رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

إله الحكمة "تحوت".. المُعظّم ثلاث مرات

الإثنين 29/أغسطس/2016 - 02:37 م
صورة ارشيفية
صورة ارشيفية
أحمد صوان
طباعة
يبدأ التقويم المصري القديم بشهر توت، المنسوب إلى الإله "تحوت" أو "توت" إله الحكمة عند الفراعنة، وهو أحد أرباب ثامون الأشمونين الكوني، ويعتبر من أهم الآلهة المصرية القديمة، ويُصور برأس أبو منجل. نظيره الأنثوي الإلهة ماعت ولقد كان ضريحه الأساسي في أشمون حيث كان المعبود الأساسي هناك، وفي وقت لاحق أعاد اليونانيون تسميته بـ هرمس ولقد رآه اليونانيون كمبعوث الآلهة تمامًا كالإله هرمز، كما أن العرب أعادوا تسميته بـ "أشمونين" ولقب باسم المعظم ثلاث مرات، وله أضرحة في عدة أماكن أخرى منها على سبيل المثال أبيدوس.
واعتبر قدماء المصريين أن الإله تحوت هو الذي علمهم الكتابة والحساب، وهو يصور دائما ماسكا بالقلم ولوح يكتب عليه، وله دور أساسي في محكمة الموتى، حيث يؤتى بالميت بعد البعث لإجراء عملية وزن قلبه أمام ريشة الحق ماعت، ويقوم تحوت بتسجيل نتيجة الميزان، فإذا كان قلب الميت أثقل من ريشة الحق يكون من المخطئين العاصين فيُلقى بقلبه إلى وحش مفترس اسمه عمعموت فيلتهمه وتكون هذه هي النهاية الأبدية للميت؛ أما إذا كان القلب أخف من ريشة الحق فمعنى ذلك أن الميت كان صالحا في الدنيا فيدخل الجنة يعيش فيها مع زوجته وأحبابه، بعد أن يستقبله أوزيريس.

ويقول كتاب "آلهة المصريين" إن تحوت ولد من جمجمة ست، كما يعرض أقوالًا أخرى بأنه ولد من قلب رع ولقد كان يُعتبر قلب رع ولسانه، بالإضافة لنقله إرادة رع للبشر، وفي علم الأساطير المصري لعب تحوت العديد من الأدوار الحيوية والبارزة، فبالإضافة لكونه أحد الإلهين اللذين وقفا على جانبي مركب رع، فلقد كان إلهًا للسحر والكتابة والأدب والعلم كما أنه اشترك في حساب الموتى، وكان يمتلك قدرات سحرية فائقة، حتى أن المصريين قد اعتقدوا في "كتاب تحوت" والذي يحول قارئه إلى أعظم ساحر متمكن في العالم.

يحتل تحوت مركزا هاما في الديانة المصرية القديمة، فيربط به دور الوسيط بين ألهة الخير والشر، وتقول أسطورته بأنه عاصر ثلاثة صراعات بين الخير والشر، في المعركة الأولى كان الصراع بين الإله رع وأبيب، والثانية بين بين أوزوريس وست، والصراع الثالث بين حورس ابن أوزوريس وست، وفي كل من تلك الصراعات كان الإله الأول يمثل "النظام" في الكون، والمصارع الثاني يمثل قوى العشوائية وضياع النظام، وكان عندما يصاب أحد المتصارعين بإصابة خطيرة، عندئذ يقوم تحوت بمعالجته ليستطيع العودة إلى المعركة، هذا بحيث أن لا يغلب أحدهما الآخر.

ولعب تحوت دورًا هامًا في أسطورة إيزيس وأوزوريس، فبعد أن قامت إيزيس بجمع أشلاء أوزوريس من انحاء مصر تحت فعل ست، أسر تحوت لها بكلمات لتستطيع بعثه من جديد، وأن تنجب منه بعد مماته إبنهما حورس، ثم قامت معركة بين حورس المنتقم لأبيه وست، وفقد حورس في ذلك الصراع عينه اليسرى، ولكن استشارة تحوت أعطته الحكمة والمعرفة لمعالجتها واسترجاعها، فكان تحوت هو الإله الذي ينطق بإرادة رع.

وارتبطت معرفة المصريين للتقويم وأيام السنة والشهور بالإله تحوت، حتى أن البعض يطلق على التقويم المصري اسم التقويم التوتي، كما أن أول شهور السنة المصرية هو شهر "توت"؛ وجاءت أسماء "جحوتي، تحوت، توت"، كأسماء لرب الحكمة والحسابات والفلك عند قدماء المصريين.
"
هل توافق على تقنين أوضاع حالات التعدي على الأراضي الزراعية؟

هل توافق على تقنين أوضاع حالات التعدي على الأراضي الزراعية؟