمريض فى كثير من الأحيان. لذا ينصح باستشارة الطبيب أولًا، لأن المادة الفعالة فى الأدوية البديلة لا يمكن التأكد من صلاحيتها إلا بعد تجربتها، ومن المفترض استشارة المرضى الذين يستخدمون الأدوية البديلة، وهل تغنيهم عن استخدام الدواء الأصلى أم لا.
بينما رأى جمال محمد «مريض بتليف الكبد»، أن الأطباء يحرصون على وصف العقار ذى السعر المرتفع، ولكن لا يستطيع المرضى ـ وهو واحد منهم ـ شراء تلك الأدوية المستوردة، خاصة بعد ارتفاع أسعارها بحجة ارتفاع سعر الدولار، فلا بديل أمامنا سوى الدواء الرخيص، قائلا: «لا أعلم الدواء له فاعلية أم لا، والأطباء حذرونى من اللجوء إلى الأدوية البديلة الرخيصة لأنها أقل فاعلية، ولكن ليس أمامى سوى الأدوية الرخيصة بنصف فاعلية»!.
بينما قالت أم رحمة مريضة بقصور بالقلب وبالسرطان: «الغالى ثمنه فيه»، بهذه المقولة كانت رأى أم رحمة المريضة بقصور فى القلب وبالسرطان وهى الثقافة السائدة بين المرضى، مشيرة إلى أنها لا تستطيع شراء الدواء البديل الذى تطرحه وزارة الصحة فى حالة نقص الدواء المستورد، لأنه ليست له فائدة، مؤكدة أنها لجأت من قبل لدواء بديل رخيص محلى وتسبب لها فى حساسية ومضاعفات، مؤكدة أن الطبيب أكد لها على شراء الدواء المستورد الأصلى مهما ارتفع سعره.
وأضافت أم رحمة: أن الأشهر الماضية كنت أجد صعوبة فى العثور على أدوية الأورام، لكن اليوم، فقد اختفت أدوية تقريبًا من صيدليات القاهرة رغم ارتفاع أسعارها! مؤكدة أنها لا تسطيع توفير الدواء الآن على الإطلاق إلا من خلال شرائه من خارج البلاد، وهو ما لا تستطيع الغالبية الساحقة من المرضى الفقراء فعله.
نقابة الصيادلة
نقابة الصيادلة
خبراء يواجهون وزير الصحة
أدوية بلا أمثال محلية.. و«تمرد الصيادلة»: الروتين وراء الأزمة
علاجات الأورام والهيموفيليا والمناعة وزراعة الأعضاء لا يوجد لها بدائل 
فى ظل غياب عقوبات رادعة لشركات الأدوية التى تتلاعب بصحة المرضى وتتوقف عن إنتاج الأدوية الحيوية والاستراتيجية لعلاج الأمراض المزمنة، طالت الأزمة مرضى الفشل الكلوى والسرطان والكبد والعمليات الجراحية، بعد أن وعد وزير الصحة بتوفير الأدوية الناقصة بعد رفع أسعارها وعودة الشركات فى إنتاجها، غير أن الأزمة ما زالت مستمرة، مما يهدد صحة المرضى، خاصة أن هناك بعض الأدوية الاستراتيجية ليس لها بدائل، وهو ما دفع خبراء الأدوية إلى طرح سؤال لوزير الصحة، وهو يدير أزمة نقص الدواء: ماذا عن الأدوية التى ليس لها مثائل محلية؟!
الدكتور هانى سامح، منسق «تمرد الصيادلة»، كشف عن أن هناك أصنافًا حيوية فى علاج مرض السرطان ليس لها مثيل ولا بديل غير موجودة فى الأسواق، كما أنها ناقصة فى المستشفيات الحكومية، وبالأخص علاجين مهمين جدًا فى خليط أدوية العلاج، موضحا أنه يجب عمل قائمة بالأدوية الأساسية التى لا ننتج أمثالًا محلية لها، وتقوم الدولة بدعم استيرادها عن طريق شركاتها، لتقوم الدولة بتوفيرها بالسعر القديم، بشكل مؤقت، حتى نستطيع إنتاج أدوية محلية مثيلة لهذه الأدوية. 
كما طالب منسق حركة «تمرد الصيادلة» من وزير الصحة، إيجاد حل عاجل لمشكلة نقص بعض الأدوية الحيوية، وضرب أمثلة بنقص دواء «أميوران وأزاثيوبرين» الخاص بمرضى المناعة وزراعة الأعضاء، ونقص «فاكتور ٨ وفاكتور٩» المهمين جدًا لمرضى نزيف الدم (الهيموفيليا)، بالإضافة إلى مستحضرات أخرى مثل: حقن الصبغة «ليبيدول» وبعض هرمونات الحمل وبعض الأمصال.
وأشار منسق «تمرد الصيادلة» إلى أن السبب الرئيسى لنقص الأدوية هو تلاعب الشركات، وروتين الوزارة، وتعامل البعض مع مافيا الدواء وأصحاب المصالح .
وطالب سامح، وزير الصحة، بإلغاء ترخيص أى دواء يثبت أن الشركة المنتجة توقفت عن إنتاجه لفترة تعدت الستة أشهر أو أنتجت كميات قليلة. 
ومن جانبه، قال الدكتور محيى عبيد، نقيب الصيادلة، إن غياب الرؤية والإدارة السليمة بوزارة الصحة، يعد هو السبب الرئيسى لتكرار أزمة نقص الأدوية بالسوق، مطالبًا وزير الصحة تشكيل لجنة لإيجاد حلول جدية لمواجهة الأزمات المتكررة فى نقص الدواء بما يؤثر بالسلب على صحة المريض.
وأضاف أن النقابة طرحت رؤيتها لإنهاء الأزمة، بإقرار هيئة للصيدلة والدواء تكون مسئولة عن كل ما يتعلق بشئون الدواء، إلا أن رئاسة الوزراء رفضت إقرار الهيئة وأغلقت الباب الأخير فى سبيل إنهاء الأزمة.
وأوضح أن النقابة فى إطار دورها النقابى تحاول الحفاظ على تأمين وجود الدواء الآمن الذى يحتاجه المريض المصري، وتساءل: إذا كان دورنا أن نحمى المريض فمن سيحمى الصيدلى وصناعة الدواء، الذى يعبث بها كل عابث؟!
وطالب نقيب الصيادلة الدولة بالتدخل لإنقاذ صناعة الدواء الوطنية وإعادة بناء مصانع قطاع الأعمال لتشجيع الصناعة الدوائية.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟