رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
إسلام حويلة
ad ad ad ad
علي عويس
علي عويس

قتلوا النجاشي يا رسول الله.. فهل يرضيك ما رأينا؟

الإثنين 20/أبريل/2015 - 03:38 م
طباعة
ما يقع اليوم على يد بقايا داعش ليس إلا انتقام من رسول الله، ذي وجوه.. أولها تشويه دينه في الأرض باسم دينه الذين يرفعونه على حد السيف.. والثانية تحدي محبته ورحمته بأهل الأرض جميعًا حين قال إن الله أرسلني للناس كافة وأرسلني رحمة للعالمين.. وقد كان من أعزهم عنده وأحبهم لديه ولم يره وصلى عليه صلاة الغائب بمثل هذه الأيام من رجب بعام هجرته التاسع رجل أسمر اللون يعيش في بقعة تنتهي إلى ما يشبه كوع اليد ممتدة بسواحلها على شاطئ المحيط.. إنه النجاشي أصحمة ابن أبجر صاحب الحبشة.. الحبشة التى وصلها دين المسيح عليه السلام على يد آباء الكنيسة المصرية فنقلتهم من عبادة الكواكب والأشجار إلى عبادة الله الواحد وكطبيعة أصيلة في تعاليم المسيحية رقت قلوب الأفارقة فأصبح النجاشي للمحبة والوفاء والرحمة أعظم مطية.. اشتد العذاب الذي يحصد المسلمين في شعاب مكة بعامهم الخامس من مبعث الدعوة بعدما رصدت قريش لرسول الله ودعوته الوليدة كل مرصد.. وعاثت في الأرض تكذيبًا وكفرًا.. فألقت بالضعفاء على رمال الصحراء في وهج الشمس الحارقة لعلهم يموتون عطشًا أو يعودون لقريش أكثر ولاءً ونفعًا..! ومن لم يكن له ولي من الكبار "سدنة الكفر" يضمن حمايته أصبح له من العذاب وكيلًا يعجل بموته وفنائه..!! فصاح النبي بأتباعه المضطهدين وكانوا ثمانين رجلًا غير الأطفال والنساء.. أن يتخذوا من الليل جملًا وفي البر دربًا ينتهي بهم إلى الحبشة.. وتحت عنوان كبير قال: ففيها ملك لا يُظلم عنده أحد وعادل في حكمه كريم في خلقه... لقد أتاه خبر الملك من السماء.. باسم الله المطلع على قلوب عباده.. فر المسلمون بدينهم لا يلوون على شيء.. وبعد جهاد الصحراء وطول المسير وصل ركبهم إلى البلاد التى لا يُظلم فيها أحد وعاشوا مع دينهم لا يضرهم خلاف يدور حولهم حتى وشت بهم قريش على يد عمرو بن العاص الذي ذهب ليفتنهم هناك بعدما نجوا من فتنة قريش في بطحاء مكة..!! وعندها تبين للملك النجاشي صدق دعواهم التى لم تكن إلا حقًا ووفاءً ورحمة أظهرها جعفر بن أبي طالب ابن عم رسول الله في مجلس النجاشي وقد أحبط مؤامرة قريش التى حملها عمرو وصاحبه عبد الله بن أبي ربيعة..!! حينها أراد عمرو أن يُغضب النجاشي، فقال إنهم يشتمون عيسى وأمه، فقال: ما تقولون في عيسى وأمه؟ فقرأ عليهم جعفر سورة مريم، فلما أتى على ذكر عيسى وأمه رفع النجاشي بقشة من سواكه قدر ما يقذي العين، فقال: والله ما زاد المسيح على ما تقولون نقيرًا..! ورد على عمرو هديته وقال والله لا أسلمهم أبدًا.. حول هذا التاريخ المتخم بهذا الإيثار تأتي داعش السلفية اليوم وترد على النجاشي وقفته الشريفة مع الرسول والمسلمين الأوائل وتذبح بحد السكين وتغتال ثلاثين رجلًا مسكينًا من أبناء النجاشي ملك الحبشة وأحفاده التعساء الذين لم نحفظ فيهم ثناء رسول الله يوم حفظت بلادهم دعوتنا وسلمتهم داعش للنحر كي ترضى قريش.. وكما لم تحفظ داعش السلفية في صعيد مصر مودتنا لرسول الله في مارية أم ولده إبراهيم لتخرج علينا بفكرها القرشي الذي يربي أتباعه على الكراهية ويدفعهم لحصار المسيحيين ومنعهم من بناء دار للعبادة وتسعى بغير حق إلى تهجيرهم وتشتيتهم في الأرض.. عملًا بكتاب الفتاوى لا دين الله رب العالمين، لتحتشد في النهاية هذه المشاهد كي تعلن أننا نعيش بدين موازٍ لا تربطه علاقة بنسخة النبي محمد الذي جاء بالثناء على أخيه عيسى بن مريم وسلامًا لأهل الأرض جميعًا..! فقط النسخة التى تستبيح الدماء وتنشر الكراهية تمثل ابن تيمية المعبر عن مشاعر قريش وعلاقتها بمن حولها دينًا ودنيا..!! لنجد أنفسنا ونحن بمحاذاة اللهجة التى تحدث بها فيديو ذبح الإثيوبيين في ليبيا أمام نفس الأساليب ومفردات اللغة التى حاصر بها السلفيون المسيحيين في صعيد مصر.. ذاتها نفس الأحكام والرؤى والأفكار والعقائد التى أباحت القتل والسحل والظلم حين جاءت كدين على لسان ابن تيمية.. الذي علمهم بفتاويه أنه (على النصارى واليهود دفع الجزية وهم صاغرون، حيث يرى ابن تيمية أن الصغار يأخذ الأشكال الآتية: أن لا يحدثوا في مدنهم ولا ما حولها ديرا ولا صومعة ولا كنيسة لراهب ولا يجددوا ما خرب ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم ولا يعلموا أولادهم القرآن ولا يظهروا شركا وأن يوقروا المسلمين وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم: من قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا يتكنوا بكناهم ولا يركبوا سرجا ولا يتقلدوا سيفا ولا يتخذوا شيئا من سلاحهم ولا ينقشوا خواتيمهم بالعربية ولا يبيعوا الخمور وأن يجزوا مقادم رءوسهم وأن يلزموا زيهم حيث ما كانوا وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم ولا يظهروا صليبا ولا شيئا من كتبهم في شيء من طريق المسلمين ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم ولا يضربوا ناقوسا.. فإن خالفوا شيئًا مما اشترط عليهم فلا ذمة لهم وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق.. (أي الذبح وهو ما فعلته داعش السلفية في ليبيا وتفعله داعش السلفية كل يوم بأسيوط وسوهاج والمنيا) ويكمل شيخ الإسلام الموازي.. وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم لأضيقه، فإذا لاقاكم اليهود والنصارى ولو كانوا ألفًا وأنتم عشرة، نشق هذا الجمع، ولا نفسح لهم الطريق بل نلجئهم إلى أضيقه حتى يتبين لهم أن دين الإسلام هو الظاهر، وأن المتمسك به هو العزيز.. انتهى... هكذا يسطر ابن تيمية باسم فهمه الخاص وسائل تفخيخ المجتمعات وسحق السلم الاجتماعي معاندًا لرسول الله الذي بعث رحمة للعالمين.. يقينًا هو غافل من يقول أن قوة السيف تجلب العزة بينما الحق أن قوة الرحمة والتسامح والخلق الذي جاء النبي ليتم بناؤه هو من يرفع المؤمنين ويضع القساة الظالمين..! متى نغلق نفق الهموم هذا على ما فيه ونعتصم بكتاب ربنا الرحمن الرحيم..؟ متى يا أزهرنا الذي تلقب ابن تيمية بشيخ الإسلام دون أن تعرف أن الإسلام شيخ الجميع وهو دين لا شيخ له؟ متى يا من دفعتم فقه القتل للمقدمة بمال الرشاوى الذي جاء بأجندات سياسية تحت عنوان دعم مذهبي يسعى لسحق كوكبنا بفقه عاش أيام التتار وانتشر بعهود الدمار دون أن يكون هناك رجل رشيد يحمي دين الله من ساطور داعش التى خرج وكبر من بين هذه السطور..!! متى أيها المسلمون ترون الله بعيون آياته لا بعيون ابن تيمية في موبقاته..؟ سبحان الجليل الذي قال.. لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم.. وقال: ولا تعتدوا عن الله لا يحب المعتدين.. هذا قول الله لنا.. وقد غفلنا عنه أمام عمال ضعفاء ذهبوا خلف لقمة خبز في ليبيا ونسيناه خلف حقوق للمسيحيين أغمضنا العيون عنها في بلادهم التى ورثوها من آبائهم.. وذهبنا لتضييق الطريق وهدم الكنائس واحتقار قوم هم عبيد لله الذي كرم بني آدم.. عملًا بكلام ابن تيمية حين هجرنا في سبيله كتاب الله..!! لم يعد أمامنا من طريق الآن إلا العودة السريعة لدين الله وكتابه وفهم بيانه.. لقد أصبح خيارًا واحدًا لا بديل عنه.. وإلا فسكين داعش الكولومبي المسنون بفتاوى شيوخ الإرهاب والدم بديل وحيد آخر ينتظر.. والخيار لكم.
هل تتوقع تراجع ترامب عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؟

هل تتوقع تراجع ترامب عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؟