degla
degla
رئيس مجلس الإدارة
ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس مجلس الإدارة
ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
 

حلب تتحدث.. جلال صاحب الشات الأشهر مع صديقه أمين لـ"البوابة نيوز": العالم يدير ظهره لنا كما لو أننا لا نستحق حياة الحرية والكرامة.. كل ما أراه هو الألم وصراخ الأمهات بحثا عن أطفالهن

الأحد 08-01-2017| 12:48ص
البوابة نيوز
أحمد سعد
"ادعيلي اذا أنا أسرت.. وإذا مت إترحم علي" بتلك الكلمات لخص أمين الحلبي كل الوضع بسوريا تحديدا بحلب المحاصرة حين كان يتحدث مع صديقه جلال عن وضعه داخل الحصار عبر "الشات" الذى كان بينهما والذى وضع جلال صورة منه علي صفحته علي موقع التواصل الاجتماعي وشهد عليها العالم بأسره، حيث عبر عن إحدى اللقطات الإنسانية المؤثرة من داخل الحصار". 
" امين غدا الساعة الخامسة صباحا سينطلق إلينا قادما من حلب الى مناطقنا بالريف الحلبي " هكذا بدأت أنا وجلال حديثنا تحديدا يوم الثلاثاء 13/ 12/ 2016 ضمن ملفنا " حلب تتحدث " كان جلال وقتها خارج الحصار ولكن كان صديقه أمين الحلبي لا زال محبوسا بالداخل، لم نستطع التواصل مع أمين لصعوبة الشبكة وقتها ولكن اتفقت أنا وجلال على أن ينقل لي أخبار أمين ومعاناته داخل الحصار على ألا ننشر أي معلومة إلا بعد خروجه من الحصار خوفا على حياته". 
أمين الحلبى " هو شاب عشريني يعمل مصورًا من داخل حلب، مع المجموعة الإعلامية السورية (SMG)، ومؤسسات إعلامية أخرى، علمنا من جلال أنه متزوج ولديه طفلة ". 
يقول جلال عن علاقته بأمين " لم يخرج أمين منذ بداية الثورة فهو في القسم الشرقي للمدينة تعرفنا على بعضنا بعد خروجي من المعتقل وذهابي الى المناطق التي لا تخضع تحت سيطرة النظام، وعملنا بالتصوير ". 
فى تلك الاثناء كان جلال وقتها خارج حلب منذ فترة لم يكن في الحصار مع صديقه ولكن كان على تواصل دائم معه بحسب ما قال " انا وامين على تواصل دائم لا ينقطع، "وقت بلشت احداث حلب القوية ضلينا سوي على تواصل، امبارح الساعة ٨ ونص مساء كان الشات يلي شفتوا " يقصد الشات الخاص بصديقه امين " وما كان فى كلام غيره لانو كان من الصعب يحكي وأنا من الصعب أحكي أكتر القهر بيعمل كتير، اليوم تواصلت معو ورد علي من شي ساعتين بس كان معنوياتو عاليه ومانو خايف، وهلا خبرني من شوي انو قرر يطلع ". 
لم يكن وقتها امين عازما على الخروج وترك ارضه ولكن كانت الظروف اقوى وفى اثناء حديثنا انا وجلال كتب امين على صفحته الشخصية بالفيس بوك قائلا: " أكتب من حلب، نحن شعب حلب، الذين شاهدنا العالم يدير ظهره علينا، كما لو اننا لم نكن جزءا منه، كما لو اننا لا نستحق حياة الحرية والكرامة. يجب علينا ان نعرب عن اسفنا لاننا طمحنا لهذه المساواة، في اي حال من الاحوال. هذه اخر اللحظات لنا فيبدو وانا انظر من حولي كل ما اراه هو الالم، وصراخ الامهات في الخلفية "اين اطفالي" ربما اطفالها في مكان افضل من هذا العالم الغادر، ربما نحن جميعا، ربما حان الوقت لأقول وداعا #حصار _ حلب ". كانت تلك الكلمات التى قالها امين بعدما كتب قبلها بليلة واحده " #رسالتي_الأخيرة أنا بانتظار الموت أو الأسر ". 
أخذت من جلال الجزء الخاص من الشات بينه وبين أمين والذى جرى فيه الآتي: 
جلال: شو يا خاي 
أمين: رح ودعك.. قربت صاروا جنبنا 
جلال:ما في حل.. ما في مهرب 
أمين: لا أبدًا 
جلال: شو معك لدافع عن حالك 
أمين: مامعي غير رحمة ربي 
جلال: ونعم بالله.. شو اعملك قولي 
أمين: ادعيلي إذا أتأسرت.. وإذا متت اترحم علي 
جلال: حاول لا تسلمون حالك 
هكذا اختصر امين بكلمات بسيطة حاله وحال الآلاف من المدنيين العزل داخل الحصار، ولكن حياتهم كانت فى خطر دائم بسبب القصف المتكرر. 
وفى اثناء حديثنا أنا وجلال حكى لي قائلا: " وقت كنت بمدينتي حمص مات غزوان غليون صديقي مات بين ايدي وقت الأمن رش علينا رصاص ونحنا سلميين بالمظاهرة اقسمنا بالساحات انو ما نبيع ونضل على الثورة ". 
انهينا حديثنا تقريبا حوالى الساعة الثامنة ليلا على اتفاق ألا انشر أي معلومة إلا بعد خروج أمين سالما من حلب، ولكن لم يخرج أمين وعاد القصف على أحياء حلب من جديد وأغلقت المعابر، انقطع الاتصال بيني وبين جلال يوما كاملا وعاودنا الحديث يوم 15/12/2016 أكملنا حديثنا وأرسل لي بعض الصور التى التقطها وقت خروجه وصورة لحظة إخلاء الجرحى من نقطة صفر من منطقة الراشدين الفاصلة بين النظام والمعارضة. 
يوم 20/12/2016 استطاع امين ان يخرج هو وزوجته وطفلته من داخل الحصار قائلا " بعد عدة محاولات للخروج من الأحياء المحاصرة باتجاه ريف حلب أدت إلى مرض طفلتي وعدم وجود علاج لها في حلب المحاصرة، الآن أنا وعائلتي في مشفى أطمة للأطفال (Hand in Hand For Syriaa) على الحدود السورية التركية لتقديم العلاج لطفلتي، طريقنا كان صعب جدآ وتهجيرنا من أرضنا وبيوتنا أصعب وأمر ولكن قدر الله وماشاء فعل، شكرا لكل من وقف بجانبي ". 
بعدها بيوم واحد قال امين " للمرة الأولى تغفى عيوننا خارج مدينتا حلب، صحيح نحن خرجنا منها ولكن أرواحنا مازالت هناك تعانق أرواح شهدائنا المدفونة تحت ثراها، أتمنى أن لا يطول الغياب، عائدون بإذن الله ". 
فى يوم 22/12/2016 وقت اعلان سيطرة النظام الكامل على حلب تواصلت انا مع جلال بعد انقطاع 7 ايام كامله، اخبرني ان صديقه امين قد خرج الى الحدود التركية وقال لي " والله ما بعرف شي ما فينك تكتب عنو صعب التهجير صعب الواحد يطلع من حارتو من بيتو من أرضو ". 
وانتهى حديثنا بقول جلال " الحمد لله " وبعدها أغلقت صفحته على الفيس بوك بشكل نهائي وانقطع اتصالنا ولا أعلم عنه أي شيء حتى هذه اللحظة، حاولت التواصل مع أمين للاطمئنان على جلال ولكن دون فائدة.
للعودة لباقى الملف من هنا 
طباعة
sms

تعليقات Facebook

تعليقات البوابة نيوز

الأكثر قراءة الأكثر تعليقا آخر الأخبار

استطلاع الرأى

هل تتوقع عودة العلاقات الدبلوماسية مع قطر قريباً ؟

آخر الأخبار راديو البوابة