رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد الخطيب
العرب

العلاقات السودانية الإماراتية.. ماض وحاضر يبشران بمستقبل واعد

الأحد 19/فبراير/2017 - 01:57 م
الرئيس السوداني عمر
الرئيس السوداني عمر البشير
أ ش أ
طباعة
زيارة لدولة الإمارات العربية المتحدة، هي الثانية التي يقوم بها لأبو ظبي خلال فترة وجيزة، وذلك في إطار جهود الخرطوم لتعزيز علاقاتها مع دول الخليج العربي، التي أعلنت حكومة السودان أنها كان لها دور كبير في صدور قرار من الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، برفع جزئي للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ عام 1997.
واتخذت علاقات السودان بدول الخليج بصفة عامة والإمارات العربية المتحدة بوجه خاص، منحا جديدا خلال السنوات الأخيرة، نحو التعاون والتقارب في شتى المجالات، خاصة بعد قطع الخرطوم علاقاتها مع إيران وغلق سفارة طهران في العاصمة السودانية، معززة ذلك بمشاركتها بفاعلية في عملية عاصفة الحزم في اليمن في إطار التكافل العربي.
ويتوقع محللون أن تشهد الفترة المقبلة طفرة على مستوى تلك العلاقات خاصة على الصعيد الاقتصادي، حيث أبدت دول الخليج، خاصة الإمارات، اهتماما كبيرا بالاستثمار في السودان، وتسعى الخرطوم من خلال تكثيف الزيارات واللقاءات لجذب المزيد من تلك الاستثمارات، لفتح آفاق اقتصادية واعدة.
وفي مستهل زيارته، بحث الرئيس السوداني مع ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، العلاقات الثنائية وسبل تطويرها والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتناول اللقاء مجمل الأحداث والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا.
وناقش الجانبان التعاون القائم بين الإمارات والسودان في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية والسبل الكفيلة بتطوير هذا التعاون لآفاق أوسع وأرحب.
وأكد الجانبان سعي البلدين المتواصل لتعزيز علاقات التعاون بينهما وتطويرها في كافة الجوانب، وعلى أهمية تضافر الجهود العربية والتنسيق مع المجتمع الدولي لإعادة الأمن والاستقرار في عدد من الدول العربية وبناء مؤسساتها الوطنية ورفع المعاناة عن شعوبها ومحاربة العنف والتطرف الذي تمارسه وتنفذه التنظيمات الإرهابية.
وأعرب البشير عن سعادته بزيارة الإمارات، مؤكدا حرص السودان على تعزيز علاقاتها الأخوية مع الإمارات، لما فيه خير وصالح البلدين الشقيقين، مؤكدا تقديره للدور الكبير الذي تقوم به الإمارات في دعم القضايا العربية والمحافظة على أمن واستقرار وهوية المنطقة.
من جانبه، أكد ولي عهد أبوظبي سعادته بتطور مسار العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين في ظل اهتمام والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على دعم هذه العلاقات وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.
وشدد الشيخ خليفة بن زايد على متانة وتميز العلاقات مع السودان الشقيقة، القائمة على البعد التاريخي والمصالح الأخوية المتبادلة والشراكات الاقتصادية والتنموية التي تخدم التنمية الشاملة في البلدين ،فضلا على تعاونهما في القضايا التي تهم المنطقة العربية والدفاع عن مصالحها من التدخلات الإقليمية.
وأشاد بالدور السوداني الفاعل في جهود التحالف العربي في عملية إعادة الأمل في اليمن والتصدي للتحديات التي تقوض الأمن والاستقرار في المنطقة، مثمنا مساهمة الجالية السودانية في المسيرة التنموية بالدولة، وما يتحلون به من كفاءة وإخلاص.
وفي إطار التعاون بين البلدين، يشارك السودان حاليا - للمرة الثالثة على التوالي - في معرضي أيدكس ونافدكس 2017 بدولة الإمارات العربية المتحدة بجناح هو الأكبر ضمن مشاركاته السابقة.
ويسلط الجناح الضوء على دور القوات المسلحة السودانية ومشاركاتها ومسيرة تطورها، كما يعرض طيفاً كبيراً من المنتجات الدفاعية تشمل الذخائر والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والدروع والدبابات القتالية والمركبات والقوارب البحرية للتدخل السريع إضافة للخدمات والإمكانات المتوفرة بالسودان.
وأكد مدير العلاقات الدولية والناطق الرسمي باسم هيئة التصنيع الحربي السودانية علي عثمان محمود - في تصريح صحفي - أن المعرض يعتبر أحد المنصات الكبرى في العالم لعرض المنتجات الدفاعية والالتقاء بصناع ومتخذي القرار الاستراتيجي في مجال الدفاع، مثمنا جهود حكومة دولة الإمارات في إتاحة مثل هذا المحفل الدفاعي الكبير.
وأشار إلى أن هيئة التصنيع الحربي ستعرض ضمن جناحها للمرة الأولى 35 منتجا جديدا تم تطويرها بالسودان، فضلا عن عرض تطبيقات حديثة على السيارات العسكرية وأنظمة جديدة بمحاكاة الرماية ومشبهات التدريب والمهمات العسكرية المصنوعة في السودان.
وحول العلاقات بين الدولتين، قال سفير الإمارات العربية المتحدة بالخرطوم حمد محمد الجنيبي - لوكالة أنباء الشرق الأوسط بالخرطوم - إن جمهورية السودان من أوائل الدول التي أقامت معها أبوظبي علاقات دبلوماسية وكان ذلك في ديسمبر 1971، وقام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بزيارته الرسمية الأولى للسودان في 29 فبراير 1972 بعد حوالي شهرين ونصف من قيام الاتحاد الإماراتي، حيث زار فيها كافة ولايات السودان واستقبل استقبالات رسمية وشعبية حاشدة.
كما كان الرئيس السوداني الراحل جعفر نميري، أول رئيس دولة يزور الإمارات في 23 أبريل 1972، مشيرا إلى أنه في ظل القيادة الحالية للبلدين، تجسد تطور العلاقات الثنائية، فجاءت زيارات المسئولين المتبادلة والمتصلة، تعبيرا عن طموحات الارتقاء بالعلاقات الثنائية لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين.
وأضاف أن الإمارات العربية المتحدة تعتبر من بين أهم الدول المضيفة لجالية سودانية، وهي جالية مرحب بها وذات كفاءة عالية، وتحظي بالتقدير والاحترام.
وقال الجنيبي إن العلاقات الثنائية تمتد لتشمل التواصل الثقافي والرياضي والفني، كما أن هناك أنشطة مختلفة للجالية السودانية وجمعيات السودانيين بالإمارات، ومنها المهرجانات الفنية وغيرها، وتعتبر الإمارات بالنسبة للسودانيين وجهة مفضلة للسفر لأغراض السياحة أو التجارة.
على الصعيد الاقتصادي، شهدت العلاقات بين الإمارات والسودان تطورا مطردا - خاصة في السنوات الأخيرة - وانعكس ذلك علي حجم التجارة والاستثمار بين البلدين، حيث ارتفع حجم الاستثمارات الإماراتية في السودان لتصل إلى قرابة 5 مليارات دولار، وساهم في ذلك مشاركة القطاع الخاص الإماراتي في المشاريع الاستثمارية، والتي شملت مختلف القطاعات الاقتصادية الصناعية والزراعية والخدمية.
وتحتل السودان موقعا متقدما في التبادل التجاري مع الإمارات في قيمة التجارة غير النفطية لأبوظبي مع الدول العربية، كما أصبحت دولة الإمارات شريكا تجاريا مهما للسودان.
وقدمت الإمارات العديد من المساعدات الاقتصادية للسودان، إما في شكل منح أو قروض ميسرة، وذلك إسهاما في مشروعات التنمية، وكان آخرها وديعة قدرها 500 مليون دولار قدمتها أبوظبي لبنك السودان المركزي، للمساهمة في دعم الاقتصاد السوداني.
ودشن الرئيس السوداني عمر البشير - خلال فبراير الجاري - بالخرطوم، بنك الخليج، الذي يواكب آخر مستجدات التقنية المصرفية والصيرفة العالمية، وهو شراكة ثلاثية بين دول السودان والإمارات العربية المتحدة واليمن، برأسمال قدره 300 مليون جنيه، سيرتفع في العام المقبل إلى 500 مليون جنيه، ومن المتوقع أن يلعب دوراً رئيساً في التنمية الاقتصادية، ويمثل إضافة حقيقية للنظام المصرفي السوداني، ونافذة لجذب الاستثمارات العربية والخليجية.
وترتبط الدولتان بالعديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاقتصادية والتجارية التي ساهمت في زيادة حجم الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات متقدمة، أهمها اتفاقية حماية الاستثمارات، وأخرى لتجنب الازدواج الضريبي، بجانب مذكرة تفاهم لتشجيع وحماية الاستثمارات الإماراتية في السودان، وغيرها.
هل تؤيد استحداث وظيفة معاون أمن بوزارة الداخلية؟

هل تؤيد استحداث وظيفة معاون أمن بوزارة الداخلية؟