رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد الخطيب
ads

"صانع الملوك".. آية الله هاشمي رفسنجاني

الأحد 08/يناير/2017 - 09:46 م
 آية الله علي أكبر
آية الله علي أكبر هاشمي رفسنجاني،
إبراهيم عطية أبوراس
طباعة

"صانع الملوك" هكذا لقبه الإيرانيون، إنه آية الله علي أكبر هاشمي رفسنجاني، من أشهر الساسة الإيرانيين ذوي النفوذ متزوج ولديه خمسة أبناء.
تولى رئاسة "مجلس تشخيص مصلحة النظام" الهيئة السياسية العليا في البلاد، ما جعله المسئول الثاني عمليا في النظام بعد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، فقد كان له دور كبير في وصول خامنئي إلى منصبه عام 1989 وفي تسلم محمد خاتمي سدة الرئاسة عام 1997. وكان قد تولى الرئاسة الإيرانية بين عامي 1989 و1997. وعام 2005 رشح نفسه لولاية ثالثة، لكنه خسر في الجولة الثانية أمام الرئيس محمد أحمدي نجاد.
مولده

ولد رفسنجاني في قرية بهرمان وهي من ضواحي مدينة رفسنجاني، جنوب إيران، في 25 أغسطس 1934. وسماه أبوه الذي كان يزرع الفستق ويتاجر فيه باسم "أكبر" واشتهر فيما بعد بـ"علي أكبر"، وبما أن أسرته لا تتحدر من بني هاشم، فهو لا يلبس العمامة السوداء. وقد جاء لقب هاشمي نسبة إلى جده هاشم، وهو من القلائل الذين يحملون لقب هاشمي في إيران. وغادر رفسنجاني قريته وهو في سن الرابعة عشرة لمتابعة تعليمه الديني في مدينة قم المقدسة وسط البلاد، حيث علمه آية الله الخميني تعاليم الشريعة وعلم الأخلاق.
نشاطه ومناصبه

في عهد الشاه، كانت لرفسنجاني نشاطات سياسية معارضة بدأ نشاطه السياسي بشكل جاد منذ 1961، وقد سار على نهج أستاذه الإمام الخميني، وأصبح أحد أنصاره المقربين.
تولى إدارة القوى المؤيدة للخميني في إيران واعتقل من قبل سافاك بسبب نشاطه السياسي 7 مرات، وقضى خلالها 4 سنوات و5 أشهر في السجن.
ثم تولى رفسنجاني منصب رئيس البرلمان بين عامي 1980 و1989. وفي آخر أعوام الحرب العراقية الإيرانية التي انتهت عام 1988، عينه آية الله الخميني قائما بأعمال قائد القوات المسلحة.
ينظر لرفسنجاني على أنه كان القوة المحركة التي أدت إلى قبول إيران لقرار مجلس الأمن الدولي الذي أنهى ثمانية أعوام من الحرب مع العراق.

أثناء توليه رئاسة الجمهورية الإسلامية، سعى رفسنجاني إلى تشجيع التقارب مع الغرب وإعادة فرض إيران كقوة إقليمية. وساعد نفوذه في لبنان على إطلاق سراح رهائن أجانب كانوا محتجزين هناك في أوائل التسعينيات.
أما محليا، فقد سعى إلى تحويل إيران من دولة تسيطر على الاقتصاد -كما كان حالها في سنوات الحرب- إلى دولة ذات نظام مبني على السوق. يقول منتقدوه: إن هذه السياسة فشلت في تحقيق عدالة اجتماعية. لكنه عارض فرض القوانين الإسلامية المتشددة وشجع على تحسين فرص عمل النساء. تعرض رفسنجاني لاتهامات متكررة بأنه جمع ثروة طائلة بفضل علاقاته السياسية، وهي المزاعم التي نفاها على الدوام. بعد الحرب في العراق، أدان "مخططات" الولايات المتحدة في المنطقة في خطبة لصلاة الجمعة.
وتعززت سلطته عند نشوب الحرب مع العراق (1980 ـ 1988) فأجرى اتصالات غير مباشرة مع الأمريكيين من أجل الحصول على أسلحة، وهو ما أدى إلى فضيحة «إيران غيت» حين قامت إدارة رونالد ريجان سرا ببيع أسلحة لإيران لقاء الإفراج عن رهائن غربيين في لبنان.
اشتباكاته
وعرف عن رفسنجاني صفة البراجماتية في عمله. فشعارات الثورة الإسلامية التي يعد رفسنجاني أحد أبنائها تنعت أمريكا بـ«الشيطان الأكبر»، غير أن من أوائل القرارات التي اتخذها رفسنجاني عندما انتخب رئيسا، هي التفاوض من تحت الطاولة مع الولايات المتحدة، بهدف فتح الطريق أمام عودة العلاقات ومن ثم السماح بتبادل الاستثمارات بين البلدين. وفجر رفسنجاني فيما مضى سجالا في الأوساط السياسية، حين كشف عن رسالة منسوبة إلى الإمام الخميني يتحمل فيها مسئولية قرار وقف الحرب ضد العراق، تجنبا لاستنزاف بلاده. ورأى خصومه في هذه المبادرة دعوة إلى لزوم الحذر في علاقات إيران مع الأسرة الدولية. ويتمتع رفسنجاني بثقل في الأوساط السياسية في طهران، لأنه من بين آخر المقربين إلى الخميني الذين ما زالوا على قيد الحياة.
ويرى العديد من الإيرانيين أن رفسنجاني سخر الحنكة والمهارة المنسوبتين إليه، من أجل زيادة ثروته الخاصة التي يعتقد أنها طائلة. أما هو فيؤكد أنه اليوم أكثر فقرا مما كان قبل الثورة. ويقول خصوم رفسنجاني: إنهم لا يثقون به وقد "جربوه" و"لم يفعل شيئا للشعب الإيراني".
وتعتبر تهم الفساد أحد أبرز الأسباب التي أعاقت عودة رفسنجاني إلى الرئاسة سابقًا. وبعد خسارته التي ادعى حينها أنها نتيجة للتزوير، توقع المراقبون أن يخفت نجم رفسنجاني في الوسط السياسي الإيراني. إلا أنه أثبت خلال السنتين الماضيتين قدرته على العودة إلى أبرز المناصب، من خلال علاقاته الشخصية وحنكته السياسية.
وقال في إحدى الخطب: "من يحاول أن يمد يده إلى إيران سيجدها قد قطعت". وفي يونيو 2003 حذر الطلبة الذين خرجوا في مظاهرات في الشوارع احتجاجا على بطء وتيرة الإصلاحات أن الولايات المتحدة "تعلق آمالها" عليهم. "يجب أن يحذروا حتى لا يقعوا في شرك الشبكات الأمريكية الشريرة." 
تعد وفاة علي أكبر هاشمي رفسنجاني، ذلك السياسي البراجماتي المخضرم، ضربة قوية للرئيس حسن روحاني. فروحاني، الذي يعد نفسه للترشح لفترة رئاسية ثانية في مايو المقبل، خسر حليفا ثمينا وشخصية متنفذة كانت من الشخصيات المؤسسة للجمهورية الإسلامية.
وهذا ما يفسر لماذا كان روحاني أول مسئول إيراني بارز يحضر إلى المستشفى الذي توفي فيه رفسنجاني. وتقول تقارير: إن روحاني أجهش بالبكاء حزنا على حليفه السياسي.
إذ منح رفسنجاني روحاني كامل دعمه منذ انتخابات 2013، كما كان مدافعا صلبا عن الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى الدولية عام 2015.
ولكن، وفي خضم التضاريس المعقدة للسياسة الإيرانية، قد تمنح وفاة رفسنجاني التيار المعتدل والإصلاحي الموالي لروحاني المزيد من الزخم.

هل تؤيد وضع ضوابط قانونية ملزمة للحد من الزيادة السكانية؟

هل تؤيد وضع ضوابط قانونية ملزمة للحد من الزيادة السكانية؟