رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد الخطيب
محمد فارس
محمد فارس

مصر وموقعها من القوة الناعمة

الأربعاء 11/يناير/2017 - 07:33 م
طباعة

أى دولة تقوم على ركيزتين، القوة الصلبة والقوة الناعمة، ومن يمتلك إحداهما يستطيع الوصول للثانية، والبلد الذى يفتقد للقوتين معا، لا يجب تسميته بالدولة، لأنها تصبح تابعة، والدولة بمفهومها الصحيح، مستقلة بالاعتماد على قوتها.
القوة الناعمة هى مصطلح سياسى حديث العهد، وتستهدف هذه القوة التأثير والإقناع ونشر الثقافة، ما يعنى أنها تمتلك القدرة على تحقيق ما تعجر عنه القوة الصلبة، هى ليست دعاية سياسية، بل هى سجال عقلى يعتمد على القيم، وهو ما يجعلها تمتلك قدرة التأثير على الرأى العام داخل الدولة أو خارجها.
والقوة الناعمة تعنى القدرة فى الحصول على ما نريد من خلال الجذب بدلا من القسر أو الدفع، لأنها أحد مصادر التأثير، من خلال الإغراء والجذب، على عكس القوة الصلبة التى تعنى القوة المشتركة للسياسية والاقتصاد والقدرة العسكرية، وإذا لاحظت هنا ستجد أن القوة العسكرية تأتى فى المرتبة الثالثة لأن سياسة الدولة واقتصادها هما من يرسمان ملاح القوة العسكرية والتى لا تستطيع مهما كان حجمها السيطرة على سلوك واهتمامات القوى السياسية الأخرى المستهدفة بوسائل ثقافية وأيديولوجية وهو ما يعد أخطر أنواع الاستعمار فى عصرنا الحديث.
كانت مصر تمتلك كافة مقومات القومة الناعمة فى القرن الماضى من قوة العلم والاقتصاد والتجارة والزراعة والثقافة والفنون، وهو ما جعلها السيد على إفريقيا والمنطقة العربية فى هذا الزمان، حتى تغير وتبدل الحال بعد أن بدأت فى سبعينيات القرن الماضى التخلى عن القوة الناعمة، ليعاير الخليج المصريين بفقرهم فى الوقت الحالي، فضلا عن تجرؤ بعض البلدان الأفريقية على مصر والعمل ضد مصالحها، وهو ما يجسده بكل وضوح علاقتنا بإثيوبيا وأزمة سد النهضة.
كيف تفاوض وتحقق المستهدف وأنت تفتقد لجزء كبير من مقاومات القومة الناعمة؟ أعتقد أن الإجابة واضحة وضوح الشمس من خلال علاقتنا الدولية التى أصبحت قائمة على التنازلات مقابل توطيد هذه العلاقة بهدف جذب الاستثمار لمجابهة الأزمة الاقتصادية التى تضرب البلاد حاليا بهدف القضاء على البطالة وعمل تنمية تنعكس على رفع معدلات النمو والحد من ارتفاع التضخم، لذا أصبحت مصر يتم التعامل معها من قبل الدول الأخرة بالقوة الناعمة والتى تستهدف تحجيم طاقتها السياسية، بهدف الهيمنة والسيطرة على صانعى القرار بشكل غير مباشر وهو ما يوضحه الإجراءات التى اتخذتها مصر لتلبية شروط صندق النقد للحصول على قرض الـ12 مليار دولار.
فى القرن الحادى والعشرين أصبحت القوة الناعمة هى من يمهد الطريق ويفتحه أمام القوة الصلبة الحامية للأولى فى رحلة الغزو الثقافى والأيديولوجى الذى تقوم به تجاه بعض البلدان، وتحويلها إلى بلد مسيطر عليه مع عدم ظهور هوية الدولة المسيطرة عليها، وهو الأمر الذى أصبح سائدا فى الوقت الحالى على الساحة السياسية الدولية، وبالنظر إلى دول الخليج جميعها سوف تكتشف حقيقة الأمر وأن الولايات المتحدة تتحكم فى عروشه من خلال القوة الناعمة وليست العسكرية كما كان فى السابق.
ويعد هو روبرت جايتس، وزير الدفاع الأمريكى فى الفترة من 2006 حتى 2011 هو أفضل من تحدث عما تسعى بلاده لتحقيقه عندما قال أمام الكونجرس: "إن رسالته ليس حول موازنة وزارة الدفاع أو القوة العسكرية، بل تتعلق بكيفية مواجهة أمريكا للتحديات الدولية القادمة فى العقود المقبلة، لذا علينا ابتكار مظاهر أخرى لقوتنا القومية بهدف مواجهة التحديات الخارجية، لذلك فإن مهمة وزارة الدفاع يجب أن تكون فى المقام الأول هي تعزيز استخدام القوة الناعمة فى السيطرة على العالم وما سيشهده من تغيرات ستكون رافضة لفكرة الاحتلال العسكري".
باختصار شديد، تجعل القوة الناعمة من المستهدف أن يريد ما تريده دون إرغام، لذا أصبحت العنصر الثابت فى سياسة الدول الكبرى للسيطرة على الدول الأخرى من خلال ما يسمى بالحرب الناعمة كاللعب بقواعد الخصم وخلق حالة من التشكيك فى الثوابت والمعتقدات التى يتبناها ذلك الخصم، وهو ما أعتمد عليه قطار الربيع العربى أثناء رحلته فى هدم بعض الدول العربية دون عناء، لأن ذلك كان موكلا لأبناء تلك الدول التى وصلتها رياحه.
ومما سبق نستخلص أنه إذا أرادت مصر العودة لما كانت عليه فى القرن الماضي، فعليها تحديد التحديات والمخاطر التى تعرقل مسيرتها كالتهديدات الاقتصادية وتراجع التعليم وتدهور المنظومة الخاصة به وتبنى سياسة لا تقوم على حكم الفرد وحل مشاكل الصحة وأزمة الثقة التى تسيطر على الجميع، بالإضافة لاستخدام السبل الوقائية والتعامل مع المشكلات المتوقعة قبل حدوثها، وذلك بالتزامن مع إيمان المواطنين بأن مصر لن تصبح كما يتمنون قبل العمل على استعادة وتعظيم قوتنا الناعمة.

هل تؤيد استحداث وظيفة معاون أمن بوزارة الداخلية؟

هل تؤيد استحداث وظيفة معاون أمن بوزارة الداخلية؟