بركاتك يا سيدي "مارجرجس".. مصر تحتفل بذكرى مولده في جبل "الرزيقات"

الجمعة 18/نوفمبر/2016 - 12:56 ص
 صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
إيمان العماري
طباعة
«يا مارجرجس سرك سرك سرك».. بهذه العبارة نادى أقباط الأقصر والمحافظات المجاورة القديس «جرجس» خلال الاحتفالات المقامة التى أقيمت على مدار 7 أيام بجبل «الرزيقات» جنوب غرب الأقصر بمشاركة مليونى شخص، جاءوا من محافظات مختلفة طلبًا للشفاعة.
الأقصر أعلنت خلال الفترة الماضية حالة الطوارئ لتوفير مياه الشرب والتيار الكهربائى ومعدات مواجهة الحريق، كما انتشرت المحال والمطاعم والمكتبات فى نطاق الاحتفال، الذى ينتظره الآلاف من الباحثين عن الشفاء وأصحاب الحاجات الذين بمجرد قضاء حاجاتهم يتوجهون لسلخانة الدير للوفاء بنذورهم التى نذروها، ونحر الذبائح.
كرامات مارجرجس
يقول مينا ميخائيل: «كنت مقدم فى أحد المشروعات السكنية وكانت الدنيا متعقدة قدامى من كل الجهات كنت مستبعد تماما إنى أحصل على الشقة ولما جيت مارجرجس قلتله سهلى الأمور وهندر خروف وبالفعل لما طلبت شفاعته اتسهلت وحصلت على الشقة بعد أن أنهيت الإجراءات الروتينية وجيت جبتله الخروف وقلتله شكرا».
«شى لله يا شيخ الرزيقى».. هكذا بدأت الحاجة سيدة عبدالحميد حديثها مضيفة: «أنا جاية على كرسى متحرك مخصوص من بيتى بمركز القرنة نزور مارجرجس عشان اتشفعله يطلب من ربنا يشفينى ويشفى رجلى ويعفى عنى بعد ما لفيت على أطباء كثيرين فى قنا وأسيوط والأقصر ولم أجد لها حلا فقلت لو عفا عن رجلى هندر ندر إنى آجى السنة الجاية نزور ونبيت فى الدير مؤكدة أننا كلنا واحد وإخوان مع بعضنا ولا فرق بين مسلم ومسيحى».
فيما أكد لحظى أبوشاهين من قرية العضايمة بإسنا بقوله «ابنى مكانش بيخلف فقلت يا بطل يارزيقى لو ربنا كرم ابنى بمولود هندر ندر أجيب أكبر صورة لمارجرجس كل سنة وبالفعل فى نفس السنة ابنى خلف ولد وسماه «جاسر» وقمت بعمل الصورة والتى كلفت ٣٠٠٠ جنيه وكل سنة بجيبها وبنزفها هنا فى الدير».
وقال محمد أبوالعلا البتيتى: «جيت من إسنا أشارك إخواتى الأقباط فى احتفالات مارجرجس بناءً على دعوة من أحد جيرانى المسيحيين وقمنا بالتخييم وإشعال الشموع فى الكنيسة وكلها طقوس دينية يجب أن نحترمها».
تسمية مارجرجس
تؤكد الأبحاث القبطية أن اسم «مارجرجس هو تعبير سريانى وأصبح سائدًا بين الشعب القبطى وفى الاستعمال الكنسى ويتكون من مقطعين مار: كلمة سريانية معناها سيد وجرجس: هو الاسم الذى عرف به فى فلسطين ويلقب أيضا بـ«مارجرجس الفلسطينى»، لأن والدته كانت من مدينة اللد بفلسطين، وسمى بـ«مارجرجس الكبير» تميزًا له عن القديسين الآخرين اللذين يحملان نفس الاسم، كما سمى «مارجرجس الروماني» لأنه كان يتمتع بحقوق المواطن الرومانى كاملة وقد منح هذه الجنسية طبقًا لقانون (كاراكلا) الصادر عام ٢١٢ ميلادية، ويقضى بمنح الجنسية الرومانية لجميع سكان الإمبراطورية الرومانية والأمراء الأصليين، كما يلقب بأمير الشهداء وهو أشهر لقب للقديس وقد أعطاه له السيد المسيح نفسه- طبقًا للمعتقدات القبطية.
الأمير جرجس
كان القديس جرجس – بحسب الكتابات القبطية - حسن الطلعة ممشوق القوام مما أهله أن يلتحق بالجيش وكان عمره سبعة عشر عاما ولما علم الوالى الجديد بشجاعته وفروسيته بعث به إلى الإمبراطور الرومانى وبصحبته ١٠٠ جندى وأعطاه خطابا إلى الإمبراطور يوصى فيه بترقيته فلما رآه الإمبراطور وقرأ الرسالة التى معه فرح به جدا ومنحه لقب أمير وأصبح (الأمير جرجس) ورتب له راتبًا شهريا ضخمًا وأعطاه خمسمائة جندى ليكونوا تحت أمره، كما عينه حاكمًا لعدة بلاد لتكون خاضعة لحكمه وقيد اسمه فى ديوان المملكة مع العظماء وأعطاه هدايا كثيرة وعند انصرافه وهبه حصانا ضخما وما إن عاد الأمير جرجس حتى خرج أمير فلسطين للقائه بحفاوة وتكريم وأقامت والدته وليمة عظيمة لأهل المدينة كما أقامت الصلوات الكثيرة لأجله ولما بلغ من العمر عشرين عاما توفيت والدته وكان قد وصل إلى درجة فائقة من الشجاعة وأصبحت له شهرة فى كل مكان فقرر الأمير يسطس، حاكم فلسطين، أن يزوجه ابنته الأميرة، غير أنه قبل أن تتم مراسيم الزواج توفى الأمير ففكر القديس فى أن يتمم زواجه من الأميرة ليصبح أميرًا على فلسطين بعد أبيها ولكن الله كان قد دبر له مملكة من نوع آخر.
حيث توجه القائد جرجس إلى مدينة صور فى أمر يخص الجندية ولما وصل إليها وجد جموع الحكام والشعب يبخرون للأصنام وقد تركوا عبادة الإله الحقيقي، واهتموا بعبادة الأصنام وتقديم الذبائح والبخور إلى الأوثان الحجارة الصماء كما أن الملك داديانوس اجتمع مع ٦٩ من الملوك والرؤساء فى دولته بمناسبة عيد أبولون وأصدروا منشورا ينص على هدم جميع الكنائس وطرد جميع الموظفين المسيحيين من أعمالهم وحرق الكتب المقدسة وتقديم الذبائح والبخور لآلهة الملك، وكل من يرفض الخضوع لأوامر الملك يعذب عذابا شديدا حتى الموت، لكنه رفض ذلك ومزق المنشور أمام جنود الملك داديانوس، فتم إلقاء القبض عليه وساقوه إلى الملك مكبلًا بالقيود الحديدية لينال عقابه بسبب رفضه أوامر الملك.
عذاب لا يحتمله أحد
اقتاد الجنود القديس جرجس للملك داديانوس الذى كان مجتمعا مع الملوك والأمراء التسعة والستين يدبرون ويخططون لإهلاك المسيحيين، وهالهم الأمر أن الذى يقف أمامهم قائد له مكانته المرموقة فى المملكة، لذلك ابتدأ الملك يلاطف الأمير جرجس بالوعود والترقيات إلى مناصب أعلى وأنه سوف يزوجه ابنته ويعطيه من الأموال والذهب والهدايا الكثير إذا قدم السجود والتبخير للآلهة ولكن الأمير جرجس أكد له أنه ينبغى أن يطاع الله أكثر من الناس.
طوال سبع سنوات كاملة، ذاق القديس جرجس أشد أنواع العذاب من جلد وضرب بالدبابيس وتقطيع الأعضاء ووضع داخل جير حى غير مطفأ ونشره بالمنشار وعذابات كثيرة تحملها القديس بصبر عجيب وأهلته ليكون أميرًا للشهداء. 
ولم تفلح كل محاولات الملوك والأمراء فى إثناء القديس عن عبادته للإله الحقيقي، مما جعل الملك يثور غاضبًا ويأمر بوضع جورجيوس فى السجن، وأمر جنوده بربط جرجس بأغلال قاسية ثم ألقوا على صدره حجرًا كبيرًا وتركوه إلى اليوم التالى لعله يموت أو يخضع لأوامرهم ولكنه تحمل الألم وهو يشكر الله، وحينما فشلت المحاولة فى إخضاع القديس، أمر الملك بتعذيبه بالهنبازين، وهى آلة تعذيب شنيعة عبارة عن دولاب حديدى به عجلتان من الحديد لكل منهما سكاكين حادة وتدور كل عجلة عكس الأخرى وعندما وضعوا جرجس داخل الدولاب وأداروا العجلتين أخذ جسده يتمزق والدم يسيل منه وإمعانا فى التعذيب جاءوا بنار المشاعل ومرروها على جروحه ثم وضعوا كميات من الملح فوق جروحه أيضا حتى أصبحت آلامه فوق كل احتمال ومع ذلك كان جرجس يقدم الشكر للسيد المسيح الذى احتمل آلام الصليب من أجل خطايا البشرية وبينما القديس غارقا فى دمائه بين حى وميت إذ بنور قوى يظهر فجأة داخل غرفته فى السجن ويقترب منه مخلص العالم ويعطيه السلام قائلًا «لا تخف يا حبيبى جرجس لأنى معكم عندما لمس جراحاته إذ بها تلتئم بسرعة عجيبة وكأنه لم يصب بأى أذى، حينئذ أمر داديانوس أن يخرجوه من السجن ويحضروه بين يديه فى مجلس الحكم وكان القديس يرتل إلهى انظر إلى معونتي» وقد سأله الحاضرون: يا جرجس من الذى شفاك فأجابهم القديس: «أنتم لا تستحقون أن تسمعوا اسم الذى شفاني» ولهذا السبب هناك اعتقاد سائد أن العذابات التى تعرض لها مارجرجس كانت سببا فى أن يعتقد الأهالى أنه قادر على الاستجابة للمطالب.
أسبوع من الاحتفالات
يستمر الاحتفال الرسمى بذكرى مارجرجس فى ديره بالرزيقات لمدة أسبوع من الأول إلى السابع من شهر هاتور، وهى المناسبة التى توافق ذكرى تكريس أول كنيسة باسم الشهيد العظيم مارجرجس فى مدينة «اللد» بفلسطين لكن المئات من الأسر تسافر قبل هذا الموعد للإقامة بالدير على مساحة تزيد على ٦٠ فدانًا بداخل خيام أقيمت خصيصًا لهذا الغرض ويُشار إلى أن تاريخ بناء الدير يعود إلى الفترة ما بين عامى ١٨٥٠ إلى ١٨٧٠ ميلادية، وفى بعض الروايات الأخرى إلى ما قبل عام ١٨٩٦ فى عهد الأنبا مرقص أسقف كرسى إسنا فى ذلك الوقت وورد ذكره فى كتابى تحفة السائلين ودليل المتحف القبطي.
هل تؤيد وضع ضوابط قانونية ملزمة للحد من الزيادة السكانية؟

هل تؤيد وضع ضوابط قانونية ملزمة للحد من الزيادة السكانية؟