رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
إسلام حويلة
العرب

السفير العراقي لـ"البوابة نيوز": نتمنى تنفيذ الاتفاق النفطي مع القاهرة.. إيران دولة براجماتية تتعامل مع العراق طبقًا للمصالح المتبادلة وعمقنا الاستراتيجي هو المحيط العربي

الأربعاء 11/يناير/2017 - 09:26 م
 حبيب محمد هادى الصدر،سفير
حبيب محمد هادى الصدر،سفير العراق بالقاهرة
حاتم عبدالقادر
طباعة
صاحب صولات وجولات فى عالم الدبلوماسية العراقية، بدأها من بلاد الرافدين ليحط رحاله، مؤخرا، فى «المحروسة» ليكون سفير العراق بالقاهرة، إنه حبيب محمد هادى الصدر، الذى التقته «البوابة» فى حوار كاشف عن أهم المحطات المشتركة فى العلاقات المصرية العراقية، وعلاقات العراق مع أشقائه العرب، حيث تمنى «الصدر» تنفيذ اتفاق النفط الذى وقعته كل من مصر والعراق وأن يجد آليات تنفيذه بأقرب فرصة.
ونفى «الصدر» أن تكون أرض العراق ممهدة لنشوب حرب أهلية كما يروج البعض، موضحا أنها دعايات مغرضة هدفها تقسيم العراق والأمة العربية بأكملها، مؤكدا أن العراق متماسك بكافة مكوناته ولا صحة لهذه الادعاءات، كاشفا عن أن عام ٢٠١٦، شهد أعلى نسبة فى «الزيجات» بين السنة والشيعة بالعراق، والتى بلغت ٢٦٪ من إجمالى عقود الزواج بالبلاد.
ماذا عن العلاقات المصرية العراقية فى ضوء مستجدات المشهد السياسى الراهن؟
- علاقتنا مع مصر تمر بفترة واعدة وتبشر بخير كبير، فقد شهدت الفترة الأخيرة زيارات متبادلة بين كبار المسئولين فى البلدين، فقد كانت هناك زيارات للرئيس العراقي، فؤاد معصوم، ورئيس الوزراء، حيدر العبادي، وكذلك وزير الخارجية، إبراهيم الجعفري، وتلتها زيارات أخرى لوزراء التجارة والصناعة والصحة والكهرباء، وقد التقى وزير الكهرباء الرئيس عبدالفتاح السيسي.
ومن الجانب المصرى للعراق جاءت زيارة وزير الخارجية، سامح شكري، ووزير البترول طارق الملا، وهذه الزيارات المكثفة تترجم أن البوصلة متجهة لأفضل وجهة فى العلاقات بين البلدين، كما تعطى أسبقية أولى للاتفاق النفطى الذى وقع بين مصر والعراق، والذى نتمنى أن يدخل حيز التنفيذ، حيث تم توقيع الإتفاق من قبل الوزيرين المعنيين فى بغداد، وهناك بعض الإجراءات التى تتعلق بآلية التنفيذ، وهذا الأمر ما زال قيد البحث بين الجانبين.
نريد إلقاء الضوء على أهم تطورات حرب الموصل، ومتى نبشر العراقيين والعالم من التخلص من «داعش»؟
- المعركة تسير وفق ما هو مخطط لها، والذى أبطأها قليلا هو حرص القائد العام للقوات المسلحة، ورئيس الوزراء، حيدر العبادي، الحفاظ على أرواح المدنيين وممتلكاتهم، إضافة إلى ذلك أن تنظيم «داعش» الإرهابي، اتخذ المدنيين كدروع بشرية فى وجه القوات العراقية، ما ساهم فى إبطاء العمليات.
من ناحية أخرى، فإن الجيش العراقى لم يستخدم كل الأسلحة الموجودة فى الموصل وذلك بسبب وجود المدنيين، مثل المدفعية والأسلحة الثقيلة، فجهاز مكافحة الإرهاب يستخدم أسلحة خفيفة ومتوسطة تفاديا لوقوع ضحايا من المدنيين من أهالى الموصل.. واليوم فى الساحل الأيسر نحن نرقب أن تبشرنا القيادة العامة للقوات فى الأيام القليلة القادمة، بتحرير كامل الساحل الأيسر لمدينة الموصل.
ولقد بدأت المرحلة الثانية، لتحرير مدينة الموصل منذ عدة أيام، ولاحظنا تسارعا فى وتيرة هذه المعارك والتى التقى فيها المحور الجنوبى مع قوات المحور الشرقي، وهو ما يعنى أن «داعش» أصبح بين فكى الكماشة، وأنه سوف يتم تضييق الخناق على الإرهابيين بالتقاء هذه المحاور.
وأستطيع القول إن معركة الموصل محسومة، وأن المسألة ليست إلا مجرد وقت، وهذا الوقت يرتبط بمعيار حماية المدنيين.. وتأكيدا لكلامى فالمنظمات الدولية تشهد بنظافة معركة الموصل وتشيد بحرص القوات العراقية على عدم المساس بالمدنيين والحفاظ على أرواحهم.
يتخوف البعض من اندلاع حرب أهلية أو بالأصح حرب طائفية فى العراق، فى مرحلة ما بعد «داعش».. ما حقيقة هذا التخوف؟
- هذه صورة سوداوية وغير حقيقية، فالشعب العراقى رغم كل ما حدث ما زال نسيجه الاجتماعى متماسكا، وأكبر دليل على ذلك أن عام ٢٠١٦، شهد أكبر نسبة للزيجات بين السنة والشيعة حيث بلغت ٢٦٪ «طبقا لدائرة الأحوال المدنية»، وهذه نسبة كبيرة لم تحدث منذ عقود، وهذا مؤشر واضح على حميمية العلاقة التاريخية بين أبناء الشعب الواحد.
ما الذى ينوى العراق طرحه فى القمة العربية المقبلة؟
- كل ما يريده العراق من أشقائه العرب، فى القمة العربية القادمة، هو أن يدعموا ويؤازروا العراق فى معركته المصيرية «الوجودية» ضد الإرهاب والتطرف، كما يريد العراق أن يطبق أشقاءه القرارات الدولية بخصوص تجفيف منابع العراق من تمويل وأسلحة، كما يتمنى العراق من بعض أشقائه ألا يتدخلوا فى شئونه الإقليمية.
ما أهم المحطات التى وصلت إليها مبادرة التسوية التى تقدم بها التحالف الوطنى بقيادة عمار الحكيم وتبعات هذه المبادرة؟
- «التحالف الوطني» هو أكبر كتلة برلمانية، ونحن فى العراق نفكر فى مرحلة ما بعد «داعش»، ونريد إغلاق كل الثغرات التى استغلها الإرهابيون.. وعندما توجهوا إلى العراق من الجارة سوريا وجدوا نقاط رخوة نفذوا منها.. وطرحت هذه المبادرة ولقيت استجابة من العديد من الأطراف السياسية، لأنها تقوم على كل الاتفاقات فى الرؤى والتنازلات، ولكى تبدأ التنمية وتقديم الخدمات للمواطنين وتحقيق الشراكة الفاعلة والاندماج الإقليمي، ويتبقى فى إطار المبادرة ترتيب أوراق بيتنا العراقى وبرعاية الأمم المتحدة من أجل تفاهمات جديدة للحفاظ على البيت العراقى قويا متماسكا.
ما تفسيركم للتحركات التى انتفض فيها أهالى الجنوب ضد زيارة رئيس الوزراء السابق الدكتور نورى المالكى مؤخرا؟
- نحن فى بلد ديمقراطى بعد عام ٢٠٠٣، نتمتع بقدر كبير من الحرية وحرية التظاهر، وفى نفس الوقت نحترم جميع قادتنا، وضمن سقف القانون يعبر الجميع عن آرائه وأفكاره، ولذلك كل ما حدث يندرج تحت إطار حرية التعبير عن الرأى.
المشهد السياسى العراقى ملبد بعدد من الصراعات بين الفرقاء السياسيين.. إلى أى مدى سيظهر تأثير ذلك على مستقبل العراق؟
- الديمقراطية ولدت فى العراق بـ«عملية قيصرية»، ونحن بعد عقود طويلة عجاف من الحكم التسلطى والديكتاتورى كان هناك الكثير من الإستحقاقات المؤجلة، فقد كان النظام السابق نظام قاسيا جدا.
هناك انتخابات عامة وانتخابات تشريعية خلال ٢٠١٧ و٢٠١٨.. ما أبرز المشاهد المرتقبة خلال هذه الاستحقاقات العراقية؟
- المحافظات العراقية لها مجالس منتخبة من الأهالي، والمجلس ينتخب المحافظ، ولدينا فى عام ٢٠١٨ انتخابات تشريعية، وأحب التذكير فى هذا المقام بأنه فى عام ٢٠٠٥، تم الاقتراع على الدستور العراقى الجديد والذى بلغت نسبته ٨٠٪، ونعتبر أن هذا الدستور هو ما «تسالم» عليه العراقيون جميعا، ونحن نظام برلماني، وشهدنا حتى الآن منذ إقرار الدستور الجديد ثلاث دورات برلمانية.
تفجيرات بغداد التى تزامنت مع زيارة الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند، منذ أيام، كشفت عن ضعف الحالة الأمنية فى العراق، وأن «داعش» ما زال موجودا ولن تفلح معه حرب الموصل الدائرة.. ما رأيكم؟
- هى ردة فعل من عصابات «داعش» وتعبر عن «الخيبة والخسران»، فكلما منيت هذه العصابات الإجرامية اندحارات فى ساحة المواجهة لجأت إلى هذا الإسلوب الجبان الخسيس الذى من خلاله تريد «داعش» أن تثبت وجودها وأنها ما زالت تهدد الآخرين، وتريد أيضا زرع الفتنة الطائفية عندما تفجر عبوة فى حى ذى أغلبية سنية، ثم تقوم بتفجير آخر فى منطقة ذات أغلبية شيعية.
زف رئيس الوزراء حيدر العبادى نبأ اقتراب نهاية «داعش»، فيما أكدت تصريحات أمريكية أنه يستمر سنتين، وأخيرا «أولاند» يعلن من بغداد أنها أسابيع وليست سنوات.. هل تتحول الحرب على «داعش» من حاجة عراقية داخلية إلى مدار تنافس ومزايدات إقليمية ودولية؟
- فى البداية، كانت هناك ممرات آمنة تم تجهيزها للوصول إلى المخيمات التى تم تجهيزها مسبقا قبل انطلاق عمليات تحرير الموصل لتسكين النازحين بها، ففى الساحل الأيمن للموصل والذى يمثل مدينة الموصل التاريخية والتى بها الأسواق، والأعلى كثافة سكانية راعت القيادة العسكرية، كل الاعتبارات حين وضع الخطة للحفاظ على أرواح السكان والحفاظ على هوية ومعالم المدينة، وأما الساحل الأيسر فسوف يتحرر بالكامل خلال الأيام القليلة القادمة، وهذا ما بشر به رئيس الوزراء حيدر العبادى والرئيس الفرنسى أولاند خلال زيارته الأخيرة للعراق.
أبدى متابعون اندهاشهم من قيام إيران بقطع خمسة خطوط تمد العراق بالطاقة الكهربائية بحجة الديون رغم التقارب والعلاقات الوطيدة.. ما تفسيركم لذلك؟
- هذا دليل على أن إيران دولة براجماتية، وتتعامل مع العراق طبقا للمصالح، فعندما تأخرت الكهرباء عن دفع المستحقات بسبب تأخر مندوبيها عن تحصيل قيمة استهلاك الكهرباء قامت إيران بقطع الخدمة عن العراق.
كيف ستكون العلاقات العراقية الأمريكية فى عهد ترامب؟
- أعتقد أن فقرة أساسية من برنامج «ترامب» الانتخابى كانت عن مكافحة الإرهاب، وقد بشر الأمريكان والعالم بالقضاء على الإرهاب، وهذا يصب فى صالح العراق، ومن المؤكد أن الحكومة العراقية سوف توظف هذا الأمر على النحو المطلوب.
برأيك.. هل يلبي قانون التأمين الصحي الجديد احتياجات المواطنين؟

برأيك.. هل يلبي قانون التأمين الصحي الجديد احتياجات المواطنين؟