رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

بعد غدٍ.. العالم يُحيي اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام

الأحد 02/أبريل/2017 - 09:20 ص
اليوم الدولي للتوعية
اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام
أ ش أ
طباعة
يحيي العالم بعد غد الثلاثاء اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام 2017 تحت شعار "مواجهة الاحتياجات - ومساعدة الناس"،حيث يهدف الاحتفال إلى الدعوة إلى استمرار الجهود التي تبذلها الدول منذ 20 عامًا بمساعدة من الأمم المتحدة والمنظمات ذات الصلة المشاركة في الأعمال المتعلقة بالألغام، للقيام حسب الاقتضاء بتشجيع بناء قدرات وطنية وتطويرها في مجال الأعمال المتعلقة بالألغام في البلدان التي تشكل فيها الألغام والمخلفات المنفجرة للحرب تهديدا خطيرا على سلامة السكان المدنيين المحليين وصحتهم وأرواحهم، أو عائقا أمام جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية على الصعيدين الوطني والمحلي.
وتعتبر الإجراءات المتعلقة بالألغام عملًا إنسانيًا لأنها تنقذ الأنفس، وتضمن تلك الإجراءات إيجاد الألغام الأرضية وأخطار المواد المنفجرة في المناطق التي مزقتها الحروب ومن ثم تدمير تلك الألغام والمواد، مما يمكن في نهاية المطاف من إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين لها، وتنسق إدارة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام أعمال فرق لتطهير الطرق والمدارج من المواد المنفجرة، فضلا عن تدريب السكان المحليين على إزالة الألغام والتخلص من المواد المنفجرة ولذا، فعمل هذه الإدارة الأممية هو عمل أولي حاسم في الجهود الإنسانية التي تبذل في ما بعد.
ووفقا لتقرير مرصد الألغام الأرضية عام 2016، قتل أو أصيب 6461 شخصًا على الأقل بسبب الألغام الأرضية في عام 2015، بزيادة بنحو 75% عن عام 2014، ووفقًا للبيانات كان 78% من الضحايا مدنيين، من بينهم 38% من الأطفال، تليهم 14% نساء.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت بموجب قرارها 97/60 في 8 ديسمبر 2005، يوم 4 أبريل من كل عام رسميا اليوم الدولي للتوعية بالألغام والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام.
وأشار أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة،في رسالته، إلى أنه في عالم اليوم، ما فتئت النزاعات تتضاعف ويتزايد ترابطها وأكثر ما يبعث على القلق أن كثيرا من الأطراف المتحاربة لا تبدي أي خجل في استهداف المدنيين بل تبدي تجاهلا صارخا للقانون الدولي الإنساني وإن الأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع تتسبب في مقتل وإصابة آلاف المدنيين سنويا، وهذه الأجهزة الخبيثة مخبأة في المنازل والمدارس وتروِّع السكان المحليين.
وأضاف غوتيريش أنه وعلى مدى الـ 20 سنة الماضية، قامت الأمم المتحدة وشركاؤها بتطهير مساحات شاسعة من الأراضي الملوثة بالألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب، فأعيدت إلى المواطنين أراض كانت منطوية على مخاطر وغير منتجة، وبذلك تمكنوا من إعادة بناء مجتمعاتهم المحلية، كما أن إزالة الألغام الأرضية من الطرق ومهابط الطائرات سهلت وصول المساعدات الإنسانية إلى من هم في حاجة إليها، كما قدمت الأمم المتحدة المساعدة الطبية للضحايا، وقامت بتثقيف الملايين من الناس بشأن كيفية العيش بأمان أثناء النزاع أو في أعقابه مباشرة.
وأوضح غويتريش، أننا قمنا أيضا بتدريب آلاف الرجال والنساء على الإجراءات المتعلقة بالألغام، وبتوظيفهم في هذا المجال الذي يدعم السلام ويصونه وإنني أتوجه بالشكر للنساء والرجال البواسل المشتغلين بالإجراءات المتعلقة بالألغام على عملهم المنقذ للحياة.
وأثنى غويتريش على فريق التنسيق المشترك بين الوكالات المعني بتنسيق الإجراءات المتعلقة بالألغام لاتباعه نهجا يقوم على تلبية الاحتياجات ويتمحور حول الناس، وأشاد بدائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام، التي بلغت الآن سنتها الـ 20، لما تبديه من روح القيادة ومن شجاعة والتزام بالسلام وإن السلام بدون الإجراءات المتعلقة بالألغام هو سلام غير كامل.
ودعا غويتريش جميع الدول الأعضاء على إبقاء هذه المسألة في صدارة جدول الأعمال الدولي عند التفاوض بشأن السلام، وعند السعي إلى منع وقوع الأذى أثناء النزاعات، وعند نشر عمليات الاستجابة الإنسانية الطارئة في مناطق الحرب، فالإجراءات المتعلقة بالألغام ترسي الأسس اللازمة للإنعاش والتنمية الدائمين ولا ينبغي لأحد أن يعيش وهو خائف من الموت حتى بعد توقف القتال.
وقال إن مشكلة الألغام الأرضية ومخلفات الحرب المتفجرة أنها تقتل أو تصيب آلاف الأفراد كل عام وبالإضافة إلى الخسائر البشرية فهي لها آثار أخرى، فهي تغلق الطرق وتحول دون ذهاب الأطفال إلى المدارس وتوقف فلاحة المزارعين للأرض؛ تعوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ تحرم السكان من سبل معيشتهم؛ تعوق التعمير بعد الحرب؛ تعوق النشر الآمن لحفظة السلام وتقديم الإغاثة الإنسانية والألغام الأرضية والقنابل العنقودية غير المتفجرة لا تعرف التمييز، فهي يمكن أن تقتل طفلا تماما كما يمكن أن تقتل جنديا وهي تواصل القتل زمنًا طويلا بعد أن تصمت مدافع الحرب، وتأتي الألغام الأرضية على شكلين ألغام مضادة للأفراد، وألغام مضادة للمركبات، وقد تسبب هذان الشكلان كلاهما في آلام مبرحة في العقود الماضية.
وأطلقت الأمم المتحدة نداءً دوليًا في شهر فبراير الماضي، تدعو فيه لضرورة توفير 511 مليون دولار أمريكي للأعمال الإنسانية المتعلقة بالتعامل مع الألغام المضادة للأفراد في المناطق التي شهدت نزاعات، وقد جاء هذا النداء الدولي بالتزامن مع مرور 18 عامًا على بدء تنفيذ معاهدة "أوتاوا" لحظر استخدام الألغام التي تستهدف الأشخاص في مارس عام 1999 ويعد هذا النداء بمثابة إعلان عن زيادة بنسبة 50% في احتياج الأمم المتحدة من المال لمواجهة الألغام خلال عام 2017، بعد أن شهد عام 2016 إطلاق نداء مماثل لكن بهدف جمع 347 مليون دولار فقط.
ووفقا لإحصائيات عام 2017 لحافظة مشاريع الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام التي تستهدف الأشخاص، والعاملة على 200 مشروع موجه لمكافحة الألغام وآثارها بالتعاون مع 22 دولة، هناك حاجة ملحة لمكافحة الألغام في مناطق النزاع النشطة، وعلى رأسها أفغانستان والعراق، وتشير الإحصائيات إلى أنه خلال العام الجاري، ستحتاج أفغانستان 124 مليون دولار أمريكي؛ والعراق 75 مليون دولار؛ وسوريا 52 مليون دولار؛ واليمن 17 مليون دولار، وذلك لمكافحة الألغام.
وتنوه الأمم المتحدة بأن العام المقبل يتطلب أيضًا توفير مبالغ قدرها 23 مليون دولار أمريكي لكمبوديا؛ و26 مليون دولار لجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية لمكافحة الألغام في البلدين من جهتها ورغم أن الولايات المتحدة لم توقع على معاهدة "أوتاوا" لحظر استخدام الألغام الأرضية، إلا أنها ساعدت في إعلان موزمبيق دولة خالية من الألغام عام 2015، بعد أن كانت تضم أراضيها قرابة 3 ملايين لغم أرضي.
ويشير تقرير مرصد الألغام الدولي، الذي أعد في عام 2008، إلى قائمة بأكثر الدول التي تعج بالألغام الأرضية، وتصدرت هذه القائمة مصر بوجود 23 مليون لغم أرضي معظمها من مخلفات الحرب العالمية والحربين بين مصر وإسرائيل خلال عامي 1956-1967، وجاءت إيران في المرتبة الثانية بوجود 16 مليون لغم في المناطق الغربية والجنوبية منها، تبعتها في القائمة أنغولا بعدد ألغام يتراوح بين 10 و20 مليون لغم أرضي، وتضم القائمة أيضًا كل من أفغانستان، والعراق، وكمبوديا؛ حيث يتواجد على أراضي كل دولة من هذه الدول حوالي 10 ملايين لغم، فيما جاءت البوسنة والهرسك في المرتبة السابعة ضمن قائمة أكثر الدول ألغامًا بوجود 3ملايين لغم، تلتها الصومال بوجود مليون لغم فقط على أرضها.
وأوضح التقرير بخصوص ضحايا هذا السلاح المدمر، خلصت إحصائيات حديثة للأمم المتحدة أن 85% من ضحايا الألغام وقعوا في أفغانستان، وأنغولا، وكمبوديا، وإن أطفال إفريقيا يعيشون في القارة التي تحتوى على أكبر عدد من الألغام الأرضية المزروعة.
وتوضح الأمم المتحدة، في تقاريرها المتعلقة بمكافحة الألغام المضادة للأفراد، أن هناك 37 مليون لغم في 19 دولة إفريقية؛ تضم أنغولا وحدها أكثر من 10 ملايين لغم أرضي، والتي أسفرت عن بتر أطراف 70 ألف مواطن انغولي، من بينهم 8 آلاف طفل، فيما بلغت نسبة الأطفال الذين لقوا حتفهم أو أصيبوا ببتر أطرافهم بسبب الألغام في رواندا قرابة 100 ألف منذ مايو 1995.
بدورها، تصنف منظمة "كير" الدولية (منظمة إنسانية تهتم بمحاربة الفقر في العالم) كل من أفغانستان، وأنغولا، وكمبوديا، وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، على أنها الدول الأكثر خطرًا من حيث تواجد الألغام الأرضية، فيما اعتبرت المنظمة أن الألغام تمثل مشكلة حقيقية في كل من البوسنة، وكرواتيا، وجورجيا، والصومال، وسيريلانكا، والسودان.
من جهه أخري، كشف تقرير عام 2016 للحملة الدولية لمنع الألغام الأرضية المضادة للأفراد، وهو تقرير خاص بجهود مكافحة الألغام في العالم، عن زيادة مفزعة في ضحايا الألغام الأرضية خلال عامي 2015 و2016، وذلك مقارنة بالأعوام الـ10 الماضية.
وأرجع التقرير تلك الزيادة الحادة في ضحايا الألغام إلى النزاعات المسلحة في كل من أفغانستان، والعراق، وليبيا، وسوريا، وأوكرانيا، واليمن.
وتسلط الحملة الضوء على أن 2015 سجل مقتل 6461 جراء الألغام، حوالي 78% منهم من المدنيين، أي بزيادة قدرها 75% عن العام السابق، وهو أعلى مجموع يسجل منذ العام 2006 حيث قتل خلال ذلك العام 6573 شخصا جراء الألغام،بينما أودت الألغام بأرواح 1310 أشخاص في أفغانستان خلال 2015، وهو رقم مماثل تقريبًا لإحصائية العام 2014، كما أسفر انفجار الألغام عن مقتل 1004 في ليبيا، و988 في اليمن، و864 في سوريا، و589 في أوكرانيا، وأشارت "الحملة الدولية لمنع الألغام الأرضية" إلى أن الدول التي تزرع قواتها الحكومية ألغاما أرضية تنحصر في ميانمار وكوريا الشمالية، وسوريا، موضحة أن الدول الثلاث لم توقع على معاهدة "أوتاوا" لحظر الألغام الدولية.
وحول مخزونات الألغام لدى الدول، ذكر تقرير الحملة الدولية لمنع الألغام الأرضية لعام 2016، ونشر بالتزامن مع مرور 18 عامًا على نفاذ اتفاقية "أوتاوا"، أن 51 مليونا من مخزون الألغام الأرضية دمرته بشكل كامل 28 دولة من الدول الأعضاء في معاهدة "اوتاوا"، وأن بولندا كانت آخر دولة تنتهي من تدمير مخزونها، ولفتت الحملة إلى أن أستراليا كانت أول دولة تنتهي من تدمير مخزونها من الألغام الأرضية، في سبتمبر 1999، والذي قدر عددها بـ 128 ألفا و161 لغمًا.
كما دمرت الدول الأطراف ما يقرب من 40 مليون لغم مضاد للأفراد، ويبلغ مجموع عدد الدول الأطراف التي لم تعد تمتلك مخزونًا من الألغام المضادة للأفراد 143 دولة، كما أن جميع الدول تقريبا التي وصلت إلى الموعد المحدد لتدمير مخزونها قد أبلغت عن انتهاء تنفيذ برامج التدمير التي وضعتها، الأمر الذي يمثل معدلًا ممتازًا من الامتثال للاتفاقية؛ انتهت 7 دول من عمليات إزالة الألغام بينما أبلغت 45 دولة أخرى عن استمرار وجود مناطق ملوثة بحاجة لتطهيرها من الألغام، وتشهد الغالبية العظمى من هذه الدول حاليا عمليات كبيرة لإزالة الألغام، وقد خصصت الدول بين عامي 1992 - 2005، 2،9 بليون دولار أمريكي لصالح عمليات إزالة الألغام وتدمير المخزون منها ومساعدة الضحايا والاضطلاع بأنشطة أخرى تتعلق بالألغام.
وتشير الأمم المتحدة، في تقرير متعلق باتفاقية أوتاوا، إلى وجود قرابة 110 ملايين لغم مزروعة في مناطق مختلفة من العالم، فضلًا عن كميات ضخمة أخرى مخزنة لدى الحكومات، وأوضح التقرير أن الصين وروسيا (دولتان غير أعضاء في اتفاقية أوتاوا ولم يشرعا في تدمير مخزونهما) يمتلكان أكبر عدد من الألغام المخزنة، إذ تمتلك بكين 110 ملايين لغم، في حين يتراوح عدد الألغام الروسية المخزنة ما بين 50 إلى 60 مليون لغم، وقد حدد مرصد الألغام الأرضية 11 دولة منتجة للألغام وهي: الصين، كوبا، الهند، إيران، ميانمار، كوريا الشمالية، كوريا الجنوبية، باكستان، روسيا، سنغافورة وفيتنام.
وتظل معاهدة أوتاوا التي تعرف أيضًا باسم "اتفاقية الأمم المتحدة لحظر استعمال أو تخزين أو إنتاج أو نقل الألغام التي تستهدف الأشخاص في كافة أنحاء العالم"، إحدى أبرز المعاهدات في مسيرة الأمم المتحدة، وأحد أهم النجاحات التي حققتها الدبلوماسية الدولية، حسب ما قال كوفي عنان الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، في الثاني من مارس 2016، وتلزم معاهدة "أوتاوا" الدول بإزالة التهديد الذي تمثله الألغام المزروعة في الأرض، ومخزونها من الألغام المضادة للأفراد خلال 4 سنوات، بالإضافة إلى تطهير جميع مناطق الألغام الموجودة تحت سيادتها أو سيطرتها خلال 10سنوات، وفيما وقع على الاتفاقية 123 دولة في العام 1997، ارتفع عدد الدول الموقعة عليها إلى 162 دولة بحلول العام 2012. وتشكل نسبة الدول الأعضاء في تلك المعاهدة، استنادًا إلى بيانات "الحملة الدولية لمنع الألغام" 80% من إجمالي دول العالم، فيما لا يتعدى عدد الدول غير الأعضاء في الاتفاقية 34 دولة، أبرزها الولايات المتحدة، وروسيا، والصين.
وذكرت الحملة أن الدول التي لم توقع على الاتفاقية هي أرمينيا، أذربيجان، البحرين، الصين، كوبا، مصر، جورجيا، الهند، إيران، إسرائيل، كازاخستان، كوريا الشمالية، كوريا الجنوبية، قيرغيزستان، جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، لبنان، ليبيا، ميكرونيزيا، منغوليا، المغرب، ميانمار، نيبال، باكستان، فلسطين، روسيا،السعودية، سنغافورة، سريلانكا، سوريا، تونغا، الإمارات، الولايات المتحدة، أوزبكستان، فيتنام.
وتوضح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تلك الاتفاقية الدولية تحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد، لكنها في المقابل لا تحظر الألغام المضادة للمركبات أو الدبابات، وتشير إلى أن تلك الاتفاقية أنقذت آلاف الأرواح، موضحة أنه بعد أن كان يقضي قرابة 20 ألف شخص حتفهم بسبب الألغام الأرضية سنويًا، انخفض هذا العدد منذ دخول المعاهدة حيز النفاذ عام 1999، إذ يقدر اليوم بحوالي 3500 شخص في الظروف العادية.

الكلمات المفتاحية

"
ما أكثر أغنية تعجبك في عيد الحب؟

ما أكثر أغنية تعجبك في عيد الحب؟