رئيس مجلس الإدارة
ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

الكذب المتوضئ.. أردوغان نموذجًا

السبت 08-10-2016| 12:34ص
عندما باغت جمال خاشقجى أردوغان بسؤال حول العلاقات التركية المصرية كإحدى حلقات دعم العمل الإسلامى المشترك.. تلعثم أردوغان.. فهو نفسه الذى برر قبل دقائق فقط لخاشقجى حفاظه على علاقات قوية مع إيران رغم تهديدها لأمن الخليج بأن ذلك من أجل دعم العمل الإسلامى المشترك!
قال أردوغان ما قاله عن مصر وحكومتها ورئيسها والذى لم يسمه باسمه بل قال «هذا الشخص»، وأعاد تلك الأسطوانة المشروخة حول الانقلاب ومرسى ورفاقه والحق والعدل والجمال! بادره جمال خاشقجى بأن هناك وجه تشابه بين الإخوان فى مصر والكيان الموازى فى تركيا فتلعثم ثانية وقال هناك أوجه شبه وأوجه خلاف، وهرب من الإجابة للحديث عن الانقلاب ومرسى ورفاقه ثانية. 
أهم ما لفت انتباهى هو أن الحوار على القناة السعودية روتانا خليجية وأن من أجرى الحوار هو جمال خاشقجى دون تعليق! ورغم أن أكاذيب أردوغان مكررة إلا أن الجديد هو هوية القناة ومن أجرى الحوار وما قيل تصريحا وتلميحا. ربما أكون مخطئًا وأتمنى أن أكون، لكن معلومات لدى بأن تغييرًا فى الموقف السعودى من مصر خلال هذه الفترة، ومحاولة بعض الكتاب السعوديين اصطياد بعض الأحداث للهجوم على مصر، كما حدث مع شيخ الأزهر فى جروزنى، وإيقاف توريد المواد البترولية إلى مصر منذ أيام كل هذا يدفعنى للتوقف بالتحليل والقراءة المتأنية، ولنا مقال آخر حول تلك النقطة بالتفصيل، أعود إلى تركيا ولأننى على يقين بأن العلاقات المصرية - التركية لن تعود طبيعية طالما بقى أردوغان على رأس الحكم فى تركيا.. لذلك أتعجب كثيرًا من هذا السؤال الذى يحمله كثيرون ويرددونه فى كل مناسبة دون ملل «هل هناك بوادر حل قريبة لعودة العلاقات مع تركيا؟»، ومن خلال متابعة كثير من الدوائر الفاعلة فى تركيا وكذلك المعلومات التى أستقيها من العديد من الأصدقاء الأتراك سواء فى الحكومة أو المعارضة، وقبل كل ذلك من خلال قراءة شخصية أردوغان تاريخيا وأيديولوجيا.. قلت وأقول «لن تعود العلاقات بين مصر وتركيا فى وجود أردوغان» وعندما أجد زملاء فى وسائل الإعلام يلتقطون باهتمام بالغ أخبارًا واردة من أنقرة كتصريح أو تعليق لأحد المسئولين الأتراك سواء أكان رئيسًا للوزراء أو وزيرًا للخارجية أو حتى مسئولًا فى حزب العدالة والتنمية.. أتعجب كثيرا وأتساءل لماذا هذا الاهتمام غير المبرر على جميع المستويات؟ فهناك ملفات مصرية داخلية وإقليمية أولى ألف مرة من الملف التركى، فلماذا نصعد إعلاميا وسياسيا بالملف التركى المفترض أن يخرج من جدول اهتمامات الدولة المصرية حاليًا وبشكل قاطع، هناك ملفات إفريقية وخليجية وعربية وإقليمية ودولية متشابكة ومعقدة وتحتاج إلى رعاية دبلوماسية وتوجهات سياسية ومتابعة إعلامية، فتركيا دولة كأنها الشاهد على قبر الدولة العثمانية، لا يمكن أن تنسى حلم الخلافة والولاية والسيطرة.. ليس على مصر فقط وإنما على الشرق كله، كما لن ينسى الأتراك جيش مصر بقيادة إبراهيم باشا الذى أذاق الجيوش العثمانية مرارة الحصار ونار الهزيمة، تركيا الآن أصبحت دولة مزعجة للإقليم بكامله.. ربما لا تنافسها فى هذا التوجه سوى إيران، فتركيا تبكى أطلال مجد الخلافة الزائل وتحيى الطموحات التوسعية، وإيران تخطط لبعث الإمبراطورية الفارسية على جسور الفكر الثورى الممزوج بالمذهبية اللعينة، إن الإقليم يتبدل وتتغير ملامحة وستزول دول بأكملها لكن الثابت أن مصر باقية رغم أنف كل هؤلاء فقط علينا أن ندرك ما يحاك لنا ولا ننجرف وراء دعايات وأخبار موجهة تهدف إلى تشتيت الذهن وتفتيت القوة.
طباعة
sms

تعليقات Facebook

تعليقات بوابة العرب